نظرة عامة على الرعاية الصحية
بلغ عدد سكان رواندا في عام 2023 حوالي 14 مليون نسمة وبلغ معدل النمو السكاني 2.2 في المائة سنويًا.
وفي عام 2023، بلغ مؤشر التنمية البشرية في رواندا 0.578، مما يضعها في فئة البلدان ذات التنمية البشرية المتوسطة.
والأسباب الرئيسية للوفاة في رواندا هي السكتة الدماغية، والتهابات الجهاز التنفسي كالإنفلونزا والالتهاب الرئوي، ومضاعفات الولادة المبكرة، ومرض القلب الإقفاري، والملاريا.
وتشهد رواندا ارتفاعا سريعا في عدد الأمراض غير المعدية. فهذه الأمراض كانت مسؤولة عن 30% من مجموع الوفيات في عام 2000، و39% في عام 2010، و50% في عام 2019.
وفي عام 1999، أطلقت البلاد نظام التأمين الصحي المجتمعي في ثلاث مناطق صحية (بيومبا، وكابجايي، وكابوتاري) كمشروع تجريبي.
وفي عام 2004، وافقت الحكومة على هذه السياسة، وفي عام 2008، أصبحت إلزامية لجميع المواطنين.
ويقسم نظام التأمين الصحي المجتمعي الأسر إلى ثلاث مجموعات بناءً على وضعها الاقتصادي، وطور هذا النظام أيضا نموذج تسعير متعدد المستويات للمشاركة في تمويل مخطط التغطية الصحية الشاملة. وتضم المجموعة الأولى السكان ذوي الدخل الأدنى (26 في المائة من السكان)؛ وتغطيتهم مجانية. أما المجموعة الثانية فتضم 58 في المائة من السكان؛ ويبلغ قسط التأمين السنوي للفرد 3000 فرنك رواندي (حوالي 2 دولار أميركي). وتغطي المجموعة الثالثة الأسر الأكثر ثراء (16 في المائة من السكان) ويبلغ قسط التأمين السنوي للفرد 7000 فرنك رواندي (حوالي 5 دولارات أميركية).
ووفقًا للمسح الديموغرافي والصحي في رواندا 2019-2020، فإن حوالي 77 بالمائة من النساء و78 بالمائة من الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و49 عامًا مشمولون بهذا التأمين.
زيادة القوى العاملة في مجال الرعاية الصحية بمقدار أربعة أضعاف
في يوليو 2023، وافقت حكومة رواندا على استراتيجية "إصلاح 4x4"، وهي استراتيجية تهدف إلى زيادة عدد العاملين في مجال الرعاية الصحية في البلاد بمقدار أربعة أضعاف خلال السنوات الأربع المقبلة. ويستند هذا الإصلاح إلى توصية منظمة الصحة العالمية بضرورة توفير أربعة متخصصين في الرعاية الصحية على الأقل لكل ألف نسمة من السكان.
وسلط المشاركون في المقابلات الضوء على العديد من التطورات التي أدت مؤخرًا إلى تحسين إمكانية الحصول على الرعاية الصحية بأسعار معقولة في البلاد. وتشمل هذه التطورات إدخال أنظمة النقل بواسطة الطائرات بدون طيار مثل Zipline (والتي تُستخدم حاليًا لنقل الدم إلى المرضى في المناطق النائية)،
وأثبتت أنظمة النقل بواسطة الطائرات بدون طيار وتكنولوجيا الطب عن بعد أنها آليات ممتازة لتقديم الرعاية الصحية في المناطق النائية. ولعب ايضًا الدعم المستمر من المبادرات الثنائية والمنظمات الدولية والشراكات بين القطاعين العام والخاص والمنظمات غير الربحية دوراً أساسيًا.
السياسة الصناعية
تعتمد السياسة الصناعية الوطنية في رواندا على ركيزتين اقتصاديتين رئيسيتين: الإنتاج المحلي والقدرة التنافسية للصادرات.
وفي عام 2011، اعتمدت رواندا سياسات تهدف إلى تسهيل عملية نقل التكنولوجيا من خلال إعادة هيكلة وكالة البحث والتطوير الصناعي (IRDA) لدعم نقل التكنولوجيات المبتكرة. وأدى ذلك إلى تطوير الوكالة الوطنية للبحث والتطوير الصناعي، التي تسعى إلى دعم المبتكرين المحليين ليصبحوا قادرين على المنافسة، من خلال مراقبة التكنولوجيا، والاستحواذ عليها، وتطويرها، ونقلها، والأبحاث التطبيقية.
وبعد ذلك، وتماشياً مع الاستراتيجية الوطنية للتحول في رواندا 2017-2024،
ومن الجدير بالذكر أن هذه الاستراتيجية تنص أيضًا على تعزيز عمليات تصنيع الأدوية والأجهزة الطبية. وبالاضافة إلى ذلك، تقترح الاستراتيجية إنشاء حوافز خاصة لكل قطاع، والاستثمار في بناء قدرات القطاعات ذات الأولوية، ودعم عمليات الاستحواذ على التكنولوجيا. ويمكن أن تلعب مثل هذه السياسات أدوارًا مهمة في تطوير نظام الملكية الفكرية والابتكار المطلوب لدعم تطوير قطاع التكنولوجيا الطبية المحلي.
وأخيرا، تعترف الاستراتيجية باعتماد رواندا على الواردات وتوصي بتعزيز التصنيع لدعم التحول الهيكلي في صادراتها. ولتحقيق هذه الغاية، تهدف الاستراتيجية إلى تعزيز التصنيع المحلي وتطبيق سياسة "صنع في رواندا"، والتي تشمل، من بين أمور أخرى، إنشاء مصنع لإنتاج الأدوية.
استيراد/تصدير التكنولوجيات الطبية
في المتوسط، وبين عامي 2011 و2021، ساهم إجمالي النشاط التجاري (الواردات والصادرات) بنسبة 54.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لرواندا كل عام.
