2 إدارة مكتب الملكية الفكرية

عند دراسة نماذج مختلفة لتنظيم وإدارة مكاتب الملكية الفكرية، تقصت الدراسة عن آراء الأشخاص الذين أُجريت معهم مقابلات حول الدور الذي يتولاه رئيس مكتب الملكية الفكرية وعملية تعيينه، والوضع المؤسسي والقانوني لمكاتب الملكية الفكرية، إضافةً إلى ولايتها ونطاق مسؤولياتها، كما بحثت الدراسة درجة الاستقلال الإداري والنُهُج المتبعة في تقديم الخدمات.

1.2 دور رئيس مكتب الملكية الفكرية

في العديد من الدول، يُعد رئيس مكتب الملكية الفكرية أكبر موظف عام مسؤول عن إدارة حقوق الملكية الفكرية. وعليه، فإن هذا المنصب عادةً ما يكون منصباً رفيعاً، يرفع تقاريره إلى المسؤول الكبير أو رئيس الوزارة، وفي بعض الحالات إلى أحد الوزراء أو حتى إلى رئيس الحكومة مباشرةً.

دور متعدد الأوجه يربط بين السياسات والإدارة

أكّد الأشخاص الذين أجريت معهم مقابلات أن رئيس مكتب الملكية الفكرية يؤدي دوراً متعدد الأوجه. ويتطلب هذا الدور تحقيق توازن بين الجوانب القانونية والإدارية والاستراتيجية والدبلوماسية، لتعزيز الابتكار، وحماية حقوق الملكية الفكرية، والمساهمة في التنمية الاقتصادية على الصعيد الدولي.

ويربط رئيس مكتب الملكية الفكرية بين المهام الإدارية والسياسية للملكية الفكرية. حيث إن هذا الشخص غالباً ما يطلب منه كبار المسؤولين في حكومتهم تقديم المشورة الاستراتيجية في شؤون الملكية الفكرية. ومع أن رئيس مكتب الملكية الفكرية يُعد موظفاً عاماً، إلا أنه يجب أن يحتفظ بدرجة من الاستقلال ويمارس صلاحياته دون تدخل غير مطلوب، ووفقاً للالتزامات القانونية المنصوص عليها في القوانين والتشريعات ذات الصلة في البلاد.

ويحافظ رئيس مكتب الملكية الفكرية على مواصلة توثيق العلاقات مع أصحاب المصلحة الرئيسيين في المجتمع القانوني وقطاع الأعمال، بالإضافة إلى جهات أخرى في النظام الإيكولوجي للابتكار والإبداع. كما أنهم يحملون على عواتقهم مسؤولية تمثيل بلادهم دولياً، لا سيما في الويبو، وقد يشكّلون جزءاً من الوفود الوطنية في محافل دولية أخرى. كما يحافظون على العلاقات المكوّنة مع رؤساء مكاتب الملكية الفكرية الآخرين ويشاركون في مشروعات وأنشطة تعاونية، لا سيّما داخل المنطقة التي يتبعون لها في العالم.

ويشغل رئيس مكتب الملكية الفكرية أيضاً منصب كبير الإداريين، الذي يتولى إدارة الموارد المالية، وتوظيف وتدريب الكوادر المؤهلة، واتخاذ قرارات استراتيجية لتحسين الكفاءة التشغيلية، بما في ذلك وضع الإجراءات والمبادئ التوجيهية اللازمة لمعالجة ومنح حقوق الملكية الفكرية ذات الجودة العالية والتوقيت المناسب. كما يهتم رؤساء مكاتب الملكية الفكرية أيضاً بتحسين جودة الخدمات المقدمة للعملاء، لا سيّما الخدمات الإلكترونية والرقمية.

العلاقة الإدارية وعملية التعيين

تعتمد عملية تعيين رئيس مكتب ملكية فكرية على الأنظمة القانونية والإدارية والسياسية المعمول بها. وبالمثل، فإن مستوى المنصب والعلاقة الإدارية المرتبطة به تحددهما غالباً قواعد الخدمة العامة وأعرافها المتبعة في تلك البلد. ومع ذلك، فقد تشير أهمية المنصب في الجهاز الحكومي واتخاذ القرار بشأن من يرأس مكتب الملكية الفكرية إلى الأهمية التي توليها الحكومة لقضايا الملكية الفكرية.

ففي معظم الحالات، يتبع رئيس مكتب الملكية الفكرية لوزارة التجارة أو الصناعة أو الابتكار، أو وزارة العدل أو الشؤون القانونية، أو وزارة العلوم والتكنولوجيا أو البحث والتطوير، وذلك وفقاً للتسلسل الإداري الذي تعتمده الحكومة. وفي بعض الحالات، يتبع رئيس مكتب الملكية الفكرية جهة عليا مباشرةً، مثل مجلس الوزراء أو مكتب رئيس الوزراء، خاصةً إذا كانت الملكية الفكرية تُعدّ أولوية وطنية عليا.

