ويتأثر قطاع التكنولوجيا الطبية في البلدان الأقل نمواً بالعديد من التحديات والعوامل الممكنة. وتشكل التحديات عائقا أمام ازدهار قطاع التكنولوجيا الطبية، أما العوامل الممكنة فهي ترفع احتمالية تحقيق النجاح في هذا القطاع. وتأتي هذه التحديات والعوامل الممكنة من القطاعين العام والخاص. وقد تطبق الحكومات سياسات يمكن أن يكون لها أثر ايجابي او سلبي على تطور قطاع التكنولوجيا الطبية. ويمكنها تشجيع أنشطة البحث والتطوير من خلال توفير مصادر التمويل لرجال الأعمال أو من خلال اتباع نموذج الحلزون الثلاثي للابتكار لتعزيز التنمية في مجالات محددة تناسب سياقاتها المحلية.
وتستطيع المؤسسات الأكاديمية والشركات الخاصة أيضا تشجيع التنمية من خلال التعاون مع مؤسسات القطاع العام لتعزيز القدرات وتحسين الأداء. ولقد قسمت هذه الدراسة التحديات والعوامل الممكنة الرئيسية إلى أربع فئات: الملكية الفكرية والأنظمة التنظيمية والحوافز المالية والقدرات.
دور الملكية الفكرية
تلعب الملكية الفكرية دورًا مهمًا في تحفيز الابتكار لتطوير منتجات طبية جديدة لمعالجة التحديات الصحية العالمية. ولا تقتصر مساهمة الملكية الفكرية على تعزيز الابتكار فقط وفهي أيضا تساهم في تصنيع منتجات التكنولوجيا الطبية من خلال توفير الحوافز لجذب الاستثمارات؛ والحد من مخاطر الفشل؛ ودعم نقل التكنولوجيا والمعرفة. ويؤدي تأمين الحماية المناسبة للملكية الفكرية إلى تعزيز الابتكار، بما في ذلك الابتكار المحلي والتطور التكنولوجي، من خلال تحفيز رواد الأعمال والشركات، ولكن غياب مثل هذه الحماية قد يعيق امكانية احراز التقدم في المجالات ذات الصلة.
ويمكن حماية منتجات التكنولوجيا الطبية باستخدام فئات مختلفة من الملكية الفكرية، بما في ذلك البراءات ونماذج المنفعة والعلامات التجارية والأسرار التجارية وحق المؤلف والتصاميم الصناعية.
البراءات والابتكار
البراءة هي حق حصري يُمنح لاختراع يقدم طريقة جديدة للقيام بشيء ما أو يقدم حلاً تقنيًا جديدًا لمشكلة ما.
فعلى سبيل المثال، تسمح هذه المعلومات باجراء التحليلات من دون انتهاك حقوق البراءات (من خلال التأكد من أن الإنتاج التجاري والتسويق والاستخدام لمنتج أو عملية جديدة لا ينتهك حقوق البراءات التي يملكها الآخرون). وتُعزز هذه التحليلات منظومة الابتكار من خلال توجيه المبتكرين لتحديد الفرص وتجنب الانتهاكات، الأمر الذي يُحسّن توجيه جهود أنشطة البحث والتطوير.
وبالاضافة إلى ذلك، يستخدم المبتكرون المعلومات الواردة في البراءات للاستفادة منها خلال تطوير اختراعاتهم، وتقييم قابلية حصول ابتكاراتهم الخاصة على براءات، وتحديد فرص الترخيص والشراكات المحتملة، والبقاء على اطلاع بشأن آخر التطورات في القطاع المعني.
البراءات والأسرار التجارية
تحمي الأسرار التجارية المعلومات السرية، بخلاف البراءات التي تتطلب الافصاح عن المعلومات. ويمكن أن تكون للأسرار التجارية قيمة كبيرة وقد يكون من الممكن ترخصيها، من دون الكشف عنها أمام العامة.
ورغم ذلك، لا يمكن للأسرار التجارية أن تمنع مبتكرين آخرين من إعادة اختراع نفس التكنولوجيا أو إجراء هندسة عكسية لها، مما يجعل هذه الحماية محدودة نسبيًا.
وبشكل عام، تُعدّ الحماية التي توفرها الأسرار التجارية مفيدةً لحماية الابتكار إلى أن يُقرّر المُبتكر أن يعتمد استراتيجيةً واضحةً للبراءة.
نماذج المنفعة
على غرار البراءات، تحمي نماذج المنفعة التحسينات الطفيفة التي يتم ادخالها على المنتجات الحالية والتي قد لا تستوفي الشروط لحمايتها بموجب نظام البراءات ولكنها تلعب دورا مهم في الابتكار المحلي.
العلامات التجارية وحق المؤلف والتصاميم الصناعية
يمكن استخدام العلامات التجارية وحق المؤلف لتمييز منتجات التكنولوجيا الطبية وتوعية المستهلكين ومكافحة القرصنة والتزوير والمنافسة غير المشروعة في قطاع التكنولوجيا الطبية.
ويمكن أن تتكون التصاميم الصناعية من سمات ثلاثية الأبعاد، مثل شكل المقالة، أو سمات ثنائية الأبعاد، مثل الأنماط أو الخطوط أو اللون والجوانب الزخرفية لمنتج التكنولوجيا الطبية التي تعزز تجربة المريض. ويمكن أن تساعد هذه العناصر في بناء قيمة العلامة التجارية وجعل المستهلكين يتذكرونها بسهولة، وبالتالي قد تساهم في النجاح التجاري لمنتج التكنولوجيا الطبية.
قانون الملكية الفكرية الدولي والمعاملة الخاصة للبلدان الأقل نمواً
تدير الويبو 28 معاهدة تغطي مجالات مختلفة من الملكية الفكرية، وتحدد المعايير الأساسية وأنظمة الحماية العالمية وقواعد التصنيف لمختلف المنتجات والخدمات وغيرها من المواضيع.
وبالإضافة إلى المعاهدات التي تديرها الويبو، فإن اتفاق جوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة (اتفاق تريبس) التابع لمنظمة التجارة العالمية هو معاهدة متعددة الأطراف وشاملة تغطي جميع المجالات الرئيسية للملكية الفكرية، بما في ذلك البراءات، والمعلومات غير المعلنة، والعلامات التجارية، والمؤشرات الجغرافية، والتصاميم الصناعية، وحق المؤلف. ويحدد اتفاق تريبس المعايير الدولية الدنيا لحماية مختلف أشكال حقوق الملكية الفكرية؛ ويحدد أيضا المبادئ العامة لآليات التنفيذ المحلية؛ ويتناول أيضا سبل حل النزاعات بين الدول الأعضاء.
ويوفر اتفاق تريبس واتفاقية باريس أيضاً آليات معينة تستخدمها البلدان لتحقيق أهدافها في مجال الصحة العامة.
وتحظى البلدان الأقل نمواً بمعاملة خاصة بموجب اتفاق تريبس بسبب احتياجاتها الفريدة، والصعوبات المالية، والحاجة إلى المرونة لإنشاء قاعدة تكنولوجية قوية.
وفي أفريقيا، تستفيد العديد من البلدان الأقل نمواً من التعاون الإقليمي لخلق القدرة على معالجة ايداعات الملكية الفكرية وإدارة الحقوق المسجلة أو الممنوحة من خلال مكتبين إقليميين للملكية الفكرية: المنظمة الأفريقية للملكية الفكرية (OAPI) والمنظمة الإقليمية الأفريقية للملكية الفكرية (ARIPO).
وتعمل المنظمة الأفريقية للملكية الفكرية (OAPI) كمكتب للملكية الصناعية في أفريقيا لـ 17 دولة عضو وتوفر حماية موحدة في جميع هذه الدول.
وتأسست المنظمة الإقليمية الأفريقية للملكية الفكرية (ARIPO) بموجب اتفاق لوساكا المعتمد عام 1976 كنظام تعيين لتوحيد موارد الدول الأعضاء في المسائل المتعلقة بالملكية الفكرية وبالتالي الحد من إهدار الموارد المالية والبشرية. ويسلط اتفاق لوساكا الضوء في مقدمته على فوائد تبادل المعلومات بشكل فعال ومستمر، فضلاً عن توحيد وتنسيق القوانين والأنشطة في المسائل المتعلقة بالملكية الفكرية بين الدول الأعضاء. والبلدان الأقل نمواً التي انضمت إلى المنظمة الإقليمية الأفريقية للملكية الفكرية (ARIPO) هي غامبيا وليسوتو وليبيريا وملاوي وموزامبيق ورواندا وسيراليون والصومال والسودان وجمهورية تنزانيا المتحدة وأوغندا وزامبيا.
وفي حين لا يوجد مكتب إقليمي للملكية الفكرية في آسيا، تعمل رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) على توحيد المعايير لتوجيه ممارسات مكاتب الملكية الفكرية التابعة للدول الأعضاء. وبالإضافة إلى ذلك، تقدم رابطة دول جنوب شرق آسيا العديد من الخدمات والبرامج للشركات، مثل منصات تدريب حول الملكية الفكرية للشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم، وقواعد بيانات القوانين ودراسات افرادية، وخطط عمل متعلقة بالملكية الفكرية وإحصاءات مرتبطة بالملكية الفكرية. وتوفر ايضا برنامجًا لتقاسم العمل المتعلق بالبراءات بين مكاتب الملكية الفكرية في تسع دول أعضاء، بما في ذلك دولتان من بين الدول الأقل نمواً، وهما كمبوديا وجمهورية لاو الديمقراطية الشعبية. والهدف من ذلك هو مشاركة نتائج عمليات البحث والفحص بين المكاتب المشاركة، مما يتيح لمودعي الطلبات الحصول على البراءات بسرعة وفعالية أكبر.
