التطوير في المرحلة المبكرة
يتطلب تطوير منتجات الابتكار في مجال البيوتكنولوجيا وتسويقها تجارياً جهود بحث وتطوير معقدة ومستمرة، ما يجعل العملية طويلة ومكلفة، بالإضافة إلى الحاجة إلى قدرات تصنيع متقدمة ومتخصصة.
تخضع مرافق التصنيع المختصة بإنتاج الأدوية المشتقة من البيوتكنولوجيا، وكذلك الأدوية نفسها، لمتطلبات ترخيص صارمة من قبل السلطات التنظيمية في جميع أنحاء العالم. تنطبق عمليات الموافقة التنظيمية المعقدة بشكل خاص على البدائل الحيوية، وهي المنتجات اللاحقة للأدوية الصيدلانية البيولوجية والتي يتعذر استنساخها على نحوٍ مطابق تماماً، وذلك على عكس الأدوية الجنيسة التي تُعد منتجات لاحقة للأدوية الكيميائية الاصطناعية.
ويبرز تعقيد مماثل أيضاً في مجالات أخرى من الابتكار في مجال البيوتكنولوجيا. عندما تطلق منتجات مثل المحاصيل المعدلة وراثياً أو الماشية أو عوامل المكافحة الحيوية، وكذلك بعض الأطعمة أو الإنزيمات الصناعية الناتجة عن العمليات البيوتكنولوجية، في البيئة، فإنها تخضع للوائح بيئية صارمة. وبالمثل، في معظم الولايات القضائية، يجب أن تمتثل الأصناف النباتية المعدلة عن طريق البيوتكنولوجيا والتي قد تُستخدم في استيلاد النباتات للمعايير الصحية النباتية وغيرها من متطلبات الموافقة على التسويق والتسجيل، وذلك وفقاً لما تنص عليه قوانين البذور لجميع البذور التي تدخل السوق. وأخيراً، يجب أن تستوفي الأطعمة المصنوعة من المحاصيل المعدلة وراثياً متطلبات صارمة تُحددها القوانين البيئية والغذائية.
وتختلف هذه المتطلبات التنظيمية اختلافاً كبيراً بين الولايات القضائية، وقد تتداخل عملياً مع ممارسة حقوق الملكية الفكرية من جانب المبتكرين في مرحلتي نقل التكنولوجيا وتسويق ابتكارات البيوتكنولوجيا تلك تجارياً في تلك الولايات القضائية. وبالرغم من عدم تناول هذه المتطلبات في هذا الكتاب التمهيدي، تجدر الإشارة إلى أنه في مجال علوم الحياة، فإن متطلبات الموافقة على التسويق تجعل نقل التكنولوجيا وتسويق المنتجات وعمليات البيوتكنولوجيا تجارياً عملية كثيفة الاستخدام للوقت والموارد. وباختصار، يتطلب البحث في مجال البيوتكنولوجيا الاعتماد الكثيف على رأس المال، ويستغرق وقتاً أطول حتى ينضج مقارنةً بمجالات التكنولوجيا الأخرى، وغالباً ما يكون تصنيع المنتجات المبتكرة أكثر تكلفة مقارنةً بمجالات أخرى.
ومن أجل تسهيل فهم المتطلبات اللازمة لإدخال منتج بيوتكنولوجي إلى السوق، يتتبع هذا الجزء من الكتاب التمهيدي مسار دواء بيولوجي ابتداءً من نشاطات البحث والتطوير، مروراً باكتشاف إحدى المواد الفعالة، ثم الاختبارات وتقديم طلب الموافقة على التسويق لدى السلطات المختصة، ووصولاً إلى الموافقة على الطرح في السوق واستخدامه من قبل المرضى المحتاجين إليه، وأخيراً الالتزامات المتعلقة بالمراقبة بعد التسويق بمجرد توافر المنتج في السوق. غالباً ما يكون اكتشاف جين أو نتاج جيني (عادةً بروتين) يمتاز بخاصية فريدة، هو الخطوة التي تفضي في النهاية إلى منتج تجاري. وقد يحدث هذا الاكتشاف في مؤسسة تابعة للقطاع العام مثل مختبر الأبحاث الأكاديمية، أو في مختبر تابع للقطاع الخاص. ويتناول المثال المقدم هنا اكتشافاً في مختبر الأبحاث الأكاديمية من المرجح أن يتلقى تمويلاً عاماً.
الاختلافات بين الولايات القضائية
في العديد من البلدان، تخضع الأبحاث الناشئة عن تمويل القطاع العام للوائح محددة تهدف إلى حماية المصلحة العامة. وتحدد هذه اللوائح متطلبات محددة يجب أن يستوفيها متلقي هذا التمويل. قد يختلف الموضوع وشروط أهلية الحماية بموجب البراءة وملكية الابتكار من ولاية قضائية إلى أخرى.
