أدى ظهور جائحة كوفيد-19 في أواخر 2019 إلى وضع البيوتكنولوجيا، وبشكل خاص علوم اللقاحات وتطويرها وإنتاجها والنفاذ إليها، في دائرة الضوء العالمية بطريقة غير مسبوقة. بمجرد أن بدأ مسؤولو الصحة في فهم مدى قابلية الفيروس للانتقال وخطورته، وأدركت الحكومات قدرته على تدمير الاقتصادات، أصبح واضحاً أن الطرق التقليدية لم تعد فعالة لمواجهة التحدي. أدى ذلك إلى تعاون جديد، حيث شاركت 170 بلداً بنشاط في تطوير مئات اللقاحات، والعلاجات بالأجسام المضادة، والأدوية المثبطة الصغيرة، والاختبارات التشخيصية، والأجهزة الوقائية المتخصصة، كلها تهدف لمنع انتقال العدوى، وتحديد المصابين، وتقليل المعاناة والمرض والوفيات الناتجة عن كوفيد-19.
فيما يخص اللقاحات، تم تطوير ثلاثة أنواع: لقاحات وحدات البروتين، واللقاحات الناقلة (لقاحات الحمض النووي)، ولقاحات الحمض النووي الريبي المرسال (mRNA). كان توقيت ظهور لقاحات الحمض النووي الريبي المرسال موفّقاً للغاية، إذ كانت عدة شركات، أبرزها فايزر (وشريكتها BioNTech) ومودرنا، قد بدأت مسبقاً دراسة هذا النهج المبتكر لتحفيز استجابة مناعية آمنة وفعالة. شركات أخرى مثل ميرك كانت تمتلك خبرة طويلة في كل من اللقاحات التقليدية والأدوية المضادة للفيروسات. اختلفت الفاعلية السريرية للتدخلات المختلفة تبعاً للتكنولوجيا المستخدمة، والشركة، والحكومة المشاركة في التطوير.
جاء تمويل تطوير علاجات كوفيد-19 وتصنيعها وتوزيعها من الشركات، والحكومات، والمؤسسات الخيرية، والمنظمات غير الحكومية، ومصادر أخرى. في بعض الحالات، استُخدم التمويل لدعم جهود البحث والتطوير أو لتغطية تكاليف توسيع الإنتاج قبل اكتمال المرحلة الثالثة من التجارب السريرية. وكان الهدف من ذلك هو ضمان النشر السريع للعلاجات في حال نجاح التجارب. في كثير من الحالات، دفعت الحكومات مبالغ كبيرة لشراء الأدوية أو اللقاحات مسبقاً. رغم أن الفوائد لم تتوزع بشكل عادل داخل حدودها، إلا أن البلدان المتقدمة والأكثر ثراءً حققت نجاحاً لافتاً في جهودها.
الحاجة إلى نظم أيكولوجية مبتكرة ومتطورة.
لا يمكن قول الشيء نفسه عن البلدان الأقل نمواً. هناك أسباب عديدة لذلك، منها أسباب مالية وسياسية، إضافة إلى نقص البنية التحتية المناسبة، وضعف القدرة التصنيعية، ونقص المواد الخام لإنتاج اللقاحات، وقلة الباحثين والخبرة، وضعف أنظمة التوزيع والتوصيل. ومع ذلك، بُذلت بعض الجهود لمعالجة هذه النواقص. من أجل دعم تدخل طبي عادل وإنساني، أُطلقت عدة مبادرات لضمان النفاذ العالمي إلى علاجات كوفيد-19. وقعت عدة شركات ربحية على تعهد كوفيد المفتوح، الذي ينص على إتاحة حقوق الملكية الفكرية الخاصة بها مجاناً. تعهدت مجموعات أو شركات أخرى بعدم مقاضاة المخالفين خلال فترة الجائحة. شاركت عدة شركات في منح تراخيص فرعية واسعة لتسهيل إنتاج الأدوية البيولوجية أو غيرها بتكلفة أقل. تم إنشاء أو توسيع مجمعات براءات لتصبح مرتبطة بجائحة كوفيد-19. وافقت أكثر من 90 جامعة رائدة في الولايات المتحدة وبلدان أخرى، بقيادة جمعية مديري التكنولوجيا بالجامعات (AUTM)،
ترخيص غير استئثاري محدود ومعفي من الإتاوات.
