.ترأس فرانسس غري الويبو كمدير عام من 1 أكتوبر 1008 إلى 30 سبتمبر 2020

خطاب المدير العام

جمعيات الدول الأعضاء في الويبو

20 سبتمبر 2010

فيديو, جمعيات الدول الأعضاء في الويبوفيديو

سعادة السفير ألبرتو دومون، رئيس الجمعية العامة للويبو،
معالي الوزراء،
أصحاب السعادة الممثلين الدائمين،
حضرات المندوبين الموقرين،
وبعد،

يسعدني أن أنضم إلى رئيس الجمعية العامة للويبو، السفير دومون، لأرحب بكم أشد الترحيب في هذه الدورة التي تعقدها جمعيات الدول الأعضاء في المنظمة العالمية للملكية الفكرية (الويبو). وإنه لمن دواعي الشرف والسرور أن يكون هذا العدد الغفير من الوزراء قد قرر واختار أن يلتحق بنا هذا الصباح. إليكم شكري وامتناني إذ أوسعتم للويبو ولهذا الاجتماع مكانا في برامجكم العاجة بالمواعيد.

ولن أعرض عليكم هذا الصباح تقريرا شفهيا عن الإنجازات المحققة في برامج المنظمة خلال الاثني عشر شهرا الماضية. بل أدرجت ذلك في تقرير كتابي، ثم ستتاح لنا فرص أخرى خلال هذه الجمعيات كي نستعرض أداء المنظمة. وأودّ بالأحرى أن أسخّر وقتي هذا الصباح للتعرض لمحور الجزء رفيع المستوى من هذه الجمعيات وعلاقته بعمل المنظمة.

الابتكار عامل أساسي في النمو الاقتصادي وفي خلق فرص عمل جديدة وفي ظروف أحسن. وهو مفتاح قدرة البلدان وقطاعات الأعمال والشركات على التنافس. وهو العملية التي من خلالها تبتكر الحلول أمام التحديات الاجتماعية والاقتصادية. وهو مصدر تحسين جودة جميع الجوانب المادية من حياتنا. وهو السبب الذي منه تأتي الملكية الفكرية. بيد أن الابتكار ومزاياه الجمة لا يأتي دون استثمار في الوقت والجهد والإنسان والمال. والملكية الفكرية هي العامل الحافز على ذلك الاستثمار.

وقلما يكون الابتكار مجرد عملية صنع مبسّطة. وبفضل الإقرار بالمسار المعقّد الذي يأخذنا من الفكرة إلى الواقع التجاري، فقد استطعنا توسيع فهمنا لما ينطوي عليه الابتكار. ويتزايد الإقرار بأن المعرفة بالتنظيم والتسويق والتصميم، فضلا عن المعرفة التكنولوجية، هي كلها عناصر حيوية للابتكار الناجح. وتؤدي الملكية الفكرية دورا مركزيا في تلك الأبعاد الأخرى من الابتكار بمفهومه الأوسع، لا سيما في شكل العلامات والبيانات الجغرافية التي تعدّ كلها المحركات الرئيسية لتأسيس الصورة والسمعة في السوق، وفي شكل الرسوم والنماذج التي هي ما يميّز هذا المنتج عن ذاك.

وتسهر الويبو على تقديم الخدمات الأساسية لدعم الابتكار بمفهومه الأوسع من خلال خدماتها العالمية للملكية الفكرية، وهي نظام معاهدة التعاون بشأن البراءات، ونظام مدريد للعلامات ونظام لاهاي للرسوم والنماذج ونظام لشبونة لتسميات المنشأ. وتسخَّر هذه الأنظمة لتوفير الحماية لفائدة حصة متزايدة من المجهود الابتكاري العالمي. وتستقطب هذه الأنظمة عضوية متّسعة الرقعة ومتزايدة الأعداد، فهي بذلك خير مثال على التعاون الدولي الناجح. أما منظمتنا هذه فتجد في أنظمتها العالمية مصدرا استراتيجيا يحقق لها ما يربو عن 90% من إيراداتها ويمكنها من توفير تشكيلة متنوعة من برامج تكوين الكفاءات وغيرها من الخدمات الإنمائية.