البلدان الأقل نمواً غالباً ما يتم تجاهلها
خلال المقابلات التي أجريت لهذه الدراسة مع خبراء الملكية الفكرية من شركات التكنولوجيا الطبية والمكاتب الوطنية للملكية الفكرية ومكاتب المحاماة، أصبح من الواضح أن شركات التكنولوجيا الطبية العالمية غالبًا ما تتجاهل البلدان الأقل نموًا وتفضل عدم ايداع الطلبات المتعلقة بالملكية الفكرية في المكاتب التابعة لهذه البلدان. وأشارت المقابلات التي أجريت مع ممثلي الأطراف المعنية في هذه الدراسة إلى أنهم يعتبرون أن البلدان الأقل نمواً تعاني من ضعف في إدارة الملكية الفكرية وإنفاذها، وهو ما يثني الشركات عن ايداع طلباتها هناك. وأكدوا على أهمية وجود نظام قوي لحماية الملكية الفكرية وإنفاذها لتشجيع الاستثمار الأجنبي. وسلط بعض الخبراء الضوء على ضعف الثقة في أنظمة الملكية الفكرية التابعة للبلدان الأقل نمواً، وأشاروا إلى أن شركات التكنولوجيا الطبية العالمية والمبتكرين المحليين يفضلون عادة ايداع الطلبات المتعلقة بالملكية الفكرية في الأسواق الأكثر تطوراً. وذلك لأنهم شبه متأكدين بأن طلباتهم سوف تتم مراجعتها على الفور وأن حقوق الملكية الفكرية الخاصة بهم يمكن إنفاذها بشكل فعال من قبل الجمارك أو السلطات القضائية في تلك البلدان. وفي البلدان الأقل نموًا، لا تُمثل الطلبات المقدمة المتعلقة بالملكية الصناعية سوى جزء ضئيل من الطلبات المُقدمة عالميًا.
ورغم ذلك، فقد ازداد عدد الايداعات في السنوات الأخيرة بشكل عام.
للارتقاء من فئة البلدان الأقل نمواً ينبغي ان تعمل البلدان بجهد كبير لتعزيز قدراتها قي مجال الابتكار وتحسين أنظمة الملكية الفكرية التابعة لها. ويتطلب هذا الأمر اتباع نهج يتماشى مع السياق الخاص بها وأهدافها التنموية.
نقل التكنولوجيا
يعرف تقرير منظمة الصحة العالمية بشأن "الإنتاج المحلي ونقل التكنولوجيا لزيادة فرص الوصول إلى الأجهزة الطبية" عملية نقل التكنولوجيا بأنها "عملية نقل المعلومات التقنية، والمعرفة الضمنية، ومهارات الأداء، والمواد أو المعدات التقنية، (نقل كل عنصر من هذه العناصر بشكل منفرد او نقلها جميعها)، بهدف تمكين القدرة التكنولوجية أو التصنيعية للمستفيدين". وبالنسبة للأجهزة الطبية، تستلزم عملية نقل التكنولوجيا مشاركة الموارد والمعرفة اللازمة لتصنيع الأجهزة الطبية اللازمة لتلبية احتياجات الصحة العامة.
وتعد عملية نقل التكنولوجيا إلى البلدان الأقل نمواً، وخاصة في قطاع التكنولوجيا الطبية، عملية ضرورية ولكنها تواجه العديد من التحديات، حيث أن العديد من هذه البلدان قد لا يمتلك الخبرة الفنية المناسبة والقدرة الاستيعابية والبنية التحتية الأساسية والموارد اللازمة للاستفادة من عمليات نقل التكنولوجيا بشكل كامل. ورغم أن عملية نقل التكنولوجيا تتم من خلال قنوات مختلفة، مثل الاستثمار الأجنبي المباشر، والمشاريع المشتركة، واتفاقيات الترخيص، والشراكات بين القطاعين العام والخاص، والتعاون في مجال البحث، فإن هذه القنوات متوفرة بشكل محدود في البلدان الأقل نمواً في قطاع التكنولوجيا الطبية.
وفي البلدان الأقل نمواً، توجد العديد من الأمثلة الناجحة عن عمليات نقل التكنولوجيا في قطاعات أخرى. فعلى سبيل المثال، يستفيد قطاع الملابس من المشاريع المشتركة مع الشركات الأجنبية؛ وينخرط قطاع الأدوية في كثير من الحالات في اتفاقيات ترخيص لإنتاج الأدوية الجنيسة؛ وتسهل التفاعلات الأكاديمية التقدم في مجال الأبحاث الزراعية من خلال التعاون بين الجامعات والمؤسسات الدولية.
وتشكل بعض العناصر التنظيمية وبعض السياسات عوائق أمام عملية نقل التكنولوجيا في قطاع التكنولوجيا الطبية، مثل عدم القدرة على إنفاذ حقوق الملكية الفكرية بشكل فعال. وقد يؤدي هذا الأمر إلى عدم تحفيز الشركات الأجنبية على نقل التكنولوجيا، لأنها تدرك المخاطر المرتبطة بعدم وجود نظام فعال لحماية الملكية الفكرية. وعلاوة على ذلك، فإن ضعف البنية التحتية الأساسية، وعدم توفر الخبرات الكافية على الصعيد المحلي، والموارد المالية المحدودة، كلها عوامل قد تعيق تطوير آليات فعالة لنقل التكنولوجيا وتنفيذها. ورغم هذه التحديات، بدأت عملية نقل التكنولوجيا في البلدان الأقل نمواً تكتسب مؤخراً المزيد من الزخم في قطاع العلوم الحيوية.
نقل التكنولوجيا في مجال التكنولوجيا الطبية خلال جائحة كوفيد-19
خلال فترة الجائحة، دخلت بعض الشركات الرائدة في اتفاقيات ترخيص طوعية مع مصنعي الأدوية العامة المحليين لإنتاج منتجات معينة في قطاع التكنولوجيا الطبية. وتنازل آخرون عن حقوق الملكية الفكرية الخاصة بهم طوال فترة الجائحة لتسهيل امكانية الوصول إلى منتجاتهم. فعلى سبيل المثال، عملت إحدى شركات التكنولوجيا الطبية العالمية الرائدة على تحسين القدرات المحلية من خلال نقل التكنولوجيا، وبهذه الطريقة اكتسبت خبرة مباشرة فيما يتعلق بالعوامل المُمكِّنة والمعرقلة لعملية نقل التكنولوجيا في البلدان الأقل نمواً (يرجى الاطلاع على المربع 1).
في بداية جائحة كوفيد-19 في أوائل عام 2020، واجه المرضى وأنظمة الرعاية الصحية في جميع أنحاء العالم صعوبة في الوصول إلى التكنولوجيات التي تعالج القصور التنفسي وتوفر التنفس الصناعي الآلي.
وخلال هذه الفترة، قامت إحدى الشركات العالمية الرائدة في مجال التكنولوجيا الطبية ("الشركة") بتصنيع أنواع متعددة من أجهزة التنفس الصناعي، لكنها لم تتمكن من تلبية الطلب الدولي بسبب التحديات التشغيلية وسلسلة التوريد التي تؤثر على الإنتاج. ولمعالجة هذه التحديات وتحسين فرص حصول المرضى على الرعاية في جميع أنحاء العالم، قررت الشركة مواصلة عملية نقل التكنولوجيا لدعم القدرات الإقليمية على تصنيع أجهزة التنفس الصناعي وتحسين فرص حصول المرضى عليها.
ولتحقيق ذلك، اضطرت الشركة إلى اختيار نوع واحد من أنواع أجهزة التنفس الصناعي التي تنتجها لعملية نقل التكنولوجيا. فاختارت نموذج بسيط وصغير الحجم ومتعدد الاستخدامات.
وبعد ذلك، كان يتعين على مسؤولي الشركة أن يقرروا كيف ستتم عملية نقل التكنولوجيا. وفكروا في الخيارات التالية: الترخيص لأطراف محددة بشكل مباشر أو نشر جميع المعلومات حول جهاز التنفس الصناعي على الإنترنت أو جعله مفتوح المصدر. ومشكلة الترخيص المباشر هي أنه سيحد من عدد الشركاء الذين قد تتمكن الشركة من العمل معهم لنقل التكنولوجيا. ولم تكن التراخيص المعيارية المفتوحة المصدر ملائمة لتوفير الدعم المطلوب لمواجهة الجائحة.
فقرر مسؤولو الشركة نشر جميع ملفات التصميم الخاصة بجهاز التنفس الصناعي الذي اختاروه على الإنترنت وتوفير ترخيص حر متساهل لجميع حقوق الملكية الفكرية المرتبطة بهذا الجهاز. ومنح الترخيص الحقوق لاستخدام كافة ملفات التصميم خلال جائحة كوفيد-19. وتضمنت ملفات التصميم التي تمت مشاركتها تعليمات التصنيع، وقوائم المواد ةالقطع المطلوبة، وملفات التصميم الالكترونية، والبرامج الحاسوبية. وبعد أن قبل المستخدمون الترخيص وقاموا بتنزيل ملفات التصميم، طلبت العديد من المنظمات من الشركة توضيحات تقنية وتوفير الدعم لها خلال عملية التصنيع. ومنحت هذه التفاعلات الشركة الثقة في خبرات ومهارات عدد من هذه المنظمات وقدرتها على تصنيع أجهزة التنفس الصناعي.
وخلال هذه التفاعلات، حددت الشركة الشركاء الذين ستقوم ببناء علاقات أقوى معهم، وذلك من خلال الشراكات الاستراتيجية أو اتفاقيات تجميع المكونات بشكل عام. ودخل ممثلو هؤلاء الشركاء الاستراتيجيين في اتفاقيات تعاون بدون اي تكاليف اضافية، والتي تضمنت شروط المتعلقة بالمسؤولية وسرية الملكية الفكرية لكلا الجانبين.
وسمحت هذه المبادرة للشركة باطلاع المجتمع العالمي على كيفية تصنيع جهاز تنفس صناعي، بغض النظر عما إذا كانوا قد اختاروا تصنيع النموذج المحدد الذي اتاحته الشركة. وسلطت ملفات التصميم والتصنيع التي تمت مشاركتها الضوء على مدى تعقيد عملية تصميم جهاز التنفس الصناعي واختباره والتحقق منه وتقييم المخاطر والتوثيق والتدقيق والحصول على الموافقة من السلطات التنظيمية وتصنيع الجهاز وتوزيعه وتدريب المستخدمين عليه وصيانته.
ويزود هذا النوع من تبادل المعرفة الأطراف المعنية (بما في ذلك المبتكرين والهيئات التنظيمية والمصنعين وغيرهم) بمعلومات قيمة ومهمة تسمح بتحسين جهود الاستجابة في حالات الطوارئ.
وشكلت هذه الحالة وسيلة مهمة لنقل المعرفة ومكّنت الآخرين من التعلم من الخبرة العملية للشركة.
وعند اختيار الشركاء المحليين، أخذت الشركة بعين الاعتبار عوامل متعددة، بما في ذلك على سبيل المثال لا الحصر قدراتهم التقنية ومدى توافر مرافق التصنيع لديهم.