وتستورد رواندا جميع أجهزتها الطبية ومعدات المختبرات تقريبًا.
وتعد رواندا أيضًا مصدرًا عالميًا للأدوات والأجهزة المستخدمة في القطاع الطبي، وخاصة في أفريقيا؛ وتشمل الأسواق الرئيسية جمهورية الكونغو الديمقراطية وإثيوبيا وغانا وكينيا ومملكة هولندا وجنوب السودان وجمهورية تنزانيا المتحدة وأوغندا والإمارات العربية المتحدة.
ولقد قطعت رواندا شوطا كبيرا فيما يتعلق بالحد من الحواجز التجارية والضريبية أمام الواردات والصادرات الطبية من خلال اتفاقيات التجارة الحرة الاقتصادية الإقليمية، وسياساتها وأنظمتها المحلية. وهي عضو في جماعة شرق أفريقيا، والسوق المشتركة لشرق وجنوب أفريقيا، ومنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية. وتستفيد رواندا من الاتحادات الجمركية ضمن هذه التكتلات الاقتصادية الإقليمية والتي تعمل كآليات لتحقيق التكامل الإقليمي. فاحدى المهام الأساسية لهذه الاتحادات هي تسهيل التجارة الحرة للسلع والخدمات من دون فرض رسوم جمركية، وتطبق تعريفة خارجية موحدة على الواردات. وبالإضافة إلى ذلك، تطبق قواعد موحدة ومتناغمة على الواردات والصادرات.
ولا يتم تطبيق معدل تعريفة خارجية موحد، ضمن أنظمة التكامل الإقليمي هذه، على بعض منتجات التكنولوجيا الطبية، مثل الكاميرات المستخدمة في الفحص الطبي أو الجراحي للأعضاء الداخلية، وأجهزة تخطيط القلب، وأجهزة الموجات فوق الصوتية، وأجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي، وأجهزة الأشعة السينية، والأجهزة التقويمية وأجهزة رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة والمسنين، مثل أجهزة السمع والكراسي المتحركة.
وأعلنت الدولة مؤخراً عن لوائح تنظيمية تتعلق بترخيص استيراد وتصدير الأجهزة الطبية وأصدرت الارشادات التوجيهية ذات الصلة.
وتعمل رواندا على ترسيخ نفسها كنموذج يحتذى به من خلال تطبيق سياسات ولوائح تنظيمية وتوجيهات قوية لتسهيل عمليات استيراد الأجهزة الطبية وتصديرها. ومع ذلك، ونظراً للبيانات المحدودة المتعلقة بالتجارة في قطاع التكنولوجيا الطبية، فمن الصعب تقييم الفرص ومجالات التحسين المتعلقة بواردات وصادرات التكنولوجيا الطبية بشكل كامل.
الملكية الفكرية
تتميز رواندا بأنها دولة أفريقية بذلت جهوداً كبيرة واستباقية للاستفادة من الملكية الفكرية لتحقيق نموها الاقتصادي. فقد أقرت الدولة قانونها الأول بشأن الملكية الفكرية في عام 1963، مما أدى إلى وضع إطار أساسي لحماية الملكية الفكرية.
وفي عام 2018، قامت رواندا بمراجعة سياستها المتعلقة بالملكية الفكرية بهدف تعزيز حماية حقوق الملكية الفكرية وتعزيز الإطار المؤسسي. وتهدف السياسة المحدثة إلى خلق بيئة تدعم المبتكرين والشركات في الاستفادة اقتصاديًا من حقوق الملكية الفكرية. ولقد حددت الأهداف التالية لتشجيع الابتكار:
تعزيز مستوى الوعي بين مستخدمي الملكية الفكرية والمستخدمين المحتملين (بما في ذلك المبدعين والمبتكرين والمستثمرين المحتملين ومراكز الأبحاث والجامعات والشركات الصغيرة والمتوسطة والمسؤولين الحكوميين المعنيين) بشأن سياسة الملكية الفكرية والإطار القانوني المتعلق بحماية حقوق الملكية الفكرية في رواندا؛
خلق بيئة مواتية لتحسين المهارات العلمية والتكنولوجية مما يؤدي بدوره إلى تعزيز القدرة على الابتكار في البلاد؛
تسهيل تطوير المشاريع التي تتسم بالابتكار والإبداع واستغلالها اقتصاديا من قبل المبدعين والمخترعين والمبتكرين والشركات الصغيرة والمتوسطة؛
الالتزام بالمعاهدات الدولية المتعلقة بالملكية الفكرية
ولتسريع عمليات التصنيع واستقطاب المصنعين والمبتكرين، تقترح السياسة أن تعمل رواندا على تعزيز إطار الملكية الفكرية الخاص بها. وفي هذه السياسة، تعرب رواندا أيضًا عن التزامها بتعزيز التعاون الإقليمي والدولي في مجال حقوق الملكية الفكرية، بهدف خفض تكاليف الايداعات وتحسين الفعالية. وتشارك البلاد بشكل فعال في مجلس تريبس التابع لمنظمة التجارة العالمية وتسعى إلى تعزيز التفاعل مع المنظمة العالمية للملكية الفكرية والمنظمة الإقليمية الأفريقية للملكية الفكرية وغيرهما من وكالات الأمم المتحدة المعنية بوضع السياسات المتعلقة بالملكية الفكرية، مسترشدةً بأجندة الويبو للتنمية والاستراتيجية وخطة العمل العالميتين لمنظمة الصحة العالمية بشأن الصحة العامة.
ويدير مكتب الملكية الفكرية التابع لمجلس تنمية رواندا عمليات تسجيل الملكية الفكرية في رواندا والإجراءات ذات الصلة المتعلقة بالنزاعات بالاضافة إلى الإجراءات الروتينية (مثل عمليات التسجيل الروتينية والمسائل الإدارية).
الالتزام بدعم الابتكار
تم التحديث الأخير لقانون الملكية الفكرية الخاص برواندا في يوليو 2024، عندما استبدلت الدولة قانون عام 2009 بقانون جديد متطور بشكل كبير. ويعكس هذا الأمر التزام رواندا المستمر بتعزيز نظام الملكية الفكرية الخاص بها لدعم الابتكار والنمو الاقتصادي.
