الأهداف
هذه الدراسة هي ثمرة التعاون بين المنظمة العالمية للملكية الفكرية (الويبو)، وبنك الأمم المتحدة للتكنولوجيا للبلدان الأقل نمواً وشركة ميدترونيك، وهي شركة متعددة الجنسيات تُعد من أكبر الشركات المصنعة للأجهزة الطبية المتطورة في العالم. ولقد اجتمعت هذه المنظمات لتسخير مجالات خبرتها المختلفة لاستكشاف التحديات والفرص المتعلقة بنمو الابتكار في مجال التكنولوجيا الطبية في البلدان الأقل نموا وتحسين امكانية الوصول الى هذه التكنولوجيا.
تحدد الأمم المتحدة وضع البلدان الأقل نمواً باستخدام ثلاثة معايير: دخل الفرد، والأصول البشرية (معدل وفيات الأطفال دون سن الخامسة، ومعدلات وفيات الأمهات، ومعدلات الإلمام بالقراءة والكتابة بين البالغين، والمساواة بين الجنسين فيما يتعلق بالالتحاق بالمدارس الثانوية)، ومؤشر الضعف الاقتصادي والبيئي. وفي البلدان الأقل نمواً، يبلغ متوسط دخل الفرد أقل من 1018 دولاراً أميركياً، وهو مستوى منخفض على مؤشر الأصول البشرية ومرتفع على مؤشر الضعف الاقتصادي والبيئي. ويبلغ عدد سكان البلدان الأقل نمواً حوالي 1.1 مليار نسمة من إجمالي سكان العالم البالغ عددهم حوالي ثمانية مليارات نسمة، أي حوالي 14% من إجمالي السكان. وفي حين يشهد عدد السكان في البلدان الأكثر تقدما تراجعا بمعدل سنوي قدره -0.2%، فإن عدد السكان في البلدان الأقل نموا ينمو بمعدل 2.4% سنويا.
فهم قطاع التكنولوجيا الطبية
لكي نفهم أهمية الابتكار في التكنولوجيات الطبية في البلدان الأقل نمواً وامكانية الوصول إليها، من الضروري أولاً أن نفهم قطاع التكنولوجيا الطبية بحد ذاته والأسباب الرئيسية للوفيات والمرض بين سكان البلدان الأقل نمواً. والأسباب الرئيسية للوفاة في البلدان الأقل نمواً هي الحالات الطبية التي تصيب الأمهات (مثل تسمم الحمل، والتشنج أثناء الحمل، والنزيف بعد الولادة) والحالات الطبية التي تصيب حديثي الولادة (مثل اليرقان ومتلازمة ضيق التنفس)، والأمراض المعدية، وسوء التغذية.
يعرّف هذا التقرير التكنولوجيات الطبية على أنها الأجهزة الطبية والتشخيصية التي تتطلب تدريبًا وبنية أساسية متقدمة للتمكن من استخدامها (على سبيل المثال، مضخات الأنسولين، وأجهزة تنظيم ضربات القلب، وأجهزة الأشعة السينية، وأنابيب فتح الشرايين). وتستكشف هذه الدراسة العوامل الداعمة لمنظومة الابتكار في قطاع التكنولوجيا الطبية في البلدان الأقل نمواً والعوائق التي تواجهها هذه المنظومة، وتحدد الدروس المستفادة والفرص المتاحة لمواصلة تطوير الابتكار في مجال التكنولوجيا الطبية وتحسين امكانية الوصول إليها في جميع أنحاء العالم النامي، مع التركيز على البلدان الأقل نمواً.
وبهدف توفير معلومات قيمة حول الوضع الحالي للبلدان الأقل نمواً في آسيا وأفريقيا، استخدم هذا التقرير دراستين افراديتين، الأولى حول بنغلاديش والثانية حول رواندا. ولقد شهدت هاتان الدولتان تطورا كبيرا خلال العقود القليلة الماضية، فقد أحرزت بنغلاديش تقدماً كبيراً لدرجة أنه من المقرر أن تخرج من فئة البلدان الأقل نمواً في عام 2026.
