4 الاعتبارات السوقية لمنتجات البيوتكنولوجيا ودور الحكومات

يعتمد نجاح تطوير البيوتكنولوجيا على عدة عوامل، مثل دعم الحكومات من خلال تمويل البحث والتطوير، ونظام قوي لحماية الملكية الفكرية، وأطر مرنة لنقل التكنولوجيا، واستئثارية البيانات، وتنظيم قائم على الأسس العلمية. ويتناول هذا الفصل كيفية اختلاف إجراءات الموافقة التنظيمية على مستوى العالم، مما يخلق تحديات أمام التسويق التجاري للمنتجات.

تستثمر البلدان التي تمتلك قطاعات بيوتكنولوجيا ناجحة بشكل كبير في البحث والتطوير لمنتجات البيوتكنولوجيا. وغالباً ما يشمل ذلك ما يلي:

  • تقديم الدعم المالي للبحوث الأساسية والبحوث الانتقالية؛

  • إنشاء بيئة مشجعة على المخاطرة في قطاع بالأساس يتسم بالمخاطرة، وذلك من خلال ضمان إجراءات حماية قوية للملكية الفكرية؛

  • توفير إطار مرن لنقل التكنولوجيا لأي حقوق ملكية فكرية يتم إنشاؤها؛

  • تنظيم للمنتجات الناتجة يعتمد على الأسس العلمية؛

  • إنشاء سوق يمكن بيع المنتج فيه.

الموافقة التنظيمية

بعد أن تم تطوير الاختراع بشكل كافٍ، تصبح الموافقة التنظيمية على المنتج خطوة حاسمة نحو الدخول إلى السوق. ولكن نظراً لأن السوق يقتصر فقط على الولاية القضائية التي يتم فيها الحصول على الموافقة، يتعين على الرعاة إيداع طلبات للحصول على الموافقة في العديد من البلدان حول العالم، ولكل منها قوانينه ولوائحه الخاصة. وتتطلب بعض البلدان اختبارات جديدة (وأحياناً مكررة) في مراحل مختلفة من عمليات التطوير والتصنيع، بينما تشترط بلدان أخرى تجارب سريرية جديدة إضافية، وكل ذلك يزيد من تكلفة التطوير ومدته.

يمكن للحكومات تعزيز الاتساق في ملفات الإيداع التنظيمية وتحسين توافر منتجات البيوتكنولوجيا من خلال تحسين مواءمة أنظمتها مع المعايير المعترف بها عالمياً، والتي توفرها مؤسسات مثل المجلس الدولي لتنسيق المتطلبات التقنية للمستحضرات الصيدلانية للاستخدام البشري. تطلب جميع البلدان تقريباً تقديم ملف يتضمّن بيانات تنظيمية (1)؛ البيانات التنظيمية تعني المعلومات والبيانات والنتائج التنظيمية المتعلقة بالمنتج واللازمة للحصول على الموافقات الخاصة بالمنتج، بما في ذلك بيانات اختبارات المنتج في المختبر وبيانات الدراسات، واستفسارات البيانات، وجداول البيانات، والتقارير، ونماذج تقارير الحالات التي تم إنشاؤها خلال أي دراسة قبل سريرية أو سريرية أو دراسة تسجيلية للمنتج، للحصول على الموافقة، والتي قد تشتمل على معلومات غير مسجلة ببراءة أو معلومات سرية. ومن خلال المجلس الدولي لتنسيق المتطلبات الفنية للمستحضرات الصيدلانية للاستخدام البشري، تم إعداد دليل الوثيقة التقنية المشترك، والذي تستخدمه العديد من الهيئات التنظيمية في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك اليابان، والاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة الأمريكية، والعديد من بلدان رابطة أمم جنوب شرق آسيا.

