التدفقات النقدية المخصومة وصافي القيمة الحالية
يُعد التدفق النقدي المخصوم طريقة تقييم شائعة الاستخدام تُقدّر قيمة الملكية الفكرية من خلال تحديد التدفقات النقدية المستقبلية المتوقعة الناتجة عن تطوير الملكية الفكرية المذكورة وتسويقها. وسنستعرض في هذا الفصل بيانات التدفقات النقدية وكيفية استخدامها لمراقبة الوضع المالي للأصل، والذي يتمثل في هذه الحالة في الملكية الفكرية. بالإضافة إلى ذلك، سنناقش مفهوم الخصم، والذي يسمح لنا بتحديد صافي القيمة الحالية (NPV) للتدفقات النقدية المستقبلية.
ومن خلال نهج التقييم التقليدي هذا، يحدد المُقيِّم طبيعة التدفقات النقدية للمشروع قيد التطوير. إن التدفق النقدي هو حركة الأموال الداخلة إلى الشركة والخارجة منها، وعادةً تكون لتطوير وإنتاج وبيع السلع والخدمات. ويلخص بيان التدفق النقدي التدفقات النقدية الداخلة إلى الشركة والخارجة منها خلال فترة زمنية محددة. كما تتيح بيانات التدفقات النقدية والتقارير المالية الأخرى للشركات والمستثمرين والمحلّلين تحديد الوضع المالي للشركة. وفيما يلي مثالاً على بيان التدفق النقدي في الجدول 3.
في الجدول 3، تبدأ الشركة الصغيرة برأس مال قدره 20,000 دولار أمريكي، وتحقق في الشهر الأول مبيعات تبلغ 25,000 دولار أمريكي. وتتحمل الشركة عدة نفقات تشمل الإعلان والعمالة والمرافق. بالإضافة إلى ذلك، يوجد قرض مستحق يتم سداده بشكل مطرد كل شهر. كما تدفع الشركة أيضاً دفعات شهرية مقابل بعض المشتريات الرأسمالية.
في هذا المثال، تحقق الشركة تدفقاً نقدياً إيجابياً صافياً في نهاية كل شهر. ويُمكّن بيان التدفق النقدي الشركات الصغيرة من مراقبة وضعها المالي. وبالمثل، عند النظر في تسويق الملكية الفكرية، يجب علينا أن ننظر في تكاليف التطوير، وأي استثمارات تم جمعها لدعم عملية الاستغلال، وفي نهاية المطاف، التدفقات النقدية الناتجة عن المبيعات. ومن المهم الإشارة إلى أن سداد القروض والمشتريات الرأسمالية، على الرغم من أنها تساهم في إجمالي التدفقات النقدية الخارجة من الشركة، إلا أنها يتم فصلها من أجل الوضوح والشفافية. ففي حالة القرض على سبيل المثال، يتيح هذا الفصل لمستخدمي البيانات المالية تحليل تأثير أنشطة الاقتراض والسداد في التدفقات النقدية للشركة بشكل منفصل عن الأنشطة الأخرى.
وفيما يتعلق بتقييم الملكية الفكرية، نفترض أن الملكية الفكرية قيد المراجعة لا تزال في مرحلة مبكرة، وبالتالي فهي إما في مرحلة الاكتشاف أو تجارب ما قبل السريرية أو تجارب المرحلة الثانية. إذ يعالج التدفق النقدي الذي تم تشكيله ما يتبقى من عملية التطوير مع خضوع الملكية الفكرية للتجارب السريرية والمراجعة التنظيمية، وصولاً إلى دخول السوق. وتغطي التدفقات النقدية بعد دخول السوق العمر المتبقي الفعّال للملكية الفكرية، والذي يمتد عادةً حتى انتهاء صلاحية البراءات أو بلوغ ذروة المبيعات.
قد تتبع العملية الخطوات التالية:
الخطوة 1: تحديد التدفقات النقدية لمرحلة ما قبل التسويق
نحتاج إلى النظر في تكاليف حيازة الملكية الفكرية، في حال لم يتم تطويرها داخلياً، بالإضافة إلى الدراسات ما قبل السريرية والسريرية والعمليات والتكاليف الإدارية. لتقدير هذه التكاليف بشكل مناسب، قد يكون من الضروري محاكاة سيناريوهات مختلفة تراعي التكاليف الأعلى من المتوقع، والتأخيرات في إجراء الدراسات والتقلبات في التكاليف التشغيلية والإدارية. وعادةً ما تكون التدفقات النقدية سلبية (الأبحاث السريرية، 2019) في مرحلة ما قبل دخول السوق للمشروع، كما هو موضح في الجدول 4.