الولايات المتحدة الأمريكية
في الولايات المتحدة الأمريكية، يخضع نقل التكنولوجيا الناتجة عن أبحاث ممولة من القطاع العام (مثل الأبحاث الممولة بمنح فيدرالية لمختبرات الأبحاث الأكاديمية أو لمؤسسات بحثية غير ربحية) إلى كيانات خاصة للتسويق التجاري لقانون بايه-دول.
الاتحاد الأوروبي
على سبيل المثال، لا يوجد في الاتحاد الأوروبي أي تشريع على مستوى الاتحاد. ومن ثمّ، تختلف اللوائح بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. وفيما يتعلق باتفاقات نقل التكنولوجيا، فقد تنطبق لائحة الإعفاء الجماعي لنقل التكنولوجيا (TTBER) في الاتحاد الأوروبي،
المملكة المتحدة
في المملكة المتحدة، على الرغم من عدم وجود تشريع محدد فيما يخص الأمر، فإن قانون البراءات الصادر عام 1977، الذي وائم قانون المملكة المتحدة مع اتفاقية البراءات الأوروبية، يوضح أن الاختراعات مملوكة للمخترعين ما لم تُبتكر في سياق واجباتهم الاعتيادية تجاه أصحاب العمل، وفي هذه الحالة يؤول الاختراع إلى صاحب العمل.
ألمانيا
في ألمانيا، يُعد اختراع الموظف اختراعاً قابلاً للحماية بموجب براءة أو نموذج منفعة يصنعه الموظف في أثناء أداء واجباته الرسمية. وبموجب قانون اختراعات الموظفين الألماني، يحق بشكلٍ عام لصاحب العمل الحصول على حقوق اختراع الموظفين خلال الخدمة، بينما يحق للموظف فقط المطالبة بتعويض مالي مقابل ذلك. وحتى بعد إلغاء ما يسمى بامتياز المحاضر الجامعي، تنطبق أحكام خاصة على الاختراعات التي يبتكرها الموظفون في الجامعة. وينظم القانون كذلك التعامل مع الإنجازات الإبداعية للموظفين التي يتعذر حمايتها بموجب براءة أو نموذج منفعة أو غيرها من وسائل الحماية، ولكنها تُسهم في تحسين أداء الشركة (ويُشار إليها باسم "مقترحات التطور التقني").
ومع ذلك، في بيئة مثالية، وبعد سنوات عديدة من البحث والتطوير، يطور الباحث اختراعاً،
تصريح التسويق
في إطار إجراءات الحصول على تصريح تسويق لأحد المنتجات الصيدلانية، يجب اختبار جودة المنتج وفعاليته وسلامته قبل إعطائه للمرضى. وفي إطار الفعالية، يقيّم المنتج الطبي للتأكد من أن له التأثير الموصوف لمؤشر الاستخدام العلاجي المقصود، بينما فيما يتعلق بالسلامة، تقيّم أي آثار جانبية مرتبطة بالمنتج. وبغية تمكين السلطات التنظيمية من التحقق من جودة المنتج وسلامته وفعاليته، يجب على مودع الطلب تقديم نتائج الدراسات قبل السريرية والسريرية مع طلب تصريح التسويق.
ترخيص طلب البراءة
عندما تُرخَّص حقوق البراءة قبل منح البراءة، فغالباً ما يتناول اتفاق الترخيص قضايا خاصة قد تنشأ خلال مدة الاتفاق، بما في ذلك، تحديد الطرف الذي يمتلك الحق في قيادة عملية معالجة البراءة واتخاذ القرارات المتعلقة بها، وما يحدث في حال اختلاف الأطراف حول متابعة إيداع طلب البراءة أو الاحتفاظ به، وتحديد الطرف المسؤول عن تكاليف إصدار البراءات، وإذا ما كان يتعيّن على المرخَّص له دفع إتاوات مستحقة بناءً على المطالبات المعلقة لطلب البراءة أم لا. إذا لم يُرخَّص طلب البراءة في غضون بضعة أعوام من إيداعه، فقد يقرر صاحب البراءة التخلي عن طلب البراءة بسبب ضعف قدرته على جذب الاستثمار بمرور الوقت نظراً للتناقص المستمر لصلاحية الحماية بموجب البراءة. وقد يسهم التسارع المستمر في الابتكار وقصر دورات حياة المنتج في مختلف قطاعات البيوتكنولوجيا، في زيادة احتمالية اتخاذ قرارات التخلي هذه. قد تُشكل التكاليف المرتفعة وكذلك الوقت اللازم لبناء محفظات البراءات العالمية تحدياً لمودعي طلبات البراءة.
