.ترأس فرانسس غري الويبو كمدير عام من 1 أكتوبر 1008 إلى 30 سبتمبر 2020

خطاب القبول لفرانسس غري

جمعيات الدول الأعضاء في الويبو

8 مايو 2014

صاحبة السعادة السيدة بايفي كايرامو، رئيسة الجمعية العامة للويبو،
أصحاب المعالي السادة الوزراء،
أصحاب السعادة الممثلون الدائمون والسفراء،
حضرات المندوبين الموقرين،

إنه لمن دواعي الشرف والفخر إذ جدّدت الجمعية العامة تعييني لمنصب مدير عام المنظمة العالمية للملكية الفكرية (الويبو).

وفي هذا المقام، الشكر موصول للكثير. وأودّ أن أشكرك بادئ ذي بدأ، سيدتي الرئيسة، على كفاءتك في إدارة الإجراء بكامله انطلاقا من ترشيح لجنة التنسيق في مارس وانتهاءً إلى قرار اليوم الذي اتخذته الجمعية العامة بتأكيد ترشيح لجنة التنسيق. وأودّ أن أشكر أيضا رئيس لجنة التنسيق، السيد السفير فودي سيك، على كفاءته في إدارة إجراء الانتخاب المحفوف بالتحديات في لجنة التنسيق.

واسمحوا لي أن أتوجه بالشكر إلى حكومة أستراليا على دعمها ترشيحي للتعيين مجدّدا. وأودّ أن أعرب عن امتناني الخاص لوزيرة الشؤون الخارجية، معاليالسيدة جولي بيشوب، ووزير التجارة، معالي السيد أندرو روب، إذ أشرفا على مجموعة مؤهلة من المسؤولية من وزارة الشؤون الخارجية والتجارة وإدارة النائب العام ومكتب أستراليا للملكية الفكرية، الذين عملوا من أجل تجديد تعييني. وأودّ أن أشكر بصورة خاصة سفير أستراليا لدى منظمة التجارة العالمية، معالي السيد هاميش ماكورميك، وسفير أستراليا لدى الأمم المتحدة في جنيف، معالي السيد بيتر وولكوت، ومعاونيهما الرائعين على دعمهم وتوجيههم ومشورتهم.

وأودّ أن أشكر الدول الأعضاء جميعها على ثقتها. لقد كنت ولا أزال على وعي بأنه من الفخر أنني أعمل لمنظمة دولية. أما أن تتاح لي الفرصة كي أعمل كمسؤول تنفيذي فذلك يزيدني فخرا. وكل ذلك إنما يمنح لنا فرصة رائعة للالتقاء والتفاعل مع أشخاص ذوي الطبع الأغرّ ومن ثقافات متنوعة ومسارات حياة مختلفة. وإنني لمدين للأوساط الدبلوماسية في جنيف على دعمها لي خلال ولايتي الأولى وعلى إعادة انتخابي لولاية ثانية. وكل المبعوثين إلى جنيف يتعاملون مع قضايا ومواضيع شاسعة ومتنوعة، دون أن تخصص لهم الموارد الكافية في أغلب الحالات. ورغم هذا العبء الثقيل، ورغم الصعوبة التقنية المرتبطة بمواضيع متخصصة مثل الملكية الفكرية، فإنني لمست من السفراء ومعاونيهم خلال ولايتي الأولى سخاءً لا حدّ له من الوقت والمجهود، وتفهّما لا مثيل له لعثراتي وقصوري، وعزيمةً لا تنقضي للمشاركة والمساعدة في تجاوز الصعوبات.

واسمحوا الآن أن أتوجّه بالشكر إلى زملائي في الأمانة، وكم منهم من أجاد بالدعم المديد والنصح السديد. فقد ساهموا جميعا في هذا السجل الحافل بالنتائج الجيدة طيلة السنوات الستّ الأخيرة وإنني لأتطلع إلى مواصلة العمل معهم خلال السنوات الستّ القادمة.

وبالنظر إلى المستقبل، أعتقد أن التحدي الأساسي الذي نواجه كمنظمة هو تحقيق فهم مشترك لإسهام الملكية الفكرية وقيمتها في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وليس ذاك بالأمر الهيّن. فكثيرة هي الصعوبات والعراقيل - اختلاف المصالح المتنافسة في اقتصاد تساهم فيه الصناعات كثيفة المعارف والتكنولوجيا بحصة متزايدة وهي الآن 30% من الناتج الاقتصادي العالمي، أضف إلى ذلك تفاوت مستويات الثراء، والفرص والمعارف، ونقص الثقة سابقا وحاضرا، وواقع تتعدّد فيه السرعة والتوجهات وفيه يظل العمل متعدد الأطراف من أبطء الحلول، رغم أنه يكفل أعلى قدر من الشمول والشرعية.