وعادةً ما يتم التعيين بناءً على مؤهلات المرشح وخبراته المهنية وأوراق اعتماده في مجال الملكية الفكرية. في بعض الأحيان، تتضمن عملية تعيين رئيس مكتب الملكية الفكرية إقامة مشاورات مع أصحاب المصلحة المعنيين، مثل الاتحادات الصناعية والخبراء القانونيين والأوساط الأكاديمية. وقد وضعت العديد من الدول فترات زمنية محددة لولاية رئيس مكتب الملكية الفكرية (انظر الجدول 5). 

وفي بعض الدول، يُعيِّن رئيس مكتب الملكية الفكرية جهة حكومية، مثل رئيس الدولة أو رئيس الوزراء أو الوزير المُختص. فعلى سبيل المثال، في ألمانيا، يُعدّ رئيس المكتب الألماني للبراءات والعلامات التجارية منصباً مدنياً رفيع المستوى، حيث يتم ترشيحه من وزارة العدل ويتم تعيينه من رئيس الجمهورية الاتحادية. وقد يتطلب التعيين اعتماد الهيئة التشريعية أو غيرها من الجهات المسؤولة. وغالباً ما تتضمن العملية ترشيحات ومقابلات وتقييمات، لضمان امتلاك المرشح ما يلزم من مؤهلات وخبرة ومعرفة بشؤون الملكية الفكرية. أما في الدول التي تضطلع فيها الخدمة المدنية بدور في مسألة التعيينات، فقد يتم اختيار رئيس مكتب الملكية الفكرية بناء على عملية تنافسية تستند إلى الجدارة والكفاءة.

وقد أنشأت بعض الدول هيئات أو لجان مستقلة تتولى مسؤولية تعيين المناصب العليا في الحكومة، (مثل إستونيا). وفي بعض الدول، تتم الموافقة على تعيينات المناصب العليا على مستوى مجلس الوزراء، (مثل الهند). وتضمن هذه اللجان الشفافة وعدم التحيّز في عملية الاختيار. كما قد تقوم هذه اللجان بمراجعة الطلبات وإجراء المُقابلات وتقديم التوصيات إلى الجهة الحكومية المُختصة.

ومن أجل ضمان الكفاءة والمهنية، تعتمد دول بعينها على لجان اختيار تضم خبراء في الملكية الفكرية والمجالات ذات الصلة. وتستعين بعض الدول بمقدم خدمات توظيف احترافي، لإجراء عملية التوظيف، (مثل المنظمة الإفريقية للملكية الفكرية). وغالباً ما يتم الإعلان عن منصب رئيس مكتب الملكية الفكرية علناً، مما يتيح للأفراد المؤهلين التقدم للوظيفة، (كما هو الحال في كولومبيا). ويهدف هذا النهج إلى استقطاب مجموعة متنوعة من المرشحين وتعزيز الشفافية في عملية الاختيار.

2.2 الولاية ونطاق وظائف مكتب الملكية الفكرية

تتمثل ولاية العديد من مكاتب الملكية الفكرية الوطنية في تشجيع الابتكار والإبداع والتنمية الاقتصادية من خلال توفير إطار لحماية حقوق الملكية الفكرية وإدارتها في إطار نظام قانوني محدد. وفي حين تظل الوظائف الأساسية متسقة، فقد يختلف الغرض والتفاصيل المحدد لكل وظيفة حسب النظام القانوني لكل دولة وأولوياتها الاقتصادية ومشهدها السياسي المتغير. وعادةً ما تُحدّد ولاية مكاتب الملكية الفكرية في بيان رسالتها.

وقد لوحظ وجود نوعين عامّين من الولايات في العينة التي شملتها دراستنا (انظر الجدول 6): يتمتع أحدهما بطموح اقتصادي واجتماعي أكبر، في حين يركز الآخر على التشغيل الأمثل لخدمات الملكية الفكرية.

يضع النوع الأشمل من الولاية في الاعتبار نظام الملكية الفكرية الوطني ككل واحد (على سبيل المثال كما هو الحال في كولومبيا وشيلي) ويرمي إلى تيسير سبل التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتعزيز القدرة التنافسية الوطنية للبلد (مثل المملكة العربية السعودية). وفي بعض الأحيان، تعكس الولاية عن دعم عام للإبداع والابتكار، إلى جانب تعزيز احترام الملكية الفكرية (على سبيل المثال كما هو الحال في الهند).