الخطوة 2: تحديد التدفقات النقدية لمرحلة ما بعد التسويق
بعد دخول السوق، تتحول التدفقات النقدية إلى تدفقات إيجابية نتيجة للإيرادات الناتجة عن مبيعات المنتجات. وهنا، يجب علينا النظر في تطور مبيعات المنتجات حيث تزيد مبيعات المنتج انطلاقاً من قاعدة منخفضة، وتصل إلى ذروتها بمرور الوقت، ثم تتناقص تدريجياً مع انخفاض القيمة السوقية بسبب تقادم المنتج والمنافسة وعوامل أخرى. قد يمثل تقدير المبيعات تحدياً نظراً للتنوع الكبير في حوافز القيمة في السوق. وتشمل هذه الحوافز حجم فئة المرضى المستهدفة، وتسعير أدويتنا، ومعدلات الاستفادة منها في مختلف الأسواق المستهدفة، ومتطلبات الجرعات، والمنافسة (بما في ذلك المنافسة الناجمة من الحلول غير الطبية)، وتوقعات النمو، والتقادم، ودخول أدوية منافسة إلى السوق، أو عندما يقترب منتجنا من نهاية عمره الإنتاجي.
يوضح الشكل 2 نظرة عامة على نهج التنبؤ المستخدم عادةً في قطاعي البيوتكنولوجيا والمستحضرات الصيدلانية (كوك، 2016). عادةً، نبدأ بتقدير عدد الأشخاص الذين يعانون من الحالة المرضية التي يمكن للعلاج الذي نقدمه علاجها. وبعد ذلك نحدد من خلال هذا الشكل عدد الأشخاص الذين من المحتمل أن يخضعوا للعلاجات التصحيحية. نفترض أن تكون هذه المجموعة الفرعية من السكان قد تم تشخيصها وقد تظهر عليها الأعراض. وانطلاقاً من هذه المجموعة، نقوم بتقدير عدد الأشخاص الذين قد يتمكنون من الحصول على الأدوية ذات الصلة والتي تمت الموافقة عليها في المنطقة التي نقوم بفحصها. وفي هذه المرحلة، يمكننا النظر في السوق الحالي للدواء قيد التدقيق والمشهد التنافسي المحيط به. يمكننا بعد ذلك النظر في كيفية تحويل هذا الشكل (المرضى الذين يتناولون الدواء X) إلى مبيعات لمطوّر الأدوية. وتعدّ عملية تسعير الأدوية عملية معقدة وتخضع لمفاوضات بين شركات الأدوية والخدمات الصحية الوطنية، فضلاً عن قطاع الرعاية الصحية الخاص المجزأ للغاية والذي يضم شركات التأمين ومديري منافع الصيدلة وأصحاب المصلحة الآخرين. ومما يزيد الوضع تعقيداً هو الاتجاه نحو تسعير الأدوية الموصوفة طبياً على أساس القيمة.
الخطوة 3: خصم كل تدفق نقدي
التدفقات النقدية المقدرة في الخطوتين 1 و2 لا تحدث فقط في نقاط زمنية مختلفة، بل إنها تحمل أيضاً عنصراً من عدم القدرة على التنبؤ من حيث الحجم واحتمالية حدوثها. فبمجرد أن نقوم بتقدير هذه التدفقات النقدية المستقبلية، نقوم بخصمها وجمعها لتحديد صافي القيمة الحالية للملكية الفكرية. ويشير الخصم إلى عملية تحديد القيمة الحالية لفرصة ما، والتي سيتم تحقيقها في تاريخ مستقبلي. معدل الخصم المطبّق هو قيمة واحدة تجمع بين عدة عوامل منها:
القيمة الزمنية للمال –مفهوم أن قيمة المال اليوم أكبر من قيمته غداً.
تكلفة رأس المال –معدل العائد الذي يجب على الشركة تحقيقه قبل إدراك القيمة.
احتمالية النجاح –تقدير عدم اليقين أو المخاطر المرتبطة بالتدفقات النقدية.