يقوم قانون الملكية الفكرية لعام 2024 الخاص برواندا بادخال تحديثات عديدة على القانون الصادر عام 2009 ويوسع نطاقه ويوفر إرشادات أكثر وضوحًا بشأن حماية الملكية الفكرية وإنفاذها. وفيما يلي نعرض النقاط الرئيسية للقانون التي تشير إلى التزام رواندا بتعزيز قطاعها الصحي من خلال استخدام الملكية الفكرية بطريقة استراتيجية وبالشكل المناسب:
لم يتم اجراء أي تعديلات على شروط الأهلية للحصول على براءة في مجال التكنولوجيا الطبية، ولكن تم ادخال تحديثًا رئيسيًا يحدّ من استثناء المنتجات الصيدلانية في قانون عام 2009، فقد اصبحت الاستثناءات تقتصر على المنتجات الصيدلانية المحددة بموجب أمر تنفيذي.
(40)المادة 23، القانون رقم 55/2024 الصادر في 20/06/2024 بشأن حماية الملكية الفكرية. ولم يصدر أي أمر تنفيذي حتى الآن. ويشير هذا التحول إلى تطور سياسات الصحة العامة في رواندا والتركيز المتزايد على تشجيع الابتكارات الطبية.توفّر رواندا الآن آليةً لتقديم اعتراضات على طلبات البراءة المنشورة (من قبل أي شخص مهتم) قبل منحها البراءات، بالإضافة إلى إمكانية الاستئناف ضد القرار الصادر.
(41)المادة 29، القانون رقم 55/2024 الصادر في 20/06/2024 بشأن حماية الملكية الفكرية. ولم يتضمن القانون الصادر عام 2009 أي حكم يسمح بالاعتراض قبل منح البراءة. ويدل هذا الأمر على التزام رواندا بضمان جودة البراءات وصلاحيتها.يؤكد القانون على "التميز" كشرط لتسجيل العلامة التجارية، ويوضح أن التميز (بالإضافة إلى التميز المتأصل) يعني أيضًا التميز المكتسب من خلال الاستخدام المستمر.
(42)المادة 184، القانون رقم 55/2024 الصادر في 20/06/2024 بشأن حماية الملكية الفكرية. ويعزز هذا الأمر حماية العلامات التجارية في رواندا، وهو أمر بالغ الأهمية للحد من تضليل المستهلكين وتعزيز ولاء العملاء ومكافحة التزوير، وخاصة في القضايا المتعلقة بالتكنولوجيات الطبية.يعزز القانون حقوق المبتكرين من خلال توضيح "أثر النشر" على ايداعات البراءات، وايداعات نماذج المنفعة، والتصاميم الصناعية، وايداعات العلامات التجارية (المادة 28، والمادة 87، والمادة 114، والمادة 197)
(43)المادة 28، والمادة 87، والمادة 114، والمادة 197 من القانون رقم 55/2024 الصادر في 20/06/2024 بشأن حماية الملكية الفكرية. ويمنح هذا القانون مودع الطلب نفس الحقوق والامتيازات كما لو كانت ملكيته الفكرية مسجلة أثناء مرحلة النشر، ما لم يتم الاعتراض على الطلب قبل المنح. ويساهم هذا الأمر في تعزيز حماية الملكية الفكرية في رواندا، مما يجعل من الأسهل على أصحاب الحقوق حماية حقوقهم وإنفاذها.
وتظهر هذه التعديلات التزام رواندا بتحقيق أهداف سياستها الخاصة بالملكية الفكرية لعام 2018، وخاصة فيما يتعلق بتحفيز الابتكارات العلمية والتكنولوجية والتشجيع على تسويقها. ومن المتوقع أن تُعزز هذه التعديلات منظومة الملكية الفكرية في رواندا، وأن تخلق بيئة داعمةً للمبتكرين.
ويسمح قانون عام 2024 (مثل قانون عام 2009) لأصحاب الحقوق بالسعي إلى سبل انتصاف مدنية في حالة الانتهاك والمنافسة غير المشروعة من خلال رفع دعاوى قضائية.
مايو/أيار 2008 كجزء من المحكمة العليا في رواندا، في النظر في قضايا الملكية الفكرية. وأحكامها قابلة للطعن بموجب القانون الوطني لرواندا.
وتعالج الإجراءات الجنائية في رواندا انتهاكات العلامات التجارية وحق المؤلف وتحدد العقوبات المرتبطة بها. وعلاوة على ذلك، يمنح قانون الملكية الفكرية السلطات الجمركية سلطة تعليق عملية تخليص السلع المقلدة، وهي آلية أشاد بها خبراء قانون الملكية الفكرية نظرا لفعاليتها واستخدامها الشائع. ويوضح هذا النهج المتعدد الأوجه لإنفاذ حقوق الملكية الفكرية التزام رواندا بحماية الملكية الفكرية من خلال استراتيجيات متنوعة وقوية.
وفي حين قدم خبراء قانون الملكية الفكرية الذين تمت مقابلتهم ضمن إطار هذه الدراسة روايات مُفصّلة عن التدابير القضائية والإدارية المتعلقة بقضايا الملكية الفكرية في رواندا، فقد لاحظوا عدم وجود أمثلة جديرة بالذكر حول نزاعات الملكية الفكرية أو السوابق القضائية في قطاع التكنولوجيا الطبية، مما يشير إلى أن هذه التدابير تستخدم بشكل ضئيل في قطاع التكنولوجيا الطبية.
