التنوع وتداخل حقوق الملكية الفكرية في عالم الرسوم الكرتونية

ديسمبر 2020

بقلم فرانشيسكا كايزر، إدارة الاقتصاد والتحليلات البيانية، الويبو

من هو بطلكم الخارق المفضل في الرسوم الكرتونية؟ هل هو باتمان؟ وندر وومان؟ النمر الأسود؟ إن الأبطال الخارقين في الرسوم الكرتونية يشكلون جزءاً لا يتجزأ من الثقافة الشعبية المعاصرة ومن صناعة عالمية بمليارات الدولارات. ويبين بحث جديد أجرته الويبو أن شخصيات باتمان ودراكولا وسبايدرمان هي الشخصيات الثلاث التي تتصدر الشخصيات الامتيازية الأكثر استخداماً في السينما وألعاب الفيديو في الولايات المتحدة الأمريكية، أكبر الأسواق الإعلامية في العالم خلال العقود الأربعة الماضية. والأعمال الامتيازية هي مصنفات مشتقة قائمة على شخصيات مستحدثة في مصنفات إبداعية أصلية لاستخدامها في مجموعة متنوعة من الوسائط.

دراسة جديدة للويبو، معنونة "Batman forever? The economics of overlapping rights"(باتمان للأبد؟ اقتصاديات تداخل الحقوق) تستكشف كيف تحظى شخصيات الرسوم الكرتونية بالحماية بموجب قانون حق المؤلف وقانون العلامات التجارية على حد سواء، وما يعنيه ذلك في مجالي الاقتصاد والسياسة. (الصورة: الويبو/Elkanodata)

والدراسة المعنونة Batman forever? The economics of overlapping rights (باتمان إلى الأبد؟ اقتصاديات تداخل الحقوق)، تستكشف كيف تحظى شخصيات الرسوم الكرتونية بالحماية سواء بموجب قانون حق المؤلف (وهو الإطار الأكثر استخداماً من أجل حماية المؤلفات الإبداعية) أو بموجب قانون العلامات التجارية وما يعنيه ذلك في مجالي الاقتصاد والسياسة. فعلى سبيل المثال، من الناحية القانونية، يعتبر أحياناً تداخل حقوق الملكية الفكرية الناجم عن استخدام قانون حق المؤلف وقانون العلامات التجارية على حد سواء لحماية شخصيات الرسوم الكرتونية، مختلاً وظيفياً حيث لا تكون دوماً القواعد الواردة في كلا الإطارين القانونيين متسقة. ومن الناحية الاقتصادية، يمكن أن يؤدي تسجيل إحدى شخصيات الرسوم المتحركة كعلامة تجارية إلى زيادة تكاليف العملية لتعدد استخدامات الشخصيات عبر وسائط الإعلام، لكن يمكن أن يساعد أيضاً على بناء علامة الشخصية عبر قنوات بيع متعددة.

وتستكشف دراسة الويبو التي تحلل استخدام شخصيات الرسوم الكرتونية في صناعات نشر الكتب والأفلام وألعاب الفيديو كيف يؤثر تداخل حق المؤلف وحق العلامة التجارية في حقوق الامتياز للشخصيات الكرتونية. هل يوسع نطاق الفرص أمام استخدام الشخصيات ومنح حق الامتياز في مجال الإعلام أم يقلصه ويؤدي إلى تراجع في مبيعات المحتوى؟

ووفقاً للدراسة، اعتبرت شخصية باتمان الكرتونية هي الأكثر تجدداً في وسائط الإعلام محل الامتياز (أي في الأفلام وألعاب الفيديو). فقد ظهرت الشخصية منذ عام 1980 في 73 فيلماً و84 لعبة من ألعاب الفيديو، لتحقق ما يزيد على 2.8 مليار دولار أمريكي في مبيعات الأفلام وألعاب الفيديو. كذلك، أفلام المنتقمون وكابتن أمريكا والأرملة السوداء والرجل الأخضر تطورت خارج نطاق كتب الرسوم الكرتونية لتصبح شخصيات امتيازية ناجحة نجاحاً كبيراً في قائمة أعلى الأفلام وألعاب الفيديو دخلاً. ومع الأخذ في الاعتبار ما تتسم به الشخصيات الكرتونية من ميزات عبر وسائطية، عند تحليل إعادة استخدام المحتوى المشمول بحق المؤلف لأغراض حقوق الامتياز، من المهم النظر في مختلف المنصات والأنساق الوسائطية التي تدر من خلالها الإيرادات. فرغم أن من الممكن لشخصية كرتونية معينة أن تظهر في عدد أقل من الأفلام أو ألعاب الفيديو مقارنة بشخصيات أخرى، فإن حقوق الامتياز المنسوبة إليها قد تظل تحقق مبيعات أعلى. وهو ما يركز عليه بحث الويبو.

