الجزائر تطلق نموذجاً وطنياً لسياسة الملكية الفكرية لصالح التعليم العالي

إطار استراتيجي، وُضع بدعم من الويبو، لتعزيز حماية وتثمين البحوث الجامعية

الجزائر، 26 فبراير 2026

تم الكشف رسمياً عن نموذج للسياسة الوطنية للملكية الفكرية موجه للجامعات والمؤسسات الأكاديمية الجزائرية وضعته المنظمة العالمية للملكية الفكرية (الويبو)، وذلك خلال حفل رسمي أقيم في الجزائر العاصمة يوم الخميس 26 فبراير 2026. وهذه المبادرة، التي ترأسها كمال بداري، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وحضرها السيد محمد السالك أحمد عثمان، مدير المكتب الخارجي للويبو في الجزائر، هي بمثابة خطوة استراتيجية نحو حماية وتثمين نتائج البحوث الجامعية في البلد.

إطار غير مسبوق لتحفيز الابتكار

الجزائر تطلق نموذجاً وطنياً لسياسة الملكية الفكرية لصالح التعليم العالي
الصورة: وزارة التعليم العالي في الجزائر

ويُعد هذا النموذج الوطني، وفقاً للوزير كمال بداري، جزءاً من رؤية إنمائية بعيدة المدى تنتهجها السلطات الجزائرية، وتهدف إلى تعزيز ”حماية الإبداع، وتشجيع الابتكار، وتحويل المعرفة إلى قيمة اقتصادية“. وأكّد أن هذا الإطار الموحد سيمكّن الجامعات من تحسين أساليب تنظيم البحوث وحمايتها من الناحية القانونية، فضلاً عن تنظيم حقوق وواجبات الباحثين والمؤسسات.

وسلّط الأستاذ بداري الضوء على أهمية هذا النموذج في سياق يتطلب تحويل الأفكار والأعمال والاكتشافات العلمية إلى ابتكارات كفيلة بالمساهمة في الازدهار الاقتصادي للبلد. وذكّر بلزوم أن تؤدي الجامعة دوراً محورياً باعتبارها محركاً للتنمية وعاملاً يسهم في تعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني.

تعاون معزّز مع الويبو

الجزائر تطلق نموذجاً وطنياً لسياسة الملكية الفكرية لصالح التعليم العالي
الصورة: وزارة التعليم العالي في الجزائر

وأشاد مدير المكتب الخارجي للويبو في الجزائر، في مداخلته، بالجهود التي تبذلها الجزائر من أجل تعزيز النظام الإيكولوجي للابتكار والإبداع. وذكّر بالمكانة الخاصة التي تحتلها الجزائر في الويبو، لا سيما بصفتها أول بلد عربي وأفريقي يستضيف مكتباً خارجياً للمنظمة.

كما ذكّر بدور الجامعة باعتبارها مصنعاً للمعرفة، وشدّد على أن النموذج يستند إلى أفضل الممارسات الدولية ويراعي في الوقت نفسه الخصوصيات الوطنية، مما سيمكّن المؤسسات الجامعية من إدارة أصولها الفكرية بفعالية، وتحسين تثمين نتائج البحوث العلمية، وضمان نقل التكنولوجيا بفعالية بين الجامعات والنسيج الاجتماعي والاقتصادي.

الأهداف والآثار المتوقعة

يهدف هذا الإطار بشكل خاص إلى:

  • توفير إطار قانوني منظّم لحماية الاختراعات والإبداعات والابتكارات
  • وتشجيع الجامعات على تحويل البحوث إلى أصول فكرية قابلة للاستغلال
  • وتعزيز الروابط بين مؤسسات البحث والقطاع الصناعي
  • والنهوض بثقافة الابتكار وريادة الأعمال العلمية.

وتندرج هذه السياسة الوطنية في إطار عملية أوسع نطاقاً تهدف إلى تحديث النظام الجامعي الجزائري وترسيخ مكانته كفاعل أساسي في التنمية الاقتصادية والتكنولوجية.

الدعم المقدم من الويبو في تنفيذ نموذج السياسة الوطنية للملكية الفكرية

الجزائر تطلق نموذجاً وطنياً لسياسة الملكية الفكرية لصالح التعليم العالي
الصورة: وزارة التعليم العالي في الجزائر

في إطار تنفيذ هذه السياسة، يشكّل الدعم المقدم من الويبو عاملاً استراتيجياً مهماً بالنسبة للجامعات الجزائرية. وتتيح الويبو، من خلال برامجها للنفاذ إلى المعلومات العلمية والتكنولوجية، لمؤسسات التعليم العالي إمكانية الاطلاع على قواعد بيانات دولية للبراءات والأدبيات العلمية والمعلومات التقنية، مما يسهّل رصد التكنولوجيا وتحليل حالة التقنية الصناعية. وتعزّز تلك الأدوات قدرات الباحثين في مجال الابتكار، وتحول دون ازدواجية الأعمال، وتدعم تطوير مشاريع بحثية متوافقة مع المعايير الدولية للملكية الفكرية.

واجهة للابتكار الجامعي

على هامش إطلاق النموذج الوطني لسياسة الملكية الفكرية، سلّط معرض مخصص للمخترعين الجامعيين الضوء على العديد من المشاريع الابتكارية الناشئة من مختبرات وحاضنات مؤسسات التعليم العالي الجزائرية. وقد أتاحت تلك الواجهة التكنولوجية للباحثين وأصحاب المشاريع فرصة عرض نماذجهم الأولية وحلولهم في مجالات متنوعة، وأبرزت بشكل ملموس إمكانات تثمين البحوث الأكاديمية. وساعدت المبادرة أيضاً على تعزيز التبادل مع الشركاء من المؤسسات والهيئات الاقتصادية الحاضرة، مما يؤكّد أهمية وجود إطار منظّم للملكية الفكرية لحماية تلك الابتكارات ومرافقتها في طريقها إلى السوق.