تتولى مكاتب الملكية الفكرية ذات الرسالة الأشمل مجموعة من الأنشطة التي تتجاوز وظائفها الأساسية. قد يشمل ذلك وضع السياسات ومناصرتها، بالإضافة إلى تقديم المساعدة التقنية وبناء القدرات. وقد تقدم هذه المكاتب جلسات تعليمية وتدريبية، أو خدمات استشارية وإرشادية للأفراد والشركات والمخترعين، لا سيّما في القطاعات التي تعتمد على الملكية الفكرية بشكل مكثّف. قد تشمل الخدمات الأخرى خدمات المعلومات والبحث في مجال الملكية الفكرية، وتوفير قواعد البيانات، وغير ذلك من الدراسات البحثية والتحليلية.

أما المكاتب التي تمتلك ولاية تشغيلية أكبر فتقدم وظائفها الأساسية مع التركيز على تقديم خدمات تتسم بالكفاءة والفعالية لعملائها. وقد يشمل ذلك منح حقوق الملكية الفكرية وتسجيلها، وإجراء الفحص والتقييم (على سبيل المثال تقارير البحث عن البراءات)، وتوفير المعلومات والوثائق المتعلقة بالملكية الفكرية. تُعد أنشطة توعية الجمهور وتثقيفه، بالإضافة إلى التعاون الدولي، من الوظائف الأساسية لمعظم مكاتب الملكية الفكرية. حيث تتناول بعض ولايات مكاتب الملكية الفكرية أيضاً مصالح مستخدمي نظام الملكية الفكرية، مثل أصحاب الحقوق والمخترعين (على سبيل المثال في بوتسوانا ومصر).

تتولى بعض المكاتب مسؤولية إنفاذ حقوق الملكية الفكرية وفقاً لولايتها، بينما تقتصر أخرى على تقديم دور داعم. وقد تكون مسؤولية سياسة حق المؤلف أو إدارتها ضمن ولاية مكتب الملكية الفكرية، أو قد تُسند إلى مكتب حق المؤلف.

وتقدم العديد من مكاتب الملكية الفكرية إجراءات المراجعة الإدارية وإجراءات الاعتراض (قبل منح البراءة وبعدها)، بالإضافة إلى آليات تسوية النزاعات. ونظراً للخبرة الجماعية في شؤون الملكية الفكرية داخل مكاتب الملكية الفكرية، فإن الإجراءات الإدارية تميل إلى أن تتسم بالفاعلية والانفراد. وفي بعض البلدان، قد يكون من الصعب العثور على قضاة يمتلكون الخبرة اللازمة في قضايا الملكية الفكرية، ما لم تكن هناك دوائر قضائية متخصصة (على سبيل المثال محكمة دوسلدورف الإقليمية في ألمانيا) أو محاكم متخصصة (على سبيل المثال محكمة البراءات الفيدرالية في سويسرا).

وعلاوة على ذلك، تؤدي مكاتب الملكية الفكرية دوراً حيوياً في الدعوة لبرامج التثقيف والتدريب في مجال الملكية الفكرية وتنفيذها، وتتم هذه البرامج غالباً بالشراكة مع أصحاب المصلحة الآخرين ضمن النظام الإيكولوجي للابتكار والإبداع. فهي تنظم حلقات عمل وندوات ودورات تدريبية لرواد الأعمال والمبتكرين والباحثين والشركات الصغيرة والمتوسطة، بهدف تعزيز فهمهم للملكية الفكرية، بما في ذلك موضوعات مثل إيداع البراءات وتسجيل العلامات التجارية وحماية حق المؤلف. كما تتعاون مع وكالات الابتكار ومكاتب نقل التكنولوجيا وغيرهما من أصحاب المصلحة، لتعزيز النقل الفعّال للمعرفة والتكنولوجيا من المؤسسات البحثية إلى القطاع الصناعي.

وتقدم عدة مكاتب ملكية فكرية (على سبيل المثال في كولومبيا وإستونيا وألمانيا ومصر) برامج خاصة للشركات الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة، أو للمجتمع العلمي والأوساط البحثية في الجامعات في الجامعات (على سبيل المثال، أذربيجان). كما تقدم مكاتب الملكية الفكرية أيضاً برامج تستهدف المجموعات غير الممثلة بالقدر الكافي، مثل النساء والأقليات (على سبيل المثال، شيلي). وتضم عدة مكاتب ملكية فكرية وظيفة للبحوث الاقتصادية (على سبيل المثال، كندا وأذربيجان)، يرأسها أحياناً كبير خبراء اقتصاديين، وهذه الوظيفة تتولى إجراء دراسات وتحليل للاتجاهات وتنبؤات.

3.2 نماذج الاستقلال الإداري

الاستقلال الإداري والتشريع اللذان يحكمان مكتب الملكية الفكرية هما جانبان متميزان ولكن تربطهما صلة وثيقة في كيفية تشغيل مكتب ملكية فكرية.