وأعتقد أن النجاح في إبرام معاهدتي بيجين ومراكش دليل على أن التوصل إلى فهم مشترك للقضايا المحددة التي تستلزم عملا دوليا قابل للإثبات والتدبير إنما هو أسهل من التوصل إلى فهم مشترك للمجموعة الكاملة لقضايا الملكية الفكرية التي ترتكز عليها الآن معظم الأنشطة الاقتصادية والثقافية. وفي مضينا قدما في معالجة هذه القضايا المحددة، سيكون من المهم أن يعالج البرنامج مصالح جميع أطراف المعادلة المتعددة الأطراف. وهذا يعني أن على المنظمة أن تكون قادرة على معالجة الطرف الأدنى والطرف الأقصى للتكنولوجيا. وبشكل ملموس، يجب على المنظمة على سبيل المثال أن تحقق نتائج ناجحة سواء فيما يخص البث والمعارف التقليدية وأشكال التعبير الثقافي التقليدي والموارد الوراثية. وإذا عجزنا عن معالجة أحدث التطورات التكنولوجية فستفشل المنظمة في مهمتها الرئيسية المتمثلة في تشجيع الابتكار ولن يكون لها دور في مسار الابتكار العالمي. وإذا عجزنا عن معالجة أنظمة المعارف التقليدية فستفشل المنظمة في رسالتها العالمية ولن تعترف بالنطاق الكامل للمساهمات الفكرية في الابتكار.

وأدرك أن هذا التوازن، الذي يعدّ سمة أساسية من سمات التعددية، يتجاوز برنامج وضع المعايير ويصل إلى جميع الأساليب التي تعمل بها المنظمة. وفي هذا الصدد، اسمحوا لي أن أذكر أحد المسائل التي يتكرر ذكرها في المحادثات التي أجريتها مع الدول الأعضاء. ويتعلق الأمر بالتوازن الجغرافي في الأمانة. وقد كانت رسالة الدول الأعضاء قوية وواضحة. وكل جزء من العالم تقريبا يعتبر أنه ليس ممثلا تمثيلا كافيا. وبعض الأجزاء بالفعل ممثلة تمثيلا ناقصا. وعملنا على إرساء توازن أفضل في الأمانة سواء على المستوى الجغرافي أو التكافؤ بين الرجل والمرأة وسنستمر في إيلاء الأولوية لذلك. وبسبب انخفاض معدل تناقص الموظفين، لا يمكن إجراء تحولات جذرية، ولكننا سنحرز تقدما مطردا. وأعتبر هذه المسألة مسؤولية مشتركة مع الدول الأعضاء وسيشجع ذلك جميع الدول الأعضاء على إبلاغ المهنيين المؤهلين بالإعلانات عن الوظائف الشاغرة. وقد وضعنا خططا لإتاحة فرص أكبر للأشخاص من الدول المختلفة للترشّح إلى الوظائف الشاغرة وسنكشف النقاب عن هذه الخطط وغيرها من المقترحات لتحسين التوازن الجغرافي والتكافؤ بين الرجل والمرأة في الأشهر المقبلة.

وأتطلع بشغف كبير إلى العمل مع جميع الدول الأعضاء في الولاية المقبلة. وقد أصبحت سياسة الملكية الفكرية، في رأيي، أكثر صعوبة مما مضى. ولا أعتقد أن هذا التطور مثير للقلق. ولكن أعتبره نتيجة طبيعية لزيادة القيمة الاقتصادية للأصول غير الملموسة والابتكار ومهمة نظام الملكية الفكرية في إيجاد توازن سليم فيما يتعلق بجميع المصالح التي تحيط بالابتكار في مجتمعنا. ومع ذلك، فإذا كانت الدول الأعضاء مسؤولة في المقام الأول عن إدارة السياسة، فإن ارتفاع مستوى التحدي يعني أيضا أنني سأكون بحاجة إلى الكثير من المساعدة خلال السنوات القادمة. وأرجو أن أتمكن من الاعتماد على دعم الدول الأعضاء والموظفين وتشجيعهم. وأتطلع إلى العمل معكم جميعا.