وتستفيد رواندا، بصفتها عضواً في المنظمة الإقليمية الأفريقية للملكية الفكرية، من الخبرات والارشادات الفنية، بما في ذلك الدعم لتسجيل الملكية الفكرية وبناء القدرات والتعاون الإقليمي في المسائل المتعلقة بالملكية الفكرية. وتظهر إحصاءات الويبو بشأن إيداعات الملكية الفكرية في رواندا (يرجى الاطلاع على الجدول 2) لعام 2023 أن عبء العمل في مكتب الملكية الفكرية التابع لمجلس التنمية في رواندا وعدد الايداعات (باستثناء إيداعات العلامات التجارية) هو أقل مقارنة بالمنظمة الإقليمية الأفريقية للملكية الفكرية.
وتتلقى رواندا طلبات البراءات من خلال مكتبها الوطني للملكية الفكرية أو المنظمة الإقليمية الأفريقية للملكية الفكرية. ونظراً للخبرة الفنية المحلية المحدودة المتاحة في رواندا، فإنها تعتمد على خبرة المنظمة الإقليمية الأفريقية للملكية الفكرية في عمليات الفحص التي يتم اجرائها قبل منح البراءات.
وخلال مقابلة مع إحدى شركات التكنولوجيا الرائدة في رواندا، تبين أن قادة الشركة لم يكونوا مطلعين على نظام الايداع والتعيين الخاص بالمنظمة الإقليمية الأفريقية للملكية الفكرية. وأوصى الممثل برفع مستوى الوعي بشأن أنظمة الايداعات الإقليمية في البلدان الأقل نمواً.
وسلطت الملاحظات الواردة من خبراء الملكية الفكرية في رواندا الضوء على ضعف القدرات التقنية اللازمة لصياغة مواصفات ومطالبات البراءات، ومعالجة المسائل الإدارية المتعلقة بمقدمي طلبات التسجيل ووكلائهم. وعلى الرغم من أن وقت معالجة طلب براءة قد يكون قصيرًا وقد لا يتخطى عام واحد،
وأظهرت مراجعة نشرتها منظمة أريبو (المنظمة الإقليمية الأفريقية للملكية الفكرية) أن معظم البراءات المتعلقة بالتكنولوجيا الطبية لم تعد سارية المفعول أو تم سحبها.
وتركز سياسة الملكية الفكرية في رواندا بشكل قوي على النهوض بقطاع الصحة. وبالاضافة إلى ذلك، ورغم التقدم المحرز في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التي تدعم خدمات الرعاية الصحية،
وخلال المقابلات، شدد أصحاب المصلحة على الحاجة إلى فهم منظومة التكنولوجيا الطبية بشكل أفضل بالاضافة إلى الأشكال المختلفة للملكية الفكرية التي يمكن تطبيقها على المنتجات المختلفة ومكوناتها.
احتضان الابتكار
تشير ملاحظات أصحاب المصلحة إلى أن مواقف الحكومة الرواندية الاستباقية تجاه الابتكار والإصلاحات السريعة التي تم ادخالها على السياسات الوطنية، تخلق بيئة مواتية لجميع أنواع الابتكارات (بما في ذلك التكنولوجيا الطبية) وتعززها. وتسعى سياسات الدولة إلى جذب المواهب الأجنبية وتسهيل تبادل الأفكار، مما يجعل من رواندا مركزاً إقليمياً للابتكار. وتساهم مراكز الامتياز والبنى التحتية القوية، بما في ذلك امكانية الوصول إلى الإنترنت على نطاق واسع وجودة التغذية الكهربائية، في تعزيز قدرات الابتكار في رواندا.
وتلعب الوكالة الوطنية للبحث والتطوير الصناعيين في رواندا ("NIRDA") دورًا مهمًا في دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة من خلال تنفيذ عدة مبادرات مختلفة. وتشمل هذه المبادرات دعم عمليات تطوير المنتجات وتوفير التدريب في العديد من المجالات، وخاصة مجال الملكية الفكرية.
سد الفجوات
رغم أن السياسات والأطر القانونية في رواندا المتعلقة بالملكية الفكرية والابتكار تبدو واعدة، إلا أن الفجوات لا تزال قائمة بين أهداف السياسات والممارسات على أرض الواقع، وفقا للمشاركين في المقابلات. وتشمل المشاريع الرئيسية التي ينبغي العمل على تنفيذها: برامج التدريب والتوعية فيما يتعلق بمختلف جوانب الإدارة والإنفاذ؛ وبناء قدرات خبراء الملكية الفكرية؛ وإعادة تقييم الرسوم للحرص على أنها لا تشكل عائقا بشكل غير مقصود امام مودعي الطلبات. وشدد أصحاب المصلحة على الدور المهم الذي تلعبه منظمة الويبو في مجال دعم التدريب والتعليم في رواندا وأوصوا بتعزيز التعاون معها في المستقبل.
وحدد أصحاب المصلحة الذين اجريت المقابلات معهم ضمن إطار هذه الدراسة العديد من المجالات التي ينبغي العمل على تحسينها لتعزيز نظام الملكية الفكرية والابتكار في البلاد. والنتائج الرئيسية التي توصل اليها هي التالية:
بناءً على المناقشات التي أجريت مع العاملين في مجال قوانين الملكية الفكرية في رواندا، تبين أنه يتم التركيز بشكل اساسي على ايداع طلبات للحصول على حقوق العلامات التجارية وإنفاذها، حتى ضمن قطاع التكنولوجيا الطبية. ويشير هذا التوجه إلى أن المبتكرين ورواد الأعمال لا يستثمرون الوقت والموارد لتطوير محفظة شاملة من حقوق الملكية الفكرية تتضمن أشكالاً أخرى من حقوق الملكية الفكرية، وخاصة البراءات. وبالاضافة إلى ذلك، لا تفضل عادة شركات التكنولوجيا الطبية المتعددة الجنسيات والمبتكرون تسجيل البراءات في رواندا بسبب المخاوف بشأن فعالية مكاتب الملكية الفكرية وآليات الإنفاذ. وفي البيئات التي لا تمارس إنفاذ حقوق الملكية الفكرية بشكل قوي، قد تكون الابتكارات عرضة للانتهاك، وهو ما قد يثني الشركات عن إنشاء عمليات في هذه البيئات أو نقل التكنولوجيا إليها. ويرى العاملون في مجال الملكية الفكرية الذين أجريت معهم المقابلات انه لا يتم الاستفادة من إمكانات الملكية الفكرية في رواندا إلى أقصى حد ممكن، وأن القيود المتعلقة بالقدرات التقنية قد تعوق عملية نقل التكنولوجيا وجهود التصنيع المحلية.