يشير التشريع إلى القوانين واللوائح والإطار القانوني التي تحدد السلطة والوظائف والصلاحيات التي يتمتع بها مكتب الملكية الفكرية. كما يضع هذا التشريع القواعد والإجراءات اللازمة لحماية حقوق الملكية الفكرية وإدارتها. وهو يُحدد الحقوق الممنوحة لمالكي الملكية الفكرية وعمليات الطلب والتسجيل وآليات الإنفاذ ومسؤوليات مكتب الملكية الفكرية.

أما الاستقلال الإداري فيشير إلى درجة الاستقلال التي يتمتع بها مكتب الملكية الفكرية في إدارة موارده وعملياته اليومية. ويُحدّد هذا غالباً من خلال الإطار القانوني، ولكنه يعتمد أيضاً على هيكل الإدارة العامة وسياساتها وممارساتها في الدولة.

وقد شملت المعايير الرئيسية التي نظرنا إليها درجة الاستقلال الإداري، ووضع المكتب القانوني ومصدر ميزانية تشغيله، ومستوى التحكم في الإيرادات والنفقات (بما في ذلك تحديد الرسوم)، فضلاً عن مقدراته ومرونته في تعيين الموظفين.

يلخص الجدول 7 نتائجنا المُستخلصة من المقابلات التي أُجريت مع 12 منظمة.

الاستقلال الإداري 

يختلف في العموم مستوى الاستقلال الإداري الذي يتمتع به مكتب ملكية فكرية من دولة الى أخرى رغم أن تقييم هذا بشكل مطلق يُعد أمراً صعباً.

ويتمتع عدد من مكاتب الملكية الفكرية التي تشملها عينة الدراسة بوضع وكالة حكومية وطنية. وتكون هذه الوكالات في معظم الحالات مرتبطة بوزارة أو تابعة لها، كما هو الحال في إستونيا وألمانيا والفلبين. وبعضها مرتبط مباشرةً برئيس الوزراء أو يتبع له، كما هو الحال في السعودية، وكما هو متوقع في الجهاز المصري الوطني الجديد للملكية الفكرية في مصر (EAIP). تعد الهيئة المعنية بالشركات والملكية الفكرية منظمة شبه حكومية في بوتسوانا (هيئة قانونية). ويعد مكتب الملكية الفكرية في كندا وكالة تشغيلية خاصة تتمتع ببعض الوظائف شبه القضائية. كما يتمتع المعهد الوطني للملكية الفكرية في شيلي بوضع وكالة عامة لامركزية تخضع لإشراف الرئيس من خلال وزير الاقتصاد. تعد وكالة الملكية الفكرية في جمهورية أذربيجان كياناً للقانون العام تابعاً لرئيس الدولة، وتضم ثلاثة كيانات قانونية مستقلة: مركز فحص البراءات والعلامات التجارية ومركز إنفاذ حقوق الملكية الفكرية ومركز تسويق ونقل التكنولوجيات، بالإضافة إلى المكتبة العلمية والتقنية الجمهورية.

وبغض النظر عن مستوى الاستقلال الإداري، يجب على مكاتب الملكية الفكرية بوجه عام الالتزام بقواعد الإدارة العامة وسياساتها وممارساتها، وكذلك التمسك بعرى المسؤولية أمام حكوماتها عن أنشطتها وأدائها واستخدامها للموارد.

الاستقلال المالي

أحد المعايير الرئيسية التي نظرناها يتعلق بالاستقلال المالي. فمن ناحية، يمكن وصف بعض مكاتب الملكية الفكرية بأنها وكالات مكتفية ذاتياً. وهذه النوعيات من مكاتب الملكية الفكرية تموّل عملياتها بالكامل من الرسوم التي تجمعها، ولا تتلقى أي ميزانية إضافية من الحكومة. فهي تتمتع بصلاحية استخدام دخلها لتمويل عملياتها وبرامجها الخاصة، بالإضافة إلى الاستثمارات طويلة الأجل مثل تحديثات الأنظمة. كما يمكنها توظيف العدد الذي تسمح به إيراداتها ووضعها المالي، (حسب اعتمادات وقواعد التوظيف الحكومية). ولا شك أن هذا المستوى من الاستقلال تصاحبه المخاطر، خاصة في حال حدوث تراجع اقتصادي وانخفاض في الإيرادات، أو في حالة وجود استثمارات كبيرة غير متوقعة تتجاوز القدرة المالية للمكتب.

وتشمل المكاتب المنحصرة في هذه الفئة المكاتب في الفلبين، حيث يُعد مكتب الفلبين للملكية الفكرية وكالة مكتفية ذاتياً تعتمد بالكامل على دخلها لتغطية النفقات التشغيلية. ويتمتع باستقلال كامل في إدارة الإيرادات المُحصلة من الرسوم.

