فتح باب التمويل المدعوم بالملكية الفكرية في سنغافورة*

ديسمبر 2021

بقلم أندريه توه، رئيس التقييم والنمذجة والاقتصاد في رابطة أمم جنوب شرقي آسيا (رابطة آسيان)، شركة إرنست ويونغ ذات المسؤولية المحدودة، سنغافورة

*عقدت الويبو مؤخراً شراكة مع مكتب الملكية الفكرية في سنغافورة (IPOS) لتوثيق رحلة البلد نحو فتح باب التمويل المدعوم بالملكية الفكرية في التقرير الأول من سلسلة التقارير الجديدة للمنظمة العالمية للملكية الفكرية. ويشارك السيد أندريه توه، المؤلف، تجربة البلد في وضع نظام إيكولوجي متعدد الأوجه لمساعدة الشركات في زيادة إمكانات أصولها من الملكية الفكرية إلى أقصى حد.

يرتكز الاقتصاد العالمي ارتكازًا متزايداً على الابتكار والأصول غير الملموسة (IA). وفي ظل الانتشار السريع في مختلف المجالات التكنولوجية، ارتفعت القيمة العالمية للأصول غير الملموسة اليوم إلى ما يزيد على 65 تريليون دولاراً أمريكياً، وفقاً للمتعقب العالمي للتمويل غير الملموس 2022 التابع لمؤسسة براند فينانس pdf.

(صورة: primeimages / iStock / Getty Images Plus)

تعتبر حقوق الملكية الفكرية، مثل البراءات، والعلامات التجارية، وحق المؤلف، إلى جانب البيانات، والدراية الفنية، والتوسيم، عناصر رئيسية للأصول غير الملموسة. وتمثل قدرة الشركات على زيادة رؤوس الأموال من هذه الأصول أمراً بالغ الأهمية لزيادة قيمة الأعمال التجارية ودفع نمو الشركات، نظراً لاستناد قيمة الشركات بشكل كبير على الأصول غير الملموسة والملكية الفكرية.

سنغافورة تتبع نهجاً شمولياً إزاء تمويل الملكية الفكرية

لقد ضاعفت حكومة سنغافورة جهودها لدعم الشركات فيما يتعلق بحماية ملكيتهم الفكرية وإدارتها وتسويقها بشكل فعّال. وتحقيقاً لهذه الغاية، أطلقت الحكومة في عام 2013 خطتها الرئيسية لمجمع الملكية الفكرية pdf، بهدف جعل سنغافورة مجمعاً عالمياً لأنشطة الملكية الفكرية. وقد تم تنقيح الخطة الرئيسية لمجمع الملكية الفكرية وتحديثها في عام 2017، تماشياً مع استراتيجية سنغافورة الاقتصادية الأوسع نطاقاً. وتشمل التحديثات توسيع نطاق الخبرات في مجال الملكية الفكرية، وتعزيز التسويق والتمويل في مجال الملكية الفكرية، فضلاً عن زيادة الشفافية بشأن معلومات السوق المتصلة بالملكية الفكرية.

وأطلقت حكومة سنغافورة في عام 2021 استراتيجية سنغافورة للملكية الفكرية 2030 (SIPS 2030)، بناءً على الخطة الرئيسية لمجمع الملكية الفكرية ومراجعتها. وتركز الاستراتيجية على ثلاثة مجالات رئيسية: أولاً، تسعى إلى تعزيز مكانة سنغافورة باعتبارها مجمعاً عالمياً لأنشطة الملكية الفكرية ومعاملاتها؛ وثانياً، تهدف إلى استقطاب الشركات المبتكرة وتطويرها؛ وثالثاً، تسعى جاهدة إلى تطوير المهارات وتوفير وظائف جيدة في مجال الملكية الفكرية.