أدركت مكاتب نقل التكنولوجيا أن هناك حاجة لتغيير جذري في النهج لدعم الجهود الرامية لإنهاء الأزمة بسرعة، خصوصاً في البلدان النامية والأقل نمواً. هدفت المبادئ التوجيهية للترخيص الخاصة بكوفيد-19 التي وضعتها جمعية مديري التكنولوجيا بالجامعات (AUTM) إلى تسهيل استجابات سريعة للجائحة من قبل المرخص لهم وجعل تنفيذ المعاملات المرتبطة بالأولوية القصوى. أوصت جمعية مديري التكنولوجيا بالجامعات (AUTM)، في مبادئها التوجيهية بأنه بالنسبة لمعظم التكنولوجيات، وحيثما كان ذلك قانونياً، ينبغي على الأطراف النظر في منح تراخيص محدودة المدة وغير استئثارية ومعفاة من الإتاوات مقابل التزام المرخص لهم بصنع المنتجات والخدمات بسرعة وتوزيعها على نطاق واسع للوقاية والتشخيص والعلاج واحتواء كوفيد-19 وحماية العاملين في الرعاية الصحية خلال الجائحة (أي أثناء تعريف منظمة الصحة العالمية لكوفيد-19 كحالة طوارئ صحية عامة ذات اهتمام دولي). يمكن أن تتحول هذه التراخيص لاحقاً إلى تراخيص تجارية أكثر شيوعاً حسب الاقتضاء، ويجب أيضاً أن تحافظ على حرية المرخِّص في نشر واستخدام الملكية الفكرية لأغراض التعليم والبحث العلمي.
مجمعات الترخيص والبراءات لتسهيل النفاذ إلى مجموعة من التكنولوجيات المحمية ببراءة
أبرزت جائحة كوفيد-19 أيضاً آليات أخرى قائمة لنقل التكنولوجيا، بما في ذلك مجمعات الترخيص والبراءات. يمكن أن تكون مجمعات التراخيص والبراءات وسيلة فعّالة لأصحاب التراخيص لمنح تراخيص لتكنولوجياتهم، وكذلك للمرخص لهم المحتملين للحصول على تراخيص لتكنولوجيات من جهات متعددة في صفقة واحدة. كما يمكن أن تساعد في ربط أصحاب البراءات الذين يسعون إلى ترخيص تكنولوجياتهم المحمية ببراءات مع المستخدمين المحتملين الذين يرغبون في استخدامها.
مجمعات البراءات
تُعد مجمعات البراءات أحد الأساليب التي تُمكّن المرخِّصين من دمج أصول براءات مختارة ذاتياً، عادةً ضمن مجال تكنولوجي محدد، لتسهيل منح تراخيص جماعية لتلك البراءات إلى القطاع الصناعي عبر ترخيص واحد.
منذ التسعينيات، طورت بعض الشركات مجمّع براءات واستراتيجيات ترخيص لتكنولوجيات ومعايير مستخدمة على نطاق واسع في الإلكترونيات الاستهلاكية، وتكنولوجيات الفيديو والمعلومات، وتكنولوجيا تحديد الترددات اللاسلكية (RFID)، وإدارة الطاقة. أسست شركة MPEG LA في عام 1997، ووضعت استراتيجية مجمّع براءات لتسهيل اعتماد معيار MPEG-2 المطلوب لتطبيقات التلفزيون الرقمي (مثل أقراص DVD)، من خلال تقديم ترخيص شامل للتكنولوجيات المطلوبة. واصلت MPEG LA تطوير برامج الترخيص لمعايير MPEG إضافية، كما طورت برامج ترخيص تعتمد على مجمعات البراءات لمجالات الطاقة اللاسلكية، وشحن السيارات الكهربائية، وترميز الفيديو، وتكنولوجيات أخرى. تمتلك MPEG LA الآن حقوقاً مرتبطة بالترخيص لآلاف البراءات المملوكة لمئات أصحاب البراءات في 100 بلد، ويزيد عدد المرخص لهم عن 7,200.
كانت الجهود لتشكيل مجمعات براءات مركزية لقطاع البيوتكنولوجيا أقل نجاحاً. في عام 2012، أطلقت MPEG LA برنامج ®Librassay، وهو برنامج ترخيص براءات شامل في مجال التشخيص الجزيئي، لكن البرنامج لا يقدم تراخيص حالياً. باستخدام نموذج مختلف، بدأت MPEG LA مؤخراً تقديم برنامج لتطوير وتصميم الأدوية للأوليجونيوكليوتيدات المستهدفة للخلايا، والذي يبدو أنه مجموعة من التكنولوجيات المطورة داخلياً وليس من مجمع خارجي للبراءات.
