مجموعة صغيرة من البلدان تدفع عجلة الابتكار في مجال التكنولوجيات الخارقة

جنيف 11-11-2015
PR/2015/785

يشير تقرير جديد للويبو إلى أن اليابان والولايات المتحدة الأمريكية تقودان مجوعة صغيرة من الدول التي تدفع حاليا عجلة الابتكار في مجالات الطباعة المجسَّمة والنانوتكنولوجيا وعلم الروبوتات، وهي ثلاثة تكنولوجيات رائدة كفيلة بتعزيز النمو الاقتصادي في المستقبل.

فيديو: مؤتمر صحفي Video (على يوتيوب) | يبرز Video (على يوتيوب) | ندوة نقاش (على يوتيوب)

وفي ضوء الوهن الذي يشهده النمو الاقتصادي في كل أنحاء العالم، يُظهر تقرير المنظمة العالمية للملكية الفكرية 2015 : الابتكار الخارق والنمو الاقتصادي كيف فتحت الإنجازات السابقة التي أحدثت تغييرا جذريا في حياة البشر – مثل الطائرات والمضادات الحيوية وشبه الموصلات – مجالات جديدة لنشاط الأعمال. ويفحص التقرير الابتكارات الواعدة من ضمن الابتكارات الخارقة الحالية، ويحثّ الحكومات وقطاع الأعمال في الوقت ذاته على زيادة الاستثمار في الابتكار.

وقال المدير العام للويبو السيد فرانسس غري في هذا الصدد "إن الإنجازات التكنولوجية التاريخية كانت بمثابة نقطة الانطلاق لتحقيق  تحسينات مستدامة في النتائج الاقتصادية. والنجاح في الابتكار، على صعيد الشركة أو الصعيد الاقتصادي الأوسع، من الأمور التي تقتضي المثابرة، لا سيما في فترات النمو الواهن التي تكون فيها ميزانية الابتكار تحت الضغط. فلا بدّ لنا من تدعيم البيئات التي تساعد على نشأة تكنولوجيات المستقبل الخارقة."

المدير العام للويبو السيد فرانسس غري (على اليسار) وكبير الاقتصاديين السيد كارستن فينك في الندوة الصحفية المخصصة لإطلاق التقرير (الصورة: الويبو)

روّاد الابتكار الخارق

استنادا إلى رسم أصلي لخرائط البراءات بحسب مجالات الابتكار، يبيّن التقرير أن اليابان والولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة وجمهورية كوريا تستأثر بنسبة 75 بالمائة من مجموع ما أودع من طلبات البراءات في مجالات الطباعة المجسَّمة والنانوتكنولوجيا وعلم الروبوتات.

وتحتل الشركات اليابانية صدارة الابتكار في مجال علم الروبوتات. ذلك أن ثماني جهات من أصل الجهات العشر الأكثر إيداعا في مجال علم الروبوتات هي شركات يابانية – تويوتا وهوندا ونيسان ودينسو وهيتاشي وباناسونيك وياسكاوا وسوني. أما الشركتان المتبقيتان فهما شركة بوش الألمانية وشركة سامسونغ الكورية الجنوبية.

وفي حين تودع الكيانات الأمريكية جماعيا معظم طلبات البراءات في مجال النانوتكنولوجيا، فإن شركة سامسونغ تحتل صدارة المودعين، كما أن ست جهات من أصل الجهات العشر الأكثر إيداعا في هذا المجال هي شركات يابانية – نيبون ستيل وتوشيبا وكانون وهيتاشي وباناسونيك وتي دي كا. وتكمّل أي بي أم وجامعة كاليفورنيا وهوليت باكارد الأمريكية قائمة الجهات العشر الأكثر إيداعا.

وتودع الكيانات الأمريكية أيضا معظم طلبات البراءات في مجال الطباعة المجسَّمة، إذ تُعد شركتا 3 دي سيستمز وستراتازيز الجهتين الأكثر إيداعا، كما تندرج شركتا جنيرال إلكتريك ويوناينتد تكنولوجيز ضمن الجهات العشر الأكثر إيداعا في هذا المجال. وتكمّل ثلاثة شركات ألمانية – سيمنس وأم تي يو ايرو إنجاينس وإيوس – وثلاث شركات يابانية – ميتسوبيشي وهيتاشي وتوشيبا – قائمة الجهات العشر الأكثر إيداعا في مجال الطباعة المجسَّمة.

وتُعد الصين البلد الوحيد من ضمن البلدان المتوسطة الدخل الناشئة الذي يمضي في اتجاه يقرّبه من مجموعة الدول الصناعية المتقدمة المذكورة. فإذا استعرضنا الماضي القريب – أي طلبات البراءات المودعة منذ عام 2005 – نجد أن طلبات البراءات المودعة من قبل الصينيين تمثّل أكثر من رُبع طلبات البراءات المودعة في العالم في مجالي الطباعة المجسَّمة وعلم الروبوتات – وهي أكبر حصة على مستوى جميع البلدان. أما في مجال النانوتكنولوجيا، فتمثّل طلبات البراءات المودعة من قبل الصينين 15 بالمائة تقريبا من مجموع الطلبات المودعة في هذا المجال في شتى أنحاء العالم – ثالث أكبر مصدر للبراءات. وعلى عكس البلدان المعروفة بنشاطها الابتكاري منذ زمن طويل، يُظهر مشهد البراءات الصيني حضورا أقوى بصورة ملحوظة للجامعات ومؤسسات البحث العامة.