الشراكات الاستراتيجية
دخلت الشركة في شراكات استراتيجية مع الشركات المصنعة في كندا وجمهورية فييت نام الاشتراكية، التي تملك خبرات وقدرات متقدمة. وخصصت الشركة الوقت والموارد الهندسية للتشاور مع الشركاء حول تكنولوجيا أجهزة التنفس الصناعي ومساعدتهم في استكشاف الأخطاء وتصليحها وتحسين عمليات التصنيع الخاصة بهم بحيث تكون مناسبة للسياق المحلي. وكان هؤلاء الشركاء مسؤولين بشكل حصري عن عملية التصنيع الكاملة لأجهزة التنفس الصناعي بالإضافة إلى مراقبة جودة الأجهزة التي تم انتاجها. وتم توزيع أجهزة التنفس الصناعي المصنعة بموجب هذه الشراكات تحت العلامات التجارية للمصنعين المحليين.
اتفاقيات تجميع المكونات
دخلت الشركة في اتفاقيات تجميع المكونات مع المصنعين المحليين في العديد من البلدان، بما في ذلك بنغلاديش، للسماح بنشر أجهزة التنفس الصناعي على نطاق أوسع في هذه البلدان. وضمن اطار هذه الترتيبات، كان يتعين على هؤلاء المصنعين تلبية متطلبات معينة لضمان الجودة وتوقيع اتفاقيات الجودة مع الشركة. وبعد التأكد من أن هؤلاء المصنعين يلبون متطلبات الجودة الأولية اللازمة، يمكنهم الحصول من الشركة على أجهزة التنفس الصناعي المجمعة جزئيًا والمكونات الفرعية الإضافية ومن ثم إكمال عملية التجميع لانتاج الجهاز النهائي في البلدان المعنية. وكان هدف هذه العملية هو تحسين امكانية الحصول على أجهزة التنفس الصناعي على الصعيد المحلي لتلبية الطلب المتزايد عليها بسبب جائحة كوفيد-19.
وفي بنغلاديش، انخفض الطلب على أجهزة التنفس الصناعي بشكل كبير قبل نهاية جائحة كوفيد-19 وتم إيقاف هذه المبادرة مؤقتًا في أواخر عام 2021.
يمكن أن تساهم عملية نقل المعرفة والخبرات والمهارات (التي ترافق عملية نقل التكنولوجيا) في تعزيز القدرات في مجال التصنيع وبالتالي تحسين الإنتاج المحلي للتكنولوجيات الطبية في العديد من البلدان الأقل نمواً.
العوامل التي تساهم في نقل التكنولوجيا بنجاح
إن الدراسات القائمة على الأدلة حول عمليات نقل التكنولوجيا الناجحة في قطاع التكنولوجيا الطبية محدودة بشكل عام؛ ويتجلى هذا بشكل أكبر عند النظر إلى الأمثلة ذات الصلة في البلدان الأقل نمواً
وتدعم دراسة نقل تكنولوجيا أجهزة التنفس الصناعي خلال جائحة كوفيد-19 هذه النتائج، والتي توضح كيف يمكن لتبادل المعرفة التقنية بشكل مفتوح، المقترن بدعم قوي من المؤسسات المعنية وبتوافر بنية تحتية جيدة، أن يسهل عملية النقل هذه بشكل فعال.
وبالنسبة لبنغلاديش، سلطت الدراسة الضوء على 15 عاملاً أساسياً لنجاح عملية نقل التكنولوجيا (يرجى الاطلاع على المربع 2). وتسلط البيانات الضوء على أن إدارة المخاطر، والبنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات هما العاملان الأكثر ذكرًا. وتبرز العوامل المرتبطة بالقدرات - مثل تدريب الموظفين، والموارد البشرية الماهرة، والقدرة الاستيعابية للمستفيد من عملية نقل التكنولوجيا - أيضًا كعوامل مُمكِّنة أساسية لنقل التكنولوجيا بنجاح في قطاع الصحة.
يمكن استنتاج مدى تعقيد تنفيذ عمليات نقل التكنولوجيا بنجاح في قطاع التكنولوجيا الطبية من العوامل المذكورة أعلاه. وبالاضافة إلى ذلك، أشار العديد من ممثلي الأطراف المعنية خلال المقابلات التي أجريت معهم إلى أنهم واجهوا تحديات إضافية بالإضافة إلى تلك المذكورة أعلاه. وشملت هذه التحديات الافتقار إلى البنية التحتية الأساسية لتنفيذ عمليات التصنيع المتقدمة، وتعقيدات سلسلة التوريد، والنقص في اليد العاملة الماهرة، وضعف الأطر التنظيمية، وعدم توفر أنظمة الحماية المناسبة للملكية الفكرية، وصعوبات صيانة التكنولوجيا.
ويعد تنسيق الأنشطة والتحالفات الاستراتيجية عنصران أساسيان لمعالجة التحديات المعقدة لعملية نقل التكنولوجيا. وتعمل الشراكات التعاونية في قطاع العلوم الحيوية على تسخير نقاط القوة الجماعية لأصحاب المصلحة المتعددين وقد أثبتت فعاليتها في استخدام الموارد بكفاءة وتخفيف المخاطر.
تجميع البراءات لنقل التكنولوجيا
لتسهيل عملية نقل التكنولوجيا في البلدان الأقل نمواً يمكن ايضا استخدام نهج تجميع البراءات ــ وهو اتفاق بين اثنين أو أكثر من أصحاب البراءات لترخيص واحدة أو أكثر من براءات الاختراع الخاصة بهم لبعضهم البعض أو لأطراف أخرى. وقد تسهل هذه الآلية إلى حد كبير عمليات نقل التكنولوجيا في البلدان الأقل نمواً من خلال الاستفادة من الموارد المشتركة، وخفض التكاليف، وتعزيز امكانية الوصول إلى التكنولوجيات ذات الصلة.
وكانت منظمة "مجموعة براءات الأدوية" (MPP) أول منظمة لمجموعة براءات مهمتها التفاوض على التراخيص المتعلقة بالصحة العامة مع شركات الأدوية الرائدة ومن ثم الترخيص من الباطن لمنتجي الأدوية الجنيسة، بهدف زيادة فرص الوصول إلى العلاجات المنقذة للحياة في البلدان النامية والبلدان الأقل نمواً. ومنذ تأسيسها في عام 2010
في يناير 2024، وقعت منظمة الصحة العالمية ومجموعة براءات الأدوية اتفاقية ترخيص مع شركة التشخيص المختبري SD Biosensor، لتزويد المرخص لهم من الباطن بالحقوق والمعرفة والمواد اللازمة لتصنيع الأدوات التكنولوجية الخاصة بشركة SD Biosensor التي تسمح باجراء اختبارات التشخيص السريع.
وتهدف خطة نقل التكنولوجيا المنصوص عليها في هذه الاتفاقية إلى تطوير قدرات التصنيع للمصنعين في البلدان الأقل نمواً والبلدان النامية.
وتعد بنغلاديش ورواندا من بين الدول المؤهلة التي يمكنها الاستفادة من الترخيص لتعزيز التصنيع المحلي والإقليمي للأدوات التكنولوجية التي تسمح باجراء اختبارات التشخيص السريع. وقد تم ارسال دعوات للمصنعين للتعبير عن اهتمامهم في هذا الموضوع.
الأنظمة التنظيمية المتعلقة بالتكنولوجيا الطبية
تعتبر منتجات التكنولوجيا الطبية أساسية للوقاية من العديد من الحالات الطبية وتشخيصها وعلاجها، ومن الضروري أن تكون هذه الأجهزة آمنة وعالية الجودة. وللحرص على فعالية هذه الأجهزة والتأكد من أنها آمنة وضمان أنه يتم استخدامها حسب التعليمات، تُكلف الحكومات السلطات التنظيمية مهمة الرقابة على هذه المنتجات الطبية.
وتشمل بعض الوظائف الرئيسية التي تكون السلطات التنظيمية مسؤولة عنها ما يلي: ترخيص تصنيع المنتجات الطبية واستيرادها وتصديرها وتوزيعها؛ وإصدار ترخيص التسويق؛ وتقييم فعالية الأجهزة الطبية والتأكد من أنها آمنة؛ وتفتيش الشركات المصنعة والموزعين؛ ومراقبة جودة الأجهزة الطبية ورصدها.
وتمتلك عادة البلدان المتقدمة أنظمة تنظيمية للأجهزة الطبية أفضل من تلك الموجودة في البلدان الأقل نموا. وفي البلدان الأكثر تقدماً، مثل أمريكا الشمالية والاتحاد الأوروبي، تفرض البلدان لوائح تنظيمية صارمة ومحددة على الأجهزة الطبية، الأمر الذي يضمن للمرضى بأن الأجهزة آمنة وفعالة.
ولكي تتمكن السلطات التنظيمية من تأدية الوظائف المذكورة أعلاه، فلا بد أن تحصل على تفويض قانوني للقيام بعملها. وينبثق هذا التفويض عادة من إطار قانوني أو تنظيمي يسمح لهذه السلطات بمراقبة الأجهزة الطبية المستوردة أو المصنعة في بلدانها للحرص على فعاليتها والتأكد من أنها آمنة. وفي أفريقيا، تختلف الأنظمة التنظيمية للأجهزة الطبية بين بلد وآخر. ففي بعض البلدان، توجد هيئة تنظيمية منفصلة تنظم قطاع الأجهزة الطبية؛ وفي بلدان أخرى، تكون وزارة الصحة أو وزارة التجارة هي الجهة المسؤولة عن ذلك.
تبسيط الاجراءات التنظيمية
قد يساهم تبسيط الاجراءات التنظيمية في مختلف البلدان الأفريقية في تبسيط عملية إدخال التكنولوجيات الطبية إلى السوق. ولكن، ورغم أن الاتحاد الأفريقي وضع نموذجًا لإطار تنظيمي للأجهزة الطبية، إلا أنه لم يُطبّق على نطاق واسع.
ولم يقم سوى عدد قليل من البلدان في أفريقيا بإنشاء أنظمة تنظيمية.
ومن أجل فهم بشكل أفضل الوضع الحالي للأنظمة التنظيمية المتعلقة بالأجهزة الطبية في أفريقيا، قام بعض الخبراء من 14 دولة في شرق ووسط وجنوب أفريقيا بدراسة استقصائية حول المشهد التنظيمي لقطاع الأجهزة الطبية ووجدوا أن نصف هذه الدول ليس لديها اجراءات تنظيمية رسمية لتقييم الأجهزة الطبية.