إلى جانب هذه الاعتبارات العملية، يُعد الجمع بين الاعتماد المتزايد على الابتكار التراكمي المعتمد على البيانات في تقديم الخدمات البيولوجية، مثل التسلسل الجينومي أو تنقيح الجينوم، وبين ارتفاع متطلبات الأهلية في عدة ولايات قضائية فيما يتعلق ببعض البراءات البيوتكنولوجية، ولا سيما براءات "الجينات" التي تطالب بحقوق ملكية فكرية على تسلسل الحمض النووي المُكمِّل (cDNA)، مثل في الأدوات التشخيصية، عاملاً مساهماً كذلك في تغير الاتجاهات المتعلقة بتواتر إصدار براءات للجينات ونطاقها في قطاعات البيوتكنولوجيا المختلفة. ويسعى مبتكرو البيتكنولوجيا إلى تطوير أدوات وترتيبات جديدة لتسهيل نقل التكنولوجيا بكفاءة ضمن النظم الإيكولوجية المتطورة لعلوم الحياة، وذلك نظراً لتغيّر دور البراءات ضمن ممارسات الملكية الفكرية ونقل التكنولوجيا في علوم الحياة. يقدم الإطار 1.3 نظرة عامة على المراحل المبكرة لنقل الاختراعات البيوتكنولوجية من منصة المختبر إلى السوق.
دراسة المكونات الفعالة المتعددة في المختبر (الفحص)
الاكتشاف في المختبر (عام أو خاص)
بحث موسع لتصور اختراع قابل للحماية بموجب براءة
محمي ببراءة خلال عام واحد من اكتشافه
مكتب نقل التكنولوجيا في الجامعة
شهادات الحماية التكميلية
شهادات الحماية التكميلية هي أحد حقوق الملكية الفكرية التي تهدف إلى توسيع حقوق البراءات، ولا سيما حماية المكافأة على الاستثمارات المبذولة للحصول على الاختراع. وتنطبق الشهادات على منتجات صيدلانية ومنتجات حماية نباتات محددة رخصتها السلطات التنظيمية، وتهدف إلى تعويض فقدان الحماية بموجب البراءات لهذه المنتجات الذي يحدث بسبب الاختبارات الإلزامية المطولة والتجارب السريرية التي تتطلبها قبل الحصول على موافقة تنظيمية بالتسويق.
وعلى سبيل المثال، يرغب الاتحاد الأوروبي في توفير الحماية الكافية لهذه المنتجات لصالح الصحة العامة وتشجيع الابتكار في هذه المجالات لتوليد النمو الذكي وفرص العمل. يمكن لإحدى شهادات الحماية التكميلية تمديد حق البراءة لمدة أقصاها خمس سنوات. يُتاح تمديد إضافي لمدة ستة أشهر وفقاً للائحة المفوضية الأوروبية رقم 1901/2006
التراخيص الاستئثارية
وبالإضافة إلى ذلك، غالباً ما تُرخص براءات البيوتكنولوجيا على أساس استئثاري وذلك لتوفير الحافز المالي الكافي للمُرخَّص له من أجل الاستثمار في مواصلة تطوير إمكانات السوق للتكنولوجيا. ويُعد اتفاق الترخيص الاستئثاري أحد أكثر الاتفاقات استخداماً لتسهيل نقل الابتكار إلى السوق. فالاتفاق يدعم قدرة المُرخَّص له على طلب استثمارات خارجية (أو توفير مسوغ لاستخدام الموارد الداخلية أمام المساهمين لتطوير التكنولوجيا) ومنحه قدراً كافياً من الاستقلالية في التطوير التجاري، وفي الوقت نفسه يتيح لصاحب البراءة الاحتفاظ بدرجة من السيطرة على أصوله من الملكية الفكرية لضمان حقه في المشاركة في النجاح المالي المتوقع للمرخَّص له.
التراخيص غير الاستئثارية
ومع ذلك، في حالة بعض تكنولوجيات المنصات (مثل التكنولوجيات التي يمكن استغلالها في مجالات استخدام متعددة)، قد تتمثل استراتيجية الترخيص بدلاً من ذلك في السعي للحصول على أكبر عدد ممكن من التراخيص غير الاستئثارية (وذلك بافتراض أن هذه الاستراتيجية مقبولة لدى المُرخَّص لهم المحتملين)، أو إلزام المرخَّص له الاستئثاري بمنح تراخيص فرعية في مجالات الاستخدام التي لا يقوم بتطويرها و/أو التي لا تتعارض مع خططه التطويرية (في الحالات التي لا تكون فيها استراتيجية الترخيص غير الاستئثاري قابلة للتطبيق بسبب ضعف اهتمام القطاع الصناعي). يُعد هذا مناسباً بشكل خاص عندما لا يتمكن المُرخَّص له من تغطية السوق بأكمله بمفرده. وكقاعدة عامة، ستُرخص التكنولوجيات التي تتطلب استثمارات كبيرة من المال والوقت (مثل الأدوية البيوتكنولوجية) على نحوٍ استئثاري. ويُتاح ترخيص التكنولوجيا الأخرى (على سبيل المثال، أداة بحث لا تتطلب سوى القليل من التطوير الإضافي) على نطاق واسع وبشكل غير استئثاري.
