تحسين إمكانية الحصول على علاجات كوفيد-19: كيف أتاحت الملكية الفكرية ذلك

ديسمبر 2021

بقلم جون كارمونا، شعبة التحديات العالمية وإداورد هاريس، شعبة الأخبار والإعلام في الويبو

قد انتشرت بعض الأخبار السارة مؤخراً بشأن علاج كوفيد-19 على مستوى العالم: فقد وافق مجمع براءات الأدوية، وهي منظمة غير ربحية تدعمها الأمم المتحدة، والتي تشكل الويبو عضواً في مجلس إدارتها، على العمل مع شركة "فايزر" وشركة "ميرك شارب آند دوم" ويعتبر كلاهما عضواً في قاعدة بيانات الويبو للبحث (WIPO Re:Search)، من أجل منح التراخيص للأدوية المضادة للفيروسات مثل، عقار مولنوبيرافير من شركة "ميرك شارب آند دوم" وPF-07321332 من فايزر، فيما يقرب من 100 بلد من البلدان ذات الدخل المنخفض والبلدان ذات الدخل المتوسط.

إن اتفاقيات الترخيص التي أُعلن عنها مؤخراً بين مجمع براءات الأدوية وشركة "فايزر" وشركة "ميرك شارب آند دوم" فيما يتعلق بأدويتهم المضادة للفيروسات من شأنها أن تتيح إنتاج علاجات كوفيد-19 هذه على نطاق واسع وتوزيعها بتكلفة منخفضة على نصف سكان العالم. (صورة: XH4D / E+ / Getty Image)

لماذا يُعد ذلك مهماً

ويُعد علاج كوفيد-19 في وقت مبكر أمراً أساسياً لأن معدل الشفاء في إصابات العدوى المبكرة أعلى منه في إصابات العدوى المتقدمة. ولم يحقق حتى يومنا هذا سوى علاجين يؤخذان عن طريق الفم لحالات العدوى بكوفيد‑19 في المراحل المبكرة نتائج واعدة: عقار مولنوبيرافير من شركة "ميرك شارب آند دوم" وPF-07321332 من فايزر.

وستتيح اتفاقات الترخيص التي أُعلن عنها مؤخراً إنتاج علاجات كوفيد-19 هذه على نطاق واسع وتوزيعها بتكلفة منخفضة على نصف سكان العالم. وبموجب هذه الاتفاقات، ستتخلى كلاً من شركة "ميرك شارب آند دوم" وشركة "فايزر" عن الإتاوات ما دام لا يزال كوفيد-19 يشكل حالة طوارئ صحية عامة تثير قلق الجمهور. وستستمر المبيعات في ظل ظروف السوق العادية في أماكن أخرى. وسيعني ذلك إنقاذ عدد لا يحصى من الأرواح البشرية في البلدان التي تشتد فيها الحاجة إلى دعم إضافي لتجاوز الجائحة.

قال المدير العام للويبو السيد دارين تانغ: "شهدت تلك الصفقات تطوراً يستحق الثناء وتمثل نموذجاً متوازناً لتعزيز انتشار التقنيات الطبية المبتكرة لمكافحة كوفيد في جميع أنحاء العالم". "أشجِّع الجهات الفاعلة في جميع أنحاء العالم، أي مبتكري هذه التقنيات المهمة في الجانب الصحي، ومن يلتمسون الحصول عليها، وكل من له علاقة بها، على استكشاف ترتيبات مماثلة على وجه السرعة. وتقف الويبو على أهبة الاستعداد لمواصلة عملها لتيسير تقاسم الملكية الفكرية، والتقنيات والدراية الفنية لنجاح الأمر برمته".

دور الملكية الفكرية في تسهيل هذه الاتفاقيات

إن ملكية حقوق الملكية الفكرية المرتبطة بمنتج أو علاج تُشجِّع الشركات على الالتزام بالبحث والتطوير، والنفقات الأخرى اللازمة لتطوير تقنيات صحية. وفي العديد من الحالات في المجال الصحي، قد يستغرق تطوير المنتجات الجديدة واختبارها سنوات قبل وصولها إلى السوق.

زادت جائحة كوفيد-19 من سرعة هذه العملية بشكل هائل، والتي تضمنت في بعض الحالات استثمارات عامة ضخمة بالإضافة إلى تلك التي قامت بها صناعة المستحضرات الصيدلانية وغيرها. وبفضل التدابير التحفيزية التي يوفرها نظام الملكية الفكرية أعادت شركة MSD تطوير الغرض من عقار مولنوبيرافير، وتسنى اكتشاف عقار PF-07321332 من فايزر.