وأظهرت دراسة تُقارن الحالة التنظيمية لقطاع الأجهزة الطبية بين الدول بناءً على اقتصاداتها أن الدول المتقدمة تطبق أطرًا تنظيمية صارمة على الأجهزة الطبية.
الحاجة إلى التوجيه التنظيمي في مجال التكنولوجيا الطبية
أحد التحديات الأخرى التي تواجهها العديد من البلدان الأقل نمواً في لوائحها التنظيمية هو الافتقار إلى التوجيه التنظيمي فيما يتعلق بالتكنولوجيات الطبية الجديدة والناشئة، بما في ذلك تلك التي تتضمن استخدام الذكاء الاصطناعي في الأجهزة الطبية. وقد تؤدي هذه الفجوة في الإطار التنظيمي إلى حالة من الضياع لدى الشركات التي تحاول طرح منتجات مبتكرة في السوق، حيث قد تواجه صعوبات في فهم المتطلبات واستكمال عملية الحصول على الموافقة بشكل فعال. ولمعالجة هذه المشكلة، وضعت الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي خطط عمل بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي في الأجهزة الطبية، وتعمل هذه الدول بشكل مستمر على مواءمة لوائحها التنظيمية لضمان الاستخدام الآمن للذكاء الاصطناعي في الأجهزة الطبية.
وتعد الأنظمة التنظيمية الفعالة ضرورية لتعزيز النظم الصحية وتحسين قطاع الصحة العامة. وقد تشكل الأنظمة التنظيمية غير الفعالة عائقا أمام امكانية الوصول إلى التكنولوجيات الطبية
وبشكل أساسي، تأثر تصميم العديد من هذه الأنظمة بأنظمة قطاع الصيدلة، اذ حاولت العديد من السلطات التنظيمية تطبيق الأنظمة التنظيمية المخصصة للأدوية على التكنولوجيا الطبية. وقد يؤثر عدم القدرة على التمييز بشكل كامل بين التكنولوجيا الطبية والأدوية سلبًا على الصحة العامة فيما يتعلق بامكانية الوصول إلى التكنولوجيات الصحية. وبدون أطر تنظيمية مناسبة لمجال التكنولوجيا الطبية، قد يستغرق نقل الأجهزة المبتكرة من مرحلة التصميم إلى مرحلة اطلاقها في السوق وقتا أطول بكثير.
وقد لا يمتلك واضعو السياسات والهيئات التنظيمية المعرفة الكافية لفهم الاختلافات الاساسية بين مختلف أنواع التكنولوجيات الصحية (اللقاحات والأدوية والأجهزة الطبية وأدوات التشخيص). وفي بعض البلدان الأقل نمواً، تخضع الأجهزة الطبية والأدوية لنفس اللوائح والقواعد التنظيمية، وهو ما قد يؤدي إلى تحديات تشغيلية وتأخير في الحصول على الموافقات. ويعود ذلك إلى أن كل نوع من أنواع تكنولوجيا الرعاية الصحية فريد من نوعه وقد يتطلب اتباع مسارًا تنظيميًا مختلفًا.
الاعتماد التنظيمي
يعد "الاعتماد التنظيمي" احدى الطرق التي تسمح بتشجيع الابتكار في التكنولوجيات الطبية وتحسين امكانية الوصول إليها في الوقت الذي يتطور فيه النظام التنظيمي الوطني. و"الاعتماد التنظيمي" هو عندما تأخذ هيئة تنظيمية وطنية في بلد ما في الاعتبار التقييم الذي أجرته هيئة تنظيمية وطنية في بلد آخر عند اتخاذ قرارها الخاص.
وتتوفر عدة طرق لممارسة نهج "الاعتماد التنظيمي"، بما في ذلك تقاسم العمل، والمسارات المختصرة، والاعتراف الأحادي أو المتبادل. و"تقاسم العمل" هو عندما تتقاسم السلطات التنظيمية الوطنية في نظامين قضائيين أو أكثر عبء العمل لإنجاز الموافقات التنظيمية. وعلى النقيض من ذلك، يمكن تطبيق "المسارات المختصرة" من خلال اتباع إجراءات تعتمد فيها القرارات التنظيمية على تطبيق مبدأ "الاعتماد"، وأخيرًا، فإن تطبيق نهج "الاعتراف الأحادي أو المتبادل" يستلزم عادة الاعتراف بقرار تنظيمي أصدرته هيئة تنظيمية وطنية أخرى أو مؤسسة أخرى.
ولتعزيز التعاون بين البلدان في المسائل التنظيمية وتسريع امكانية الوصول إلى التكنولوجيات الطبية، أصدرت منظمة الصحة العالمية الوثيقتين التاليتين: الممارسات التنظيمية الجيدة (GRP) وممارسات الاعتماد الجيدة (GRelP). وتم نشر هاتين الوثيقتين في عام 2021 بهدف دعم البلدان في جهودها الرامية إلى تحسين المسائل التنظيمية وتعزيز الإشراف على المنتجات الطبية.
التناغم يخلق معايير موحدة
يعد "التناغم التنظيمي" احدى الطرق التي تسمح بتشجيع الابتكار في التكنولوجيات الطبية وتحسين امكانية الوصول إليها، وهو يُعرَّف بأنه "عملية يتم بموجبها توحيد المبادئ التوجيهية التقنية للسلطات المشاركة في العديد من البلدان". ويمكن أن يؤدي التناغم إلى تبسيط الاجراءات التنظيمية للشركات التي تسعى للحصول على الموافقة في بلدان متعددة من خلال توحيد المتطلبات، وبالتالي تخفيف تعقيدات عملية الموافقة وتقليل مدتها. فالتباينات في المتطلبات بين البلدان يمكن أن تؤدي إلى تعقيد عملية تقديم الطلبات للحصول على الموافقة، مما يخلق تحديات كبيرة للشركات التي تحاول تلبية المتطلبات التنظيمية المتنوعة.
ومن المهم ملاحظة أنه في حين أن التناغم يسهل "الاعتماد التنظيمي" من خلال إنشاء معايير موحدة بين مختلف الأنظمة القضائية، فإن غياب التناغم لا يمنع تطبيق "الاعتماد التنظيمي". فبإمكان السلطات التنظيمية الاعتماد على تقييمات الشركاء الموثوق بهم، حتى لو لم يتم تحقيق التناغم الكامل. وفي مارس 2024، سلط الاجتماع الخامس والعشرون للجنة الإدارية للمنتدى الدولي لهيئات تنظيم الأجهزة الطبية الضوء على "الاعتماد التنظيمي" من خلال اعتباره حجر الاساس للتعاون والتناغم في الأطر التنظيمية للأجهزة الطبية.
وساهمت المبادرات الإقليمية والدولية في تسهيل تطبيق الاعتماد التنظيمي والممارسات التنظيمية الجيدة بالنسبة للبلدان الأقل نمواً. فعلى سبيل المثال، توفر منظمة الصحة العالمية خدمة التحقق من أهلية المنتجات الطبية الأساسية والتي تسمح بتقييم جودة المنتجات الطبية وفعاليتها والتأكد من أنها آمنة وتوفر للعديد من البلدان الأقل نمواً مرجعاً موثوقاً به.
وأشار بعض الأشخاص الذي اجريت المقابلات معهم إلى مجالات محتملة للتحسين في خدمة التحقق من الأهلية، وخاصة فيما يتعلق بمدتها، والتي قد تمتد إلى عدة سنوات. وتضمنت التحسينات المقترحة اعتماد المعايير المعترف بها دوليا، كما هو موصى به في الإطار. وقد يؤدي هذا الأمر إلى التخلص من الحاجة إلى اجراء تقييمات أداء مكثفة من خلال تمكين منظمة الصحة العالمية من الاعتماد بشكل أكثر فعالية على التقييمات التي أجرتها هيئات تنظيمية موثوقة. وقد تؤدي هذه التغييرات إلى تسهيل عملية التحقق من الأهلية وجعلها أقصر، مما يجعل مسار الموافقة على الأجهزة الطبية وأجهزة التشخيص المختبري مشابهًا إلى حد كبير بالعمليات المبسطة والفعالة المطبقة على اللقاحات والأدوية، والتي لا تتطلب تقييمات أداء منفصلة.
ويسمح برنامج التدقيق الفردي للأجهزة الطبية لمنظمات التدقيق المعترف بها من قبل البرنامج بإجراء تدقيق واحد في المسائل التنظيمية لمصنع الأجهزة الطبية الذي يلبي المتطلبات ذات الصلة للسلطات التنظيمية المشاركة.
ورغم هذه الجهود، لا تزال البلدان الأقل نمواً تواجه العديد من التحديات في تطبيق "الاعتماد التنظيمي" والممارسات التنظيمية الجيدة.
والموارد المتاحة للبلدان الأقل نمواً محدودة بشكل عام، وتبين ذلك من المعلومات التي تم جمعها خلال المقابلات مع الأطراف المعنية. وتفتقر البلدان الأقل نمواً عادة إلى البنية التحتية الأساسية المناسبة لدعم الأنشطة التنظيمية ولضمان قدرة السلطات التنظيمية على الاعتماد على القرارات التنظيمية الدولية واستخدامها بشكل فعال.
وأوضح خبير في المسائل التنظيمية في شركة عالمية للأجهزة الطبية، وهو أيضاً عضو سابق في احدى الهيئات التنظيمية، أن اي شركة للأجهزة الطبية قد تحتاج إلى حوالي 18 شهراً في المتوسط للحصول على ترخيص التسويق في الأسواق الأولية. وتختلف الفترة الزمنية، وفقا للسوق الأولية المعنية، وتصنيف المخاطر المتعلقة بالجهاز، ومدى جاهزية الملف التنظيمي، ومستوى نضج التكنولوجيا، وجودة الاختبارات التي اجريت على التكنولوجيا، وقوة الأدلة السريرية. وقد تحتاج الشركات إلى فترة زمنية اضافية تتراوح بين عامين وخمسة أعوام للحصول على ترخيص التسويق لاستخدام منتجاتها في بلدان إضافية لا تتماشى معاييرها مع المعايير الدولية ولا تُطبق نهج "الاعتماد التنظيمي".
وتفرض بعض البلدان متطلبات خاصة في كل نظام قضائي، مثل متطلبات التسجيل الخاصة، والتجارب السريرية داخل البلد، واجراء اختبارات على دفعات المنتجات داخل البلد، ومتطلبات وضع الملصقات التوضيحية (على المنتجات) الخاصة بالبلد، والموافقة المسبقة في بلد المنشأ أو البلد المُصنع. وقد تؤدي هذه المتطلبات إلى تأخير الموافقة بشكل كبير.
