الذكاء الاصطناعي والملكية الفكرية: مقابلة مع فرانسس غري

22-01-2019

تطلق الويبو العدد الأول من سلسلة الأبحاث الجديدة "الاتجاهات التكنولوجية" يوم الخميس 31 يناير، مع التركيز على الذكاء الاصطناعي. ومن بين ما سيكشف عنه التقرير أن هذه التكنولوجيا الثورية آخذة في الارتفاع بسرعة وستكون لها آثار عميقة في جميع مجالات الحياة، وأنه لا بد أن تستند ردود السياسات العامة على أسس وقائعية متينة، وهو تحديدا ما ستتيحه دراسة الاتجاهات التكنولوجية التي تركّز في هذا العدد على الذكاء الاصطناعي.

وقبيل إطلاقها، يعرض المدير العام للويبو فرانسس غري وجهات نظره بشأن آثار الذكاء الاصطناعي على القوانين والسياسات المتعلقة بالملكية الفكرية، واستخدامه في إدارة أنظمة الملكية الفكرية في جميع أنحاء العالم.

كيف تصف تأثير الذكاء الاصطناعي؟

الذكاء الاصطناعي هو الحدود الرقمية الجديدة. ومن شأنه أن يؤثر تأثيرا بالغا في العالم، وأن يسفر عن نتائج تكنولوجية واقتصادية واجتماعية كبيرة، كما أنه سيؤدي إلى تغيير طرائق إنتاج السلع والخدمات وتوزيعها، فضلا عن تغيير الطريقة التي نعمل بها ونعيش بها.

ما أثر التكنولوجيات القائمة على الذكاء الاصطناعي على الابتكار والإبداع؟

من السابق لأوانه القول، لكن من الواضح أن الذكاء الاصطناعي سيؤثر على مفاهيم الملكية الفكرية التقليدية. وليست الموسيقى التجارية التي أنتجها الذكاء الاصطناعي، ولا الاختراعات التي ابتكرها ببعيدة عنا، وهو ما قد يغير مفاهيم "الملحن" و"المؤلف" و"المخترع" – وإن كانت الكيفية التي سيتم بها ذلك لم تتضح تماما بعد.

2018_05_art_1_2_500
المدير العام السيد فرانسس غري (الصورة: الويبو).

سيؤثر نشر تكنولوجيات الذكاء الاصطناعي واستخدامها على كل من قوانين الملكية الفكرية وسياساتها، وعلى إدارة أنظمة الملكية الفكرية في جميع أنحاء العالم.

المدير العام السيد فرانسس غري

لطالما كانت الأهداف الأساسية لنظام الملكية الفكرية هي تشجيع التكنولوجيات الجديدة والأعمال الإبداعية، وإنشاء قاعدة اقتصادية مستدامة للاختراع والإبداع. ومن منظور اقتصادي بحت، وإذا نحينا جانبا الأهداف الأخرى لنظام الملكية الفكرية، مثل "المكافأة العادلة" و"الحقوق المعنوية"، فليس ثمة ما يحول دون استخدام الملكية الفكرية لمكافأة الابتكارات أو الإبداعات التي أنتجها الذكاء الاصطناعي. لكن هذا الأمر يتطلب تفكيراً ملياً. وليس لدينا إجابات واضحة بعد.

ودون شك سيؤدي استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي على نطاق إلى تغيير في مفاهيم الملكية الفكرية الراسخة أيضا - البراءات والتصاميم والأعمال الأدبية والفنية، إلى غير ذلك. وهذا يحدث بالفعل، لكن نتيجة الاقتصاد الرقمي وليس الذكاء الاصطناعي بمفرده. على سبيل المثال، تولد علوم الحياة كميات هائلة من البيانات العظيمة الفائدة، لكنها لا تشكل اختراعًا بالمعنى التقليدي، ومن ثمَّ يتعين علينا تحديد الحقوق والالتزامات المترتبة عليها.

