تعتبر منتجات وعمليات البيوتكنولوجيا واسعة الانتشار في عالم اليوم، كما أنها تحسّن جودة الحياة اليومية للمستخدمين النهائيين في جميع أنحاء العالم. كما يتم تطبيق نتائج الابتكار في مجال البيوتكنولوجيا لتطوير الأدوية لعلاج الأمراض التي كانت تعتبر مستعصية أو يصعب علاجها من قبل، ولقاحات للوقاية من الأمراض المعدية؛ واصطناع أنواع جديدة من الوقود كبديل للبتروكيماويات؛ وإنتاج محاصيل وماشية عالية الإنتاجية ومتكيفة مع البيئة؛ وكذلك لتوفير منتجات صديقة للبيئة.
وفي مجال الصحة، تُستخدم البيوتكنولوجيا في خفض معدلات الأمراض المعدية من خلال الحمض النووي الريبوزي المرسال (mRNA) وتكنولوجيات الحمض النووي (DNA) واكتشافات مستهدفة جديدة. وتُستخدم أيضاً لتوفير علاجات للأمراض المزمنة من خلال تطوير العلاجات البيولوجية وعلاجات الخلايا الجسمية والعلاجات الجينية،
تم استخدام البيوتكنولوجيا لتطوير العديد من المنتجات التي تُستخدم حالياً بشكل يومي. ومن خلال عمليات التخمير، تستغل البيوتكنولوجيا المحفزات الحيوية مثل الإنزيمات والخمائر والميكروبات الأخرى لتصبح بمثابة منشآت تصنيع مجهرية. ويتم تصنيع منتجات مثل المنظّفات باستخدام البيوتكنولوجيا. تُستخدم الإنزيمات والميكروبات لإنتاج الكحول والوقود الحيوي. بينما يُستخدم الكيموسين، وهو إنزيم طبيعي، لتحسين كفاءة إنتاج الجُبن.
وتعمل أنواع معينة من الميكروبات الموجودة في التربة أو مياه البحر بتخزين الطاقة على شكل بوليمر يسمى البولي هيدروكسي الكانوات (PHA). ويمكن للميكروبات نفسها أن تحلل العناصر المعتمِدة على PHA وتعيد تدويرها وتحويلها إلى غذاء، مما يقضي على التلوث البلاستيكي حتى في مكبات النفايات. وأصبح البلاستيك ذو الأساس الحيوي المصنوع من موارد متجددة مثل قصب السكر وزيت فول الصويا والذرة متاحاً الآن وبأسعار تنافسية، والعديد منها قابل للتحلل البيولوجي. البوليستر، وهو ألياف بوليمر صناعية كانت تُصنع تاريخياً من الوقود الأحفوري وتُستخدم في صناعة الملابس والبطانيات والسجاد والأقمشة الأخرى، يمكن الآن تصنيعه بواسطة بكتيريا معدلة وراثياً تقوم بتخمير سكر الذرة وتحويله إلى حمض اللاكتيك الذي ينتج عند تسخينه بوليستر متجدد صديق للبيئة بشكل أفضل.
وبهدف تعزيز إنتاج الغذاء والأمن الغذائي العالمي، تُستخدم البيوتكنولوجيا لتحسين مكافحة المحاصيل للحشرات، وزيادة قدرة المحاصيل على تحمل مبيدات الأعشاب، وتسهيل استخدام ممارسات زراعية أكثر استدامة بيئياً. وتشمل بعض منتجات الغذاء الناتجة عن البيوتكنولوجيا محاصيل ذات خصائص تغذية محسنة تعالج نقص الفيتامينات والمغذيات، والأطعمة الخالية من مسببات الحساسية والسموم مع محتوى زيتي محسّن لتعزيز صحة القلب والأوعية الدموية. وفي ضوء الضغوط التي يفرضها تغير المناخ العالمي على الإنتاج الزراعي، تتيح البيوتكنولوجيا الزراعية أيضاً تطوير أصناف نباتية وسلالات حيوانية ذكية مناخياً تتمتع بخصائص مقاومة لتغير المناخ، والتي يمكنها الحفاظ على الأمن الغذائي العالمي حتى خلال التأثير المتزايد المتوقع لضغوط المناخ على الزراعة. وتشمل هذه الخصائص الذكية مناخياً زيادة القدرة على تحمّل الجفاف والملوحة، وكفاءة استخدام المياه، وتحمّل الفيضانات، بالإضافة إلى المقاومة ضد الآفات والأمراض الناجمة عن تغير المناخ.
لأغراض هذا الكتاب التمهيدي، سيكون التركيز بشكل أساسي على البيوتكنولوجيا الحمراء أو الطبية، وسيتم استخدامه لتوضيح الجوانب الفريدة للابتكار في علوم الحياة ضمن عملية نقل التكنولوجيا والتسويق.