الإعفاء لأغراض البحث
في بعض الأحيان يشارك المخترع بصفته عضواً علمياً رئيسياً في الفريق الذي يعمل على تطوير الأفكار الواردة في البراءة. وبالرغم من ذلك، تنتهي مشاركة العديد من المخترعين، ولا سيما أولئك الذين يعملون في بيئة أكاديمية بمجرد إيداع البراءة. في بعض الأحيان، يسعى المخترع إلى تطوير اختراعه في شركة ناشئة صغيرة حصلت على ترخيص الاختراع من المؤسسة الأكاديمية. وبدلاً من ذلك، قد يستمر المخترع ببساطة في إجراء أبحاث متابعة تتعلق بالاختراع الأصلي ولكنها لا تركز على تسويقه تجارياً. وفي مثل تلك الحالات، من المهم لمتخصصي نقل التكنولوجيا الأكاديميين أن يفكروا في كيفية تمكين الباحث من مواصلة إجراء مثل هذه الأبحاث. وعلى سبيل المثال، من الشائع أن تحتفظ المؤسسات الأكاديمية في الولايات المتحدة بالحق في الاستمرار في استخدام الاكتشاف لأغراض بحثية أكاديمية وغير ربحية وذلك حتى في حالة منح ترخيص حصري للبراءات المرتبطة بذلك الاكتشاف.
في الاتحاد الأوروبي، يحق لصاحب البراءة استبعاد الآخرين من استخدام الاختراع المشمول ببراءة. ويحق لمالك براءة المنتج منع أطراف خارجية من صنع المنتج أو عرضه أو طرحه في السوق أو استخدامه أو حيازته أو استيراده. وفي حالة براءات العمليات، فإن حماية البراءة لا تمتد فقط إلى تطبيق العملية المحمية بموجب البراءة وتقديمها، بل تمتد أيضاً إلى الأشياء التي تُعد منتجات مباشرةُ للعملية المحمية بموجب البراءة. يجوز لمالك البراءة نقل حقوق الملكية الخاصة به كلياً أو جزئياً إلى الآخرين عن طريق الترخيص. يعني الترخيص الاستئثاري أنه لا يمكن لأي شخص أو شركة غير المُرخَّص له المذكور استغلال حقوق الملكية الفكرية ذات الصلة؛ ويُستبعد كذلك المُرخِّص من استغلال حقوق الملكية الفكرية. إذا رغب المُرخِّص في الاستمرار في إجراء أي نشاط مشمول بالملكية الفكرية (على سبيل المثال، قد يرغب المُرخِّص الجامعي في مواصلة أبحاثه)، أو إذا كان المُرخِّص قد منح سابقاً أي حقوق فيما يتعلق بالملكية الفكرية، فسيلزم أن ينص الترخيص الاستئثاري صراحةً على أنه استئثاري مع مراعاة تلك الاستثناءات.
بموجب اتفاقية البراءات الأوروبية،
وعلى سبيل المثال أيضاً، يُمنح إعفاء مماثل بموجب قانون البراءات السويسري. وفقاً للمادة 9، الفقرة 1، من القانون الاتحادي السويسري بشأن براءات الاختراع (قانون البراءات)،
أسباب تسجيل نتائج البحث المبكرة بإصدار براءات
في المختبرات الخاصة، يُسجَّل البحث الذي يؤدي إلى منتج محتمل ذي جدوى تجارية بالبراءة، وذلك ليس من أجل حماية المنتج أو التكنولوجيا الناتجة فحسب، بل أيضاً لجذب المستثمرين والشركاء/ المتعاونين المحتملين. وأياً كان المسار المُتبع، فإن هذه هي بداية الرحلة لهذا الاكتشاف الفريد. وبغض النظر عما إذا تم التوصل إلى الاختراع في مختبر عام أو خاص، ونظراً لأن معظم منتجات البيوتكنولوجيا قد تؤثر على صحة الإنسان أو الحيوان أو على البيئة، فعادةً ما يتعذّر تسويقها تجارياً من دون الحصول مسبقاً على موافقة تنظيمية. وقد تستغرق إجراءات الموافقة عدة سنوات. فعلى سبيل المثال، يستغرق نقل دواء من المختبر إلى العيادة أو السوق في المتوسط بين 12 و15 عاماً. فمن بين كل 5,000 مركب يدخل مرحلة الاختبارات ما قبل السريرية، يصل إلى مرحلة الاختبارات على البشر خمسة فحسب. يحصل مركب واحد من بين هذه المركبات الخمسة التي جرى اختبارها على البشر على الموافقة. يوضح الجدول 1.3 هذا المسار بالكامل بدءاً من الاكتشاف والتجارب ما قبل السريرية ومروراً بالمراحل الثلاث للتجارب السريرية الخاصة بالموافقة على الدواء، ووصولاً إلى الالتزامات الإضافية مثل اختبارات ما بعد التسويق التي تطلبها إدارة الأغذية والعقاقير في الولايات المتحدة الأمريكية (USFDA) بعد الموافقة على الدواء وطرحه في السوق.
