الجزائر تعزز ثقافة الملكية الفكرية في الجامعات: سلسلة من الندوات الوطنية بالشراكة مع الويبو

كجزء من تحديث التعليم العالي وتعزيز اقتصاد المعرفة، نظمت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي الجزائرية، بين أبريل ومايو 2026، سلسلة من الندوات الوطنية المكرسة لرفع الوعي بين الجامعات الجزائرية حول النموذج الوطني الجديد لسياسة الملكية الفكرية للجامعات والمؤسسات الأكاديمية الجزائرية.

الصورة: وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

تم تنظيم هذه الاجتماعات في وهران وسطيف والمدية بالتعاون مع المنظمة العالمية للملكية الفكرية (الويبو)، مما شكل خطوة مهمة في تنفيذ الاستراتيجية الوطنية الهادفة لتعزيز البحث العلمي والابتكار ونقل التكنولوجيا داخل المؤسسات الأكاديمية.

الصورة: Université USTO Oran

تأتي هذه المبادرة بعد عدة أشهر من التبني الرسمي، في فبراير 2026، لنموذج السياسة الوطنية للملكية الفكرية للجامعات والمؤسسات الأكاديمية الجزائرية. يعد هذا الإطار المرجعي أداة استراتيجية تهدف إلى دعم مؤسسات التعليم العالي في إدارة وحماية وتعزيز نتائج البحث العلمي والابتكارات من مختبرات الجامعات.

ديناميكية وطنية للتوعية

الصورة: وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

جمعت الندوات نواب المدير، ومديري مراكز الأبحاث، والمعلمين-الباحثين، ورؤساء مراكز دعم التكنولوجيا والابتكار، وخبراء وطنيين ودوليين في الملكية الفكرية.

كان الهدف الرئيسي من هذه الاجتماعات هو تقديم المبادئ الأساسية للنموذج الوطني الجديد ودعم المؤسسات في تخصيصها. وركزت المناقشات بشكل خاص على:

  • الحوكمة المؤسسية للملكية الفكرية؛
  • آليات لحماية الاختراعات والابتكارات؛
  • إدارة براءات الاختراع وحقوق المؤلفين؛
  • الاستغلال الاقتصادي لنتائج الأبحاث؛
  • نقل التكنولوجيا والشراكات مع القطاع الاجتماعي والاقتصادي؛
  • دور الجامعات في تطوير الابتكار الوطني.

كما شارك خبراء الويبو التجارب الدولية وأفضل الممارسات في إدارة الملكية الفكرية في الجامعات، مشددين على أهمية وجود سياسات مؤسسية واضحة تستجيب لتحديات اقتصاد المعرفة.

الملكية الفكرية: رافعة استراتيجية للابتكار

اليوم، تعتبر الملكية الفكرية محركا رئيسيا للتطور الاقتصادي والعلمي والتكنولوجي. تمكن البراءات، والعلامات التجارية، والتصاميم الصناعية، وحقوق المؤلفين، وآليات الحماية الأخرى الباحثين والمخترعين والمؤسسات من تأمين ابتكاراتهم وتحويل نتائج البحث إلى قيمة اقتصادية ومجتمعية.

وفقا للبيانات التي نشرتها الويبو في المؤشر العالمي للملكية الفكرية لعام 2025، يستمر نشاط الملكية الفكرية العالمية في الوصول إلى مستويات قياسية. في عام 2024، تجاوز عدد طلبات البراءات حول العالم 3.7 مليون طلب.

تظهر الإحصاءات الدولية أيضا أن الدول التي تستثمر بكثافة في البحث والابتكار وحماية الملكية الفكرية أصبحت الآن مهيمنة في قطاعات التكنولوجيا الاستراتيجية مثل الذكاء الاصطناعي، وأشباه الموصلات، والتكنولوجيا الحيوية والتقنيات الرقمية.

في هذا السياق العالمي الذي يتميز بالمنافسة المتزايدة على المعرفة والابتكار، تلعب الجامعات دورا مركزيا. إذ لم تعد مجرد مساحات للتدريب والإنتاج العلمي، بل أصبحت أيضا من اللاعبين الرئيسيين في تطوير المعرفة الاقتصادي.

الويبو كشريك عالمي في الابتكار

الصورة: جامعة فرحات عباس سطيف

مشاركة الويبو تمنح هذه المبادرة بعدا دوليا مهما. توفر الويبو للجامعات برامج تدريبية وأدوات إحصائية ومنصات تعاون دولية لتسهيل إدارة وتقييم الأصول غير الملموسة. كما توفر الوصول إلى المعلومات العالمية حول الملكية الفكرية. على موقعها الإلكتروني، يمكن الاطلاع على ملايين البراءات والعلامات التجارية والتصاميم، والعثور على معلومات حول تشريعات الملكية الفكرية الحالية في دول حول العالم.

من بين قواعد بياناتها، يحتوي ركن البراءات PATENTSCOPE على أكثر من 130 مليون تقنية مصنفة.

اليوم، تمتلك أنجح الجامعات في العالم هياكل متخصصة في إدارة الملكية الفكرية، وتسجيل براءات الاختراع، والاستغلال الصناعي للاكتشافات العلمية. لذلك لديها مصلحة في الاستفادة من هذا الكم الهائل من المعلومات العلمية.

أداة استراتيجية للجامعات الجزائرية

الصورة: جامعة يحيى فارس بالمدية

يمثل النموذج الوطني الذي تم اعتماده في فبراير الماضي خطوة كبيرة إلى الأمام في نظام الجامعات الجزائري. يوفر للمؤسسات إطارا منسَّقا لتعريف سياساتها الداخلية في الملكية الفكرية مع أخذ خصائصها العلمية والتنظيمية بعين الاعتبار.

لهذا النهج عدة أهداف استراتيجية:

  • تشجيع الابتكار والإبداع داخل الجامعات؛
  • حماية نتائج البحث العلمي؛
  • تعزيز تسويق الابتكارات؛
  • تعزيز الروابط بين الأوساط الأكاديمية والصناعة؛
  • الترويج لإنشاء شركات ناشئة جامعية وشركات منفصلة؛
  • تحسين موقع الجامعات الجزائرية في منظومة الابتكار الدولية.

من خلال هذه المبادرة، تؤكد الوزارة رغبتها في جعل الملكية الفكرية رافعة أساسية للتنمية العلمية والتكنولوجية والاقتصادية.

نحو ثقافة جديدة من الابتكار

تبدأ الجامعة الجزائرية نقطة تحول كبيرة في علاقتها بالابتكار وتعزيز البحث العلمي من خلال تبني هذا النموذج الوطني لسياسة الملكية الفكرية. لم تعد الملكية الفكرية تعتبر إطارا قانونيا فقط، بل كأداة استراتيجية لتطوير المعرفة والتنافسية الوطنية.

كما تشهد مشاركة الويبو في هذه العملية على أهمية مواءمة الممارسات الجزائرية مع المعايير الدولية من حيث الابتكار ونقل التكنولوجيا.

من خلال مضاعفة أنشطة رفع الوعي والدعم، تهدف السلطات إلى خلق بيئة جامعية أكثر ملاءمة لظهور مشاريع مبتكرة قادرة على المساهمة في تنويع الاقتصاد الوطني وتحويل نتائج البحث إلى قيمة اقتصادية واجتماعية.

لأنه في اقتصاد اليوم العالمي، أصبحت الأفكار والاختراعات والمعرفة موارد استراتيجية مهمة بقدر الموارد المادية.