وحتى تستطيع هذه الأنظمة العالمية من الحفاظ على مكانتها كمصادر أساسية لدعم الابتكار العالمي، لا بدّ لها من استثمار متواصل في التكنولوجيا المعلوماتية التي تضمن لها القدرة على منافسة مسارات بديلة للحماية الدولية، ولا بدّ لها من تحسين مستمر للقيمة المضافة المقدمة إلى المنتفعين بالأنظمة، ولا بد لها أن تحظى باهتمام دائم ودعم غير منقطع من الدول الأعضاء فيما يتعلق بمواصلة تطوير الأنظمة. وفي هذا الصدد، لا يسعنا إلا أن نشيد بالجهود الكبيرة التي بذلتها الدول الأعضاء في أعمال الأفرقة العاملة التي تعنى بتلك الأنظمة، حيث تناقش مبادرات كبرى ترمي إلى إنعاش كل واحد من تلك الأنظمة وتوسيع نطاق المشاركة فيها.

وواقع الابتكار العالمي حيوي جديا. وتشهد جغرافيا الابتكار ووسائل تحقيقه تغييرات جعلت العديد من افتراضاتنا وتوقعاتنا تنقلب رأسا على عقب. وربما كنا نتوقع منذ عشرين سنة أن الابتكار سينشأ من الولايات المتحدة الأمريكية أو أوروبا، أما اليوم فإننا نتوقع أن ينشأ ثلثه من اليابان أو جمهورية كوريا أو الصين. ومن خلال التوجهات في النمو الاقتصادي وأنماط الاستثمار في التعليم والبحث والتطوير، يتضح بجلاء أن عالم الابتكار سيشهد المزيد من التحولات بين القارات وأن خارطة الابتكار ستستمر في التطور.

وربما كنا نتوقع منذ عشرين سنة أيضا أن الابتكار سينشأ من مختبر أبحاث الشركة أو المؤسسة الواحدة. ومذاك، عمّ العالم اقتصاد متشابك ومترابط. وباتت التكنولوجيا تتنقّل بسرعة أعلى وتكلفة أدنى على شبكات متنوعة لم يعرف لها مثيل في السابق. ودفع ذلك نحو الابتكار المفتوح حيث بدأت الشركات والمؤسسات تنظر خارجها لتلبية احتياجاتها إلى الابتكار بإقامة الشراكات وبالتعاون مع العديد الجهات الفاعلة في الميدان، بما في ذلك المنافسين والمتعاونين والمورّدين والمستهلكين.

وأمام هذه التغيرات في واقع الابتكار، اشتدت أهمية الدور الذي تؤديه الويبو في تطوير البنى التحتية العالمية وتنسيقها. وفي الماضي، تركّزت معظم جهود التعاون الدولي في الويبو على الإطار القانوني. ولا يختلف اثنان في أن هذا المجال لم يفقد اليوم من أهميته شيئا. ولكن صار الإطار التقني بعدا إضافيا يشتدّ خصوبة إن لم يكن ضروريا في التعاون الدولي الفعال. وأودّ في هذا الصدد أن أذكر مثالين اثنين لا أكثر.

يتيح التعاون في البنية التحتية التقنية أولا فرصة لزيادة مشاركة البلدان الأقل نموا والبلدان النامية في الابتكار العالمي والإسهام بالتالي في تحقيق تطلعاتها من الأهداف الإنمائية للألفية وجدول أعمال التنمية المتمثلة في تضييق الفجوة المعرفية وتقليص الهوة الرقمية. وقد أحرزنا تقدما كبيرا خلال السنة الماضية في تعزيز توافر المعارف التي هي أساس كل ابتكار. وأقيمت سلسلة من الشراكات بين القطاعين العام والخاص مع دور النشر وموردي قواعد البيانات التجارية من أجل إتاحة النفاذ المجاني إلى المجلات العلمية1 وقواعد بيانات التكنولوجيا2 لفائدة كل من يريدها في البلدان الأقل نموا، والنفاذ بتكلفة رمزية لأولئك في البلدان النامية. ومن خلال منتدى أصحاب المصالح، وبدعم من دور النشر والاتحاد العالمي للمكفوفين، أحرز تقدم كبير في خطط العمل من أجل اتفاق طموح يمكن من توزيع المصنفات المنشورة في شكل مناسب لمعاقي البصر3. وأنشئت مراكز لدعم التكنولوجيا والابتكار في العديد من البلدان النامية لتعمل كنقاط للنفاذ ومراكز للتدريب فيما يتعلق بقواعد البيانات العلمية والتكنولوجية المذكورة. وعملنا أيضا على ربط البلدان الأقل نموا والبلدان النامية بالشبكات العالمية من خلال مشروعات في أكثر من 60 بلدا لأغراض الرقمنة وأتمتة المكاتب.