وقد أُعرب عن آراء اجتماعية قوية في هذا الصدد بالفعل. على سبيل المثال، تؤيد الحركات "المفتوحة" للعلوم والبيانات والنشر، وجهة النظر القائلة بأن البيانات لا يجب أن تحتوي على فئات مسجلة الملكية. وترى أن البيانات، التي هي عماد الذكاء الاصطناعي، يجب أن تكون متاحة دون قيود للتمكن من تطوير الذكاء الاصطناعي والتطبيقات الأخرى.

getty_695586212_robotics_500
(Image: Getty images/Maximkostenko)

الذكاء الاصطناعي هو الحدود الرقمية الجديدة، ومن شأنه أن يؤثر تأثيرا بالغا في العالم.

المدير العام السيد فرانسس غري

ولكن، وبالقدر ذاته من الأهمية في السياق الاقتصادي الراهن، أنشأنا حقوقا للملكية للأشياء غير الملموسة، تحفيزا للاستثمار في مجال توليد معارف جديدة، وضمان المنافسة العادلة.

ويلزم التوفيق بين هذين النهجين، كما يجب وضع خط فاصل بين الحاجة إلى إبقاء قنوات البيانات مفتوحة ومتدفقة من ناحية، والحاجة إلى إغلاقها لضمان توفير الحوافز المناسبة لإنشاء المعارف الجديدة من ناحية أخرى.

أما البيانات والخوارزميات فتثير عددا من الأسئلة الأساسية المتعلقة بالملكية الفكرية. على سبيل المثال، كيف يمكنك إنشاء حقوق ملكية في خوارزمية دائمة التغير إلى حد لا يكون فيه اختراعك هو ذاته بعد مرور عام واحد من إيداع طلب الحصول على البراءة؟ وهو ما يشكل تحديا جديدا يجب علينا التصدي له.

هل يعني ذلك أن نظام الملكية الفكرية القائم بدأ يفقد أهميته؟

تخبرنا الإحصاءات خلاف ذلك. فلا يزال الطلب على حقوق الملكية الفكرية يتخطى معدلات النمو الاقتصادي في العالم. ونظام الملكية الفكرية كما نعرفه لن يصبح بالتأكيد نظاما باليا، بل ويجري استخدامه أكثر من أي وقت مضى، لكن ثمة تحديات جديدة ناشئة، وقد تسفر عن إضافة مستوى آخر لمستويات الملكية الفكرية، وليس استبدال النظام القائم.

يواجه المبدعون صعوبات جمة في الحفاظ على قيمة مصنفاتهم في البيئة الرقمية. هل ستفاقم الموجة الجديدة من الرقمنة هذه المشكلة؟

الواقع أن الذكاء الاصطناعي قد يجعل من الصعب على المبدعين الحفاظ على قيمة مصنفاتهم. ولكن، إذا أخذنا مثلا الموسيقى التي أنتجتها الذكاء الاصطناعي، في مرحلة ما من مراحل هذه العملية، سيجري إدخال التعبير الرقمي للموسيقى التي أنتجها المؤلف الموسيقي - سواء أكان موزارت أم بيتهوفن أم موسيقيًا معاصرًا - في خوارزمية الذكاء الاصطناعي. السؤال الذي يطرح نفسه هو في أي مرحلة ننسب القيمة إلى البيانات البشرية المنشأ؟ حتى الآن ليس لدينا إجابة على هذا السؤال.

ويجرى استحداث نُهُج سياساتية مختلفة للبيانات والذكاء الاصطناعي. وتشمل نُهج تتعلق بأمن البيانات وسلامتها، وتأثير البيانات والذكاء الاصطناعي على تنافس الأسواق وعلى الأمن القومي والعمالة والملكية. وقد شرعنا للتو فقط في وضع مسارات التحليل، وهي وإن كانت تجنح إلى نُهج ما قبل الذكاء الاصطناعي فإن فئات جديدة ستظهر دون شك.

لم أصبح الذكاء الاصطناعي مسألة ذات أولوية للويبو ولمجتمع الملكية الفكرية العالمي؟

