الاحتفال باليوم العالمي للملكية الفكرية في الجزائر: شهر أبريل تحت شعار الابتكار والرياضة

أبرز الاحتفال باليوم العالمي للملكية الفكرية مرّة أخرى الدور الأساسي للإبداع والابتكار في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وفي عام 2026، تم تحديد شعار لهذا اليوم يسلّط الضوء على الروابط الوثيقة بين الابتكار والأداء الرياضي والتثمين الاقتصادي: "الملكية الفكرية والرياضة: مستعدون، جاهزون، لنبتكر"

(الصورة: مركز الأمم المتحدة للإعلام في الجزائر)

وفي الجزائر، يتجاوز هذا الاحتفال بكثير إطار يوم واحد، فهو يمتد طوال شهر أبريل. وقد انطلقت تلك الأنشطة في المدرسة العليا للأساتذة بالأغواط من خلال يوم احتفالي شهد تنظيم معرض حول مختلف التخصصات الرياضية، بما في ذلك رياضات تقليدية تُمارس منذ قرون.

احتفال رسمي في الجزائر العاصمة تحت شعار الرياضة والابتكار

في الجزائر العاصمة، احتُفل باليوم العالمي للملكية الفكرية من خلال فعالية رسمية نُظمت في 26 أبريل وجمعت ممثلين عن مؤسسات عمومية، من بينهم الأمينان العامان لوزارتي الصناعة والرياضة، والمدير العام للمعهد الوطني الجزائري للملكية الصناعية، ومدير مكتب الويبو الخارجي في الجزائر، بالإضافة إلى خبراء وجامعيين وجهات فاعلة في المجال الرياضي، بما في ذلك رياضيون بارزون من ذوي الشهرة العالمية.

(الصورة: مركز الأمم المتحدة للإعلام في الجزائر)

وأعقب هذه الفعالية، في اليوم التالي، حفل نُظم تحت رعاية معالي وزيرة الثقافة والفنون. وشهدت تلك الفعالية منح شارات «Copyright Friendly»  لعدة مؤسسات تساهم في احترام حق المؤلف وتعزيزه.

(الصورة: الديوان الوطني لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة)

وفي الوقت نفسه، أطلقت جامعة قسنطينة 3، بالتعاون مع مديرية الأنشطة العلمية والثقافية والرياضية (DACS) بولاية قسنطينة، مسابقة بين الأندية تجمع بين الأندية العلمية والرياضية والطلابية، بالإضافة إلى أصحاب مشاريع ومبتكرين، بهدف تحفيز الإبداع وتثمين الأفكار الابتكارية وتعزيز ثقافة الابتكار داخل الجامعة. وفي هذا الإطار، نُظمت دورة تدريبية بعنوان "IDEATION & IP" في 26 أبريل. وشارك فيها طلاب من الرابطة العلمية والتقنية في قسنطينة، التابعة لوزارة الرياضة.

ونظّمت جامعة قسنطينة 1، من جهتها، في 27 أبريل 2026، يوماً مخصصاً للملكية الفكرية تحت شعار "عندما يلتقي الابتكار بشغف الرياضة". وجمعت تلك الفعالية بين خبراء ورياضيين وأساتذة وطلاب في إطار محاضرات وعروض تهدف إلى إبراز الصلة بين الابتكار والصحة والأداء الرياضي. وعرض الطلاب والأساتذة أكثر من ثلاثين مشروعاً ابتكارياً بما يشمل مجالات متنوعة مثل الرياضة والتغذية وعلم الأحياء وعلم الحاسوب والإلكترونيات، من خلال نماذج أولية وتطبيقات. كما تميّز ذلك اليوم بمبادرة مدنية ملموسة، لا سيما حملة للتبرع بالدم بالاشتراك مع مستشفى بن باديس بقسنطينة، مما عزّز البعد التضامني للفعالية.