أشار المشاركون في المقابلات إلى ضعف مستوى الوعي بالملكية الفكرية بين جميع أصحاب المصلحة في البلاد، بما في ذلك الموظفين العاملين في مكاتب الملكية الفكرية وفي الهيئات التنظيمية ووكالات إنفاذ القانون (الذين ليسوا مطلعين غالبًا على الأحكام الجنائية المتعلقة بإنفاذ الملكية الفكرية)، والقضاة (الذين قد يواجهون صعوبات في فهم الجوانب الفنية للنزاعات المتعلقة بالملكية الفكرية)، ورجال الأعمال والمبتكرين. ونتيجة لذلك، تم التشديد خلال معظم المقابلات على ضرورة تكثيف مبادرات التدريب في مجال الملكية الفكرية في رواندا وتعزيز التعاون بين الويبو والوكالة الوطنية للبحث والتطوير الصناعيَيْن في المجالات التالية:
يتولى القضاة الذين يرأسون المحاكم التجارية العامة قضايا الملكية الفكرية المدنية، ويمكن العمل على تعزيز خبراتهم الفنية المتخصصة في الايداعات المتعلقة بالرعاية الصحية.
تعاني رواندا من نقص في وكلاء البراءات، مما يؤدي إلى نقص كبير في الخبرات الفنية اللازمة لصياغة البراءات وايداعها، والملاحقات والاجراءات القضائية المتعلقة بها.
يمكن أن تكون رسوم تقديم طلبات الملكية الفكرية وتكاليف الملاحقات القضائية باهظة للغاية بالنسبة لمودعي الطلبات الأفراد والشركات الناشئة والشركات الصغيرة والمتوسطة.
ينبغي أن تبدأ برامج التوعية في سن مبكرة. ونظرا لضعف التدريب على الملكية الفكرية في المؤسسات التقنية، يجب على المدارس أن تقوم بتقديم دروس حول الملكية الفكرية للطلاب وتزويدهم بالمعرفة النظرية المتعلقة بها والمهارات العملية.
يجب أن تكون سياسات الملكية الفكرية تحتوي على بنود تساهم في مواجهة بعض التحديات الصحية. فعلى سبيل المثال، يتطلب التحدي المتصاعد المتمثل في التكنولوجيات الصحية المزيفة التي يمكن شراؤها عبر الإنترنت صياغة سياسات وتشريعات قوية.
الأنظمة التنظيمية
السلطة المسؤولة عن التسجيل في البلاد هي هيئة الغذاء والدواء الرواندية. وتمارس هيئة الغذاء والدواء الرواندية سياسة الاعتماد على الذات، ويمكن للمصنّعين الأجانب الاستفادة من الموافقات الذين حصلوا عليها سابقا في الأسواق المعترف بها (أستراليا، وكندا، ودول الاتحاد الأوروبي، واليابان، والولايات المتحدة) للحصول على مراجعات تنظيمية سريعة وتقصير جداولهم الزمنية.
وتمارس رواندا نهج "التناغم التنظيمي" فيما يتعلق بالأدوية من خلال عضويتها في برنامج التناغم التنظيمي للأدوية في دول شرق أفريقيا؛
وفي أبريل 2020، دخلت اللوائح التنظيمية المتعلقة بتسجيل الأجهزة الطبية، بما في ذلك أجهزة التشخيص المختبري، حيز التنفيذ. وتتضمن هذه اللوائح، التي يمكن الإشارة إليها باسم لوائح هيئة الغذاء والدواء الرواندية، إجراءات التسجيل (انظر المربع 9) المطبقة على جميع الأجهزة الطبية البشرية والبيطرية الخاضعة للتنظيم، مثل ملفات التشخيص المختبري المقدمة للحصول على ترخيص التسويق.
في 20 أبريل 2020، اعتمدت هيئة الغذاء والدواء في رواندا أحكام اللوائح التنظيمية التي تحكم تسجيل الأجهزة الطبية.
وتم تعديل هذه اللوائح في عام 2021 للسماح للهيئة التنظيمية بإصدار ترخيص استخدام طارئ عند إعلان حالة طوارئ صحية عامة وطنية، أو إذا استوفى الجهاز الطبي متطلبات معينة، مثل استيفاء شروط الأهلية لمنظمة الصحة العالمية، أو تم تسجيله مسبقًا أو منحه مسبقًا ترخيصًا للاستخدام في حالات الطوارئ من قِبل دول لديها اتفاقيات تعاون مع رواندا.
وفي عام 2022، تمت مراجعة هذه الارشادات التوجيهية بشكل أكبر لتشمل أجهزة التشخيص المختبري كمنتجات مشمولة بهذه اللوائح.
وأصدرت هيئة الغذاء والدواء في رواندا أيضًا إرشادات بشأن تقديم الوثائق اللازمة لتسجيل الأجهزة الطبية كملحق مكمل للوائح التنظيمية الفنية. والغرض من هذه الارشادات التوجيهية هو "توفير ارشادات بشأن متطلبات التوثيق لمستوردي الأجهزة الطبية ومصنعيها وموزعيها الذين يعتزمون تسويق منتجاتهم في رواندا".