ورغم أنه قد يكون من المناسب تحديد متطلبات خاصة لكل نظام قضائي، يجب أن تكون هذه المتطلبات مدعومة بأدلة عِلمية موضوعية تثبت أن هذه الممارسة تساهم في تحسين السلامة والأداء.
وفي بعض الأحيان، قد تؤدي التكاليف الإضافية والوقت المطلوب لجمع المزيد من الأدلة التنظيمية، وتجميع الملفات، وفي بعض الحالات إعادة تصميم الجهاز للأسواق التي لا تطبق "التناغم التنظيمي"، إلى تثبيط الشركات عن دخول هذه الأسواق.
وقال الخبير التنظيمي إن استخدام نهج "الاعتماد التنظيمي" يمكن أن يؤدي إلى اختصار الجدول الزمني اللازم للحصول على ترخيص السوق إلى حوالي 30 إلى 60 يومًا، مقارنة بفترة تتراوح بين عامين إلى خمسة أعوام للأسواق التي لا تطبق "التناغم التنظيمي" و"الاعتماد التنظيمي". ومن المحتمل أكثر أن تتمكن البلدان التي تطبق "التناغم التنظيمي" و/أو "الاعتماد التنظيمي" من الحصول على التكنولوجيات الطبية الجديدة.
وفي العديد من الحالات، وجدت البلدان التي تمارس "التناغم التنظيمي" و"الاعتماد التنظيمي" أن متوسط وقت الموافقة قد انخفض بشكل كبير.
وتواجه البلدان الأقل نمواً في العديد من الأحيان تحديات تتعلق بتوحيد أطرها التنظيمية، وخاصة في القطاعين الطبي والصيدلاني.
ولمعالجة هذه التحديات وزيادة قدرة هذه البلدان على تنظيم قطاع المنتجات الطبية وتشجيع التناغم التنظيمي، تم وضع العديد من الاستراتيجيات الاقليمية لتحقيق التناغم التنظيمي. وتشمل بعض هذه المبادرات ما يلي:
اللجنة التوجيهية للتناغم التنظيمي، منتدى الابتكار في علوم الحياة التابع لرابطة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ: تعمل اللجنة التوجيهية للتناغم التنظيمي (التي أنشأها قادة رابطة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ، صمن إطار هذا المنتدى) على تعزيز التناغم التنظيمي من خلال التعاون مع السلطات التنظيمية. وتعتبر هذه اللجنة قطاع الأجهزة الطبية من أولوياتها. وضمن هذا الإطار، تدرس اللجنة امكانية إجراء دورات تدريبية بشأن مراجعة اللوائح والقواعد التنظيمية والتناغم التنظيمي.
(73)رابطة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ. (بدون تاريخ). معلومات عن الرابطة؛ متوفر على الرابط التالي: https://www.apec.org/rhsc/about-us. منظمة الصحة للبلدان الأمريكية (PAHO): لدعم عملية التناغم التنظيمي في قطاع الأدوية في المنطقة، أنشأت منظمة الصحة للبلدان الأمريكية والسلطات التنظيمية المحلية في الأمريكتين الشبكة الأمريكية للتناغم التنظيمي في قطاع الأدوية.
(74)منظمة الصحة للبلدان الأمريكية. (بدون تاريخ). الشبكة الأمريكية للتناغم التنظيمي في قطاع الأدوية؛ متوفر على الرابط التالي: https://www.paho.org/en/pan-american-network-drug-regulatory-harmonization-pandrh . برنامج التناغم التنظيمي لقطاع الأدوية في أفريقيا (AMRH): يهدف إلى تعزيز القدرات التنظيمية وتشجيع توحيد المتطلبات التنظيمية في الاتحاد الأفريقي. وبالاضافة إلى ذلك، تهدف اللجنة الفنية للأجهزة الطبية التابعة لهذا البرنامج إلى إنشاء إطار موحد للمسائل التنظيمية في أفريقيا.
(75)برنامج التناغم التنظيمي لقطاع الأدوية في أفريقيا. من نحن؛ متوفر على الرابط التالي: https://amrh.nepad.org/amrh-microsite/who-we-are.
وقد حققت هذه المبادرات نتائج إيجابية في العديد من البلدان الأقل نمواً والبلدان النامية. فعلى سبيل المثال، وضمن إطار مبادة التناغم التنظيمي لقطاع الأدوية في أفريقيا، تراجع متوسط مدة عملية التسجيل في دول جماعة شرق أفريقيا من بضع سنوات إلى أقل من 10 أشهر - وهو تحسن كبير.
الحوافز المالية
يعد التمويل أحد أهم العوامل لدفع عجلة الابتكار في مجال التكنولوجيا الطبية في جميع أنحاء العالم. وبما أن التكنولوجيا الطبية المتقدمة تتطلب تمويلاً كبيراً، وقد ينظر المستثمرون إلى البلدان الأقل نمواً على أنها محفوفة بالمخاطر، يشكل التمويل تحدياً كبيراً للتنمية والابتكار في البلدان الأقل نمواً.
وعلى الرغم من أن تطوير التكنولوجيات الطبية قد يساهم بشكل كبير في تلبية احتياجات الرعاية الصحية، إلا أن هذا الأمر يتطلب الكثير من الاموال وينطوي على جداول زمنية طويلة، وتكاليف عالية لأنشطة البحث والتطوير، وعمليات تنظيمية طويلة ومعقدة، ومخاطر كبيرة للفشل. وقد يواجه المبتكرون العديد من العوائق، مثل تأمين رأس المال الأولي، والحصول على الموافقات من السلطات التنظيمية، والتمكن من دخول السوق. وتُعد هذه التحديات كبيرة في مختلف أنحاء العالم، ولكنها تتجلى بشكل أكبر في البلدان الأقل نمواً التي تكون فيها عادة خيارات التمويل محدودة والتي تفتقر منظومة الابتكار فيها إلى الدعم والحوافز المتاحة عادة في الأسواق الأكثر تطوراً.
وتم تحديد صعوبة الحصول على التمويل في البلدان الأقل نمواً كعامل يشكل تحدياً كبيراً، واعتبر أنه قد يؤدي إلى منع بعض المبتكرين الطبيين (عادة الأطباء) من أن يصبحوا رواد أعمال.
الجداول الزمنية الطويلة قد تؤدي إلى ابعاد المستثمرين
قد يرى العديد من المستثمرين أن الابتكارات القادمة من البلدان الأقل نمواً محفوفة بالمخاطر وقد يمتنعون عن طرح أفكار جديدة في السوق بسبب الجداول الزمنية الطويلة (التي يمكن أن تمتد إلى 20 عاماً) والاحتمال العالي للفشل.
وتبقى إمكانات سوق رأس المال الاستثماري في البلدان الأقل نمواً غير مستكشفة نسبياً.
وتتوفر ثلاثة أنواع رئيسية من التمويل يمكن للمشاريع المتعلقة بالابتكار في مجال التكنولوجيا الطبية الاستفادة منها:
المنح والجوائز وأية مصادر تمويل أخرى تُمنح للمشاريع دون توقع منح حصة للممول في المقابل، على سبيل المثال صناديق الابتكار الوطنية.
الحصول على التمويل عن طريق الاقتراض؛
الحصول على التمويل عن طريق بيع الأسهم، ويشمل ذلك استثمارات رأس المال الاستثماري وطرق التمويل المماثلة التي توفر الدعم المالي مقابل الحصول على جزء من ملكية المشروع.
وقد سلط العديد من أصحاب المصلحة الذين تمت مقابلتهم ضمن إطار هذه الدراسة الضوء على التحديات المالية التي يواجهها رواد الأعمال المحليون. وأشاروا إلى أن ممارسة تقديم المنح للمبتكرين ليست راسخة ثقافيا في البلدان الأقل نموا كما هي الحال في مناطق أخرى، وأن جهود توفير التمويل تُعد محدودة.
ورغم أن الجداول الزمنية الطويلة لتطوير التكنولوجيا الطبية تشكل أحد العوامل التي تعيق الحصول على التمويل، فقد أشار أصحاب المصلحة الذين تمت مقابلتهم إلى عوامل أخرى ضمن إطار منظومة الابتكار. فإن الطلب المتزايد من جانب المستشفيات على التكنولوجيات الجديدة، وجهود التسويق المحدودة التي يبذلها المبتكرون، والحوافز غير الكافية لتمويل المشاريع في مراحلها المبكرة، كلها عوامل تساهم في ندرة المنح.
وفي البلدان المتقدمة التي تتمتع بمنظومات ابتكار قوية، قد يحتاج جهاز طبي جديد فترة زمنية تتراوح بين ثلاث وثماني سنوات لدخوله إلى السوق، وقد يستغرق الأمر فترة أطول بالنسبة للأجهزة الأكثر تعقيداً.
وبغض النظر عن السبب وراء ندرة المنح، فإن النتيجة هي أن معظم مصادر تمويل المشاريع في البلدان الأقل نمواً هي القروض أو الاستثمارات مقابل الحصول على أسهم (الأموال المقدمة في مقابل الأسهم).
وذكر أصحاب المصلحة الذين تمت مقابلتهم أن الاستثمارات مقابل الحصول على أسهم تشكل عادة تحديًا كبيرا لرواد الأعمال في البلدان الأقل نمواً مقارنة برواد الأعمال في البلدان النامية والمتقدمة. وفي البلدان الأقل نمواً، من غير الشائع أن يأخذ المستثمرون المحتملون الملكية الفكرية في الاعتبار عند تحديد قيمة الشركة. وهذا التقييم المتحفظ والذي يركز على المخاطر للأصول غير الملموسة في نموذج الأعمال قد يؤدي إلى تقييم منخفض للأصول. ومن الممكن أن يؤدي هذا الأمر بدوره إلى انخفاض قيمة الشركات في البلدان الأقل نمواً في نظر المستثمرين. وقد تكون النتيجة أن استثمارا معينا في البلدان الأقل نمواً قد يسمح بالسيطرة على عدد أكبر من الأسهم مقارنة بما قد يتمكن من الحصول عليه في البلدان النامية أو المتقدمة حيث تؤخذ أصول الملكية الفكرية في الاعتبار في أغلب الأحيان.