نُظم الابتكار الناجح

يبرز التقرير عناصر نُظم الابتكار الناجح: التمويل الحكومي للبحث العلمي والدعم المُقدم لأغراض نقل التكنولوجيا الواعدة من المخبر إلى مرحلة الإنتاج؛ وقوى السوق التنافسية التي تشجّع الشركات على الابتكار، بدعم من الأسواق المالية النشطة والتنظيم السليم؛ والروابط السلسة بين الجهتين العامة والخاصة الفاعلتين في مجال الابتكار.

كما يعرض التقرير كيفية تزايد الروابط بين الابتكار والبحث على صعيد الجامعات ومؤسسات البحث العامة. ذلك أن مجالات الطباعة المجسَّمة والنانوتكنولوجيا وعلم الروبوتات تُظهر حصصا أكبر فيما يخص النشاط الأكاديمي الخاص بحماية الابتكارات ببراءات مقارنة بالحالات التاريخية الثلاث المتعلقة بالطائرات والمضادات الحيوية وشبه الموصلات. أما مجال النانوتكنولوجيا فيبرز عن غيره من المجالات، إذ تمثّل طلبات البراءات المودعة من قبل أكاديميين في هذا المجال نحو رُبع النشاط الابتكاري في كل أنحاء العالم.

الملكية الفكرية تحفّز نشاط أسواق التكنولوجيا

تبيّن الدراسات الإفرادية كيف ازدهر الابتكار نتيجة آليات تقاسم المعارف – انطلاقا من النوادي الأولى لمخترعي الطائرات الهواة ووصولا إلى نماذج الابتكار المفتوحة الحديثة الموجودة في البحوث الخاصة بالطباعة المجسَّمة وعلم الروبوتات. وبتشجيع الكشف وتوفير أداة مرنة للترخيص، مكّن نظام الملكية الفكرية من تيسير تقاسم المعارف.

ويتبيّن من عمليات رسم خرائط البراءات التي اضطُلع بها في الدراسات الإفرادية الست أن معظم المبتكرين التمسوا حماية لاختراعاتهم بموجب براءات في البلدان المرتفعة الدخل والصين، مما يعكس الحجم الكبير لأسواق تلك البلدان، فضلا عن وجود منافسين من ذوي القدرات في مجال التكنولوجيا الرائدة.

وتخلص الدراسات الإفرادية الواردة في التقرير والمتعلقة بمجالات الطباعة المجسَّمة والنانوتكنولوجيا وعلم الروبوتات إلى احتمال أن يفضي العدد الكبير لطلبات البراءات المودعة في تلك المجالات إلى زيادة في نسبة المنازعات على البراءات وغير ذلك من أشكال التنازع على حقوق الملكية الفكرية. غير أنه بالنظر إلى أن كثيرا من التكنولوجيات الأساسية المعنية لا تزال في مرحلة تطوير مبكّرة نسبيا ولم تبلغ بعد مرحلة التسويق، فإن من المحتمل تزايد المنازعات على حقوق الملكية الفكرية في المستقبل.

كما يزداد حق المؤلف بروزا ووجاهة فيما يخص الابتكار التكنولوجي: أولا بإدراج البرامج الحاسوبية ضمن الموضوعات القابلة للحماية بموجب حق المؤلف وكذلك من خلال حماية أي شكل من أشكال التعبير الرقمي، بما في ذلك التصاميم المجسَّمة وتصاميم رقائق الحواسيب.

وينُشر تقرير المنظمة العالمية للملكية الفكرية مرّة كل سنتين، وتركّز كل طبعة منه على اتجاهات محدّدة في مجال من مجالات الملكية الفكرية. وتناولت التقارير السابقة الدور الذي تؤديه أدوات التوسيم في السوق العالمية ووجه الابتكار المتغيّر.

عن الويبو

المنظمة العالمية للملكية الفكرية (الويبو) هي المنتدى العالمي للملكية الفكرية وما يتعلق بها من سياسات وخدمات ومعلومات وأنشطة تعاونية. والويبو هي إحدى وكالات الأمم المتحدة المتخصصة التي تساعد الدول الأعضاء فيها وعددها 193 دولة عضوا على تطوير إطار قانوني دولي متوازن بشأن الملكية الفكرية لتلبية احتياجات المجتمع المتنامية. وتوفر خدمات في مجال الأعمال لتمكين الحصول على حقوق الملكية الفكرية في بلدان متعدّدة وخدمات لتسوية المنازعات. وتنفذ برامج لتكوين الكفاءات بغية مساعدة البلدان النامية على الاستفادة من استخدام الملكية الفكرية. وتكفل نفاذا مجانيا إلى قواعد بيانات فريدة من نوعها تضم معلومات عن الملكية الفكرية.

ولمزيد من المعلومات، يمكن الاتصال بشعبة الأخبار ووسائل الإعلام في الويبو عبر :