(صورة: NiseriN / iStock / Getty Images Plus)

والآن، ومع وجود مجموعة متزايدة من لقاحات كوفيد-19 ومنتجات أخرى متوفرة عبر الإنترنت، يستهدف المجتمع الدولي تحقيق النفاذ الشامل. وهنا يأتي الدور الذي يضطلع به مجمع براءات الأدوية والمجموعات الأخرى في مساعدة الشركات المالكة لحقوق الملكية الفكرية على التواصل مع الشركاء المحليين الذين يمكنهم رفع كفاءة إنتاج التقنيات الطبية وتوزيعها. مجمع براءات الأدوية عبارة عن مبادرة مهمتها بناء جسور تواصل بين الأطراف لتعزيز ممارسات الترخيص الطوعي لشركات المستحضرات الصيدلانية.

الترخيص هو الأداة الأكثر استخداماً لنقل الملكية الفكرية. يسمح مالك حقوق الملكية الفكرية أو الكيان الذي يتحكم في استخدامها، في اتفاقية الترخيص، للأطراف الخارجية بتطوير الاختراع و/ أو تصنيعه و/ أو توزيعه. وبعبارة أخرى، يمنح المرخِّص الإذن لشركة تتمتع بالقدرة التصنيعية وقنوات التوزيع لإيصال الاختراع إلى المستخدمين المحتملين. ويحصل المُرخِّص، بموجب نموذج الترخيص القياسي، على رسوم الإتاوة بموجب الشروط المالية المتفق عليها والمنصوص عليها في اتفاقية الترخيص.

تعتبر اتفاقيات الترخيص الخاصة بكل من مولنوبيرافير وPF-07321332 نقطة فارقة في مكافحة جائحة-19، ومثال واضح على كون الملكية الفكرية أمراً لا غنى عنه لحل المشكلات الملحة، حيث تؤدي الملكية الفكرية مهمتها فتتيح للأطراف المختلفة بالعمل معاً بوضوح.

وفي حالات مثل الطوارئ الصحية العامة، حيث توجد حاجة ماسة لإنتاج اختراع على نطاق واسع، غالباً ما يتطلب نموذج الترخيص القياسي ميزات إضافية لمراعاة أي حالات فشل للسوق. غالباً ما ترتبط حالات فشل السوق هذه بالقدرة المحدودة على تصنيع الاختراع بكميات كبيرة وخطورة اقتصار توزيع الاختراع على المناطق التي يكون المستخدمون فيها قادرين على دفع ثمن باهظ.

تقدم اتفاقيات نقل التقنيات حلاً لهذه المشكلة. يعتبر نقل التقنيات بمثابة عملية تعاونية تتيح تدفق النتائج العلمية، والمعرفة، والملكية الفكرية من المبدعين، مثل المؤسسات البحثية والجامعات، أو شركات المختبرات، إلى المستخدمين من القطاعين العام والخاص. يتمثل الهدف في تحويل الاختراعات والنتائج العلمية إلى منتجات مبتكرة جديدة تعود بثمارها على المجتمع. وتجيز ملكية حقوق الملكية الفكرية هذا النقل.

ويعزز نقل التقنيات أيضاً زيادة المصانع، والذي من شأنه أن يزيد بصورة كبيرة من إنتاج اختراع تشتد الحاجة إليه، بما في ذلك الأدوية.

الترخيص هو الأداة الأكثر استخداماً لنقل الملكية الفكرية. وفي اتفاقية الترخيص، يمنح المرخِّص الإذن لشركة تتمتع بالقدرة التصنيعية وقنوات التوزيع لإيصال الاختراع إلى المستخدمين المحتملين.

ترحب الويبو باتفاق مجمع براءات الأدوية وMSD على إحالة أي منازعات تخص الملكية الفكرية قد تنشأ عن اتفاقية الترخيص إلى الوساطة بموجب قواعد الويبو بشأن الوساطة. أطلقت الويبو خدمة وساطة جديدة لتيسير التفاوض على العقود وتسوية المنازعات في علوم الحياة، باعتبارها أحد عناصر حزمة استجابة الويبو لجائحة كوفيد-19

الغرض من مجلة الويبو مساعدة عامة الجمهور على فهم الملكية الفكرية وعمل الويبو، وليست المجلة وثيقة من وثائق الويبو الرسمية. ولا يراد بالتسميات المستخدمة وبطريقة عرض المادة في هذا المنشور بأكمله أن تعبر عن أي رأي كان من جهة الويبو بشأن الوضع القانوني لأي بلد أو إقليم أو منطقة أو سلطاتها أو بشأن تعيين حدودها أو تخومها. ولا يراد بهذا المنشور أن يعبر عن آراء الدول الأعضاء أو أمانة الويبو. ولا يراد بذكر شركات أو منتجات صناعية محددة أن الويبو تؤيدها أو توصي بها على حساب شركات أو منتجات أخرى ذات طبيعة مماثلة وغير مذكورة.