وإن المنظمة الأفريقية للملكية الفكرية، وهي الوكالة الإقليمية التي تحتضن 17 دولة عضو في غرب أفريقيا، تموّل عملياتها بالكامل من إيرادات رسومها، إلا أن ميزانيتها يجب أن تعتمد من مجلس الوزراء. وتُغطى تكاليفها التشغيلية الرسوم، التي تُحدد على المدى الطويل، ويُعرض هيكل الرسوم على مجلس الإدارة للمراجعة، ثم يُعتمد في نهاية الأمر من مجلس الوزراء. تموّل المنظمة الأفريقية للملكية الفكرية الهياكل المؤسسية للدول الأعضاء من الرسوم المحصّلة دعماً لأنشطة تعزيز ملكيتها الفكرية.

يُعد مكتب الملكية الفكرية في كندا بمثابة وكالة تشغيلية خاصة تتمتع بصلاحية توليد الإيرادات وإنفاقها بالكامل. يعمل بموجب سلطة صندوق مُتجدد ضمن دورة أعمال متعددة السنوات، مما يسمح له بتشكيل فائض أو تسجيل عجز في أي سنة معينة. ويمكنه تعيين العدد الذي يحتاج إليه من الموظفين طالما لديه الموارد المالية لسداد الرواتب واستيفائه لقواعد التوظيف الحكومية.

تُعتبر الهيئة السعودية للملكية الفكرية في السعودية كياناً حكومياً يتمتع بالاستقلال المالي والإداري. فهي تموّل عملياتها من مخصصات الميزانية الحكومية، وتتمتع بالاستقلالية في إنفاقها. غير أنها ميزانيتها يجب أن تحصل على اعتماد مجلس إدارتها ويجب تقديمها إلى وزارة المالية. ووفقاً للقانون رقم 163 لعام 2023، لن يتلقى الجهاز المصري الوطني الجديد للملكية الفكرية أي مخصصات مالية من وزارة المالية المصرية، بل سيعتمد تمويله على الموارد الناتجة عن الخدمات التي تقدمها الوكالة والرسوم المُحصّلة مقابل تسجيل طلبات الملكية الفكرية.

تعمل بعض مكاتب الملكية الفكرية بمستوى من الاستقلالية يتيح لها استخدام نسبة من الإيرادات المحصّلة لتغطية تكاليفها التشغيلية. يُعرف هذا غالباً بمصطلح "استرداد التكاليف". قد يُطلب من مكتب الملكية الفكرية تحويل جزء معين من الإيرادات إلى الحكومة، بينما يحتفظ بالمبلغ المتبقي لتغطية نفقاته. وقد يكون هذا النهج مناسباً لمكاتب الملكية الفكرية في الاقتصادات الأقل نمواً، حيث تزداد محدودية الموارد لدى الحكومات، فلا تتمكن من تمويل الوظائف الحكومية الأساسية. ومع ذلك، يعتمد هذا النهج على افتراض أن إيرادات مكتب الملكية الفكرية تتجاوز الاحتياجات المتعلقة بالموارد، لتقديم خدمات ملكية فكرية عالية الجودة وفي الوقت المناسب، وهو افتراض قد لا يكون صحيحاً دائماً.

وتخصص لمكاتب الملكية الفكرية في معظم الدول ميزانية سنوية مباشرة من وزارة المالية أو الخزانة، أو من خلال الوزارة الأم، والتي تغطي منها جميع المكاتب جميع نفقاتها. ثم تُعاد الإيرادات الناتجة عن رسوم الملكية الفكرية إلى الميزانية العامة للحكومة. وهذا هو الحال، على سبيل المثال، في إستونيا والهند وألمانيا ومصر.

قد يتعين على مكتب الملكية الفكرية أيضاً الحصول على الاعتماد بشأن خطة ميزانيته المقترحة وتقديم الطلبات ضمن عملية إعداد الميزانية إلى الوزارة الأم أو الخزانة للحصول على تمويل إضافي لتمويل مبادرات جديدة، من أجل إجراء استثمارات في التكنولوجيا الحديثة، أو من أجل تعيين المزيد من الموظفين.

تحديد رسوم الملكية الفكرية وإدارتها

يُعد تحديد رسوم الملكية الفكرية وإدارتها أحد العناصر المهمة للاستقلال الإداري، وكذلك لحوكمة الملكية الفكرية. وإن القدرة على تحديد مستويات الرسوم توفر، من حيث المبدأ، مرونة أكبر لتعديلها بما يتناسب مع ارتفاع التكاليف. ومع ذلك، لا تتمتع معظم مكاتب الملكية الفكرية بالاستقلال الكامل في تحديد مستوى الرسوم بشكل منفصل عن الوزارة ذات الصلة، إذ يجب عليها الحصول على اعتماد جهات حكومية أخرى، وهيئات تشريعية أيضاً في بعض الأحيان.