مزايا وعيوب أطر الحقوق المتداخل

باتمان إلى الأبد؟ تقوم اقتصادات الحقوق المتداخلة على مجموعة كبيرة من البيانات المتطابقة والمستقاة من قواعد بيانات غراند كوميكس وتي إم لينك التي تستعين بمصادر خارجية. فقد جمع المؤلفون بيانات عن إعادة الاستخدام في الأفلام وألعاب الفيديو لما يقرب من 2000 شخصية كرتونية محمية بموجب حق المؤلف فيما بين عامي 1980 و2019 لتحليل ما إذا كان التسجيل التكميلي للعلامة التجارية الأمريكية قد ساعد على أو عرقل أي منح في المقابل لحق الامتياز الإعلامي وتداعيات ذلك في مجالي الاقتصاد والسياسة.

شخصيات باتمان ودراكولا وسبايدرمان هي الشخصيات الثلاث التي تتصدر الشخصيات الامتيازية الأكثر استخداماً في السينما وألعاب الفيديو في الولايات المتحدة الأمريكية، أكبر الأسواق الإعلامية في العالم خلال العقود الأربعة الماضية.

وتقدم دراسة الويبو بشكل أكثر تحديداً أدلة عملية على أن تسجيلات العلامات التجارية تؤثر في عمليات منح الامتياز بطرق مختلفة. فتسجيل العلامة التجارية يزيد متوسط عدد حقوق امتيازات الأفلام لنفس الشخصية بما يصل إلى 15 في المائة سنوياً، لكنه لا يؤدي إلى زيادة منهجية في عوائد المبيعات وشباك التذاكر. وترى الدراسة أن حماية العلامة التجارية تؤدي إلى مثل هذه الزيادة لأنها تتيح توسيما وتسويقاً أكثر فعالية، مما يمكن مالكي الشخصيات الكرتونية من الاستفادة من الشعبية المتزايدة للشخصيات الامتيازية. وحقوق العلامة التجارية بالإضافة إلى الحماية بموجب حق المؤلف قد تتيح أيضاً فرصاً مالية جديدة حيث يمكن استخدامها في بعض الأحيان لدعم الاستثمارات في حقوق الامتياز الجديدة للأفلام.

استنتاج: الأثر الاقتصادي لتداخل حقوق الملكية الفكرية يتوقف على نوع وسائط الإعلام التي تدخل فيها الشخصية.

غير أنه فيما يخص ألعاب الفيديو، قد يثني تداخل الحقوق شركات الإنتاج عن إدراج شخصيات كرتونية في حقوق امتياز جديدة لألعاب الفيديو ومن ثم قد يحد من تنوع الشخصيات التي تظهر في شاشات الألعاب. ويمكن أن يكون ذلك مرتبطاً بارتفاع تكاليف الترخيص والمعاملات، خاصة إذا كانت تكاليف تراخيص حق المؤلف والعلامة تشكل الجزء الأكبر من إجمالي ميزانية إنتاج لعبة فيديو (التي تكون عادة أقل كثيراً مما هي عليه بالنسبة لصناعة الأفلام). غير أن قلة الخيارات المطروحة لإيجاد شخصية كرتونية قد تؤدي أيضاً إلى ارتفاع متوسط الأسعار وقد تساعد على رفع إيرادات المبيعات بمجرد تسجيل العلامات التجارية وازدياد شعبية العلامة. وفيما يخص ألعاب الفيديو، تتوقع البيانات زيادة متوسطها 75 في المائة في إيرادات المبيعات مع تسجيل العلامة التجارية.

خلال العقد الماضي، أصبح عالم الأبطال الخارقين أكثر تنوعاً، مع ظهور النمر الأسود والأرملة السوداء حالياً فيما بين أفضل الأبطال والبطلات العشر الرسميين.