تحظى سنغافورة بمكانة قوية، حيث تتمتع بنظام إيكولوجي عالمي للملكية الفكرية معترف به دولياً ويوفر هيكلاً أساسياً قانونياً وتنظيمياً قوياً لتمكين الشركات من حماية ملكيتها الفكرية وإدارتها وتسويقها. ويشمل ذلك إطاراً لإعداد التقارير المالية والتقييم بما يتماشى مع المعايير الدولية. وتعتبر سنغافورة أيضاً موطناً لأكثر من 36,000 شركة من الشركات الناشئة والشركات التكنولوجية، كما تواصل تطوير مجموعة الشركات المبتكرة لديها. وعلاوة على ذلك، يتألف النظام الإيكولوجي للملكية الفكرية في سنغافورة من شبكة شاملة من مقدمي خدمات الملكية الفكرية، بما في ذلك المؤسسات المالية والمقرضين من القطاع الخاص، والمقيِّمين، والاستشاريين، والمحامين. وتواصل شراكات القطاعين العام والخاص بين الوكالات الحكومية ذات الصلة وأصحاب المصلحة في الصناعة تعزيز النظام الإيكولوجي للملكية الفكرية.

سنغافورة تقدم قائمة قوية لخيارات التمويل للمؤسسات الغنية بالملكية الفكرية

سنغافورة تمتلك نظاماً إيكولوجياً قوياً للملكية الفكرية
لاستقطاب الشركات/ المستثمرين في مجال الملكية الفكرية

تسعى الشركات الغنيّة بالملكية الفكرية في سنغافورة بصورة رئيسية إلى الحصول على التمويل من خلال تمويل الأسهم والديون، والمنح الحكومية.

وتمكّن بيئة الأعمال في سنغافورة الشركات المبتكرة من البحث عن فرص الاستثمار في الأسهم وتأمينها من المستثمرين الممولين وشركات رأس المال الاستثماري. وارتفعت قيمة استثمارات المشاريع في عام 2019 إلى أكثر من 13,4 مليار دولار سنغافوري (9,8 مليار دولار أميركي تقريباً)، وهو ما يمثل زيادة سنوية بنسبة 36 في المائة.

وبينما لا يزال تمويل ديون الملكية الفكرية في سنغافورة في مرحلة مبكرة نسبياً، فقد تولت الحكومة في عام 2014 تجربة خطة تمويل الملكية الفكرية (IPFS) لدعم تكلفة تقييم الملكية الفكرية ومشاركة مخاطر العجز المحتمل عن سداد القروض المدعومة بالملكية الفكرية مع المؤسسات المالية المشاركة. وقد ساعدت التجربة في زيادة مستوى الوعي بشأن استخدام الملكية الفكرية باعتبارها ضماناً لزيادة رأس المال.

وتعزز أموال أو ضمانات أخرى تدعمها الحكومة، مثل مخطط تمويل الشركات - برنامج الديون المغامرة
(EFS-VDP) الذي أطلقته مؤسسة إنتربرايز سنغافورة، أيضاً نمو الشركات المبتكرة التي تعتمد على الأصول غير الملموسة. وفي إطار هذا البرنامج قد يتم جمع قروض تبلغ قيمتها 8 ملايين دولار سنغافوري (5,8 مليون دولار أمريكي تقريباً) لكل مودع.

تمويل الملكية الفكرية هو بمثابة رحلة

على الرغم من تنفيذ هذه التدابير، لا تزال هناك الكثير من التحديات فيما يتعلق بتمويل الملكية الفكرية. ويعتبر تمويل الملكية الفكرية بمثابة رحلة، وستواصل سنغافورة العمل مع أصحاب المصلحة المعنيين، بما في ذلك شركاؤها الدوليون للتغلب على هذه التحديات.

ويكمن أحد التحديات الرئيسية في أن المؤسسات المالية لا تزال لديها تحفظات بشأن استخدام الملكية الفكرية بوصفها ضماناً عند تمويل الشركات. وتعتبر الكثير من المؤسسات المالية ليست على دراية نسبية بشأن استخدام الملكية الفكرية بوصفها ضماناً وتفتقر إلى القدرة الداخلية على تقييم الملكية الفكرية. ولمواجهة هذا التحدي، تعتزم حكومة سنغافورة وجمعية المقيّمين والخبراء في سنغافورة (IVAS) إنشاء مجموعة موحدة من المبادئ التوجيهية لتقييم الملكية الفكرية يمكن الاعتراف بها دولياً. وستساعد المبادئ التوجيهية أصحاب المصلحة المعنيين في فهم قيمة الملكية الفكرية على نحو أفضل وتعزيز ثقتهم بطريقة تقييم الملكية الفكرية. وسيؤدي ذلك بدوره إلى إجراء المزيد من أنشطة تمويل الملكية الفكرية للأعمال التجارية القائمة على الابتكارات.

