.ترأس فرانسس غري الويبو كمدير عام من 1 أكتوبر 1008 إلى 30 سبتمبر 2020

المدير العام للويبو يلقي كلمة حول مستقبل حق المؤلف

جنيف 24-02-2011
PR/2011/679

صرح اليوم المدير العام للويبو، السيد فرانسيس غري، بأنه يتعين على نظام حق المؤلف أن يتطور ليواكب الواقع التكنولوجي الحالي، وإلا فإنه سيواجه خطر أن يصبح متجاوزا وغير ذي أهمية. وقال السيد غري خلال مؤتمر احتضنته كلية الحقوق التابعة لجامعة كوينزلاند للتكنولوجيا في أستراليا في معرض حديثه عن مستقبل حق المؤلف إنه ليس ثمة "حل سحري وحيد" لوضع سياسة استجابة ناجحة إزاء التحديات التي تواجه حق المؤلف في العصر الرقمي، بل يتعين إيجاد تركيبة تجمع بين "القانون والبنية التحتية والتغيير الثقافي والتعاون المؤسسي والنماذج التجارية المحسنة".

وقال السيد غري إن المسألة الجوهرية التي تواجه تطور سياسة حق المؤلف تتمثل في كيفية تحقيق توازن بين وفرة الأعمال الثقافية بأسعار معقولة وضمان وضع مالي كريم للمبدعين وفناني الأداء. وتؤثر التكنولوجيا الرقمية تأثيرا عميقا على هذه التوازنات. وفي هذا الصدد، قال السيد غري: "بدل أن نقاوم هذا التأثير، يتعين علينا التسليم بحتمية التحول التكنولوجي والسعي إلى الانخراط الذكي في صيرورته. وفي كل الأحوال، ليس ثمة اختيار آخر، فإما أن يتكيف نظام حق المؤلف مع الميزة الطبيعية التي تطورت وإما سيكون مآله إلى زوال".

وقال المدير العام إن ثمة ثلاثة مبادئ أساسية يتعين عليها أن توجه وضع سياسة استجابة ناجحة. فالمبدأ الأول هو "اتخاذ جانب الحياد تجاه التكنولوجيا وتجاه النماذج التجارية التي يتم تطويرها كاستجابة للتكنولوجيا". وذكر بأن حق المؤلف لا يهدف إلى التأثير على الإمكانات التكنولوجية للتعبير الإبداعي ولا على النماذج التجارية القائمة على هذه الإمكانات التكنولوجية، كما أنه لا يسعى إلى الإبقاء على النماذج التجارية التي طورت في ظل تكنولوجيات عفا عنها الزمن، بل إن "هدفه يتمثل في التعامل مع جميع أشكال تكنولوجيا إنتاج الأعمال الثقافية وتوزيعها واستخلاص شكل من أشكال القيمة من التبادلات الثقافية التي يسرتها هذه التكنولوجيات بحيث تعود بالنفع على المبدعين وفناني الأداء والشركاء التجاريين الذين وظفوا من أجل تسهيل التبادلات الثقافية من خلال استخدام التقانات. ويتعين على حق المؤلف أن يعمل على تشجيع الدينامية الثقافية لا أن يحافظ على المصالح التجارية الخاصة أو يعززها".

ويتمثل المبدأ الثاني بالنسبة إليه في "الشمولية والترابط في الحل". وأقر السيد غري بمحدودية القانون في تقديم حل شامل حيث قال إن "البنية التحتية تضطلع بنفس أهمية القانون في إيجاد جزء من الحل المنشود". وفي هذا الإطار، ذكر المدير العام بأن شركات الإدارة الجماعية "في حاجة إلى إعادة الهيكلة وإلى التطوير" حيث أضحت بنيتها التحتية الحالية متقادمة لأنها "تمثل عالما من المجالات المنفصلة وعالما يعبر فيه مالكو الحقوق عن أنفسهم من خلال وسائط مختلفة، ولا تمثل عالم الإنترنت العابر للحدود الوطنية ولا تعكس تقارب أشكال التعبير في عصر التكنولوجيا الرقمية".

وأضاف المدير العام قائلا: "نحتاج إلى بنية تحتية عالمية تسهل عمليات الترخيص على المستوى العالمي بحيث تجعل من مهمة الترخيص القانوني للمصنفات الثقافية على شبكة الإنترنت أمرا يضاهي سهولة الحصول على هذه المصنفات من الشبكة بشكل غير قانوني".

وفي هذا الصدد، قال السيد غري: "سيكون إحداث سجل دولي للموسيقى - قاعدة بيانات عالمية للمصنفات - بمثابة خطوة قيّمة وضرورية في اتجاه إرساء بنية تحتية للترخيص العالمي. ومن جهة ثانية، يقتضي نجاح البنية التحتية العالمية المستقبلية التعامل مع شركات الإدارة الجماعية الحالية دون السعي إلى تبديلها".

ويتعين أيضا أن تؤخذ ثقافة الإنترنت بعين الاعتبار. ففي معرض إشارة السيد غري إلى المعدلات العالية للتحميل غير القانوني من الإنترنت، قال: "من أجل إحداث تغيير في المواقف، أرى أنه يتعين علينا إعادة صياغة القضية التي تراها أو تسمع عنها غالبية الناس بخصوص حق المؤلف والإنترنت. فالناس لا يبدون تجاوبا عندما ينعتوا بالقراصنة لكنهم سيستجيبون للتحدي المتمثل في تقاسم المسؤولية بشأن السياسة الثقافية. وبالتالي، يتعين علينا تحاشي الكلام من زاوية القرصنة، بل يجب تناول هذه المسألة من منطلق المخاطر التي تحدق بقابلية الاستمرارية المالية للثقافة في القرن الحادي والعشرين، لأن هذا الجانب يمثل الخطر الذي سيدهمنا إذا لم نضع سياسة ناجعة ومتوازنة بشكل ملائم لحق المؤلف."

أما المبدأ الناظم الثالث من أجل استجابة ناجحة للتحدي الرقمي فيتمثل في الحاجة إلى إضفاء سهولة أكبر على مجال حق المؤلف. وفي هذا الإطار، قال السيد غري: "إن حق المؤلف مسألة على جانب من التعقيد تعكس الموجات المتتالية للتقدم التكنولوجي في مجال وسائط التعبير الإبداعي بدءا من الطباعة وصولا إلى التكنولوجيا الرقمية، وأشكال استجابة القطاع التجاري لمختلف هذه الوسائط" حيث حذر قائلا: "إننا سنواجه خطر فقدان جمهورنا والدعم العمومي إذا لم نجعل فهم هذا النظام أمرا أكثر يسرا".

ولمزيد من المعلومات، يمكن الاتصال بشعبة الأخبار ووسائل الإعلام في الويبو عبر :