ومن الناحية السياسية، يتوقف بحق أثر تداخل حقوق الملكية الفكرية على نوع الامتياز الإعلامي الذي تدخل فيه الشخصية؛ حيث يستحق كل نوع النظر فيه على حدة. وكما ورد أعلاه، تبين دراسة الويبو أن تداخل حق الملكية الفكرية وحق العلامة التجارية يمكن أن يمنع بعض الشخصيات من الظهور في ألعاب فيديو حاصلة على حقوق امتياز. وفي نفس الوقت، حقوق الامتياز المتعلقة بعدد قليل من الشخصيات تحقق مبيعات أعلى في هذا القطاع. لكن، إذا كانت المنافسة بين الامتيازات الجديدة محدودة، فإن هناك احتمال بأن تصبح المبيعات وحقوق الملكية الفكرية مركزة بشكل متزايد. ويترتب على ذلك أنه يمكن أيضاً للسياسات المتعلقة بتداخل الحقوق التي تدعم استحداث مجموعة متنوعة من المحتويات أن تساعد على استمرار التنافس بين الأسواق. ويبدو فيما يخص امتيازات الأفلام، أن لتداخل الحقوق أثراً اقتصادياً مختلفاً، بسبب فرص التمويل والتجارة التي يمكن أن يساعد على تحقيقها في هذا القطاع.

ومن الناحية السياسية، يتوقف أثر تداخل حقوق الملكية الفكرية على نوع الامتياز الإعلامي الذي تدخل فيه الشخصية. (الصورة: drante / iStock / Getty Images Plus)

أين هن المبدعات في مجال الرسوم الكرتونية؟

استناداً إلى البيانات العالمية الصادرة عن موسوعةLambiek Comiclopedia، تعقب أيضا مؤلفو دراسة الويبو مشاركة النساء من صناع الرسوم الكرتونية في الصناعة منذ بداية القرن العشرين.

ونظرة موجزة على تاريخ صناعة الرسوم الكرتونية في الولايات المتحدة الأمريكية تشير إلى وجود عدد معين من الرسامات البارزات في مجال الرسوم الكرتونية، ومنها: نيل برنكلي، "ملكة القصص المصورة"، ومبتكرة القصة المصورة " the Brinkley Girl" (في عام 1907 تقريباً)؛ وجاكي أورميز، أول رسامة رسوم كرتونية أفريقية أمريكية ناجحة (في الأربعينات)؛ وباربارا براندون كروفت، أول رسامة رسوم كرتونية أفريقية أمريكية معتمدة على المستوى الوطني (في التسعينات). لكن، البيانات العالمية تشير إلى أن أسواق العمل لمبتكري الرسوم الكرتونية تأخرت في التكيف مع اتجاهات التنوع الجنساني والإثني في المجتمع. وتشير البيانات إلى استمرار انخفاض مستويات مشاركة النساء في ابتكار الرسوم الكرتونية في جزء كبير من القرن العشرين. وفي الولايات المتحدة وباقي العالم، تراجعت مشاركة النساء في الصناعة في سنوات ما بعد الحرب. وبلغت نسبة النساء 10 في المائة فقط بين مصممي الرسوم الكرتونية المولودين في الخمسينات والستينات.

استنتاج: يجد البحث أنه على مستوى العالم، تمثل النساء التي تتراوح أعمارهن بين 30 و40 عاماً نحو 40 في المائة من جميع رسامي الرسوم الكرتونية.

ولم تبدأ مشاركة النساء في الصناعة تزداد إلا في أواخر السبعينات، مع تزايد شعبية الحركة النسائية. ومنذ ذلك الحين، والمجتمع العالمي لرسامي الرسوم الكرتونية يزداد تنوعاً بشكل مطرد. واليوم، تمثل النساء أكثر من50 في المائة من رسامي الرسوم الكرتونية الذين تتراوح أعمارهم بين 30 و40 عاماً. وعلى المستوى العالمي، تشكل النساء نحو 40 في المائة من رسامي الرسوم الكرتونية في هذه الفئة العمرية، مما يعكس تغييراً جذرياً في التنوع الجنساني خلال السنوات الأخيرة.

رغم النجاح الأخير للبطلات الكرتونية، فإن تنوع الشخصيات في عالم الرسوم الكرتونية يظل محدوداً.