التعاريف
يتناول هذا التقرير منتجات التكنولوجيا الطبية المستوردة التي تصنعها شركات متعددة الجنسيات بالإضافة إلى الابتكارات المحلية في مجال التكنولوجيا الطبية. ويشير مصطلح "الابتكار" في مختلف أقسام هذا التقرير إلى التطوير المحلي للتكنولوجيات الطبية داخل البلدان الأقل نمواً للاستخدام المحلي. ويشير مصطلح "الوصول" إلى جعل التكنولوجيات الطبية التي تم تطويرها في بلدان أخرى متاحة في البلدان المستهدفة بأسعار معقولة.
وعند مناقشة الابتكارات في علوم الحياة وامكانية الوصول اليها، من المهم أن نأخذ في الاعتبار التباينات بين القطاعات المختلفة ضمن الصناعة. فقطاعات الأدوية والتكنولوجيا الحيوية والتكنولوجيا الطبية تساهم جميعها في تحسين جودة الرعاية الصحية، ولكن أنواع المنتجات التي يتم تطويرها والبنية الأساسية ومجموعة المهارات المطلوبة لتطوير تلك المنتجات تختلف بين هذه القطاعات. وتركز هذه الدراسة بشكل حصري على قطاع التكنولوجيا الطبية.
السياق الديموغرافي والوبائي للتكنولوجيا الطبية في البلدان الأقل نموًا
يعاني أكثر من 75% من سكان البلدان الأقل نمواً من الفقر.
وفي المتوسط، تنفق البلدان الأقل نمواً نحو 4% من ناتجها المحلي الإجمالي على الرعاية الصحية، في حين تنفق البلدان الأكثر تقدماً نحو 13% من ناتجها المحلي الإجمالي على الرعاية الصحية.
والأسباب الرئيسية للوفاة في البلدان الأقل نمواً في الوقت الحالي هي مزيج من الأمراض المعدية والأمراض غير المعدية.
المنهجية
نموذج الحلزون الثلاثي للابتكار
يأخذ هذا التقرير في الاعتبار النموذج الحلزوني الثلاثي، الذي يصف التفاعلات بين الجامعات والقطاعات والحكومات ويعتبرها أحد العوامل الرئيسية التي تمكن الابتكار. ويعتبر هذا النموذج أن الحكومات والجامعات والشركات تتفاعل بشكل ديناميكي لتشجيع الابتكار.
ومن بين النقاط المهمة التي يتناولها نموذج الابتكار هذا نذكر ما يلي:
دور الحكومة الذي يتطور بشكل مستمر طوال دورة الابتكار: في بعض مراحل دورة الابتكار، يكون دور الحكومة محوريا (على سبيل المثال، في المراحل الأولية لعملية تطوير الملكية الفكرية والنظام التنظيمي، أو توفير الحوافز الكافية للحد من مخاطر الابتكار)، وفي مراحل أخرى، يكون التفاعل المباشر بين المؤسسات الأكاديمية/الطبية والشركات مفيدًا (على سبيل المثال، عند تحديد الاختراعات والاكتشافات التي ينبغي نقلها من البحث النظري في الطب/الأوساط الأكاديمية لتسويقها تجاريا).
تتمتع البلدان المختلفة بنقاط قوة مختلفة. تتمتع كل دولة بمزيج مختلف من الرأس المال البشري، والمهارات والمعرفة والاحتياجات الطبية الفريدة. ويساهم هذا الأمر في التباين الذي نشهده بين اقتصادات البلدان المختلفة. ولذلك، تستطيع الحكومات رفع احتمالية النجاح في التنمية الاقتصادية والصناعية من خلال الاستفادة من نقاط القوة الطبيعية التي تتمتع بها وتشجيع التخصص في المجالات ذات الصلة. وبالتالي، يجب أن تكون استراتيجيات الابتكار والنمو الاقتصادي مصممة بطريقة تتناسب مع الاحتياجات الفريدة لكل بلد من البلدان الأقل نموا ونقاط قوته. ولكي تزدهر الابتكارات، يتعين على الأكاديميين والشركات تحديد المسائل التي تحفز الآخرين والمعلومات المهمة التي يجب مشاركتها مع بعضهم البعض لبناء الثقة وانشاء علاقة ناجحة. وبالاضافة إلى ذلك، من المهم جدا أن يحددوا الهدف النهائي والنقاط المشتركة التي يتفقون عليها. وتسمح عملية إنشاء مؤسسات وسيطة بسد الفجوة فيما بينهم وترجمة التقدم العلمي إلى منتجات قابلة للتسويق. وإن إنشاء نظام مؤسسي متوازن ويعمل بشكل فعال هو أمر ضروري لترجمة الإطار النظري للحلزون الثلاثي، (التعاون بين الحكومات والأوساط الأكاديمية والشركات) إلى نتائج ملموسة في مجال الابتكار. وفي البلدان الأقل نمواً، حيث تكون منظومات الابتكار غير متقدمة عادة، يشكل غياب المؤسسات الوسيطة القوية عائقا أمام تحقيق التناغم بين الأطراف المعنية.