ثمة عوامل ثلاثة تدفع إلى استخدام الذكاء الاصطناعي في إدارة أنظمة الملكية الفكرية. الأول هو الحجم. ففي العام الماضي؛ عام2016 المتوفرة بياناته، أُودع ما يقارب 3.1 مليون طلب براءة، ونحو 7 ملايين طلب علامة تجارية، و963 000 طلب تصميم صناعي (يشمل 1.2 مليون تصميم) على الصعيد العالمي. وما برح هذا الحجم يتزايد بمعدلات سريعة تفوق قدرة الموارد البشرية المتاحة على معالجة الطلبات. على سبيل المثال، في مجال العلامات التجارية والتصاميم الصناعية، لوحظ أن الحكم المتعلق بأهلية تسجيل علامة التجارية أو تصميم - معيار التميز للعلامة تجارية ومعيار الأصالة للتصميم - سواء صدر عن مكتب للملكية الفكرية أم عن محكمة، فإنه يستند إلى العلامات والتصاميم الموجودة من قبل. ببساطة، من المستحيل أن يتمكن إنسان من تدقيق الملايين من طلبات العلامات التجارية والتصاميم التي يتم تلقيها كل عام لتحديد ما إذا كانت علامة تجارية معينة أو تصميم معين أهلا للتسجيل.

ولذا، طورت الويبو أداة مزودة بالذكاء الاصطناعي للبحث عن صور العلامات التجارية. هذه الأداة، التي باتت جزءا من قاعدة بيانات الويبو العالمية للعلامات التجارية، هي الأولى في العالم. ويمكنها معالجة الطلب في ثانية بدقة بالغة.

وإن كان حجم الطلبات هو الدافع الرئيس لاستخدام الذكاء الاصطناعي في إدارة الملكية الفكرية، فإن الجودة والتكلفة دافعان مهمان بالقدر ذاته من الأهمية. وفي ضوء تزايد الطلب العالمي على حقوق الملكية الفكرية، توفر لنا أدوات الذكاء الاصطناعي جودة أفضل وتكاليف إدارة أقل.

ما رؤيتك لاستخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين إدارة الملكية الفكرية؟

أعتقد أن أنظمة الذكاء الاصطناعي ستضطلع بدور متعاظم الأهمية في إدارة الملكية الفكرية في المستقبل. وبالنظر إلى التكاليف المرتبطة بجمع مجموعة كبيرة من البيانات وتنقيحها لتغذية نظم الذكاء الاصطناعي، فإننا بحاجة إلى تشجيع تقاسم المصادر. وآمل أن يتمكن مجتمع الملكية الفكرية الدولي، عند نشر نظم المستقبل المزودة بالذكاء الاصطناعي، من العمل معاً لتحقيق مستويات عالية من التشغيل البيني بطريقة فعالة من حيث التكلفة.

يعد حجم طلبات الملكية الفكرية المودعة كل عام، إضافة إلى الحاجة إلى تحسين جودة المخرجات، وخفض
تكاليف إدارة الملكية الفكرية، دوافع رئيسية لاستخدام الذكاء الاصطناعي في إدارة أنظمة الملكية الفكرية.
(الصورة: MF3d / iStock / Getty Images Plus).

حتى الآن، يتمثل نهج الويبو في استكشاف طرق تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي باستخدام بيانات التدريب المقدمة من الدول الأعضاء، وغيرها من المؤسسات الشريكة.

وفي المقابل، نُشاطر هؤلاء الشركاء أية تطبيقات جديدة للذكاء الاصطناعي جرى تطويرها باستخدام هذه البيانات.

فعلى سبيل المثال، قامت الويبو بتطوير أحدث أداة للترجمة الآلية العصبية مزودة بالذكاء الاصطناعي، والمعروفة باسم WIPO Translate. الأداة مع 14 منظمة حكومية دولية ومكتب براءة مختلف حول العالم. ونظرًا لأن النظام يعتمد على إمكانية الوصول إلى البيانات وتوفرها، يمكن لجميع الشركاء الاستفادة منها وتوفير البيانات لتحسينها. وبهذه الطريقة يمكننا تطوير هذه الأدوات بأكبر قدر من الفعالية وأفضل ما هو متاح في هذا العالم.