الحوافز المالية
في عام 2018، أطلقت الحكومة صندوق رواندا للابتكار (RIF)، الذي يدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم التي تعتمد على التكنولوجيا. وتتم إدارة هذه المبادرة من قبل المجلس الوطني الرواندي للعلوم والتكنولوجيا، وتشمل الإرشاد والحضانة والتمويل. ويستغل المجلس صندوق رواندا للابتكار ويحشد ممولين كبار آخرين، مثل مؤسسة بيل وميليندا جيتس، لدعم المشاريع التي تعالج الاحتياجات المتعلقة بالصحة. وقال أصحاب المصلحة الذين تمت مقابلتهم إن هذه المبادرات تدعم مشاريع متعددة، ونتيجة لذلك أحرزت هذه المشاريع تقدما مهما باتجاه دخول الأسواق التجارية. وتشمل المشاريع التي تدعمها هذه المبادرة استخدام تكنولوجيا الهواتف الذكية للإدارة الذاتية للأمراض غير المعدية (مثل مرض السكري). يرجى الاطلاع على المربع 10.
تستكشف الدراسة الافرادية هذه حلاً رائدًا في مجال التكنولوجيا الطبية يستخدم تكنولوجيا الهواتف الذكية لتمكين المرضى من إدارة مرض السكري بأنفسهم. ومن خلال توفير أدوات فعالة من حيث التكلفة ومن السهل الوصول اليها لمراقبة الصحة اليومية، يهدف المشروع إلى سد فجوات الرعاية الصحية وتحسين نوعية حياة المرضى، ويضع حجر الأساس لحلول صحية رقمية يمكن نشرها على نطاق واسع في رواندا.
التحدي
يعد مرض السكري من النوع الثاني أحد الأمراض غير المعدية الأكثر انتشارا، حيث يمثل أكثر من 90 في المائة من جميع حالات مرض السكري. ويرتبط هذا المرض بمضاعفات خطيرة وأمراض غير معدية أخرى، مثل أمراض القلب والأوعية الدموية وارتفاع ضغط الدم والوزن الزائد والسرطان. ويرافق مرض السكري المصاب مدى الحياة بعد تشخيص اصابته به، وهو يؤثر بشكل كبير على نوعية الحياة ويتطلب إدارة مكلفة على المدى الطويل.
الابتكار وكيفية عمله
لمعالجة هذا التحدي، يستفيد المشروع من منصة خاصة لعلم الوراثة متوفرة على الهواتف الذكية لمساعدة المرضى المصابين بداء السكري من النوع الثاني على إدارة حالتهم بأنفسهم. ويتألف الابتكار من تطبيقات للهواتف الذكية تدعم الأنشطة الرئيسية للإدارة الذاتية مثل مراقبة نسبة السكر في الدم، وممارسة الرياضة، وتناول الطعام الصحي، وتناول الأدوية، ومراقبة المضاعفات. ويساعد استخدام التكنولوجيا الصحية على الأجهزة المتنقلة على سد الفجوات التي تعاني منها أنظمة الرعاية الأولية، وخاصة عندما تكون موارد الرعاية الصحية أو قدرة المرضى على الوصول إلى الرعاية محدودة. ويتطلب هذا النهج الحد الأدنى من البنية التحتية ويوفر الدعم التعليمي والتحفيزي للمرضى، مما يقلل من المخاطر الصحية والتكاليف.
التقدم المحرز حتى الآن
حتى الآن، حصل المشروع على تمويل قدره 150 مليون فرنك رواندي (أي ما يعادل حوالي 100 ألف دولار أميركي)، مما يسمح للفريق المسؤول عن المشروع بتنفيذ الأنشطة الرئيسية للمشروع. وبالإضافة إلى تقديم الدعم المالي، قدم المجلس الوطني للعلوم والتكنولوجيا المساعدة الفنية والارشادات في مجال الملكية الفكرية والدعم الإداري من خلال عمليات الرصد والتقييم. وتعاون فريق البحث مع أصحاب المصلحة، بما في ذلك المركز الطبي الحيوي في رواندا ووزارة الصحة، للبحث في إمكانية دمج المنصة في نظام الرعاية الصحية الوطني. وحظيت الاختبارات التجريبية الأولية مع مرضى السكري من النوع الثاني بردود فعل إيجابية، حيث أبلغ المستخدمون عن تحسن في صحتهم منذ اعتماد النظام.
استراتيجية الملكية الفكرية
نجح فريق البحث في تأمين الحماية للبرنامج الحاسوبي الخاص بالنظام بموجب حق المؤلف من خلال مجلس التنمية الرواندي، وسجل أيضًأ علامة تجارية للعيادة الإلكترونية المرتبطة به. وفي المستقبل، سيسعى الفريق لتسجيل العيادة رسميًا لتثبيت وضعها القانوني وتوسيع نطاق الوصول إلى الخدمات الرقمية لإدارة مرض السكري. وبالاضافة إلى حماية التكنولوجيا، تسمح استراتيجية الملكية الفكرية هذه باعداد النظام للتسويق التجاري المستقبلي.
الدروس المستفادة: العوامل الممكنة والتحديات
استفاد المشروع مالياً وفنياً من الدعم الحكومي القوي من خلال المجلس الوطني للعلوم والتكنولوجيا، الذي قدم إرشادات اساسية بشأن عمليات تسجيل الملكية الفكرية ومراقبتها وتقييمها. وساعدت هذه العوامل الممكنة الفريق على الابتكار واكتساب الزخم الأولي. ورغم ذلك، واجه الفريق تحديات كبيرة تتعلق بملكية الملكية الفكرية. فمنذ البداية لم تكن المسائل المتعلقة بحقوق الملكية الفكرية واضحة، وذلك نتيجة اختلاف توقعات الشركاء الجامعيين والصناعيين. وقد أدت هذه الاختلافات إلى خلق تعقيدات حول من سيحتفظ بحقوق الملكية الفكرية، مما سلط الضوء على الحاجة إلى ابرام اتفاقيات أكثر وضوحا عندما تتعاون المؤسسات الأكاديمية والشركاء من القطاع الخاص على تنفيذ المشاريع.
وكان أحد الدروس المستفادة المهمة هو أهمية وضع أطر واضحة لملكية الملكية الفكرية والتعاون منذ البداية، وخاصة عند العمل مع العديد من أصحاب المصلحة. ويجعل هذا الأمر عمليات الابتكار والتسويق أكثر سلاسة. وبالاضافة إلى ذلك، من الضروري تعزيز السياسات التي تشجع التعاون بين مؤسسات البحث والقطاع الخاص لتحقيق الابتكار المستدام.