خطر فقدان السيطرة على عمليات الشركة
قد يضطر المبتكرون في القطاعات التي تعتمد على عدد كبير من الأصول غير الملموسة إلى التخلي عن جزء أكبر من حصتهم في الشركة لجمع الأموال إلى الحد الذي قد يفقدون فيه السيطرة على عمليات الشركة. وقد يؤدي هذا التراجع في حصة الشركة إلى تثبيط عزيمة رواد الأعمال عن العمل في مجال الابتكار، لأنه يقلل من المكافآت المحتملة مقابل المخاطر التي يتحملونها.
وذكر خبراء التسويق الذين أجرينا معهم المقابلات أنه في مناطق جغرافية معينة، يمكن استخدام الملكية الفكرية كضمانة للقروض المصرفية، مما يسمح لرجال الأعمال بالحصول على الأموال دون بيع جزء من حصتهم في الشركة. ولكنهم قالوا أيضا إن هذه الممارسة ليست شائعة في البلدان الأقل نموا. وأحد الأسباب الرئيسية لذلك هو أن عددا قليلا من المبتكرين يقومون بتأمين حقوق الملكية الفكرية في هذه المناطق الجغرافية، ونتيجة لهذا يمتلك عادة أصحاب المصلحة خبرة محدودة في إنفاذ هذه الحقوق. وأحد الأسباب الأخرى المحتملة هو أن البنية التحتية الأساسية اللازمة لتطوير استراتيجيات تسويق الملكية الفكرية محدودة. ولقد أجرينا مقابلات مع بعض الخبراء الذين يقدمون القروض والمنح في البلدان الأقل نمواً. وقال هؤلاء الخبراء إنه على الرغم من أنهم لا يقبلون الملكية الفكرية كضمانة للقروض، فهم يقومون بتقييم حالة محفظة الملكية الفكرية للشركة ونظام الملكية الفكرية في البلاد عند اتخاذ قرار بشأن الاستثمار في مشروع ما.
ويشكل التمويل أيضًا مشكلة بالنسبة للابتكار في مجال التكنولوجيا الطبية وامكانية الوصول إلى نماذج الأعمال في البلدان الأقل نموًا، حيث قد تشكل التكلفة العالية لمنتجات التكنولوجيا الطبية المستوردة حاجزا أمام دخولها إلى السوق.
وبالاضافة إلى ذلك، فإن أنظمة "تغطية المنتجات الطبية من قبل التأمين الصحي الوطني" الضعيفة قد لا تدعم تمويل التكنولوجيا الطبية في القطاعين العام و/أو الخاص. وقد تتفاقم هذه المشكلة في البلدان التي لا تطبق "الاعتماد التنظيمي" والتناغم التنظيمي"، أو في البلدان التي تضيف متطلبات فريدة لدخول السوق. ويمكن معالجة هذه المسألة من خلال تحديد مجموعة من البلدان يمكن اعتبارها "سوقاً إقليمية" لتوليد الطلب المستدام.
وقد بدأ المانحون في دعم المبادرات التي تسعى إلى مشاركة عدة جهات في عمليات الشراء في أفريقيا لتشكيل حالة تجارية قوية وتوليد وفورات نتيجة الحجم الكبير للمشتريات. وتفترض هذه الطريقة وجود درجة معينة من التناغم التجاري والتنظيمي بين البلدان. وتشمل بعض الكيانات التي تسعى إلى المشاركة مع جهات أخرى في عمليات الشراء: صندوق الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)؛
وأكد خبراء من شركات التكنولوجيا الطبية المتعددة الجنسيات على أهمية النظر في استراتيجيات متخصصة للوصول إلى السوق من أجل توسيع نطاق الوصول. فعلى سبيل المثال، كان من الأسهل تاريخيًا الوصول إلى معدات المختبرات مقارنة بالأجهزة الطبية لأن شركات التكنولوجيا الطبية تستخدم استراتيجيات مبتكرة لدخول السوق لتسهيل امكانية الوصول إلى الحلول وتوفيرها بأسعار معقولة.
عقود الايداع والدخول التدريجي إلى السوق في البلدان الأقل نمواً
من الأمثلة على ذلك نموذج عقود الايداع، الذي يوفر المعدات لمنشأة طبية دون أي تكلفة في مقابل أن تكون الشركة المورد الحصري للمواد الاستهلاكية الأخرى لنفس المنشأة. وتتراوح مدة عقود الايداع عادة بين ثلاث إلى خمس سنوات، وتكون مدتها طويلة مما يسمح للمنشأة الطبية بتقسيط ثمن المعدات على عدة دفعات، بدلاً من دفع المبلغ بالكامل مقدماً.
وقال أحد أصحاب المصلحة إن عدم القدرة على تحمل التكاليف وضعف آليات التعويض يمثلان التحديين الرئيسيين للوصول إلى الخدمات الطبية في الأسواق الناشئة. ويشكل مستوى تمويل أنظمة الرعاية الصحية الوطنية أيضاً عائقًا، حيث يدفع معظم السكان في البلدان الأقل نمواً من أموالهم الخاصة نسبة عالية من الخدمات الطبية ومن تكلفة استخدام التكنولوجيات.
وفي المتوسط، تمثل النفقات الصحية المدفوعة من الأموال الشخصية او الخاصة نحو 48% من الإنفاق الصحي الحالي في البلدان الأقل نمواً، ونحو 13% فقط من الإنفاق الصحي الحالي في البلدان المرتفعة الدخل.
وذكر أحد أصحاب المصلحة عملية دخول شركة إلى سوق جديدة على مراحل متعددة. في المرحلة الأولى، ركزت الشركة على معالجة احتياجات المرضى الذين من السهل الوصول إليهم (المرضى في المناطق الحضرية الذين لديهم تأمين خاص). وخلال هذه المرحلة، كان الهدف هو ترسيخ مكانتها ضمن نظام "تغطية المنتجات الطبية من قبل التأمين الصحي الوطني" في البلاد؛ وزيادة الوعي بِشأن منتج التكنولوجيا الطبية المحدد؛ وتوفير التدريبات لمقدمي الرعاية الصحية حول كيفية استخدام التكنولوجيا الجديدة. وبمجرد استيفاء هذه المتطلبات الأساسية، ازداد اعتماد المنتج وارتفع الطلب عليه ووصل إلى عدد أكبر من الأشخاص، اذ تعرف المزيد من المرضى على المنتج وأصبح مقدمو الرعاية الصحية أكثر راحة في استخدامه لتوفير رعاية صحية أفضل.
وفي هذه المرحلة، أصبح بإمكان الشركة العمل بسهولة أكبر مع الحكومة المحلية لجعل حلولها متاحة لأكبر عدد ممكن من المرضى، وتمكنت من الوصول إلى عدد أكبر بكثير من المرضى مقارنة بما كانت لتتمكن من تحقيقه لو حاولت من البداية الوصول إلى كل مستشفى وعيادة صحية.
ملاءمة المنتج لاحتياجات السوق في مجال التكنولوجيا الطبية في البلدان الأقل نمواً
إن عملية ملاءمة المنتج لاحتياجات السوق في مجال التكنولوجيا الطبية هي عملية تطوير حل يعالج بشكل فعال احتياجات المرضى ويتوافق مع توقعات مقدمي الرعاية الصحية والعملاء والهيئات التنظيمية في الوقت نفسه. وتؤثر عشرة أنواع رئيسية من العوامل على ملاءمة المنتج لاحتياجات السوق في مجال التكنولوجيا الطبية في البلدان الأقل نمواً: التوافر، والملاءمة، والخصائص الوظيفية، والاسعار، وقطع الغيار، والموظفين، والبنية التحتية الأساسية، والتدريب الطبي، والإدارة/السياسة العامة والثقافة.
التوافر
يتعلق التوافر بمدى سهولة الحصول على جهاز أو مكوناته ويؤثر على مدى ملاءمة المنتج لاحتياجات السوق في بيئة الرعاية الصحية والقدرة على تصنيع التكنولوجيا الطبية داخل مناطق معينة. فعلى سبيل المثال، تعتبر مناظير المهبل البلاستيكية التي تُستخدم لمرة واحدة أكثر فعالية من حيث التكلفة واحتمال التعرض للتلوث أقل عند استخدامها مقارنة بالمناظير المعدنية القابلة لإعادة الاستخدام.
وكمثال آخر، إذا كان المسؤولون في الدولة يريدون تحسين قدراتهم التصنيعية المحلية ولكنهم لا يتمتعون بإمكانية الوصول بشكل ثابت إلى المكونات الفرعية، فلن يتمكنوا من إنتاج منتجات التكنولوجيا الطبية العالية الجودة بشكل مستمر.
الملاءمة
تتعلق الملاءمة بمدى ملاءمة الجهاز للبيئة المادية أو الثقافية التي سيتم استخدامه فيها. فعلى سبيل المثال، في المناطق التي تعاني من انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي، تكون الأجهزة التي تعمل بالبطاريات أكثر عملية من تلك التي تتطلب مصدر طاقة خارجي ثابت.
وعلى نحو مماثل، فإن المعايير الثقافية المتعلقة بالحياء في بعض المجتمعات قد تجعل النساء يشعرن بعدم الارتياح عند التعامل مع مقدمي الرعاية الذكور أو الخضوع لإجراءات جراحية مثل تصوير الثدي بالأشعة السينية أو مسحة عنق الرحم. وفي مثل هذه الحالات، من الضروري تعديل الرعاية المقدمة لتلبية احتياجاتهم.
الخصائص الوظيفية والاسعار
ترتبط الخصائص الوظيفية بمدى عمل الجهاز بشكل صحيح. فعلى سبيل المثال، قد يجد المرضى الذين يعانون من بتر الساق فوق الركبة أن الأطراف الصناعية الحديثة باهظة التكلفة، ولكن قد يعانون من جودة رديئة وأداء سيء عند استخدام الأجهزة المنخفضة التكلفة. فصانعو هذه الأطراف الاصطناعية يقومون بخفض التكاليف عن طريق التقليل من الخصائص الوظيفية لهذه الأطراف. ويستخدمون غالبًا تصميم مفصل الركبة الأحادي المحور، وهو أقل استقرارًا ويوفر مساحة أقل لأصابع القدم عند المشي مقارنة بالركبة الطبيعية. إن الركبة الاصطناعية ReMotion JaipurKnee منخفضة التكلفة - تعمل مثل الركبة البشرية وتوفر خصائص وظيفية جيدة مشابهة للأجهزة المتوفرة في البلدان ذات الدخل المرتفع. وقد حققت هذه الركبة الاصطناعية نجاحا في المناطق ذات الدخل المنخفض، فقد استمر 79 في المائة من المرضى في استخدام هذا الطرف الاصطناعي بعد ستة أشهر من تركيبه، وأفاد 95 في المائة من المرضى عن أداء جيد دون أي مشاكل.
