.ترأس فرانسس غري الويبو كمدير عام من 1 أكتوبر 1008 إلى 30 سبتمبر 2020

احتفال بالذكرى الخمسين لاعتماد اتفاق لشبونة

لشبونة، 31 أكتوبر 2008

فرانسس غري - المدير العام للمنظمة العالمية للملكية الفكرية

[برجاء المراجعة مع الخطاب الشفهي]

نحتفل اليوم بالذكرى الخمسين لمعاهدة أبرمت في 31 أكتوبر 1958 هنا في هذه المدينة الجميلة لشبونة، وهي المعاهدة التي بدأت تتمتع باستعادة شبابها واسمها: اتفاق لشبونة بشأن حماية تسميات المنشأ وتسجيلها على الصعيد الدولي.

كان إبرام اتفاق لشبونة في سنة 1958 إنجازا رائعا. وأقول هذا الكلام لعلمي أن الاتفاق منذ بدايته لم يحظ بتقدير الجميع. بل على العكس عكف المعارضون له على تشويهه.
ولدي ثلاثة أسباب تدفعني للتأكيد على الطبيعة المذهلة للنتيجة التي توصل إليها مؤسسو هذا الاتفاق.

السبب الأول مبرره خضوع مسألة البيانات الجغرافية بالفعل إلى جدل ساخن على الساحة الدولية اعتبارا من نهايات القرن التاسع عشر دون التوصل إلى نتائج ملموسة متفق عليها بشكل متعدد الأطراف فيما يتعلق بحماية البيانات الجغرافية، اللهم ما نصت عليه اتفاقية باريس واتفاق مدريد بشأن قمع بيانات مصدر السلع الزائفة أو المضللة لسنة 1891. وحتى فيما بين المتفقين عليها استحال الوصول إلى أرضية مشتركة لتأسيس نظام تسجيل دولي للبيانات الجغرافية.

أما السبب الثاني فيتعلق بقدرة المفاوضين على الاتفاق على تعريف أساس قياس البيانات الجغرافية بوصفها قادرة على التسجيل الدولي بموجب الاتفاق، بل بمستوى الحماية الذي ينبغي على الدول الأعضاء توفيره بالنسبة للبيانات الجغرافية.

والسبب الثالث وراء تمثيل الاتفاق لهذه النتيجة المذهلة هو السبب الأهم على الأرجح. حيث تمكن المفاوضون من التوصل إلى طريقة تمكنهم من إرساء درجة ملحوظة من المرونة في أحكام الاتفاق دون التعدي على فعالية الحماية الممنوحة إلى البيانات الجغرافية المسجلة دوليا.

ولكن كما نعمل جميعا لم يجتذب اتفاق لشبونة سوى عدد صغير من الدول الأعضاء على مدار العقود الأربعة الأولى من وجودها. فقد أقدمت العديد من البلدان على التفاوض بخصوص عدد من الاتفاقات الثنائية وتبادل قوائم البيانات الجغرافية المطلوب حمايتها بدلا من الانضمام إلى اتفاق لشبونة، على الرغم من حرصها على تحسين حماية بياناتها الجغرافية في البلدان الأجنبية.

وإلى جانب ذلك تمت ثلاث محاولات داخل الويبو في تلك الفترة بغية الوصول إلى نظام جديد للتسجيل الدولي للبيانات الجغرافية، تحديدا في منتصف سبعينيات وبداية ثمانينيات وتسعينيات القرن العشرين. وهدفت هذه المحاولات إلى تكوين نظام يمتلك تغطية جغرافية أوسع. وباءت المحاولات الثلاث بالفشل. وفي سياق منظمة التجارة العالمية لم يتم إلى الآن تأسيس نظام للتسجيل الدولي للبيانات الجغرافية على غرار ما نادى به اتفاق تريبس وجدول أعمال الدوحة الإنمائي.

وفي الوقت نفسه اعتبارا من سنة 1997 شهدنا انضمام عشر دول جديدة إلى اتفاق لشبونة، كان من بينها 6 اعتبارا من سنة 2004. بالإضافة إلى ذلك لجأت العديد من البلدان الأخرى إلى الويبو للحصول على معلومات تخص نظام لشبونة لكونها بصدد دراسة انضمامها المحتمل إلى الاتفاق.

هل يثير هذا الاهتمام المتجدد بنظام لشبونة الدهشة؟ نحن في منظمة الويبو لا نظن كذلك، لسببين أساسيين.

بداية واعتبارا من دخول اتفاق تريبس حيز النفاذ بدأ عدد متنامي من البلدان إبداء الاهتمام بمسألة البيانات الجغرافية الذي يتخطى مجرد تبني تشريع متسق مع اتفاق تريبس بشأن البيانات الجغرافية. وإذا أخذنا في الاعتبار أهمية تميز السلع بوصفه وسيلة إلى اجتذاب المستهلكين في سوق يتسم بالعولمة والتنافسية العالية في الوقت الحاضر، سيتضح أن البيانات الجغرافية بجانب العلامات التجارية تؤدي دورا حيويا في توصيل قيمة المنتج المضافة إلى المستهلك وهي القيمة التي قد تتكون من سمة معينة أو أية صفات أخرى تجعل المنتج المعني أكثر جاذبية من المنتجات المنافسة له في السوق.