وينطوي تحديد الرسوم على إرساء توازنات دقيقة من منظور الحوكمة الأوسع. كما تؤدي الرسوم وظائف تنظيمية مهمة، ذلك إلى جانب توليد إيرادات تموّل عمليات مكتب الملكية الفكرية. فإذا حُدّدت الرسوم في نطاق مرتفع للغاية، فقد تثني المبتكرين عن استخدام نظام الملكية الفكرية، وخاصة الشركات الصغيرة والمتوسطة. وإذا حُدّدت في نطاق منخفض جداً، فقد تشجع على تقديم طلبات ملكية فكرية مضارِبة أو منخفضة الجودة، مما قد يُثقل كاهل مكاتب الملكية الفكرية ويؤثر سلباً في النظام ككل. وتساعد رسوم التجديد على ضمان بقاء الملكية الفكرية ذات الأهمية التجارية فقط في سجلات الملكية الفكرية. وقد ظهرت مجموعة كبيرة من الأدبيات الاقتصادية التي تقدم إرشادات حول كيفية الجمع بين الوظائف التنظيمية والخاصة بتحصيل الإيرادات للرسوم على نحو أمثل، كما توفر أدلة تجريبية حول تأثير مستويات الرسوم المختلفة في سلوك مودعي طلبات الملكية الفكرية.(انظر de Rassenfosse وvan Pottelsberghe، ‏2011، Thumm، ‏2023).

التعيين و التوظيف

يختص أحد الجوانب المتعلقة بالاستقلال بتعيين الموظفين ومنحهم ترقيات.

ويتمتع العديد من مكاتب الملكية الفكرية بالاستقلال الكامل في تعيين الموظفين، مثل بوتسوانا وإستونيا وألمانيا وغيرها من المكاتب التي أجرينا معها مقابلات. وتتعلق القيود بمستويات التوظيف، التي قد تحددها الوزارة الأم أو الخزانة، بالإضافة إلى الميزانية المخصصة ومستوى الموارد المالية لدى مكتب الملكية الفكرية. حيث تميل المكاتب التي لديها استقلالية مالية أكبر إلى التمتع بالقدرة على التعيين بحرية أكبر، لتلبية الاحتياجات أو التعامل مع ارتفاع الطلب لتقليل الأعباء أو الاستثمار في موارد بشرية إضافية في أنشطة معينة لها أولوية.

وبغض النظر عن مستوى استقلالها في شؤون التوظيف، تواجه جميع مكاتب لملكية الفكرية تحديات في استقطاب الخبرات المطلوبة، لا سيّما في وظائف الفحص، وكذلك في تعيين متخصصين من خلفيات متنوعة كخبراء القانون والمتخصصين في التكنولوجيا والصناعة. ويتعلق أحد الاهتمامات السائدة لدى رؤساء مكاتب الملكية الفكرية بالتدريب وتنمية المهارات وبناء القدرات في هذا المجال. ويُعد تبادل المعرفة والتعاون بين مكاتب الملكية الفكرية، والنفاذ إلى برامج التعلّم وتنمية المهارات التي تقدمها الويبو، وعقد شراكات مع المؤسسات التعليمية المحلية والوطنية، من الوسائل الفعّالة لسد الفجوات المتعلقة بالمهارات في مكاتب الملكية الفكرية.

4.2 استراتيجيات تحسين الخدمات

ينطوي أحد الاهتمامات الشائعة لرؤساء مكاتب الملكية الفكرية الذين أجرينا معهم مُقابلات على تحسين جودة الخدمات وفعاليتها وكفاءتها وإدخال أدوات عمل حديثة وحلول تكنولوجية متقدمة لتقديم دعم أفضل لموظفيهم وعملائهم. وقد لاحظوا أن مكتب الملكية الفكرية يعمل في سوق وطنية وعالمية حيث أصبحت سرعة الخدمة وسهولتها أمراً شائعاً، وأصبحت نماذج الخدمة التي تركز على العملاء هي القاعدة. وتستخدم الشركات العالمية بشكل متزايد أشكالاً متعددة من الملكية الفكرية في عدة بلدان، وهذا يتطلب من مكاتب الملكية الفكرية التوفيق بين الممارسات والإجراءات والمنصات التكنولوجية مع الأنظمة القانونية الأخرى.

وتُولي مكاتب الملكية الفكرية الوطنية أولوية لتنفيذ الحلول التكنولوجية المتقدمة في معالجة طلبات الإيداع وإدارة الوثائق ومشاركة البيانات. وأحد الأمثلة على ذلك هو استخدام الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي للمساعدة على عمليات البحث والفحص. كما يمكن لمكاتب الملكية الفكرية استخدام أنظمة مؤتمتة لمعالجة الوثائق وحسابات الرسوم، والإشعارات، ويمكنها تعزيز عمليات الفحص من خلال الاستفادة من أدوات وقواعد بيانات البحث المتخصصتين، لتسريع عمليات البحث عن حالة التقنية الصناعية السابقة وفحص الطلبات. ويشمل ذلك عادةً تنفيذ إجراءات لضمان الجودة، بهدف تحقيق الاتساق والدقة في نتائج الفحص. وأحد عناصر ضمان الجودة يتعلق بإجراء عمليات تدقيق ومراجعات دورية، لضمان الامتثال لمعايير الجودة.