المصدر: جان بيير هاكيزيمانا، مستشار وطني
وفي أغسطس 2020، عقدت وزارة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والابتكار في رواندا الاجتماع الأول من بين ثلاثة اجتماعات لمناقشة تطوير قانون الشركات الناشئة في رواندا والذي يهدف إلى بناء منظومة أفضل لريادة الأعمال.
وكما أشار أصحاب المصلحة خلال المقابلات، فإن القطاع الخاص، الذي يعتمد إلى حد كبير على التمويل الخارجي، يلعب دوراً محورياً في المشهد الابتكاري في رواندا. وتعد حكومة رواندا من المشترين الرئيسيين لتكنولوجيات الرعاية الصحية، وبالتالي من المهم جدا ايجاد نوع من التوازن بين الحلول التي تمليها حركة السوق والدعم الذي يوفره القطاع العام.
القدرات المحلية في قطاع التكنولوجيا الطبية
تستضيف رواندا مركز الامتياز الإقليمي في مجال الصحة الإلكترونية والهندسة الطبية الحيوية، والوكالة الأفريقية للأدوية، أي الهيئة التنظيمية الطبية في أفريقيا. وعلى مدى العقدين الماضيين، أطلقت رواندا العديد من البرامج التعليمية الجديدة التي تهدف إلى تعزيز قدرة البلاد على الابتكار في القطاع الطبي. فعلى سبيل المثال، أضافت رواندا في عام 2010 منهجًا للهندسة الطبية الحيوية إلى المركز الإقليمي للتكنولوجيا التطبيقية.
ويقع مقر برنامج التصميم الحيوي في كيغالي وهو برنامج زمالة مدته 10 أشهر يركز على الابتكار في مجال الطب الحيوي في القارة. وهو عبارة عن تعاون بين جامعة العدالة الصحية الشاملة وجامعة رواندا وجامعة كينياتا ومركز ستانفورد بايرز للتصميم الحيوي.
يعتبر الإنتاج المحلي للتكنولوجيات الطبية في البلدان الأقل نمواً أمراً معقداً. وقد تدعم بعض الحكومات منظومة الابتكار لتعزيز تطوير المنتجات المحلية. وتلعب المؤسسات الأكاديمية دوراً أساسياً في تطوير أنظمة الابتكار المحلية، وذلك نظرا لكونها جهات منتجة للمعرفة.
وقد تم إطلاق برنامج ستانفورد للتصميم الحيوي في عام 2000 لتقديم التدريب في مجال التكنولوجيا الطبية للأطباء والمهندسين الذين يرغبون في ترجمة الأفكار المتعلقة بالمجال الطبي إلى تكنولوجيات جديدة.
ومنذ إنشائه، اتبع منهج البرنامج عملية مكونة من ثلاث مراحل: تحديد الاحتياجات والاختراع والتنفيذ.
وطوال فترة هذا البرنامج الذي يمتد على 12 شهرًا، يمكن للمشاركين الاستفادة من خبرات خبراء التكنولوجيا الطبية المحليين، ورجال الأعمال، والخبراء في المسائل التنظيمية، والمدربين والموجهين الذين يرشدونهم في كل مرحلة من مراحل عملية التصميم البيولوجي.
وخلال السنوات الخمس الأولى من البرنامج، تم تدريب أكثر من 200 زميل وطالب دراسات عليا وتم تأسيس تسع شركات تعتمد على المنتجات التي طورها الزملاء. وقد دفع نجاح البرنامج المسؤولين في جامعة ستانفورد إلى التفكير في توسيع نطاق المشروع لتدريب القادة من مختلف أنحاء العالم في مجال ابتكار التكنولوجيا الطبية الحيوية. وقاموا بإنشاء برامج محلية للتصميم الحيوي في العديد من البلدان، بما في ذلك الهند وأيرلندا واليابان وسنغافورة. وتم إطلاق برنامج ستانفورد للتصميم الحيوي مؤخراً في رواندا بعد العمل على تكييف الدروس المستفادة من هذه المراكز.
وبرنامج التصميم الحيوي في شرق أفريقيا هو تعاون عالمي بين جامعة العدالة الصحية الشاملة وجامعة رواندا وجامعة كينياتا وبرنامج ستانفورد للتصميم الحيوي. ويهدف البرنامج إلى تعزيز النتائج الصحية والمساواة بين السكان المحرومين في شرق أفريقيا من خلال تدريب المبتكرين المحليين على تطوير ابتكارات صحية ملائمة ومتاحة للجميع ومستدامة.
ويمكن أن تستغل رواندا الدروس المستفادة من البلدان الأخرى لبناء منظومة التكنولوجيا الطبية للابتكار الخاصة بها بدعم فني من برنامج التصميم الحيوي. فعلى سبيل المثال، تعتبر القيادة السياسية والأبطال المحليين مهمين لبناء القدرات المؤسسية المحلية. وفي الهند، قام وزير التكنولوجيا الحيوية بقيادة برنامج التصميم البيولوجي ووفر البنية التحتية الأساسية والدعم اللازمين، مثل مختبرات الأبحاث والتدريب العملي المكثف في المستشفيات للطلاب. ورافق ذلك تحديد الخبراء الفنيين والمؤسسات للإشراف على عمليات البرنامج. وتم تقديم هذا البرنامج من قبل كلية للهندسة تابعة للمعاهد الهندية للتكنولوجيا لتوفير الخبرات والتوجيهات للطلاب. وفي الوقت نفسه، قدم أحد أبرز أطباء القلب التابعين للحكومة الخبرات الطبية واتاح للطلاب امكانية دخول المستشفيات لممارسة التدريب العملي المكثف (المعروف أيضا باسم الانغماس السريري).