ويتيح التعاون في البنية التحتية أيضا وسيلة فعالة جدا لتحسين الكفاءة في عمل مكاتب البراءات لدعم الابتكار وتحسين جودة الخدمات المقدمة. وتنفّذ حاليا العديد من المشروعات في هذا الصدد في الدول الأعضاء وفيما بين مجموعات الدول الأعضاء وفي الويبو ذاتها. وهي تخص تشكيلة متنوعة من الموضوعات مثل أنظمة التصنيف والاشتراك في إتاحة تقارير البحث والفحص فضلا عن الترجمة بمساعدة الحاسوب لمواكبة تغير جغرافيا التكنولوجيا وما يترتب على ذلك من تغيّر في نسيجها اللغوي. وأحيانا تشترك الويبو في تطوير المشروعات ولا تشارك فيها أحيانا. وأيا كانت مشاركتها، فإن دور الويبو الرئيسي في تلك المشروعات هو العمل كقناة تضمن تعميم نتائجها في السياق متعدد الأطراف. وهكذا، ستساهم مختلف المكاتب ومجموعات المكاتب بأجزاء مختلفة من البنية التحتية التقنية العالمية حتى نتمكن في نهاية المطاف من إقامة بنية تحتية عالمية شيّدها الكلّ ولا يملكها واحد.

ولا يؤدي تزايد أهمية التعاون في البنية التحتية العالمية إلى تراجع أهمية التعاون في الإطار القانوني الدولي. بل إن نجاح هذا التعاون هو إلى حدّ ما اختبار لدور المنظمة والعمل متعدد الأطراف في عالم الابتكار شديد الحركة. فهل المسار متعدد الأطراف، الذي بطبيعته مسار بطيء، قادر على الإتيان بالأجوبة المتوازنة في الوقت المناسب للأعداد المتزايدة من الأسئلة التي تطرحها سرعة التغير التكنولوجي؟ شهدت السنة الماضية تقدما في مختلف لجان الويبو التي تعنى بالإطار القانوني. ورغم طول الطريق وبعد المآل، هناك فرص حقيقية لتحقيق تقدم ملموس في عدد من المجالات، بما فيها النفاذ إلى المصنفات المنشورة لفائدة معاقي البصر والأداء السمعي البصري والبث الإذاعي والفولكلور والمعارف التقليدية والرسوم والنماذج والعلامات التجارية على الإنترنت. وأودّ في هذا الصدد أن أنوّه بعمل الخبراء التقنيين في تلك اللجان وأشيد بالعمل الدبلوماسي البنّاء والملتزم الذي أنجزه العديد من الممثلين الدائمين في جنيف بحثا عن حلول للسير قدما.

وفي الختام، أودّ أن أقول إننا مثلما نؤمن بأهمية دور الويبو في الابتكار، فإننا نؤمن بأهمية دور الابتكار في الويبو. وكسائر المنظمات الدولية، نواجه تحديات سرعة تغير العالم الخارجي. ونحن نسعى جاهدين إلى الاستجابة لها بطريقة رزينة ومنظمة وحيوية من خلال برنامج التقويم الاستراتيجي الذي أنجز فيه تقدم كبير خلال الاثني عشر شهرا الماضية. وأودّ أن أهنئ زملائي على تفانيهم وعملهم.

1 النفاذ إلى البحث لأغراض التطوير والابتكار (aRDi)
2 النفاذ إلى المعلومات المتخصصة المتعلقة بالبراءات (ASPI)
3 انظر http://www.visionip.org