تنطبق العمليات الموضحة في الجدول 1.3 والشكل 1.3 على إجراءات التصريح لجميع المنتجات الطبية، وليس على الأدوية البيوتكنولوجية فحسب.
في الاتحاد الأوروبي، تُطبق عمليات تطوير واعتماد مماثلة. وتُعرض هذه العمليات في الشكل 1.3.
وبمجرد منح ترخيص لاختراع مشمول ببراءة لشركة ما (بغض النظر عما إذا كان الترخيص ممنوحاً من مؤسسة عامة إلى شركة خاصة، أو من مختبر خاص إلى شركة خاصة)، عادةً ما تبدأ الشركة في تحسين البحث وتباشر عملية التطوير. ومن خلال التجربة والخطأ، تكتسب الشركة الدراية العلمية اللازمة لإنتاج منتج موحد على نطاق واسع. وتتطلب كل خطوة من هذه الخطوات على امتداد طيف الاكتشاف تمويلاً، ويتم الحصول على جزء كبير من هذا التمويل من خلال استثمارات القطاع الخاص.
جذب التمويل
إن المراحل المبكرة من التطوير (أبحاث إثبات صحة المفهوم) هي الأكثر عرضة للتقلبات في أسواق رأس المال. بينما يُعد من السهل نسبياً على رواد الأعمال الحصول على تمويل أولي (عادةً من المستثمرين الرعاة، والحكومات، والمؤسسات/ المنظمات غير الربحية)، فإن التمويل اللاحق، مثل الجولتين الثانية والثالثة من استثمارات رأس المال المخاطر اللازم لتمويل الشركات بعد إثبات المفهوم ومروراً بالتجارب السريرية والحصول على الموافقات، غالباً ما يكون هو الأصعب في الحصول عليه. وفي هذه المرحلة، بالنسبة إلى منتجات البيوتكنولوجيا المطورة على نحوٍ خاص، فإن ما تتطلبه أسواق رأس المال هو ضمان أن استثمارها في الاكتشاف سيحقق عائداً على ذلك الاستثمار. وتؤدي البراءات هنا دوراً بالغ الأهمية (انظر "المؤسسات الأكاديمية وصناعة البيوتكنولوجيا" للاطلاع على مناقشة تفصيلية حول الملكية الفكرية في مجال التمويل). وقد تؤدي محفظة البراءات المرتبطة بمنتج أو تكنولوجيا معينة إلى تعزيز ثقة المستثمر أو تقويضها؛ ولذلك، تسعى الشركة طوال عملية التطوير إلى الحصول على حقوق ملكية فكرية إضافية للدفاع ضد المنافسين وتعزيز محفظتها. فعلى سبيل المثال، سيحاول المُرخَّص له حماية عملية تركيبية رئيسية؛ والمشتقات والتنوعات في البنية الكيميائية أو البيولوجية؛ واستخدام مواد مساعدة مهمة في اللقاحات؛ أو أداة تشخيصية مصاحبة فريدة.
الاعتبارات التنظيمية لمنتجات البيوتكنولوجيا الطبية
الولايات المتحدة الأمريكية
تُمثل عملية المراجعة التنظيمية والموافقة خطوة جوهرية في نقل الدواء من المختبر إلى السوق. ونظراً لأهمية السوق الأمريكية، يودع طلب الموافقة على الدواء في الغالب إلى إدارة الأغذية والعقاقير في الولايات المتحدة.