من الواضح أن الويبو تحتل مكانة متقدمة في تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجال الملكية الفكرية. هل تدرس المنظمة إمكانية استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجالات أخرى؟

تواصل الويبو تطوير أداة الويبو للترجمةWIPO Translate ، وأداة البحث عن صور العلامات التجارية وتحسينهما. هاتان هما أبرز التطورات في هذا المجال. ويُعد التصنيف التلقائي للبراءات والسلع والخدمات في طلبات العلامات التجارية مجالات إضافية واعدة لتطبيق الذكاء الاصطناعي. وفي مايو أطلقت الويبو، بالتعاون مع خبير الذكاء الاصطناعي في جامعة جنيف، أداة التصنيف التلقائي للبراءات، وفقا لنظام التصنيف الدولي للبراءات باستخدام تكنولوجيا الشبكات العصبية. ومن المقرر إعادة التدريب سنوياً على هذه الأداة الجديدة المعروفة باسم IPCCAT-neural، مع تحديث معلومات البراءات لمساعدة فاحصي البراءات على الوصول إلى "الحالة التقنية السابقة " والبحث عنها بسهولة أكبر. هذا، بالطبع، أساس مهم لتحديد أهلية اختراع ما للحصول على براءة.

ويحمل الذكاء الاصطناعي في طياته آمالا عريضة لتيسير البحث في البراءات وفحصها. ويمكن للمرء أن يتوقع استخدامه، على سبيل المثال، في البحث وفي مقارنة التسلسلات الجينية المرتبطة بطلبات براءات معينة.

كما أننا بصدد بحث استخدام الذكاء الاصطناعي، على وجه الخصوص، في نشر خدمات آلات الرد الذكية، وفي أنشطة خدمة العملاء في الويبو. وبمرور الوقت، ستصبح هذه الأدوات جزءًا لا يتجزأ من عروض خدمة عملائنا، وهو ما سيمكّننا من الاستجابة بصورة أفضل لعدد الاستفسارات الآخذ في التزايد جراء التوسع في استخدام نظام الملكية الفكرية.

وستكون هناك مجالات أخرى يمكن أن تسهم فيها تطبيقات الذكاء الاصطناعي في جعل إدارة الملكية الفكرية أكثر فاعلية وقوة.

هل هناك دور لتكنولوجيا سلسلة الكتل “Blockchain” في إدارة أنظمة الملكية الفكرية؟

(الصورة: ISMAGILOV/ISTOCK/GETTY IMAGE PLUS)

على الرغم من الضجة واسعة الانتشار التي أثيرت حول تكنولوجيا سلسلة الكتل، لا أعتقد أنها ستكون بديلا لوظيفة الدولة أو السلطة العامة الأساسية المتمثلة في منح حق الملكية؛ فالملكية الفكرية حق تنشئه الدولة، وخلافاً للملكية المادية، لا وجود لها إلا من خلال حق تمنحه الدولة.

كما أنى لا اعتقد أن نظام توزيع خاص مثل نظام سلسلة الكتل يمكن أن يكون بديلا للوظيفة الأساسية لمكاتب البراءات، وهي البت في منح حق الملكية من عدمه.

أعلم أن هذا النظام قد يكون أكثر تفوقا في تسجيل المعاملات فيما يتعلق بحقوق الملكية الفكرية القائمة. ويوجد، على سبيل المثال، العديد من التطبيقات المحتملة لهذا النظام في استخدام حقوق الملكية الفكرية وتداولها (مثل، الترخيص).

كيف تصف مستوى الإقبال على الذكاء الاصطناعي في مجتمع الملكية الفكرية العالمي؟

ندرك أن الوقت ما زال مبكرا، لكن من الواضح أن مجال الذكاء الاصطناعي يستقطب اهتماما كبيرا في مكاتب الملكية الفكرية، التي ترى أنه يمنح الفرصة للتعامل مع الحجم والجودة والتكلفة. وسيكون هذا هو شغلها الشاغل في الأشهر والسنوات المقبلة.

ما هي بعض العوائق التي تحول دون انتشار الأنظمة المزودة بالذكاء الاصطناعي على نطاق واسع في مكاتب الملكية الفكرية؟

يمثل بناء قدرات الذكاء الاصطناعي تحديا رئيسا لجميع مكاتب الملكية الفكرية. ومع أن الذكاء الاصطناعي موجود منذ فترة، فإنه لم يصبح حلاً تكنولوجيًا جليا إلا في الآونة الأخيرة فقط. كما أن عدد المهنيين الذين لديهم التدريب والمعرفة اللازمان محدود للغاية. وهذاما يجعل تطوير قدرات الذكاء الاصطناعي على الصعيد الداخلي أمرًا ليس باليسير، خاصة في مواجهة المنافسة من المؤسسات الخاصة الأفضل تمويلا والأعلى أجرا.