المعلومات والبيانات السرية

تنص المادة 39 من اتفاق منظمة التجارة العالمية بشأن الجوانب المتصلة بالتجارة من حقوق الملكية الفكرية (اتفاق تريبس) على توفير الحماية لهذه المعلومات/ البيانات غير المحمية ببراءة أو السرية، وذلك لمدة زمنية تحدّدها الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية. خلال هذه الفترة، والتي تتراوح ما بين خمس إلى 12 عاماً بحسب كل بلد، يمكن للشركة التي طوّرت المنتج أن تستفيد من الاستئثارية بالسوق. ووفقاً للفقرة 3 من المادة 39 من اتفاق تريبس، يتعين على الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية، "عند اشتراطها، كشرطٍ للموافقة على تسويق المنتجات الصيدلانية أو المنتجات الكيميائية الزراعية التي تستخدم كيانات كيميائية جديدة، تقديم بيانات اختبار غير مكشوف عنها أو بيانات أخرى، والتي ينطوي الحصول عليها على جهد كبير، أن توفر الحماية لهذه البيانات من الاستخدام التجاري غير العادل". وبالإضافة إلى ذلك، يتعين على الدول الأعضاء أيضاً أن "تحمي تلك البيانات من الإفصاح، إلا في الحالات التي يكون فيها ذلك ضرورياً لحماية العامة، أو ما لم تُتخذ تدابير تضمن حماية البيانات من الاستخدام التجاري غير العادل". ونتيجة لذلك، في المجال الصيدلاني، تتناول الفقرة 3 من المادة 39 من اتفاق تريبس بيانات الاختبارات غير المكشوف عنها، والتي تشير إلى "بيانات التجارب السريرية الخاصة بدواء جديد، والتي يتعين تقديمها إلزامياً إلى الجهة التنظيمية المختصة من أجل الحصول على ترخيص تسويق الدواء".

استئثارية البيانات

في بعض الولايات القضائية، تُمنح هذه البيانات حقوق ملكية استئثارية إذا كانت تتعلق بدواء جديد، مما يمنع الجهة المختصة من الاعتماد على تلك المعلومات عند الموافقة على أدوية أخرى مشابهة، والتي يجب أن تُقدَّم بشأنها مجموعات بيانات مماثلة من أجل الحصول على الموافقة بعد انتهاء فترة حماية البراءة وشهادة الحماية التكميلية. ويُعرف هذا النهج باسم "استئثارية البيانات". وفي أنظمة قانونية أخرى، يُسمح للجهة المختصة بالاعتماد على هذه البيانات المتعلقة بدواء جديد عند الموافقة على الأدوية الجنيسة، شريطة إثبات أن الدواء الجنيس "مكافئ بيولوجياً" للدواء الجديد.

وينطبق هذا الإجراء بدرجة محدودة فقط على البدائل الحيوية بوصفها منتجات لاحقة للمستحضرات الصيدلانية البيولوجية (وهي، بشكل عام، أدوية يتم إنتاجها باستخدام تقنية بيوتكنولوجية). تُتيح فترة استئثارية البيانات، إلى جانب حقوق الملكية الفكرية، للشركة الأصلية التي طرحت الدواء في السوق أولاً أن تبيع منتجها دون منافسة لمدة زمنية محدودة، وذلك من أجل استرداد استثماراتها في أبحاث الدواء وتطويره والحصول على تصريح بطرحها في الأسواق.

النفاذ إلى الأدوية

في قطاع الصحة، كانت هناك حالات أثر فيها التنظيم الصارم للأدوية على توافر الأدوية. وغالباً ما ترتبط هذه المخاوف بالأشخاص المصابين بأمراض خطيرة أو مهددة للحياة، والذين قد يستفيدون من أدوية رُفض منحها ترخيص التسويق أو تأخرت موافقتها بشكل غير مبرر بسبب صرامة اللوائح. استجابت الحكومات في بعض الأحيان لهذه المخاوف من خلال تبسيط القوانين واللوائح المنظمة للأدوية. وقد طوّرت العديد من البلدان، بما في ذلك الولايات المتحدة، واليابان، وأستراليا، وكندا، والبرازيل، أطراً وطنية وإقليمية لتنظيم النفاذ إلى الأدوية غير المعتمدة. ومن أمثلة الأدوية التي تُمنح موافقة سريعة، أدوية السرطان، وأدوية الإيدز، وغيرها من الأدوية التي تُنظم تحت مظلة قوانين الاستخدام الرحيم في الولايات المتحدة، ودول الاتحاد الأوروبي، وسويسرا، وأماكن أخرى.