وعلاوة على ذلك، تقدم مكاتب الملكية الفكرية خدمات رقمية وواجهات سهلة الاستخدام وأدلة إرشادية، لمساعدة المودعين على التنقل في نظام الملكية الفكرية. كما يمكن تحسين خدمات الملكية الفكرية أيضاً من خلال التعاون مع مكاتب ملكية فكرية أخرى ومنظمات دولية، لتبادل أفضل الممارسات وتوحيد الإجراءات، بالإضافة إلى عقد شراكة مع المؤسسات البحثية والاتحادات الصناعية والمتخصصين القانونيين، لتعزيز التوعية والتثقيف في مجال الملكية الفكرية.

في حين أن هناك تحديات مشتركة تواجه مكاتب الملكية الفكرية عالمياً، فإن الدول النامية غالباً ما تواجه تحديات فريدة بسبب محدودية الموارد وضعف البنية التحتية التكنولوجية وتفاوت مستويات التوعية في مجال الملكية الفكرية. ولمواجهة هذه التحديات والمساهمة في تطوير نظام إبكولوجي قوي للابتكار، يمكن لمكاتب الملكية الفكرية في الدول النامية التركيز على تحسين خدمات معينة. كما قد تواجه هذه المكاتب تحديات تتعلق بإمكانات الموارد البشرية وخبراتهم. ويمكن أن تؤثر محدودية فرص التدريب والموارد في جودة وكفاءة عمليات الفحص والإدارة في مجال الملكية الفكرية، في حين قد تعيق الموارد المالية المحدودة قدرة هذه المكاتب على الاستثمار في التحديث وبرامج التدريب ومبادرات التوعية العامة. وتُعد آليات الإنفاذ السيئة وقلة الموارد المخصصة لمكافحة التقليد والقرصنة أحد التحديات الشائعة في الدول النامية.

يُعد تقليل أوقات الفحص هدفاً رئيسياً للعديد من مكاتب الملكية الفكرية ويتم تحقيق ذلك غالباً من خلال استخدام أدوات البيانات العامة وأحياناً بمساعدة الذكاء الاصطناعي. في بعض البلدان، يُستخدم الذكاء الاصطناعي لأغراض الترجمة والتصنيف؛ على سبيل المثال، يستخدم المكتب الألماني للبراءات والعلامات التجارية الذكاء الاصطناعي في ترجمة وتصنيف البراءات الصادرة في آسيا. يقوم مكتب الفلبين للملكية الفكرية في الفلبين وهيئة الشركات والملكية الفكرية في بوتسوانا بإدخال أنظمة تقديم الطلبات والدفع عبر الإنترنت. قام المكتب الكندي للملكية الفكرية في كندا بتطبيق نهج المنح الإلكتروني لإصدار براءات رقمية بالكامل. تدعم تحسينات العمليات من خلال اعتماد إدارة الجودة، على سبيل المثال، في مكاتب الملكية الفكرية في الفلبين والسعودية. خضعت إستونيا وشيلي وكندا ودول أخرى لعملية اعتماد إدارة الجودة وفقاً لمعيار ISO 9001.

بالإضافة إلى ذلك، تتيح العديد من مكاتب الملكية الفكرية حالياً لموظفيها فرصة العمل من المنزل باستخدام أدوات عمل فعالة وآمنة. تم إدخال عقود تكميلية قائمة على الحوافز لموظفي المعهد الوطني للملكية الصناعية في شيلي. تم تنفيذ تدابير لتحسين إنتاجية الموظفين في العديد من مكاتب الملكية الفكرية استناداً إلى تحليل مؤشرات الجودة وتحسين العمليات.

تستخدم مكاتب الملكية الفكرية تقنيات تعزز الكفاءة للانتقال من العمليات الداخلية المعتمدة جزئياً على الورق إلى أنظمة إدارة الملكية الفكرية الإلكترونية بالكامل، وذلك في إطار سعيها نحو أتمتة العملية بشكل كامل وتقديم خدمات ملكية فكرية قائمة على المعرفة، كما هو موضح في نموذج "المكتب الذكي للملكية الفكرية" الذي قدمه بريهاستوما وآخرون. (2019؛ انظر الشكل 2). من المتوقع أن يؤدي تنفيذ هذه التقنيات إلى زيادة إنتاجية الفاحصين، وبالتالي تقليل الحاجة إلى توظيف المزيد من الموظفين.

