10 استخدام الموارد الوراثية من أجل تحقيق النمو الاقتصادي

تستخدم البيوتكنولوجيا الموارد الوراثية لتحقيق منافع اجتماعية. يقدّم هذا الفصل لمحة عامة عن الكيفية التي يمكن أن تعزّز بها المعاهدات الدولية والبلدان النمو الاقتصادي عن طريق إنشاء أُطر توفر الحماية القانونية للاختراعات وتشجّع في الوقت ذاته الحفاظ وتموّل البحوث ذات الصلة وتنشئ مكاتب فعالة لنقل التكنولوجيا وتيسر نقل المعرفة إلى الكيانات التجارية.

إن ما يميز البيوتكنولوجيا هو قدرتها على استخدام الموارد الوراثية الطبيعية أو الاصطناعية. وجرت العادة تاريخياً بأن تُحكم هذه الموارد بموجب مبدأ التراث المشترك للإنسانية حتى عام 1992، عندما أقرت اتفاقية التنوع البيولوجي بسلطة الدول ذات السيادة في تحديد النفاذ إلى الموارد الوراثية داخل أراضيها. رُغم ذلك، لا تزال فئات موارد وراثية معينة ذات أهمية خاصة محكومة بوصفها سلعاً عامة عالمية بموجب صكوك قانونية متخصصة وأنظمة نفاذ وتقاسم منافع.https://www.fao.org/plant-treaty/en/(1)على سبيل المثال، بروتوكول ناغويا. فمثلاً، اُعتُمدت معاهدة الويبو بشأن الملكية الفكرية والموارد الوراثية والمعارف التقليدية المرتبطة بها في 24 مايو 2024. وتنص المعاهدة على شرط إلزامي للكشف عن البراءات، ويقتضي ذلك من مودعي طلبات البراءات الكشف عن بلد منشأ الموارد الوراثية و/أو الشعوب الأصلية أو الجماعات المحلية المورّدة للمعارف التقليدية المرتبطة بها، إذا كانت الاختراعات المطالب بحمايتها مستندة إلى موارد وراثية و/أو معارف تقليدية مرتبطة بها.(2)https://www.wipo.int/treaties/ar/ip/gratk/index.html تحكم المعاهدة الدولية بشأن الموارد الوراثية النباتية للأغذية والزراعة الموارد الوراثية النباتية للأغذية والزراعة أيضاً (3)https://www.fao.org/plant-treaty/ar نظراً لما تشكِّله من أهمية للأمن الغذائي. وتربط هذه الأُطر التي تحكم النفاذ إلى الموارد الوراثية وتقاسم المنافع المتولدة عن استخدامها بين المنافع الناشئة عن استخدامها والحوافز المخصّصة لسياسات الحفاظ.

ومن ثم فإن سياسات الحفاظ لا تتقاطع بالضرورة مع استمداد أقصى قيمة اجتماعية من هذه المنتجات عن طريق تطويرها وتسويقها تجارياً، بل إنها تهدف إلى أن تربطها بها علاقة دعم وتعزيز متبادلة. ويمكن أن تتكيف القوانين واللوائح التي تشجّع التسويق التجاري في هذا الفضاء مع اللوائح التي تهدف إلى الحفاظ على السلع العامة. يمكن، بل ويرجح، أن يُسهم، منح البراءات للاختراعات التي تنشأ عن هذه المواد وترخيصها بطريقة مسؤولة، في النمو الاقتصادي والحفاظ في البلدان الغنية بالتنوّع البيولوجي. يمكن للبلدان ضمان أن تحمي قوانينها الابتكارات التي يتمخض عنها منتجات وتكنولوجيات جديدة تجابه ما يواجه سكانها من تحديات متعلقة بالصحة والأمن الغذائي والبيئة. ويمكن للبلدان أيضاً تمويل الأبحاث ذات الصلة في المؤسسات الأكاديمية ومؤسسات البحث العامة في مجال علوم الحياة. ويمكنها أن تضمن أن هذه المؤسسات يتوفر لها مكاتب نقل تكنولوجيا قادرة على تقييم القيمة التجارية لهذا البحث. وأخيراً، يمكن للبلدان أن تنشئ إطاراً قانونياً يمكِّن نقل الاختراعات والمعرفة ذات الصلة والأصناف النباتية الجديدة التي تنشأ عن استخدام هذه الموارد الوراثية إلى كيانات لديها ما يلزم لتطويرها إلى منتجات يمكن أن تفيد الجمهور. وترسي السياسات الحكيمة في هذه المجالات الأساس للاستثمار الخاص الذي بدونه لم يكن لهذه التكنولوجيات أن ترى النور.

وأقرت العديد من البلدان بالمنافع الاقتصادية لمواردها الوراثية والدور الذي يلعبه نقل التكنولوجيا من الأوساط الأكاديمية إلى الصناعة في الحصول على هذه المنافع. ومع وضع ذلك في الاعتبار، نفّذوا أنظمة تفضي إلى نقل التكنولوجيا بشكل فعال بين المؤسسات الأكاديمية وصناعة البيوتكنولوجيا. رُغم ذلك، أعاقت التناقضات في السياسات فيما يتعلق بالموارد الوراثية والبنية التحتية القانونية غير المكتملة لنقل التكنولوجيا قدرتها على جني المنافع المرتبطة بنقل التكنولوجيا في بعض الأحيان. ويشكِّل فهم اتفاقات نقل تكنولوجيا البيوتكنولوجيا خطوة أولى في معالجة هذه التناقضات. وعليه، توفر الويبو قاعدة بيانات إلكترونية متخصصة للعقود المتعلقة بالموارد الوراثية تتضمن بنود الملكية الفكرية وأدوات ترخيص متخصصة للابتكارات المتعلقة بالموارد الوراثية والبيانات عبر شعبة المعارف التقليدية الخاصة بها.