قطع الغيار
ترتبط قطع الغيار بالتكلفة والجهد اللازمين لصيانة وتصليح المعدات. وتشمل العوامل التي تشكل عائقا أمام استخدام الجهاز وصيانته في البلدان الأقل نمواً: استخدام مكونات/قطع خاصة بدلاً من المكونات الجاهزة والمتوفرة في الاسواق والحاجة إلى مستوى عالٍ من المهارات لصيانة وتصليح المعدات.
الموظفون والبنية التحتية الأساسية والتدريب الطبي
يرتبط عامل الموظفين بمستوى التدريب المطلوب لتشغيل أو زرع منتج التكنولوجيا الطبية بالإضافة إلى عدد الموظفين المطلوبين للتمكن من استخدامه في البلدان الأقل نمواً. وإذا كان منتج التكنولوجيا الطبية يتطلب العديد من الموظفين المدربين ولكن المستشفى يعاني من نقص في عدد الموظفين، فمن غير المرجح أن يتم استخدام المنتج حتى لو كان متاحًا. ويؤكد هذا الأمر على تأثير الموارد البشرية على مدى ملاءمة المنتج لاحتياجات السوق في قطاع التكنولوجيا الطبية.
الإدارة/السياسة العامة
تحدد الإدارة/السياسة العامة (التي تعكس نموذج الحلزون الثلاثي للابتكار) مستوى الضوابط التنظيمية المفروضة من الحكومة المحلية على استخدام جهاز ما. ويمكن أن يشكل هذا الأمر عائقًا إذا كانت الضوابط التنظيمية المفروضة على جهاز التكنولوجيا الطبية غير كافية أو صارمة للغاية. فإذا كانت الضوابط التنظيمية المفروضة غير كافية، فقد يؤدي ذلك إلى اضعاف جودة المنتجات المتوفرة في السوق. أما الضوابط التنظيمية الصارمة فيمكن أن تؤدي إلى خنق الابتكار، فقد يكون من الصعب جدا ادخال المنتجات الجديدة إلى السوق. ولذلك، يجب أن يفرض المسؤولون الحكوميون الضوابط التنظيمية المناسبة على قطاع التكنولوجيا الطبية لكي يمكنون هذا القطاع من الازدهار.
الثقافة
وأخيرًا، تشير الثقافة إلى الاختلافات في المواقف بشأن الحصول على العلاج أو الاختلافات في الأساليب المتبعة في العلاج بين البيئة التي تم فيها تطوير التكنولوجيا والبيئة التي سيتم استخدامها فيها. فالأشخاص الذين يميلون إلى الذهاب إلى المعالجين التقليديين للحصول على علاجات محددة قد لا يسعون للحصول على الرعاية في المستشفى أو العيادة حتى لو كانت الأجهزة اللازمة متوفرة فيها بالاضافة إلى الموظفين المدربين على تشغيل هذه الأجهزة. وعلى سبيل المثال، يميل مرضى سرطان عنق الرحم في إثيوبيا إلى تفضيل العلاجات التقليدية فهم يعتبرون أن فوائد العلاجات الحديثة قليلة، مما يؤدي في كثير من الأحيان إلى تأخير الوصول إلى الرعاية الطبية الحديثة.
إن العوامل العشرة التي تمت مناقشتها أعلاه تؤثر على مدى ملاءمة منتجات التكنولوجيا الطبية لاحتياجات السوق في البلدان الأقل نمواً من خلال المساهمة في تشكيل عوائق أمام تدريب القوى العاملة، واعتماد المنتجات على الصعيد المحلي واستخدامها والقدرات التصنيعية المحلية. ولتحسين القدرة على الابتكار في التكنولوجيات الطبية وامكانية الوصول إليها في البلدان الأقل نمواً، يجب توقع هذه العوامل ومعالجتها بالشكل المناسب.
تدريب القوى العاملة
على عكس معظم الحلول التي تعتمد على الأدوية، تتطور حلول التكنولوجيا الطبية غالبًا بشكل سريع وتتطلب تحديث المهارات واجراء تدريبات بشكل منتظم. ويلعب مقدمو الرعاية الصحية العاملون في الخطوط الأمامية، بما في ذلك الأطباء والممرضات والفنيون، دورًا اساسيا في ابتكار التكنولوجيا الطبية، ليس فقط كمخترعين، ولكن أيضًا كأطراف معنية أساسية خلال مختلف مراحل عملية التطوير. وتسمح لهم خبراتهم بتحديد الاحتياجات السريرية التي لم تتم تلبيتها بعد، وابتكار حلول عملية وتقييم مدى ملاءمة التكنولوجيات الجديدة وإمكانية تطبيقها. وهم يعملون بشكل وثيق مع مهندسي التصميم الحيوي، ويجمعون بين الخبرات السريرية والخبرات التقنية لتطوير تكنولوجيات طبية فعالة وسهلة الاستخدام. كما يلعبون دورًا فعالًا في نشر التكنولوجيات الطبية وإدارتها وتقديم ملاحظات بشأنها بشكل منتظم، مما يضمن أن تكون الابتكارات آمنة وفعالة في مراكز ومرافق الرعاية الصحية. ويعد النقص في عدد الأطباء والجراحين والفنيين والممرضين المدربين أحد أكبر العوائق أمام تبني التكنولوجيات الطبية في البلدان الأقل نمواً واستخدامها.
وبالاضافة إلى ذلك، يشكل الوعي المحدود، وضعف امكانية اجراء الفحوص الطبية، وخيارات التشخيص والعلاج المحدودة، عوائق رئيسية أمام الكشف عن الأمراض غير المعدية وإدارتها. فعلى سبيل المثال، قد لا تملك البلدان الأقل نمواً عددا كافيا من أطباء القلب وأطباء الغدد الصماء المُدربين لتشخيص أمراض القلب والسكري وعلاجها. ونتيجة لذلك، ستكون القدرة على الابتكار واستخدام حلول التكنولوجيا الطبية بالشكل المناسب منخفضة في هذه البلدان.
وعلاوة على ذلك، فإن مقدمي الرعاية الصحية الذين لا يحصلون على تدريب كافٍ حول كيفية استخدام المعدات بشكل صحيح لن يستخدموا التكنولوجيات التي يمكن أن تحسّن بشكل كبير جودة الرعاية المقدمة لمرضاهم. وحتى في غانا، وهي دولة نامية، أدى نقص التدريب الطبي إلى عدم قيام 18% من المستشفيات بتخزين أنابيب الصدر للأطفال في مرافقها.
وتؤثر عوامل محددة على التصنيع المحلي للتكنولوجيا الطبية المتقدمة، مثل الحاجة إلى المواهب المتخصصة، وقابلية التوسع، وحجم الطلب في السوق، والحاجة إلى استثمارات رأسمالية مرتفعة. وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن نحو 80% من جميع الأجهزة الطبية في بعض البلدان النامية يتم التبرع بها أو يتم تمويل عمليات شرائها عن طريق التبرعات.
وفي بعض الحالات، لا تكون التكنولوجيا الطبية صالحة للاستخدام بسبب نقص الفنيين المحليين ذوي المهارات الكافية لتصليح المعدات المعطلة.
وبطبيعة الحال، تكون شركات التكنولوجيا الطبية مطلعة جيدا على منتجاتها أكثر من أي شركة أخرى، وبالتالي لديها فرصة مثالية لمعالجة المسائل المتعلقة بامكانية الوصول إلى منتجاتها وزيادة اعتماد هذه المنتجات من خلال برامج التدريب والتعليم. وتوفر معظم شركات التكنولوجيا الطبية الكبيرة خدمات التدريب والتعليم لمقدمي الرعاية الصحية، مما يمكّنهم من الاستفادة من ابتكارات التكنولوجيا الطبية وتحسين امكانية الوصول إلى الرعاية الصحية. فعلى سبيل المثال، في عامي 2020 و2023، قامت شركة ميدترونيك بتدريب 993 ألف مقدم رعاية صحية.
اعتماد جهاز تنظيم ضربات القلب "ميكرا" في السوق قبل مبادرة التدريب والتعليم
ميكرا، هو أصغر جهاز متوفر لتنظيم ضربات القلب، وحجمه أقل من عُشر حجم أجهزة تنظيم ضربات القلب التقليدية، أي ما يعادل تقريبًا حجم كبسولة فيتامين كبيرة. ولا يتطلب هذا الجهاز المبتكر الخالي من الرصاص إجراء شق في الصدر وبالتالي لا يحصل الشخص على ندبة قد تؤدي إلى ظهور نتوء تحت الجلد. وبالإضافة إلى ذلك، يسمح تصميم ميكرا بخفض المضاعفات الطبية بنسبة 63 بالمائة وخفض نسبة المرضى الذين يحتاجون إلى وقت لاستعادة الحركة الطبيعية بعد عملية الزرع. وتم إطلاقه في عام 2018 في الفلبين، وهي دولة نامية كانت تشهد نموًا منتظما حتى عام 2020، وفي هذا العام بدأت الجائحة في الانتشار في العالم، مما أدى إلى إعاقة انتشار هذا الجهاز خلال معظم عام 2022. وخلال هذه الفترة، شهدت الفلبين حوالي 10 عمليات زرع لجهاز ميكرا فقط في السنة، جميعها من قبل أخصائيي الفيزيولوجيا الكهربائية، وكان 30 في المائة فقط من أخصائيي زرع الأجهزة المدربين يقومون بزرع هذا الجهاز.
وخلال فترة خمس سنوات، تم تدريب 11 شخصًا على زرع جهاز ميكرا بشكل رسمي، ومارس ثلاثة منهم عملهم في هذا المجال. وتطلب التدريب متابعة برامج خارجية مكلفة وفترات إشراف طويلة. وكانت المشكلة الرئيسية التي تم تحديدها هي الصعوبة في ترجمة التدريب إلى ممارسة سريرية فعلية. ونظراً لهذه التحديات في مجال التدريب، لم يعد العديد من المتدربين متحمسين لمتابعة التدريب على جهاز تنظيم ضربات القلب ميكرا وتبني هذا الجهاز بدلاً من أجهزة تنظيم ضربات القلب التقليدية.
وأشار إطلاق جهاز ميكرا الجديد "Micra AV" في أواخر عام 2022 (وهو جهاز محدث تم اطلاقه بعد جهاز تنظيم ضربات القلب ميكرا الأصلي)، إلى الحاجة إلى وضع استراتيجية جديدة للوصول بشكل أفضل إلى المرضى.