الاتحاد الأوروبي
تندرج عمليات المراجعة التنظيمية والموافقة في الاتحاد الأوروبي بشكل عام ضمن اختصاصات فرادى الدول الأعضاء. ووفقاً للمادة 168 من المعاهدة المنظِّمة لعمل الاتحاد الأوروبي.، ثمة بعض الاستثناءات. في هذه الحالات، تتمتع الوكالة الأوروبية للأدوية، بصفتها هيئة تابعة للمفوضية الأوروبية، بصلاحية إجراء المراجعة التنظيمية ومنح الموافقات على التسويق. وفي الاتحاد الأوروبي، تتوفر عدة إجراءات للحصول على تصريح بتسويق منتجات طبية. يعتمد نوع إجراء تصريح التسويق على طبيعة الدواء نفسه، وإذا ما كانت شركة المستحضرات الصيدلانية تنوي تسويق المنتج الطبي في دولة عضو واحدة في الاتحاد الأوروبي؛ أو في عدة دول أعضاء؛ أو في المنطقة الاقتصادية الأوروبية (EEA). ويمكن منح تصريح تسويق المنتجات الطبية من خلال إجراء وطني، أو إجراء الاعتراف المتبادل، أو إجراء لا مركزي، أو إجراء مركزي. ومن أجل منح تصريح تسويق بعض الأدوية، ولا سيما الأدوية التي تحتوي على مواد فعالة جديدة لعلاج أمراض خطيرة، فإنه يجب استخدام إجراء التصريح المركزي للاتحاد الأوروبي. يجب تسويق المنتجات الطبية المبتكرة و/أو تلك التي يكون من المصلحة الصحية العامة القيام بذلك في جميع أنحاء أوروبا.
تُمنح الموافقة من قِبل المفوضية الأوروبية، التي فوضت هذه المهمة إلى الوكالة الأوروبية للأدوية، الأمر الذي يجعلها مسؤولة عن التقييم العلمي لطلبات الحصول على تصاريح التسويق المركزي داخل الاتحاد الأوروبي. يُتيح هذا الإجراء التنظيمي لشركات المستحضرات الصيدلانية تقديم طلب واحد للحصول على تصريح التسويق إلى الوكالة الأوروبية للأدوية، وتسويق الدواء وتوفيره للمرضى والمتخصصين في الرعاية الصحية في جميع أنحاء المنطقة الاقتصادية الأوروبية في ضوء ذلك التصريح الواحد.
التمويل لاستكمال المراجعة التنظيمية
يتمثل أحد الأهداف الأساسية لجهود جمع التمويل في عملية تطوير الأدوية البيوتكنولوجية في تأمين قدر كافٍ من المال لتمكين الاختراع التجاري من اجتياز عملية المراجعة التنظيمية. ومن أجل الحصول على الموافقة لتسويق الأدوية البيوتكنولوجية،
ولغرض التوضيح، سيتتبع هذا الكتاب التمهيدي مسار اكتشاف الدواء واعتماده عبر إدارة الأغذية والعقاقير في الولايات المتحدة. يوضح الشكل 2.3 هذا المسار، والذي سيتم تناوله بمزيد من التفصيل فيما يلي.
اكتشاف/ فحص الدواء
عادةً ما يبدأ البحث والتطوير للمنتجات الصيدلانية الجديدة بعملية فحص تستغرق وقتاً طويلاً ومكلفة، وتهدف إلى اختيار المركبات أو الجزيئات الواعدة من بين العدد الهائل من المركبات الطبيعية والتركيبية المتاحة. ويُعد اختبار عدد كبير من المركبات لمعرفة إذا ما كانت تُحدث تأثيراً كيميائياً حيوياً أو خلوياً مناسباً من أولى الخطوات في مسار اكتشاف الأدوية، سواء كانت أدوية كيميائية أو بيولوجية، بما في ذلك منتجات المستلزمات الصيدلانية البيوتكنولوجية.
التجارب ما قبل السريرية
بمجرد التأكد من أن أحد المركبات أو الجزيئات يتمتع بقدرات علاجية واعدة، يجب إثبات أن له جدوى محتملة للاستخدام البشري. وتُعد هذه المرحلة، التي تُقلص الفجوة بين الاكتشاف والتجارب السريرية، بوجهٍ عام بمثابة المرحلة ما قبل السريرية في تطوير الأدوية. وفي هذه المرحلة، يبدأ الراعي عملية جمع البيانات السريرية. ففي الولايات المتحدة، على سبيل المثال، يُطلب من الرعاة أولاً إيداع طلب بشأن دواء تجريبي جديد، الطلب الذي يُقدمه راعي الدراسة السريرية للحصول على تصريح من إدارة الأغذية والعقاقير في الولايات المتحدة لإعطاء دواء تجريبي أو منتج بيولوجي تجريبي للبشر.