كما يساور المؤسسات المالية القلق لأنه غالباً ما يُنظر إلى الملكية الفكرية على أنها أصل ذي سيولة منخفضة بسبب عدم وجود أسواق ثانوية. وما يضاعف هذا القلق حقيقة أن الملكية الفكرية عديمة السيولة قد تواجه تقلبات فيما يتعلق بقيمتها وقدرتها على التصرف فيها في ظل الأوضاع المتأزمة. ولتبديد ذلك القلق، ستزيد استراتيجية سنغافورة للملكية الفكرية 2030 من فرص تسويق الملكية الفكرية للأعمال التجارية بتيسير المعاملات وذلك من خلال المنصات والعلاقات. والهدف من ذلك هو زيادة سيولة أصول الملكية الفكرية واستقطابها لمقدمي رؤوس الأموال.

ويشكل عدم تماثل المعلومات تحدياً آخر لتمويل الملكية الفكرية في سنغافورة. ولا يتم الكشف عادةً عن معلومات الملكية الفكرية الهامة أثناء إعداد التقارير المالية للشركة. وهذا يعوق إجراء تقييم مناسب لقيمة مساهمة الملكية الفكرية وكذلك لعملية التمويل. ويعتبر هذا الوضع نتيجة للثغرات الموجودة في ممارسة إدارة الملكية الفكرية فيما بين الشركات في سنغافورة، التي تفتقر إلى الوعي والقدرات اللازمة لإدارة أصول الملكية الفكرية لديها وحمايتها وتحصيل قيمتها. ولهذا السبب، يشارك مكتب الملكية الفكرية في سنغافورة (IPOS) وهيئة المحاسبة وتنظيم الشركات في سنغافورة في رئاسة لجنة مشتركة بين الوكالات، التي ستعمل عن كثب مع فريق عامل في المجال للمشاركة في وضع إطار الكشف عن الملكية الفكرية لمساعدة الشركات على نقل أصولها غير الملموسة، بما في ذلك الملكية الفكرية، بصورة أفضل إلى أصحاب المصلحة المعنيين، بمن فيهم مقدمي رؤوس الأموال. ويهدف ذلك إلى تعزيز إجراء المزيد من أنشطة تمويل الملكية الفكرية.

التحديات التي تواجهها سنغافورة في مجال تمويل الملكية الفكرية والتوقعات المستقبلية للتغلب على هذه التحديات

الملخص

أطلقت حكومة سنغافورة مجموعة من البرامج والمبادرات لدعم رؤيتها المتمثلة في تعزيز البلد بوصفه مجمعاً عالمياً للأنشطة المتعلقة بالملكية الفكرية والأصول غير الملموسة. وإقراراً بالتحديات المحددة، فقد توصلت الحكومة إلى نهج شمولي قوي لتحديد الدوافع اللازمة، على النحو المنصوص عليه في استراتيجية سنغافورة للملكية الفكرية 2030. وبموجب تلك الاستراتيجية، ستعمل الوكالات الحكومية ذات الصلة على نحو وثيق مع الجهات الفاعلة في المجال والشركاء الدوليين لتمكين الإلمام بشأن الملكية الفكرية وكشفها وتقييمها بشكلٍ أفضل لمساعدة المؤسسات على تحرير القيمة من أصول الملكية الفكرية لديها.

اقرأ المزيد عن السلسلة والتقرير الكامل بعنوان "فتح باب التمويل المدعوم من الملكية الفكرية": المنظورات القطرية: رحلة سنغافورة متو.

الغرض من مجلة الويبو مساعدة عامة الجمهور على فهم الملكية الفكرية وعمل الويبو، وليست المجلة وثيقة من وثائق الويبو الرسمية. ولا يراد بالتسميات المستخدمة وبطريقة عرض المادة في هذا المنشور بأكمله أن تعبر عن أي رأي كان من جهة الويبو بشأن الوضع القانوني لأي بلد أو إقليم أو منطقة أو سلطاتها أو بشأن تعيين حدودها أو تخومها. ولا يراد بهذا المنشور أن يعبر عن آراء الدول الأعضاء أو أمانة الويبو. ولا يراد بذكر شركات أو منتجات صناعية محددة أن الويبو تؤيدها أو توصي بها على حساب شركات أو منتجات أخرى ذات طبيعة مماثلة وغير مذكورة.