تحديد الفرصة المتاحة
لمعالجة ضعف تبني جهاز ميكرا في مجال الرعاية الطبية في الفلبين، سعت شركة ميدترونيك، الشركة المصنعة لجهاز تنظيم ضربات القلب هذا، إلى تدريب الأطباء بشكل أفضل عليه. وقد حددت أطباء القلب التدخليين كمرشحين محتملين لعملية زرع الجهاز نظرًا لمهاراتهم الحالية في مجال القسطرة والقريبة جدا من المهارات المطلوبة لزرع جهاز ميكرا، وبدأت الشركة في تحسين جودة التدريب لتلبية احتياجات هؤلاء الأطباء بشكل أفضل. وكان هدف الشركة هو تعريف أطباء القلب التدخليين على هذا الجهاز وتعليمهم كيفية تنفيذ عملية الزرع، وتقليل المخاوف بشأن صعوبات التدريب وتكاليف التدريب المرتفعة المرتبطة بزرع جهاز ميكرا.
تحديد مبادرة التدريب والتعليم
لتعزيز التدريب ومعالجة مشكلة التدريب المُكلف وغير المتاح في الخارج، اقترحت شركة ميدترونيك فكرة استخدام الواقع المعزز (XR). وتوفر وحدات تدريب الواقع المعزز دليلًا مفصلا حول كيفية زرع جهاز ميكرا، وتوفر دورة لتنشيط الذاكرة لأخصائيي الفيزيولوجيا الكهربائية المدربين وأداة لإشراك أطباء القلب التدخليين المحتملين. وتم تصميم هذه الأداة للزيارات التعليمية في المستشفيات ولاستخدامها في المؤتمرات الكبرى لجمعيات أطباء القلب التدخليين.
تنسيق أنشطة المبادرة وتنفيذها
هدف الشركة هو زيادة عدد اجهزة ميكرا المزروعة بنسبة 80 في المائة على الأقل في العام التالي. وتم تحديد المستشفيات المُعيّنة التي تضم أطباء القلب التدخليين المهتمين وتم حجز "مركز للتدريب" في مؤتمر الجمعية الفلبينية لقسطرة القلب والأوعية الدموية والتدخلات ذات الصلة (PSCCI) 2023. وخلال هذا المؤتمر وبعده، استخدمت شركة ميدترونيك الواقع المعزز لتعريف أطباء القلب التدخليين وأخصائيي كهرباء القلب على هذا الإجراء الطبي.
اعتماد جهاز ميكرا في السوق بعد مبادرة التدريب والتعليم
ساهمت مبادرة الواقع المعزز في زيادة عدد مقدمي الرعاية الصحية المدربين القادرين على اجراء عملية زرع أجهزة تنظيم ضربات القلب "ميكرا"، مما عزز القدرة على تقديم الرعاية الطبية في الفلبين.
وبعد مرور عام على تنفيذ مبادرة الواقع المعزز، زادت عمليات الزرع بنسبة 104%، علما أن أطباء القلب التدخليين نفذوا حوالي 35% منها. وحصل أربعة من أطباء القلب التدخليين على تدريب رسمي، وكان ثلاثة من أطباء القلب التدخليين مرتاحين جدا لتدريب الواقع المعزز، فاختاروا الخضوع لإشراف مباشر من قبل خبير دون متابعة التدريب رسمي في الخارج.
قابلية التطبيق في البلدان الأقل نمواً
يمكن لمبادرات التدريب والتعليم المبتكرة (مثل هذا النشاط الذي يستخدم تكنولوجيا الواقع المعزز) أن تزيد من فرص متابعة الأطباء للتدريب، لا سيما أولئك الذين لن يتمكنوا من تحمل تكاليف السفر من المناطق الريفية إلى المناطق الحضرية أو من البلدان الأقل نموًا إلى دول أخرى لتلقي التدريب، مما يعزز القدرات في مجال الرعاية الطبية. ومن خلال توفير التدريب والأنشطة التعليمية، يمكن للشركات تحسين اعتماد التكنولوجيا الطبية الجديدة في البلدان الأقل نمواً، الأمر الذي يعود بالمنفعة على جميع الأطراف المعنية.
وإن استثمار الحكومة والشركات في تعليم وتدريب الأطباء والمهندسين والفنيين يمكن أن يساعد أنظمة الرعاية الصحية على أن تصبح أكثر مرونة، وقد يساهم أيضا في تحسين جودة الرعاية الطبية وتعزيز الابتكار في التكنولوجيات الطبية وامكانية الوصول إليها.
تحديات التصنيع والاستخدام المحليين
يتم استيراد غالبية منتجات التكنولوجيا الطبية إلى البلدان الأقل نمواً من شركات رائدة في الولايات المتحدة وأوروبا. وفي الوقت الحالي، لا تملك البلدان الأقل نمواً سوى قدرات محدودة لتصنيع التكنولوجيات الطبية المتقدمة. وفي حين يتم إنتاج منتجات التكنولوجيات الطبية المنخفضة التكلفة محليًا، فإن أكثر من 70 بالمائة من أنابيب فتح الشرايين وأجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي تستوردها البلدان الأقل نمواً. وعلى عكس الأدوية، لا يمكن إنتاج هذه المنتجات محليا باستخدام الهندسة العكسية. ورغم أن بعض الحكومات تعمل جاهدا على تشجيع الإنتاج المحلي في قطاع التكنولوجيا الطبية، إلا أنها لا تزال تواجه العديد من العقبات. وفي البلدان الأقل نموًا، تشمل عادة هذه العقبات المسائل المتعلقة بالأمن والمناخ وأنظمة الاتصالات وإمدادات الطاقة وأنظمة النقل، ونتيجة لذلك تواجه الكيانات الدولية صعوبات في انشاء مراكز محلية لها في هذه البلدان، وتواجه أيضا الشركات الناشئة المحلية صعوبات في توصيل منتجاتها إلى المرضى.
وخلال المقابلات، أشار العديد من أصحاب المصلحة إلى التحديات المرتبطة بإنشاء مرافق جديدة لتصنيع منتجات التكنولوجيا الطبية محليًا. وقال عدد من أصحاب المصلحة إن شركات التكنولوجيا الطبية العالمية لديها مواقع تصنيع ذات معايير مراقبة عالية الجودة وأن الأمر سيتطلب ظروفًا استثنائية لإنشاء مرافق جديدة في بلد لا يمتلك مرافق موجودة من قبل. واشاروا إلى ان عملية تقييم مواقع جديدة لانشاء مركز تصنيع فيها تستغرق ما بين 18 إلى 24 شهرًا وبناء المركز يستغرق 24 شهرًا اضافيًا. وبالإضافة إلى ذلك، يخضعون لتدقيق تنظيمي صارم ليصبحوا مؤهلين للعمل كموردين، ويستغرق هذا الامر بين تسعة وثمانية عشر شهراً إضافية. وقال الاشخاص الذين تمت اجراء مقابلات معهم ان هذا الاستثمار في الوقت والموارد لا يؤدي بالضرورة إلى تحسين امكانية الوصول. وفي حين أن بعض سلاسل التوريد لمرافق تصنيع اللقاحات بسيطة وقصيرة، فإن منتجات التكنولوجيا الطبية غالبًا ما تتكون من مئات المكونات الفرعية المصنوعة من آلاف المواد. وإن إنشاء سلسلة توريد جديدة تمامًا للتكنولوجيا الطبية في بلد جديد قد يكون أمرًا صعبًا لأنه يتطلب الوصول إلى مصادر موثوقة لتأمين مئات المكونات الفرعية العالية الجودة. وقالت إحدى الشركات إن كل جهاز تنفس صناعي تنتجه يحتوي على 1500 قطعة من 100 شركة مصنعة موزعة على 14 دولة.
إضفاء الطابع الإقليمي على عملية التصنيع هو أمر غير فعال
وذكر أصحاب المصلحة من مختلف الشركات أيضًا أنه في حين يتم تصنيع اللقاحات بكميات كبيرة لأن مجموعات سكانية كاملة بحاجة للحصول عليها، فإن مجموعة محددة للغاية من المرضى تحتاج للوصول إلى منتجات التكنولوجيا الطبية. وقدم أحد المشاركين في المقابلة مثالاً مفاده أن أجهزة التصوير (أجهزة التصوير المقطعي المحوسب، وأجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي، وأجهزة الأشعة السينية، وغيرها) يتم تصنيعها بكميات تصل إلى بضعة آلاف من الوحدات في السنة ويتم تصنيعها بحسب الطلب لعملاء محددين. وبسبب أحجام الإنتاج المنخفضة، فإن إضفاء الطابع الإقليمي على عملية التصنيع لتلبية الطلب المحلي هو أمر غير فعال؛ وبدلاً من ذلك، تُباع هذه المنتجات عالميًا، مما يجعل "العالم كله سوقًا لنا"، وفقا لما قاله الشخص الذي تمت مقابلته.
وقال بعض أصحاب المصلحة الذين تمت مقابلتهم إن منظماتهم قلصت حضورها في البلدان الأقل نمواً بسبب مشاكل تتعلق بالمدفوعات والاتفاقيات وقدرات التصنيع التي لم تسمح بالتوسع بشكل كاف. وأشاروا أيضًا إلى مخاوفهم بشأن ارتفاع معدل تغيُّر الموظفين في البلدان الأقل نموًا، مما يجعل من الصعب الاحتفاظ بالمعرفة حول الأجهزة المعقدة ضمن المؤسسة وبالتالي يشكل تحديًا لتصنيع هذه الأجهزة بنجاح.
وبالإضافة إلى ذلك، قال المشاركون في المقابلات إنه من الصعب في بعض الأحيان التأكد من قدرة الشركات المحلية على تلبية معايير الجودة والسلامة المطلوبة، مثل القدرة على التعقيم، لأن المرافق المحلية قد لا تملك شهادات صادرة عن المنظمة الدولية لتوحيد المقاييس. وأوصى الخبراء بأنه إذا كانت دولة ترغب في زيادة قدرتها التصنيعية الإقليمية، فعليها التركيز أولاً على تطوير الخبرات وبناء سمعتها كمصنع موثوق للمكونات الفرعية. وسيؤدي هذا الأمر إلى تحسين قدرات الدولة التقنية وقدراتها التجارية، مما سيسمح للمصنعين المحليين باحراز التقدم المطلوب ليصبحوا مطورين للتكنولوجيات الأكثر تعقيدًا.