(الصورة: جامعة الإخوة منتوري قسنطينة 1)
(الصورة: جامعة الإخوة منتوري قسنطينة 1)

شهر من الأنشطة في مختلف أنحاء البلد

طوال شهر أبريل، نُظمت عدة مبادرات في مناطق مختلفة بهدف توعية شرائح متنوعة من الجمهور بأهمية الملكية الفكرية، مع إيلاء اهتمام خاص لقطاع الرياضة.

وفيما يلي بعض منها:

  • ورشات عمل توعوية للرياضيين الشباب وطلاب علوم الرياضة؛
  • ودورات تدريبية بشأن حماية العلامات التجارية للأندية والجمعيات الرياضية؛
  • ومؤتمرات عن حقوق الصورة الخاصة بالرياضيين؛
  • ومعارض تُبرز الابتكارات في مجال المعدات الرياضية؛
  • ولقاءات بين المقاولين والشركات الناشئة والجهات الفاعلة في مجال الرياضة.

وقد أظهرت تلك المبادرات أن الرياضة أصبحت فعلاً بمثابة نظام ايكولوجي اقتصادي تلعب فيه الملكية الفكرية دوراً محورياً.

الرياضة والملكية الفكرية: وسيلة تأثير استراتيجية

إن اختيار هذا الموضوع يلقي الضوء على جانب مُغفل في كثير من الأحيان: فخلف كل مسابقة كبرى وكل معدات ابتكارية وكل علامة رياضية تكمن حقوق الملكية الفكرية التي لا غنى عنها لرفع قيمتها.

وفي الجزائر، يكتسي هذا الوعي أهمية خاصة للأغراض التالية:

  • تشجيع الشركات الناشئة المتخصصة في التكنولوجيات الرياضية؛
  • وحماية الإبداعات المحلية (المعدات والتطبيقات وأنواع المحتوى)؛
  • ومرافقة المواهب الرياضية في إدارة صورتها وحقوقها.

التوعية من أجل تحسين الحماية والقيمة

تظل التوعية أحد الأهداف الرئيسية لهذه الحملة الوطنية. وفي سياق تتحول فيه الرياضة إلى قطاع اقتصادي استراتيجي، بات من الضروري أن تفهم الجهات الفاعلة — من رياضيين ومدربين ومقاولين— آليات حماية أصولها غير الملموسة وتثمينها.

وقد شدّد المشاركون، في هذا الصدد، على ضرورة تعزيز الدعم القانوني والتقني لتمكين أصحاب المشاريع من الاستفادة بشكل كامل من ابتكاراتهم.

ديناميكية يجب تدعيمها

يعكس الاحتفال باليوم العالمي للملكية الفكرية في الجزائر رغبة في جعل الابتكار في صميم جميع القطاعات، ومنها، هذه المرّة، قطاع الأداء الرياضي.

وبتكثيف المبادرات على مدار شهر أبريل، تؤكّد الجزائر التزامها بتعزيز ثقافة الملكية الفكرية، الكفيلة بأن تدعم، في آن واحد، الإبداع والمقاولاتية وتطوير اقتصاد رياضي حديث وتنافسي. 

وأظهرت فعاليات هذا العام أن الرياضة تشكّل، بمعزل عن الأداء البدني، أرضية خصبة للابتكار التكنولوجي والإبداع الفكري.

وتناولت المؤتمرات وحلقات النقاش التي نُظمت في مختلف أنحاء البلد مواضيع مثل:

  • حماية العلامات المرتبطة بالأندية والفعاليات الرياضية؛
  • وحقوق البث وتأثيرها الاقتصادي؛
  • والابتكار في مجال المعدات الرياضية؛
  • وتثمين صورة الرياضيين.

وقد أظهر هذا النهج كيفية إسهام الملكية الفكرية في تنظيم اقتصاد الرياضة، من خلال حماية كل من الاختراعات التقنية والهويات البصرية والمحتويات الإعلامية.