يتطلب الدواء التجريبي الجديد تقديم دراسات في علم الأدوية والسُمية على الحيوانات، بالإضافة إلى معلومات عن التصنيع، والبروتوكولات السريرية، وبيانات الباحثين
ووفقاً للشبكة المعرفية المعنية بالابتكار والنفاذ إلى الأدوية (وهي مشروع تابع لمركز الصحة العالمي في معهد جنيف للدراسات العليا، وممول بمنحة من مؤسسات المجتمع المنفتح)،
التجارب السريرية
في الولايات المتحدة الأمريكية، بمجرد موافقة إدارة الأغذية والعقاقير في الولايات المتحدة على طلب بشأن دواء تجريبي جديد، يبدأ الراعي بجمع البيانات لإيداع طلب تسجيل دواء جديد بموجب المادة 505 (ب)(1).
تتبع التجارب السريرية بروتوكولاً صارماً يبدأ بدراسات المرحلة الأولى صغيرة النطاق، ثم ينتقل إلى تجارب المرحلة الثانية الأوسع نطاقاً نسبياً، ووصولاً إلى دراسات المرحلة الثالثة المتقدمة واسعة النطاق. ينتقل العلاج إلى المرحلة التالية في حالة تحقيقه نجاحاً في إحدى المراحل. وتستمر عملية التجارب السريرية الناجحة حتى يودع الراعي طلباً للتسويق (طلب تسجيل دواء جديد أو طلب ترخيص منتجات بيولوجية) إلى إدارة الأغذية والعقاقير في الولايات المتحدة أو إلى إحدى السلطات التنظيمية في دولة أخرى، من أجل الموافقة على الدواء ليصفه الأطباء للمرضى.
تتشابه عمليات وإجراءات التجارب السريرية في الاتحاد الأوروبي ودول الاتحاد الأوروبي الأعضاء مع تلك المتبعة في الولايات المتحدة. ويجب أن تمر جميع المنتجات الدوائية، بما في ذلك الأدوية البيوتكنولوجية، بمرحلة التجارب ما قبل السريرية والسريرية قبل الحصول على التصريح. وقد تختلف مراحل التجارب السريرية وتصميمها لبعض الأمراض والأدوية المتخصصة، مثل أدوية السرطان أو العلاجات الجينية، إلا أن الإطار 2.3 يقدم لمحة عامة عن كل مرحلة من مراحل التجارب السريرية لمعظم الأدوية.
المرحلة الأولى لتقييم سلامة المرشح الدوائي.
يشارك ما بين 20 و80 متطوعاً من الأصحاء؛ وتختلف المدة الزمنية لكنها قد تستغرق عدة أشهر.
المرحلة الثانية لتقييم الفعالية ومواصلة تقييم السلامة (مثل الآثار الجانبية).
يُعطى لعدة مئات من المرضى (حسب نوع الدواء) ممن يعانون من المرض أو الاضطراب المرتبط؛ وقد تستغرق عدة أشهر إلى سنوات.
المرحلة الثالثة لاختبار الدواء على مجموعات كبيرة من المرضى.
تُظهر إذا ما كان المرشح الدوائي يقدم فائدة علاجية لمجموعة محددة ويوفر الأساس لتوسيم المنتجات أم لا؛ وقد تستمر هذه المرحلة من سنة إلى أربع سنوات.
المرحلة الأولى
خلال دراسات المرحلة الأولى، يختبر الباحثون عادةً مرشحاً دوائياً جديداً على مجموعة من المتطوعين الأصحاء، يتراوح عددهم بين 20 و80 شخصاً. وتختلف المدة الزمنية لهذه المرحلة، لكنها قد تستغرق عدة أشهر. يتمثل الهدف الأساسي من دراسة المرحلة الأولى في تقييم سلامة المرشح الدوائي الجديد (على سبيل المثال، الآثار الجانبية) قبل أن ينتقل إلى الدراسات السريرية التالية. وبالإضافة إلى تقييم السلامة، يمكن للباحثين في تجارب المرحلة الأولى الإجابة عن أسئلة تتعلق بكمية الدواء التي تُقاس في الدم بعد إعطائه، وكيفية عمل الدواء داخل الجسم، والآثار الجانبية المرتبطة بزيادة الجرعة.
المرحلة الثانية
يدخل حوالي 70 في المائة من الأدوية الجديدة المحتملة في المرحلة الثانية. وفي دراسات المرحلة الثانية، يُعطى الباحثون الدواء لمجموعة أكبر من المرضى (يصل عددهم عادةً إلى بضع مئات) من المصابين بالمرض أو ممن يعانون من الحالة التي يُطور الدواء من أجلها، وذلك لتقييم فعاليته مبدئياً ودراسة سلامته بشكل أكبر. وتركز دراسات المرحلة الثانية على نحوٍ أساسي على تحديد الجرعة أو الجرعات المثلى للمرشح الدوائي، والطريقة الفضلى لإعطائه بهدف تعظيم الفوائد المحتملة له وتقليل مخاطره إلى أدنى حد ممكن. وتختلف المدة الزمنية لهذه المرحلة أيضاً وذلك حسب الدواء وقد تستغرق عدة أشهر إلى عدة سنوات لإكمالها.