من المتوقع أن يستمر تطور مجموعة الخدمات التي تقدمها مكاتب الملكية الفكرية مستقبلاً لتلبية الأولويات الرئيسية والتحديات التي تواجه كل بلد ونظام الملكية الفكرية العالمي. أشار عدد من رؤساء مكاتب الملكية الفكرية إلى أن تحسين جودة وكفاءة وسرعة فحص ومعالجة حقوق الملكية الفكرية لا يزال يمثل أولوية قصوى، إلى جانب استقطاب الكوادر المؤهلة والاحتفاظ بها ومواصلة الانتقال إلى التقنيات والخدمات الرقمية الجديدة وتعزيز الشفافية وإمكانية النفاذ إلى البيانات وتقديم التوعية والمعلومات حول الملكية الفكرية للمبتكرين والمبدعين والشركات الصغيرة والمتوسطة وغيرهم في بلدانهم.

الشكل 2. نموذج مكتب الملكية الفكرية الذكي المصدر: بريهاستوما وآخرون، 2019.الرؤية الرئيسية 7. لمحة عن خدمات مكاتب الملكية الفكرية المبتكرة 

في شيلي يجري المعهد الوطني للملكية الصناعية في شيلي دراسة استقصائية سنوية لقياس رضا المستخدمين لتحديد مجالات التحسين. تُستخدم مدخلات الدراسة الاستقصائية أيضاً في اتفاقات وتقييمات أداء الموظفين السنوية. 

في الفلبين يُدير مكتب الفلبين للملكية الفكرية حالياً 16 مكتباً ميدانياً إقليمياً في البلد، ويواصل إنشاء مكاتب مساعدة للملكية الفكرية في كل مقاطعة ومدينة لدعم المشروعات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة والمبدعين.

في المملكة العربية السعودية تمتلك الهيئة السعودية للملكية الفكرية إدارة الجودة التي تضمن توافق أنشطتها مع المعايير الدولية.

في بوتسوانا تقوم هيئة الشركات والملكية الفكرية حالياً بتنفيذ خدمات إلكترونية، بما في ذلك الإيداع والدفع عبر الإنترنت.

في الهند قام المكتب بتوسيع مجموعة خدماته من خلال تقديم الفحص المُعجل، من بين مبادرات أخرى، للشركات الناشئة والشركات الصغيرة والمتوسطة، وفي الحالات التي يكون فيها أحد مودعي الطلبات أو أكثر من النساء.

في أذربيجان قدم المكتب منصة خدمات رقمية تُدعى PANAH، والتي توفر نقطة وصول موحدة للمعلومات للعملاء، بغض النظر عن موقعهم على مدار 24 ساعة يومياً.

الرؤية الرئيسية 8. برنامج "صديق الملكية الفكرية"

في الهند أنشأت الحكومة خلية ترويج حقوق الملكية الفكرية وإدارتها (CIPAM؛ https://cipam.gov.in/index.php/about/cipam/). خلية ترويج حقوق الملكية الفكرية وإدارتها هي هيئة مهنية تحت إشراف إدارة النهوض بالصناعة والتجارة الداخلية (DPIIT) في وزارة التجارة والصناعة. الأهداف الرئيسية لخلية ترويج حقوق الملكية الفكرية وإدارتها هي ضمان اتخاذ إجراءات مركزة بشأن القضايا المتعلقة بحقوق الملكية الفكرية. تتعامل خلية ترويج حقوق الملكية الفكرية وإدارتها مع الأهداف السبعة للسياسة الوطنية الهندية لحقوق الملكية الفكرية. إلى جانب اتخاذ خطوات لتعزيز الوعي بحقوق الملكية الفكرية وتسويقها وإنفاذها، تعمل خلية ترويج حقوق الملكية الفكرية وإدارتها أيضاً على تبسيط وتحسين عمليات الملكية الفكرية. كما يعمل مكتب المراقب العام للبراءات والتصاميم والعلامات التجارية، إدارة النهوض بالصناعة والتجارة الداخلية على تنفيذ برامج دعم معتمدة من الحكومة، مثل مُيسري الملكية الفكرية لدعم احتياجات مودعي طلبات الملكية الفكرية لأول مرة. يُعرف هؤلاء الميسّرون باسم "أصدقاء الملكية الفكرية"، مما يعني أنهم يعملون جنباً إلى جنب مع المخترع، حيث يقدمون الدعم الذي يتجاوز عملية منح حقوق الملكية الفكرية ليشمل أيضاً مرحلة التسويق. يتم دفع رسوم "أصدقاء الملكية الفكرية" المهنية من قِبل مكتب المراقب العام للبراءات والتصاميم والعلامات التجارية، إدارة النهوض بالصناعة والتجارة الداخلية.