وعادةً ما تُنظِّم قوانين الاستخدام الرحيم استخدام دواء غير معتمد خارج التجارب السريرية للأشخاص الذين يعانون من حالات خطيرة أو مهددة للحياة والذين لا يستوفون معايير الالتحاق بالتجربة السريرية الجارية. تلعب هذه الحالات الخطيرة أو المهددة للحياة دوراً مهماً في تحليل المخاطر مقابل الفوائد فيما يتعلق باستخدام الأدوية غير المعتمَدة. وفي هذه الحالات، قد تؤدي الإجراءات التنظيمية التي تسمح بالموافقة السريعة على الأدوية الجديدة أحياناً إلى تسويق أدوية تحتوي على مستويات سُميّة أعلى مما تعتبره العامة مقبولاً. ويُعد تحليل المخاطر مقابل الفوائد في هذه الحالات مسألة دقيقة تقع عموماً ضمن نطاق الولاية القضائية للحكومات في قطاع البيوتكنولوجيا.

الحوافز الحكومية الإضافية

لقد استفادت بعض الأدوية من حوافز حكومية إضافية. وقد تشمل هذه الحوافز تعجيل وقت الموافقة، بالإضافة إلى المساعدة المالية، وفي بعض الحالات ضمان فترة محددة من الحق الاستئثاري في التسويق. يُنظر إلى الأدوية اليتيمة، أي الأدوية المصممة لعلاج الأمراض المهملة أو النادرة، نظرة خاصة من مختلف الجهات التنظيمية، مما يشجع الشركات الصيدلانية على تطوير علاجات لهذه الأمراض النادرة. في الاتحاد الأوروبي، على سبيل المثال، يُعرَّف المرض النادر بأنه المرض الذي يُصيب شخصاً واحداً فقط من بين كل 2,000 شخص (2)يوجد ما بين 6,000 إلى 8,000 مرض نادر مختلف يؤثر فيما يُقدَّر بنحو 36 مليون شخص في الاتحاد الأوروبي. انظر: المفوضية الأوروبية، الأمراض النادرة، https://research-and-innovation.ec.europa.eu/research-area/health/rare-diseases_en.ويُمنح الدواء اليتيم تصنيفاً خاصاً يُعرف باسم "الدواء اليتيم"، والذي يتيح له فترة حق استئثاري في التسويق لمدة عشر سنوات بعد الحصول على الموافقة على تسويقه. تتولى وكالة الأدوية الأوروبية مسؤولية مراجعة الطلبات المقدمة من الرعاة للحصول على تصنيف "دواء يتيم"، وفقاً للائحة الاتحاد الأوروبي للأدوية التيمية. (3)اللائحة (EC) رقم 141/2000 الصادرة عن البرلمان الأوروبي ومجلس الاتحاد الأوروبي بتاريخ 16 ديسمبر 1999 بشأن المنتجات الدوائية اليتيمة، والمنشورة في الجريدة الرسمية رقم 18 بتاريخ 22 يناير 2000، الصفحات من 1 إلى 5، والمتاحة عبر الرابط https://eur-lex.europa.eu/legal-content/EN/TXT/PDF/?uri=CELEX:32000R0141&from=EN.

في سويسرا، كمثال آخر، يوجد أيضاً تصنيف الأدوية اليتيمة. ومع ذلك، لا يؤدي هذا التصنيف إلى الحق الاستئثاري الإضافي في التسويق، بل إلى تمديد فترة استئثارية البيانات (15 سنة بدلاً من 10 سنوات بعد التصريح بطرحها في الأسواق). وبناءً على ذلك، فإن تطوير الأدوية اليتيمة عادةً ما يشهد معدلات نمو أسرع مقارنةً بتطوير المستحضرات التقليدية. ويمكن استخدام هذه المسارات التنظيمية الميسّرة بوصفها وسيلة لتحفيز تطوير الأدوية التي تُعالج مجموعة واسعة من الاحتياجات الطبية غير المُلبّاة، بما في ذلك أمراض العالم النامي مثل الملاريا والسل وداء شاغاس وحمى الضنك وداء المِثْقَبِيَّات والبلهارسيا وفيروس نقص المناعة البشرية. (4)خيرا، أ (2020). تسريع المسارات التنظيمية لتطوير الأدوية على الصعيد العالمي. Clinical Researcher 34(3). https://acrpnet.org/2020/03/expediting-drug-development-regulatory-pathways-globally/.