مجمعات الترخيص/ شراكات الترخيص
تُعد مجمعات الترخيص أو شراكات الترخيص نهجاً آخر يتيح للمستخدمين الوصول إلى مجموعة من الابتكارات المحمية ببراءة مملوكة لأطراف مختلفة بهدف تحقيق غاية محددة، مثل تنفيذ حملة علاجية أو برنامج بحثي. يعتمد هذا النهج على الترخيص الطوعي، وعند الإمكان، على مجمع البراءات بشكل طوعي. عندما يتم تحديد حاجة معينة — مثل حاجة علاجية ناتجة عن مرض محدد أو فئة مرضى معينة أو نظام جرعات مقترح أو نطاق جغرافي للاستخدام — يمكن لمجمّع الترخيص أو الشراكة التفاوض مع أصحاب البراءات لمنح تراخيص للأدوية أو التكنولوجيا اللازمة لتلبية تلك الحاجة. بعد ذلك يمكن لمجمّع الترخيص أو الشراكة منح تراخيص فرعية لإنتاج الأصول المحمية ببراءة لتلبية الحاجة المحددة. في بعض الحالات، قد يكون مجمّع براءات طوعي قد وضع مسبقاً بعض الأصول الخاصة ببلدان معينة تحت تصرّف مجمّع الترخيص أو الشراكة. مجمّع براءات الأدوية (MPP) هو منظمة دولية سبّاقة في هذا النهج، وقد وُصِفت بعض نجاحاته في الإطار 1.8.
مجمع براءات الأدوية هو منظمة غير ربحية مقرها سويسرا أسسه مشروع المرفق الدولي لشراء الأدوية (يونيتيد) عام 2010 لتسهيل النفاذ إلى الأدوية مضمونة الجودة ومعقولة الأسعار وغيرها من التكنولوجيات الصحية في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل من خلال التراخيص الموجهة نحو الصحة العامة ونقل التكنولوجيا. ويعمل المجمّع بالشراكة مع قطاع الأعمال ومنظمة الصحة العالمية وغيرها من المنظمات الدولية والحكومات ومنظمات المجتمع المحلي والمجتمع المدني وفئات المرضى وخبراء الأمراض وغيرهم.
وأبرم المجمع اتفاقات مع 20 من أصحاب البراءات، من بينها العديد من شركات الأدوية الرائدة، مثل شركة أبفي، وشركة بريستول مايرز سكويب (BMS)، وشركة ميرك، وشركة جلعاد، وشركة فايزر، وشركة ViiV/GSK، وتشمل هذه الاتفاقات أدوية لعلاج فيروس نقص المناعة البشرية والتهاب الكبد الوبائي سي والسل، ومؤخراً كوفيد-19. وأبرم كذلك اتفاقات ترخيص مع 58 شركة تصنيع في 16 بلداً لتطوير إصدارات جنيسة من الأدوية المشمولة ببراءة لاستخدامها في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل، ومنذ عام 2022، قدم المرخصون في مجمع البراءات 30 مليار جرعة من العلاج في 141 بلداً.
كيف تسير الأمور
يُحدِّد المجمع الأدوية المبتكرة المطلوبة في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل من منظور الصحة العامة إذ قد يحسن منح الترخيص ونقل التكنولوجيا من إمكانية النفاذ إليها. ويتولى كذلك التفاوض على التراخيص مع أصحاب البراءات، ثم يمنح تراخيص من الباطن لحقوق تصنيع هذه العلاجات لشركات الأدوية الجنيسة. يدعم مجمّع البراءات كذلك تطوير ونقل التكنولوجيا متى كان ذلك مناسباً، ويعمل مع الشركاء لتيسير النفاذ إلى التكنولوجيا في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل.
السمات الرئيسية لتراخيص مجمّع براءات الأدوية
موجّهة نحو الصحة العامة؛
وغير استئثارية، فهي تمنح تراخيص لشركات مصنعة متعددة لتسهيل المنافسة، الأمر الذي يتيح مزيداً من الابتكار من خلال تيسير تطوير صيغ جديدة أو معدلة مثل تركيبات الجرعات الثابتة التي تلبي احتياجات الصحة العامة؛
وإمكانية أن تتضمن التراخيص شرط دفع الإتاوات لأصحاب البراءات؛
وشفافة، تتوفر جميع اتفاقات مجمّع البراءات على موقع الويب؛
واتساع النطاق الجغرافي، وذلك لتمكين أكبر عدد ممكن من الأشخاص من الاستفادة منها.