المرحلة الثالثة
يصل حوالي 33 في المائة من الأدوية إلى المرحلة الثالثة، وهي المرحلة التي يُختبر فيها العلاج المحتمل على أكبر عدد من الأشخاص. وتشمل دراسات المرحلة الثالثة عادةً ما بين 300 إلى 3,000 مشارك من فئات المرضى الذين يُعتزم استخدام الدواء لديهم في النهاية. غالباً ما تُجرى دراسات المرحلة الثالثة كدراسات "مزدوجة التعمية": حيث يُوزع المشاركون لتلقي الدواء قيد التقييم أو الانضمام إلى مجموعة مراقبة تتلقى إما العلاج القياسي الحالي وإما دواءً وهمياً (وهو مادة لا تمتلك أي تأثير علاجي). ولا يعرف المرضى الفرادى المجموعة التي خُصصت لهم. بالإضافة إلى ذلك، لا يعرف الباحثون أي مجموعة من المرضى قد تلقت الدواء. تُظهر دراسات المرحلة الثالثة، من بين أمور أخرى، إذا ما كان المرشح الدوائي يقدم فائدة علاجية لمجموعة محددة، وتوفر بيانات سلامة أكثر تفصيلاً، وتُستخدم كأساس لتوسيم المنتجات. وتستمر تجارب المرحلة الثالثة من سنة إلى أربع سنوات.
عند انتهاء واحدة أو أكثر من تجارب المرحلة الثالثة، يفحص الراعي النتائج ويقرر إذا ما كان الدواء قد أظهر فعالية وخصائص متعلقة بالسلامة مقبولة في علاج المرض. إذا كان الأمر كذلك، فإنه يمكن للشركة تقديم طلب تسجيل دواء جديد يتضمن جميع البيانات والمعلومات التي جُمعت في كل مرحلة من مراحل العملية وصولاً إلى نتائج التجارب السريرية للمرحلة الثالثة، بالإضافة إلى المعلومات الأخرى المطلوبة من قِبل السلطة التنظيمية المختصة. يُقدم طلب تسجيل دواء جديد إلى إدارة الأغذية والعقاقير في الولايات المتحدة (أو إلى السلطات التنظيمية المماثلة خارج الولايات المتحدة) للنظر في عملية الموافقة على التسويق.
ووفقاً للشبكة المعرفية المعنية بالابتكار والنفاذ إلى الصحة، تُكلّف هذه المرحلة من عملية المراجعة التنظيمية الرعاة ما بين مئات الملايين من الدولارات إلى أكثر من مليار دولار أمريكي. تناولت دراسة نُشرت في مجلة الجمعية الطبية الأمريكية
الموافقة بعد التسويق والمتابعة/ الآثار الضارة للأدوية
تستمر مشاركة الراعي بعد الموافقة على المنتج ودخول الدواء إلى مرحلة ما بعد الموافقة التنظيمية، والتي تشمل المراقبة بعد التسويق والموافقة على أي تعديلات تُجرى عند تصنيع المنتج بعد الموافقة. وقد تستغرق هذه المرحلة عدة سنوات، وغالباً ما تمتد لعقود. فعلى سبيل المثال، في حالة منتجات العلاج بالخلايا والجينات، والتي يُشترط أن تُحدث تأثيرات طويلة الأمد في الجسم، يمكن أن تستغرق المتابعة بعد الموافقة مدة تصل إلى 15 عاماً.
تنطبق التزامات مماثلة أيضاً في الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه في سياق الآثار الضارة للأدوية، والتي تُعرفها الوكالة الأوروبية للأدوية بأنها "العِلم والأنشطة المتعلقة بالكشف عن الآثار الضارة وتقييمها وفهمها والوقاية منها أو أي مشكلة أخرى متعلقة بالأدوية". وتماشياً مع هذا التعريف العام، فإن الأهداف الأساسية للآثار الضارة للأدوية وفقاً للتشريعات المعمول بها في الاتحاد الأوروبي تتمثل في: (1) منع الضرر الناتج عن التفاعلات الضارة لدى البشر الناجمة عن استخدام المنتجات الطبية المصرح بها سواء ضمن شروط تصريح التسويق أو خارجها أو نتيجة التعرض المهني؛ و(2) تعزيز الاستخدام الآمن والفعال للمنتجات الطبية، لا سيما من خلال توفير معلومات في الوقت المناسب حول سلامة المنتجات الطبية للمرضى وأخصائيي الرعاية الصحية والجمهور. ولذلك، تُعد الآثار الضارة للأدوية نشاطاً يُسهم في حماية المرضى والصحة العامة.