عالم أكثر شمولاً من أبطال وبطلات الرسوم الكرتونية؟

تتيح البيانات الغنية الصادرة عن دراسة الويبو رسم صورة مفصلة لإعادة استخدام الامتياز لكل شخصية من الشخصيات الكرتونية وتطورها خلال الأربعين سنة الماضية. وتساعد البيانات أيضاً على تحديد الاتجاهات الأخيرة فيما يخص التنوع الجنساني والإثني فيما بين الشخصيات الكرتونية، مما يعكس إلى حد ما التغييرات المجتمعية المشار إليها أعلاه.

وخلال العقد الماضي، أصبح عالم الأبطال الخارقين أكثر تنوعاً، مع ظهور النمر الأسود والأرملة السوداء حالياً فيما بين أفضل الأبطال والبطلات العشر الرسميين الحاصلين على امتيازات. وتلي الأرملة السوداء باتمان باعتبارها ثاني أكثر شخصية امتيازية استخداماً في ألعاب الفيديو. وقد حققت إلى الآن الألعاب التي تظهر فيها مبيعات عالمية قدرها 15.3 مليون دولار أمريكي.

استنتاج: أصبح عالم الأبطال الخارقين أكثر تنوعاً خلال العقد الماضي، حيث يظهر حالياً كلا من النمر الأسود والأرملة السوداء بين العشر الأوائل.

وكانت أبطال حرب الكواكب مثل يودا ولوك سكاي ووكر ودارث فيدر تسود مبيعات الألعاب الرئيسية. وبحلول عام 2010، بدأت شخصيتان نسائيتان وهما هارلي كين وكاتوومان، اللتان حققتا على التوالي مبيعات قدرها 31.3 مليون و32.2 مليون دولار أمريكي، تنافسان باتمان وروبن، اللذين حققا على التوالي مبيعات قدرها 108 مليون و21.3 مليون دولار أمريكي، حيث كانا يحتلان المركزين الرئيسيين في ألعاب الفيديو.

ويمكن ملاحظة اتجاهات مماثلة في الأفلام الامتيازية، مع بلوغ المزيد من البطلات المراكز الأولى. فهناك أربع شخصيات نسائية في الرسوم الكرتونية وهي ووند وومان والأرملة السوداء وهارلي كين ولويز لين، ضمن الشخصيات الخمس عشرة الرئيسية الأولى المستخدمة في الأفلام منذ عام 2010.

ويمكن أن يرجع نجاح شخصية وندر وومان إلى أن شركة بلوك باستر أصدرت أخيراً نسخة باسمها في عام 2017. فهي الشخصية الكرتونية النسائية الوحيدة بين أفضل ثلاث شخصيات امتيازية في الأفلام منذ عام 2015. وخلال العقد الماضي، حققت وندر وومان وحدها مبيعات للأفلام وألعاب الفيديو قدرها 418 مليون دولار أمريكي. فقد قلبت دون شك عالم الرسوم الكرتونية الذي يسيطر عليه الذكور.

ورغم النجاح الأخير للبطلات الكرتونية، فإن تنوع الشخصيات في عالم الرسوم الكرتونية من حيث التنوع الجنساني والإثني يظل محدوداً. وينطبق ذلك أيضاً على سلسلة أفلام "المنتقمون"، وهو أكثر الأفلام الامتيازية الكرتونية نجاحاً التي أنتجت على الإطلاق. كما أن الشخصيات الكرتونية النسائية تمثل في الغالب بطرق نمطية عفا عليها الزمن، مما يشير إلى أنه لا يزال أمام عالم الرسوم الكرتونية شوطاً طويلاً فيما يخص المساواة بين الجنسين وأن أمامه مجالاً كبيراً كي يتوسع من خلال شخصيات كرتونية أكثر تنوعاً من الناحية الإثنية.

الغرض من مجلة الويبو مساعدة عامة الجمهور على فهم الملكية الفكرية وعمل الويبو، وليست المجلة وثيقة من وثائق الويبو الرسمية. ولا يراد بالتسميات المستخدمة وبطريقة عرض المادة في هذا المنشور بأكمله أن تعبر عن أي رأي كان من جهة الويبو بشأن الوضع القانوني لأي بلد أو إقليم أو منطقة أو سلطاتها أو بشأن تعيين حدودها أو تخومها. ولا يراد بهذا المنشور أن يعبر عن آراء الدول الأعضاء أو أمانة الويبو. ولا يراد بذكر شركات أو منتجات صناعية محددة أن الويبو تؤيدها أو توصي بها على حساب شركات أو منتجات أخرى ذات طبيعة مماثلة وغير مذكورة.