مثال على ذلك
خلال جائحة كوفيد-19، وقع المجمع اتفاقات منفصلة مع ثلاثة من أصحاب براءات مضادات فيروسات كوفيد-19 (فايزر، وشركة إم سي دي وشونوجي) لإتاحة إصدارات جنيسة من منتجاتها في إجمالي 119 بلداً. شمل اتفاق الترخيص الطوعي بين مجمّع البراءات وشركة فايزر المرشح العلاجي لمضاد الفيروسات الخاص بكوفيد-19 من شركة فايزر، والمعروف باسم PF-07321332، والذي يُعطى مع جرعة منخفضة من عقار ريتونافير. أتاح اتفاق الترخيص للمجمع منح تراخيص من الباطن لشركات المصنعة للأدوية الجنيسة المؤهلة لتوريد مجموعة الأدوية إلى 95 بلداً، بما في ذلك البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل وبعض البلدان ذات الدخل المتوسط الأعلى في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. وافقت شركة فايزر على عدم تلقي إتاوات على المبيعات في البلدان المنخفضة الدخل والتنازل عن إتاوات المبيعات في جميع البلدان المشمولة بالاتفاق، وذلك طوال فترة تصنيف منظمة الصحة العالمية لكوفيد-19 على أنه حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقاً دولياً. يمكن الاطلاع على الترخيص على الرابط https://medicinespatentpool.org/licence-post/pf-07321332.
أبرم المجمع كذلك اتفاقاً مع مجلس البحوث الوطني الإسباني لتيسير النفاذ إلى اختبار تشخيص كوفيد-19 (الإطار 2.8).
يمكن الاستفادة من مجموعة متنوعة من اتفاقات الترخيص في تعزيز نقل المعرفة، بما في ذلك من خلال مجمّع إتاحة التكنولوجيات الخاصة بكوفيد-19 (C-TAP). صممت منظمة الصحة العالمية مجمّع إتاحة التكنولوجيات الخاصة بكوفيد-19 من أجل توفير منصة واحدة لمطوري لقاحات كوفيد-19 واختباراته وأجهزته وأدويته لتبادل البيانات والدراية العملية والتكنولوجيات مؤقتاً مع الشركات المصنعة مضمونة الجودة. يعتمد النموذج التشغيلي على تراخيص موجهة نحو الصحة العامة وشفافة وطوعية وغير استئثارية، ويمكن إصدارها من خلال مجمّع براءات الأدوية، أو شركاء مجمّع إتاحة التكنولوجيات الخاصة بكوفيد-19 الآخرين مثل التعهدات المفتوحة لمكافحة مرض كوفيد، ومصرف الأمم المتحدة للتكنولوجيا لأقل البلدان نمواً، ومشروع يونيتيد.
سهَّل مجمّع البراءات اتفاق الترخيص الأول لفحص تشخيص كوفيد-19 من قبل مجمّع البراءات في نوفمبر 2021 (https://www.who.int/news/item/23-11-2021-who-and-mpp-announce-the-first-transparent-global-non-exclusive-licence-for-a-covid-19-technology وhttps://medicinespatentpool.org/licence-post/elisa-antibody-technology). تم إبرام ترخيص الاختبار التشخيصي للأجسام المضادة المصلية بين مجمّع البراءات ومجلس البحوث الوطني الإسباني (CSIC) ويشمل الترخيص جميع البراءات ذات الصلة والمواد البيولوجية اللازمة لتصنيع الاختبار. يفحص الاختبار وجود أجسام مضادة لمتلازمة الالتهاب الرئوي الحاد الوخيم (SARS-CoV-2) طورِّت استجابةً للعدوى أو التطعيم (https://www.who.int/initiatives/covid-19-technology-access-pool/csic-license). يوفر مجلس البحوث الوطني الإسباني كل الدراية العملية وكذلك التدريب لمجمّع البراءات و/أو المُرخَّص لهم المحتملين. ويُعد الترخيص معفياً من الإتاوات بالنسبة إلى البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل وستستمر مدة سريانه حتى تاريخ انتهاء الحماية بالبراءة الأخيرة.