و تواجه مكاتب الملكية الفكرية الأصغر حجما بعض التحديات المحددة. فأنظمة الذكاء الاصطناعي تعتمد على البيانات (والخوارزميات)، ومن الطبيعي أن المكاتب الأصغر حجما تصل إلى قدر أقل من البيانات. وهذا يعني أن شرط الحجم، الذي يشكل الدافع الأساسي لتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي ونشرها في المكاتب الكبيرة، أقل قوة في المكاتب الأصغر حجما، التي مازال من الممكن معالجة حجم الطلبات بها. ومع ذلك، في عالم الملكية الفكرية، لدينا سياسة مقبولة بشكل عام، وهي إتاحة الوصول دون قيود إلى البيانات المتعلقة بسجلات الملكية الفكرية للبراءات والعلامات التجارية والتصاميم الصناعية. وهو ما من شأنه أن يساعد مكاتب الملكية الفكرية الأصغر حجما، التي ستتمكن، من حيث المبدأ، من الوصول إلى هذه البيانات. وللتغلب على هذه التحديات لابد من التركيز على التعاون والتنسيق أكثر من ذي قبل.

ما هي بعض التحديات السياسية المحددة المرتبطة بنشر الذكاء الاصطناعي لإدارة الملكية الفكرية، وكيف تتصدى المنظمة لهذه التحديات ؟

في العام الحالي، بادرت الويبو إلى فتح نقاش دولي بشأن قضايا الملكية الفكرية المحيطة، لا سيما تطبيق الذكاء الاصطناعي في إدارة الملكية الفكرية. وفي شهر مايو، استضفنا اجتماعًا مع مكاتب الملكية الفكرية حول هذا الموضوع. وقد كانت بداية ناجحة لهذه المناقشة الهامة.

غير أن المسألة الأوسع نطاقا هي الكيفية التي سيغير بها الذكاء الاصطناعي فئات الملكية الفكرية نفسها ومفاهيمها، تبرز هذه المسألة في وقت يبذل فيه العالم مجهودا أقل في عملية صنع القواعد المتعددة الأطراف، مقارنة بأي وقت مضى على مدى السبعين سنة الماضية. وهذه مشكلة خطيرة تتجاوز نطاق الملكية الفكرية، ولكن يجب حلها بوجه خاص في هذا المجال، لأن الملكية الفكرية هي ظاهرة عالمية في الأساس؛ والتكنولوجيا عالمية، وكذلك بيانات البراءات المرتبطة بها. ونادراً ما تتعلق البراءات بولاية قضائية واحدة. ولهذا للابد من التوصل لحلول عالمية تضمن قابلية التشغيل البيني على الأقل.

هل هناك مجال للتعددية في عالم يقوم على الذكاء الاصطناعي؟

نعم، وذلك لأسباب مختلفة. أولاً، لتحقيق قابلية التشغيل البيني لأنظمة الملكية الفكرية في جميع أنحاء العالم لابد من تعاون متعدد الأطراف. ثانياً، إحدى وظائف نظام الملكية الفكرية هي ضمان المنافسة العادلة، وتعد عملية صنع القواعد المتعددة الأطراف طريقة بناءة وإيجابية لتحقيق ذلك. ولأن الملكية الفكرية ستكون ساحة رئيسية لمعركة المنافسة في المستقبل فإن التعاون المتعدد الأطراف يعد ضرورة. أما السبب الثالث فهو التطور المستمر والفائق السرعة في مجال التكنولوجيا. وفي هذا السياق، تعد تعددية الأطراف آلية من الأهمية بمكان لدعم بناء القدرات وتقاسمها، لضمان عدم تفاقم الفجوات التكنولوجية الموجودة. وهذا هو التحدي الحقيقي.

ما الخطوات التالية التي تعتزم الويبو اتخاذها في هذا المجال؟

سنواصل تعزيز التعاون في مجال تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي ونشرها لغرض إدارة الملكية الفكرية. وسنستمر في إيجاد سبل لبدء نقاش دولي حول تطور قانون الملكية الفكرية وسياستها في عالم يتزايد فيه التوجه نحو الذكاء الاصطناعي.