وأسست العديد من هذه البلدان نظما وطنية لتسجيل البيانات الجغرافية وبدأت في تعزيز استخدام تلك النظم. ومع إقدامها على ذلك اختار العديد من البلدان التركيز على تخطيط حدود المنطقة المقصودة على أساس المعايير التي تتوافق مع تلك المنصوص عليها في تسميات المنشأ كما ورد تعريفها في اتفاق لشبونة بدلا من تلك المنصوص عليها بالنسبة للبيانات الجغرافية في اتفاق تريبس. ويبدو امتلاك ما يزيد على 70 بلد لتعريف في القوانين الوطنية يتوافق مع التعريف الوارد في اتفاق لشبونة.

وفي هذا الصدد يمكن الإشارة إلى أنه مع رفع الدعاوي ضد من يرتكب المنافسة غير المشروعة في أماكن عديدة منذ زمن بعيد للتصدي إلى التملك غير المشروع للبيانات الجغرافية، لم تجب هذه الدعاوى الاحتياج إلى نظم إضافية موجهة إلى توفير الشفافية المطلوبة من خلال الاعتراف المسبق بما هو محمي بالضبط وكيفية تحقيق الحماية.

أما السبب الثاني الذي يجعلنا لا نندهش من الاهتمام المتجدد بنظام لشبونة فيكمن في أن العديد من البيانات الجغرافية في البلدان المعنية تتعلق بمنتجات أخرى لا تقتصر على أنواع النبيذ والمشروبات الروحية. ورغم أن الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية ملتزمة بموجب اتفاق تريبس لحماية البيانات الجغرافية بما لا يخل بالتطبيقات المحتملة لأي من الاستثناءات المنصوص عليها في الاتفاق، فإنها لا تلتزم بتوفير أعلى مستويات الحماية الذي ينص عليه الاتفاق بالنسبة إلى البيانات الجغرافية الخاصة بأنواع النبيذ والمشروبات الروحية. بينما يطبق اتفاق لشبونة تسميات المنشأ بالتساوي على أي فئة من فئات المنتجات، مع مطالبة الدول الأعضاء بضمان الحماية من "أي انتحال أو تقليد [لتسمية المنشأ المحمية] حتى لو كانت هناك إشارة إلى المنشأ الحقيقي للمنتج أو كانت التسمية مستخدمة في شكل ترجمة أو مصحوبة بعبارات مثل "نوع" أو "طراز" أو "نموذج" أو "تقليد" أو ما يماثل ذلك.

وقد أثبتت التجربة حديثا في ظل إجراءات اتفاق لشبونة أن أحكام الاتفاق بالفعل مناسبة بحيث تسمح بالتفسير المرن الذي كان في أذهان المفاوضين وبطرح إجراءات جديدة في لوائحها التنفيذية دون التعدي على فعالية الحماية الممنوحة إلى البيانات الجغرافية المسجلة دوليا. وعلى هذا ينبغي اعتبار العديد من أوجه النقد الموجهة إلى نظام لشبونة على مدار السنين قد زالت.

تتميز حماية البيانات الجغرافية على المستوى الوطني والدولي بوجود مجموعة من المفاهيم القانونية المختلفة. وقد تطورت هذه المفاهيم بما يتوافق مع مختلف التقاليد القانونية الوطنية وفي إطار ظروف تاريخية واقتصادية محددة. ولهذه الاختلافات أثر مباشر على مسائل مهمة من قبيل شرط الحماية وحق استخدام البيانات الجغرافية ونطاق الحماية. أظهر العمل داخل منظمة التجارة العالمية بموجب جدول الأعمال الخاص بالبيانات الجغرافية المرتبط باتفاق تريبس والنقاش الدائر في اللجنة الدائمة المعنية بقانون العلامات التجارية والرسوم والنماذج الصناعية والبيانات الجغرافية في الويبو على مدار السنتين الماضيتين أن هذا التنوع في نظم الحماية ظل قائما حتى عقب دخول الالتزامات حيز النفاذ وهي الالتزامات التي تنص على ضرورة حماية البلدان للبيانات الجغرافية كما يرد تعريفها بموجب اتفاق تريبس.

يستند نظام لشبونة كما تصوره المؤسسون الأوائل إلى نهج مرن يمكنه من الاعتراف بهذا التنوع.

ولكن تبين من خلال عمل المنتدى على مدار اليومين السابقين ضرورة الاستمرار في العمل.

ولهذا السبب قررت جمعية اتحاد لشبونة في الشهر الماضي تأسيس فريق عامل مسؤول عن استكشاف التحسينات الممكنة في الإجراءات بموجب اتفاق لشبونة. من المقرر انعقاد أول اجتماع لهذا الفريق العامل في مارس 2009. وسوف يحضر هذا الاجتماع الدول الأعضاء في الاتحاد والدول الأخرى الأعضاء في الويبو بصفة المراقب علاوة على منظمات معينة ذات وضعية مراقب في الويبو.

علمنا مفاوضو اتفاق لشبونة في سنة 1958 أنه من الممكن تحقيق نتيجة تمزج بين الحماية الفعالة على نحو حسن مع استثناءات يسهل تطبيقها بمرونة.

معالي الوزير كوستا من دواعي سروري أن أتمكن من القول من هنا أثناء انعقاد هذا الاحتفال بالذكرى الخمسين لاتفاق لشبونة أن مستقبل لشبونة مبشر بالخير. فلنشرع في العمل من أجل لشبونة متجددة!