وفي مايو 2022، أبرم مجمّع إتاحة التكنولوجيات الخاصة بكوفيد-19 اتفاقيتي ترخيص مع معاهد الصحة الوطنية الأمريكية (NIH) من أجل تطوير 11 علاجاً مبتكراً ولقاحات في مرحلة مبكرة وأدوات تشخيصية لكوفيد-19 (https://www.who.int/initiatives/covid-19-technology-access-pool/us-nih-licenses). قُيّمت اتفاقات ترخيص معاهد الصحة الوطنية من قِبل الفريق الاستشاري التقني لمجمّع إتاحة التكنولوجيات الخاصة بكوفيد-19. وتتضمن الاتفاقات بنوداً تتيح لمعاهد الصحة الوطنية إصدار تراخيص بعد إخطار المُرخَّص له ومنحه فرصة للتصدي إلى الحاجة إلى المنتج أو الخدمات المُرخَّصة في البلدان منخفضة الدخل لاستخدامها في علاج الأمراض المهملة.
ثمة طرق يمكن من خلالها تشجيع الشركات على التطوع بتكنولوجياتها، خاصةً في حالات طوارئ الصحة العامة مثل جائحة كوفيد-19. وقد تُشكِّل مثل هذه الاتفاقات فائدة للشركات، إذ تسمح لها بزيادة معرفتها بتأثير منتجاتها في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل حيث لا توجد أو يكون وجودها محدوداً.
وباختصار، كانت الاستجابة الصحية العالمية لجائحة كوفيد-19 ملهمة ومذهلة وناجحة للغاية، وفي الوقت نفسه، كانت بمثابة جرس إنذار مخيف. فمن ناحية، تم تطوير علاجات فعالة للغاية وتمت الموافقة عليها في أوقات قياسية وعلى نطاق واسع، على الرغم من أن هذا تم على نحوٍ غير متساو، الأمر الذي أدى إلى إنقاذ الأرواح وحماية الهياكل الاقتصادية الحيوية. ومن ناحية أخرى، ومن وجهة نظر الحكومات والمنظمات الدولية والمؤسسات الطبية والبحثية والسكان المحرومين اقتصادياً وحتى المواطن العادي، حدثت عدة إخفاقات في ضمان النفاذ إلى العلاجات المنقذة للحياة لجميع المحتاجين، وكان من الممكن منع الكثير من هذه الإخفاقات. وكان الاستعداد لمواجهة الجائحة غير كافٍ، وذلك على الرغم من التحذيرات التي صدرت في العقود الأخيرة. وكان الاستثمار في المجالات الرئيسية للبيوتكنولوجيا وكذلك التعاون الدولي غير كافٍ ويجب زيادته. ولا يقتصر هذا الأمر على تطوير ابتكارات البيوتكنولوجيا فحسب، بل يشمل أيضاً تبادل البيانات، مثل معلومات التسلسل للفيروسات، وذلك من أجل تمكين الباحثين من تطوير اللقاحات والمنتجات الطبية. لا يوجد إطار مناسب لضمان حصول أحد المرضى في بلدٍ فقير في الوقت المناسب على التدخل الطبي الفعال نفسه الذي يحصل عليه أحد الأشخاص، على سبيل المثال، في الولايات المتحدة أو أوروبا أو اليابان.
قد لا تتوفر البنية الأساسية اللازمة للتعليم والموظفين والمرافق والتوزيع في العديد من البلدان، وخاصةً البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل، وحتى تتوفر، فإن استجابة هذه البلدان للجائحة ستكون غير فعالة. ثمة قصور في الفهم من جانب أصحاب المصلحة الرئيسيين فيما يتعلق بعلم البيوتكنولوجيا وكيفية تمويل العلاجات وتطويرها وتصنيعها. من المرجح أن نشهد جوائح مستقبلية، وذلك في ظل العالم المترابط الآن. ونأمل أن يتعلم مجتمع البيوتكنولوجيا وأصحاب المصلحة المتعددون من الأمور الصحيحة أو الخطأ التي حدثت خلال الاستجابة لكوفيد-19، وأن يواجهوا التهديد التالي بشكل أفضل. وفي الاتحاد الأوروبي، على سبيل المثال، أدت جائحة كوفيد-19 إلى إنشاء "الاتحاد الصحي الأوروبي" بهدف تحسين الحماية والوقاية والاستعداد والاستجابة على مستوى الاتحاد الأوروبي ضد المخاطر الصحية البشرية والاستجابة الجماعية للأزمات الصحية عبر الحدود.