في 8 مارس 2026، بمناسبة اليوم الدولي للمرأة، نظّم المكتب الخارجي للمنظمة العالمية للملكية الفكرية (الويبو) في الجزائر، بالتنسيق مع المعهد الوطني الجزائري للملكية الصناعية، احتفالاً مخصصاً للاعتراف بالدور المتنامي للمرأة الجزائرية في مجالات الابتكار والإبداع والمقاولاتية.
وافتتح هذه الفعالية الهجينة، التي جمعت أكثر من 60 امرأة مبتكرة، مدير المكتب الخارجي، السيد محمد السالك أحمد عثمان، وكانت الفعالية بمثابة فرصة مميزة لتسليط الضوء على المساهمات الكبيرة للمرأة الجزائرية في مجالات البحث العلمي والصناعات الإبداعية والتكنولوجيا وتطوير مبادرات المقاولة المبتكرة. وأبرزت المناقشات المشاركة المتزايدة للمرأة الجزائرية في إنتاج المعرفة، وتطوير الحلول المبتكرة، وتثمين الإبداع الوطني.
وخلال هذا اللقاء، شاركت عدة نساء مبتكرات ومقاولات تجاربهن ومساراتهن المهنية. وتحدثن، من خلال شهاداتهن، عن التحديات التي واجهتهن في تحقيق مشاريعهن، وكذلك عن الفرص التي يوفرها كل من الابتكار والملكية الفكرية لتحويل أفكارهن إلى مبادرات ذات قيمة. وشكّلت تلك الحوارات مصدر إلهام بالنسبة للمشاركين، كما أظهرت تنوع وديناميكية المبادرات التي تقودها النساء في الجزائر.
وعلى هامش الاحتفال، تم أيضاً تخصيص مساحة عرض لتمكين العديد من المقاولات والمبدعات من عرض منتجاتهن وإبداعاتهن. ومن خلال أجنحة مخصصة، أبرزت المشاركات منتجات مبتكرة وعلامات تجارية وإبداعات مميزة، مما يعكس الإمكانات الإبداعية والمقاولاتية للمرأة الجزائرية. وقد أتاحت هذه المبادرة فرصة ملموسة لتسليط الضوء على إنجازاتهن، وأظهرت الدور الذي تلعبه الملكية الفكرية كأداة لتثمين وحماية أفكارهن ومهاراتهن.
كما ركّزت المداخلات على أهمية تعزيز مشاركة المرأة في نظام الملكية الفكرية، لا سيما من خلال تسجيل البراءات والعلامات التجارية والإبداعات المحمية.
وخلال السنوات الأخيرة، حقّقت الجزائر تقدماً ملحوظاً في تضييق الفجوة بين الرجال والنساء في مجالات التعليم العالي والبحث العلمي. فقد شجّعت السياسات العامة على التحاق النساء بالجامعات، مما أدى إلى تزايد حضور النساء في العديد من المجالات الأكاديمية. وتشكّل الطالبات حالياً نسبة كبيرة، والنسبة الغالبة في كثير من الأحيان، من مجموع الطلاب في العديد من الجامعات والمدارس العليا. كما ساهمت المبادرات الرامية إلى تعزيز مشاركة النساء في البحث العلمي، ودعم مسيرتهن الأكاديمية، وزيادة تمثيلهن في مشاريع البحث، في إحداث تحسين تدريجي في تكافؤ الفرص.
وتنعكس هذه الديناميكية كذلك في ازدهار المقاولاتية النسائية، إذ ارتفع عدد النساء المسجلات في السجل التجاري في الجزائر بنسبة 37٪ بين نهاية عام 2019 ومارس 2026.
وتدل هذه التطورات على تقدم إيجابي نحو زيادة إشراك النساء في قطاعات المعرفة، على الرغم من بعض التحديات التي لا تزال قائمة وتتطلب مزيداً من الاهتمام.
وفي هذا السياق، شدّد المشاركون على أهمية تهيئة بيئة أكثر ملاءمة تتيح للنساء إمكانية النفاذ الكامل إلى الموارد والفرص والأدوات اللازمة لتحويل أفكارهن إلى ابتكارات ملموسة. ومن العوامل الأساسية لتشجيع مشاركتهن وتثمين مساهماتهن التوعية بالملكية الفكرية، وبناء القدرات، وتقديم الدعم للمخترعات والمبدعات والمقاولات.
ويعكس هذا الاحتفال، الذي نُظّم بالتنسيق مع المعهد الوطني الجزائري للملكية الصناعية، الإرادة الجماعية للمؤسسات الشريكة في دعم وتشجيع ظهور نظام إيكولوجي للابتكار يتسم بطابع أكثر شمولاً في الجزائر. ومن خلال مبادرات مشتركة للتوعية والتعاون، يعمل كل من الويبو والمعهد الوطني الجزائري للملكية الصناعية على تعزيز مكانة المرأة في المشهد الإبداعي والابتكاري.
وقد أتاح الاحتفال بهذا اليوم فرصة للتذكير بأن تمكين المرأة ومشاركتها الفعالة في الابتكار هما عاملان أساسيان للتنمية الاقتصادية والاجتماعية. ومن خلال دعم تثمين مواهب النساء الجزائريات ومبادراتهن، تؤكد الويبو مجدداً التزامها بتعزيز ابتكار أكثر شمولاً، لصالح المجتمع بأسره.