وبناءً على برنامج التصميم الحيوي الحالي، تم تطوير منهج دراسي جديد، وتم إطلاق برنامج ستانفورد-الهند للتصميم الحيوي بهدف تدريب مبتكري التكنولوجيا الطبية الهنود الذين سيدعمون صناعة التكنولوجيا الطبية الناشئة في البلاد آنذاك لتلبية الاحتياجات المحلية.
تكييف برنامج التصميم الحيوي لتلبية احتياجات كل بلد
يعد برنامج ستانفورد للتصميم الحيوي قابلاً للتكيف مع الاحتياجات الفريدة لكل بلد. فعلى سبيل المثال، قدمت الهند نهجًا مختلفًا بعض الشيء عن النهج المقدم في برنامج ستانفورد للتصميم الحيوي الأصلي. ففي البداية، تم تصميم البرنامج لتكون مدته عامين بدلاً من عام واحد. ويوجد حاليا 11 مركزًا تابعًا لبرنامج التصميم الحيوي في جميع أنحاء الهند وتقدم هذه المراكز الدعم الشامل لمساعدة الطلاب على تحديد الاحتياجات السريرية وتطوير حلولهم الأولية واختبارها وطرح منتجاتهم في السوق. ويشمل ذلك دعم حضانة المشاريع وحماية الملكية الفكرية وتقييمها وتسويقها. ونتيجة لهذا البرنامج، تقدم عدد من المبتكرين بطلبات للحصول على البراءات.
ويعمل برنامج التصميم الحيوي أيضًا على بناء شراكات قوية بين الجامعات والمبتكرين والقطاعات المعنية لتسهيل عملية التسويق. وفي الهند، تم إنشاء عدد من الشراكات لتطوير المنتجات وترخيصها ونقل التكنولوجيا وذلك بهدف تعزيز التصنيع المحلي وتحسين توزيع التكنولوجيات الطبية.
وتعتبر عملية التصميم البيولوجي قابلة للنقل إلى البلدان الأقل نمواً في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية ويمكن أيضا تطبيقها في هذه البلدان. ولكن هذا الامر يتطلب العمل على تدريب المهندسين والأطباء تدريباً جيداً لدعم جهود البحث والتطوير المحلية. ولذلك، تعمل العديد من الجامعات الرائدة في مختلف أنحاء القارة على تطوير كليات طبية وهندسية قوية. ويمكن أن تساعد الشراكات القوية بين الجامعات المحلية والعالمية على بناء قدرات البحث والتطوير المحلية في قطاع التكنولوجيا الطبية. وسوف يستغرق هذا الأمر بعض الوقت لاحراز التقدم المطلوب، وبمجرد حدوث ذلك، سيكون من المهم الاحتفاظ بتلك الخبرات والمهارات التشغيلية في البلاد.
وإن النهج المتعدد التخصصات الذي يتبناه البرنامج، والتركيز على الاحتياجات المحلية والتدريب العملي، إلى جانب الإرشاد القوي وفرص التواصل للمشاركين، جعل هذه البرامج مستدامة ومؤثرة ويمكن نشرها على نطاق واسع.
وبشكل عام، وجدت منطقة شرق أفريقيا أن الشراكات الأكاديمية مع مؤسسات التدريب في أفريقيا وفي الشمال العالمي مفيدة للغاية في تطوير الموارد البشرية وبناء القدرات، حيث وجدت أن "70% من منشورات العلوم والتكنولوجيا في شرق أفريقيا - وربما نسبة أكبر بالنسبة للتكنولوجيا الطبية - ناجمة عن تعاون دولي"
وتسلط الملاحظات التي قدمها أصحاب المصلحة الضوء على الممارسات الجيدة في البرامج الأكاديمية لدعم الابتكارات في رواندا، على سبيل المثال:
تشارك الجامعات في أنشطة البحث حول كيفية تطبيق الابتكارات، أي انها تتحقق من امكانية ترجمة هذه الأبحاث المنشورة إلى تطبيقات عملية.
في كثير من الحالات، تمتلك الجامعات سياساتها الخاصة المتعلقة بالملكية الفكرية (والتي تتضمن عادة إرشادات بشأن الترخيص ونقل التكنولوجيا) وتقدم المساعدة للمبتكرين لتقديم الطلبات المتعلقة بحقوق الملكية الفكرية الخاصة بهم.
يمكن ملاحظة دعم متزايد من الحكومة لمشاريع الابتكار
ومن ناحية أخرى، تسلط هذه الملاحظات الضوء أيضًا على بعض التحديات. على سبيل المثال:
بسبب محدودية الموارد والمساحات المخصصة المجهزة بالأدوات والموارد ذات الصلة لتسهيل إنشاء النماذج الأولية في رواندا واختبارها، يجب أن تتعاون الحكومة مع دول أخرى مثل الهند والصين، مما يعقد المسائل المتعلقة بالامدادات اللوجستية. وتعاني البلاد من نقص في قدرات التصنيع والموارد اللازمة لإجراء التجارب السريرية والتي تعد بالغة الأهمية بالنسبة لتكنولوجيا الرعاية الصحية.
العمل على تدريب الأطباء ومهندسي الطب الحيوي ليس كافيا، اذ يجب أيضاً تدريب المتخصصين في مجال الصحة وتوظيفهم، مثل الفنيين وأخصائيي علم الأمراض.
فرص تعزيز التعاون المفيد للجميع بين الفرق المتعددة التخصصات محدودة، بما في ذلك المتخصصين في المجال الطبي والعلماء والخبراء التقنيين والمهندسين.
وأشاد معظم أصحاب المصلحة بالجهات الفاعلة في القطاعين العام والخاص في رواندا، نظرا للجهود التي بذلتها لتعزيز البنية التحتية الأساسية، بما في ذلك الكهرباء والطرق والإنترنت. وبالإضافة إلى ذلك، أقروا بتحسن امكانية الوصول إلى الرعاية الصحية من خلال الاستثمارات في القطاعات ذات الصلة مثل تكنولوجيا الطائرات بدون طيار وتطبيقات الدفع الرقمي، مثل Flutterwave،