ولكي نفهم أدوار الحكومات والشركات والمؤسسات الأكاديمية في تعزيز الابتكار في مجال التكنولوجيا الطبية وامكانية الوصول إليها، من الضروري التفكير في هذه النقاط عند قراءة مختلف الأقسام الباقية من هذا المنشور.
بدأت هذه الدراسة بمراجعة المواد المنشورة ذات الصلة التي تتطرق إلى العوامل المُمَكِّنة والمعرقلة للابتكار في مجال التكنولوجيا الطبية وامكانية الوصول اليها. وتم جمع هذه المواد من مجموعة متنوعة من المصادر بما في ذلك على سبيل المثال لا الحصر المجلّات الأكاديمية والتقارير المتعلقة بالبراءات والتقارير الحكومية. وتتناول هذه الدراسة مواضيع مختلفة مثل أطر منظومات الابتكار، ودور الملكية الفكرية في تطوير التكنولوجيات الطبية، وتُوفّر معلومات عن الوضع حالي للملكية الفكرية، والأنظمة التنظيمية، والبنية التحتية الأساسية، والقوى العاملة، والقدرات التصنيعية في البلدان الأقل نمواً بشكل عام. وتتناول أيضًا السياسات الوطنية المتعلقة بالصحة والصناعة والملكية الفكرية والابتكار والمسائل التنظيمية.
تسخير الدروس المستفادة من الدراسات الافرادية
من أجل توضيح العوامل المُمَكِّنة والمعرقلة للابتكار في مجال التكنولوجيا الطبية ولامكانية الوصول اليها بشكل شامل وعملي، كان من الضروري اختيار بُلدان محددة لدراساتها. ولقد تم اختيار كل بلد من هذه البلدان بالاستناد إلى عدة معايير، ولا سيما موقع البلد في منطقة توجد فيها العديد من البلدان الأقل نمواً، الأمر الذي يسمح بتطبيق الدروس المستفادة بسهولة أكبر على البلدان الأقل نمواً المجاورة. وتقع أغلب البلدان الأقل نمواً في أفريقيا (32 من أصل 44) وآسيا (8 من أصل 44).
تُعد رواندا من الاقتصادات الأكثر ابتكارا في أفريقيا. ولقد أعطت رواندا الأولوية لاحتياجات الرعاية الصحية للساكنين فيها خلال العقود القليلة الماضية وكانت دولة رائدة في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى في مجال تتبع الأمراض غير المعدية وتطوير البرامج اللازمة لمعالجة التحديات الناجمة عن هذه الأمراض. وتستضيف رواندا المقر الرئيسي لوكالة الأدوية الأفريقية، وهي وكالة متخصصة تابعة للاتحاد الأفريقي
وتم اختيار بنغلاديش لأنها ستخرج من قائمة البلدان الأقل نموًا في عام 2026
ولقد ساهمت المنظمة العالمية للملكية الفكرية وبنك الأمم المتحدة للتكنولوجيا وشركة ميدترونيك في هذه الدراسة بالطرق التالية:
المنظمة العالمية للملكية الفكرية (الويبو): مديرو البرامج - قاموا بتنسيق الأنشطة بين المنظمات الثلاث وقيادة أنشطة البحث وكتابة التقارير.
بنك الأمم المتحدة للتكنولوجيا للبلدان الأقل نمواً: المتخصصون في القطاع العام – دعموا أنشطة البحث المحلية في رواندا وبنغلاديش ووفروا الموارد اللازمة لتقييم الاحتياجات التكنولوجية للبلدان الأقل نمواً.
شركة ميدترونيك: متخصصون من القطاع الخاص (أكبر شركة تكنولوجيا طبية في العالم
(19)هـ. بيرك. من هي أكبر 10 شركات للأجهزة الطبية في العالم بحلول عام 2024؟Proclinical؛ متوفر على الرابط التالي: https://www.proclinical.com/blogs/2024-10/top-10-medical-device-companies-in-the-world-in-2024. ) - شكلوا صلة الوصل بين المحققين والخبراء المعنيون الذين يدعمون القطاع الخاص أو يأتون منه والذين شاركوا معلوماتهم القيمة.
وتم استخدام نظام PatentSight، وقاعدة بيانات البراءات التابعة للمنظمة الإقليمية الأفريقية للملكية الفكرية (ARIPO)، وقواعد البيانات الوطنية للملكية الفكرية في بنغلاديش ورواندا. وتم الاستعانة أيضًا بالموجزين الذين أعدتهما الويبو حول دولتي بنغلاديش ورواندا، بالإضافة إلى تقييمات الاحتياجات التكنولوجية التي أجراها بنك الأمم المتحدة للتكنولوجيا في بنغلاديش ورواندا.
وبعد الانتهاء من مراجعة المواد المنشورة ذات الصلة ودراسة أنظمة الملكية الفكرية الوطنية، تم إجراء مقابلات مفتوحة مع الخبراء المعنيين لاستكمال البيانات الثانوية. وأُجريت المقابلات بهدف جمع المعلومات من الجهات المعنية بمجال التكنولوجيا الطبية بشكل مباشر حول الوضع الحالي لهذا المجال وتطلعاتهم في كل بلد وعلى الصعيد الدولي. وأشرف بنك الأمم المتحدة للتكنولوجيا على المستشارين المحليين العاملين في قطاع التكنولوجيا الطبية في بنغلاديش ورواندا والذين أجروا مقابلات داخل كل بلد. وقد حددت هذه المقابلات القيود التي تواجهها الأطراف المحلية المعنية بمجال التكنولوجيا الطبية في كل بلد وتطلعاتهم، بما في ذلك وزارات الصحة، ووزارات العلوم والتكنولوجيا، ومكاتب الملكية الفكرية، والشركات المحلية، والمبتكرين، والمستثمرين، والجهات المانحة، والمنظمات غير الحكومية، والمؤسسات الأكاديمية.
وتعاون شركاء الدراسة لإعداد استبيان واحد فقط وذلك لتحقيق التناغم بين جميع المقابلات المفتوحة في بنغلاديش ورواندا وعلى الصعيد الدولي. واستخدم الأشخاص الذين يجرون المقابلات هذا الاستبيان لتنظيم محادثاتهم مع الأشخاص الذين أجريت معهم المقابلات، الأمر الذي سمح لهم بالتعمق في مواضيع محددة حيثما كان ذلك مناسبًا. وجمع هذا الاستبيان، الذي يمكن العثور عليه في الملحق 1، معلومات شاملة حول منظومة الابتكار واستكشف المواضيع المتعلقة بالملكية الفكرية في مجال التكنولوجيا الطبية والمسائل التنظيمية وتلك المتعلقة بالتمويل والبنية التحتية/القدرات. وتم استخدام الاستبيان لإجراء مقابلات مع مجموعة واسعة من الأطراف المعنية بما في ذلك على سبيل المثال لا الحصر المديرين التنفيذيين للشركات الدولية وممثلي الوزارات الحكومية وبنوك التنمية المتعددة الأطراف والخبراء في المسائل التنظيمية والخبراء في الملكية الفكرية والمبتكرين المحليين والجمعيات المهنية وما إلى ذلك. وتم إجراء 68 مقابلة لهذا المشروع خلال فترة ستة أشهر. ويمكن العثور على مزيد من المعلومات حول الأطراف المعنية الذين تمت مقابلتهم في الملحق 2.