سنستكشف أولاً مفهوم الوقت وقيمة المال. على سبيل المثال، قيمة الدولار اليوم أكبر من قيمة الدولار بعد عام واحد. وعليه يجب علينا تطبيق معدل فائدة لمعالجة انخفاض قيمة الدولار، وذلك للحفاظ على قيمته الحالية. وهذا يشبه تطبيق معدل الفائدة على الدولار في حساب التوفير. وعادةً ما تتراكم معدلات الفائدة بمرور الوقت، بحيث إذا طبقنا معدل فائدة بنسبة 10 في المائة على الدولار، فستكون قيمته 1.10 دولاراً أمريكياً بعد السنة الأولى و1.21 دولاراً أمريكياً بعد السنة الثانية. وفيما يخص أغراض التقييم، يُستمد معدل الفائدة المطبّق من سندات الخزانة الوطنية ذات الاستحقاقات الطويلة الأجل في البلد (مثل الولايات المتحدة الأمريكية) أو المنطقة (مثل الاتحاد الأوروبي) ذات الصلة بنشاط التقييم.
لخصم كل تدفق نقدي، تُستخدم عادةً الصيغة الموضحة في المعادلة 1.
تعتمد تكلفة رأس المال جزئياً على توصيف الشركة من وجهة نظر المستثمر. على سبيل المثال، قد تُعتبر شركة بيوتكنولوجيا معروفة ولها سجل ناجح في طرح الأدوية في السوق ذات معدل مخاطرة أقل من شركة ناشئة تأسست لغرض تطوير دواء مرشح واحد وتسويقه. وفي الحالة الأخيرة، من المرجح أن تُعتبر الشركة عالية المخاطر، وبالتالي قد تخضع لتكاليف رأسمالية أعلى من المتوسط. فيشير صافي القيمة الحالية الإيجابي أو التدفق النقدي المخصوم إلى أن المشروع يتجاوز معدل الخصم الخاص بالشركة وسيكون من المفيد تنفيذه. ويشير صافي القيمة الحالية السلبي إلى أن المشروع لن يحقق عائداً كافياً لتغطية معدل الخصم، وبالتالي يجب التخلي عنه.
يحتّج بعض مهنيّي التقييم بأن استخدام قيمة واحدة لاستيعاب عدة متغيرات يخفي تعقيد عملية تطوير الأدوية، وبالتالي ينتج عنه تقييم أقل دقة مما لو تم استخدام نهج معدل حسب المخاطر (Avance، 2021a).
تُعد تكلفة رأس المال عاملاً مهماً يجب أخذه في الاعتبار عند تقييم الملكية الفكرية، ومن المفيد فهم مكوناته وعلاقاته. غالباً ما يُنظر إلى معدل السندات الحكومية طويلة الأجل على أنه معدل خالٍ من المخاطر من طرف المشاركين في السوق المالية. ويكون هذا المعدل بمثابة نقطة مرجعية لأنشطة التمويل الأكثر مخاطرة التي تمارسها الشركات. عادةً ما تقوم الشركات الكبرى بجمع الأموال عن طريق إصدار الأسهم والاقتراض من خلال سندات الشركات، وكلاهما ينطوي على تكاليف.
وفيما يخص إصدار الأسهم، يسهّل بنك الاستثمار عملية الإصدار وقد يكون لدى المساهمين الحاليين خيار شراء أسهم جديدة. ومن ناحية أخرى، فإنه عند إصدار سندات الشركات، يجب على الشركة دفع فائدة بناءً على المعدل الحالي الخالي من المخاطر والمعدل المتوقع لعمر السند (والذي يمكن أن يمتد إلى 10 سنوات). وبالإضافة إلى ذلك، يتم تضمين علاوة مخاطر لتعكس تقييم السوق لأنشطة الشركة. وتُعد تكلفة رأس المال لشركة ما المحصلة لهذه الرسوم، بعد مزجها بناءً على تكوين أسهم الشركة (الحصة) والسندات (الدين).
بالنسبة للعديد من الشركات الصيدلانية الكبرى، تراوحت تكلفة رأس المال بين 7 و9 في المائة على مدار الخمسة عشر عاماً الماضية. وغالباً ما توفر تقارير التحليل التي تصدرها أبرز البنوك الاستثمارية تكلفة معدل رأس المال لشركات محددة، وتكون بمثابة مراجع قيّمة. وبالرغم من ذلك، ربما تواجه شركات البيوتكنولوجيا الصغيرة تكاليف رأسمالية أعلى بكثير. إذ قد يشكّل جمع رأس مال عبر إصدار الأسهم الجديدة تحدّياً كبيراً ومكلّفاً بالنسبة لهم، في حين قد لا يكون التمويل بالديون التقليدي خياراً مجدياً.
يُعد إدراك تكلفة رأس المال أمراً ضرورياً لتحديد معدل الخصم المناسب للتدفقات النقدية في تقييم الملكية الفكرية. وذلك يعكس العائد الذي يتوقعه المستثمرون مقابل مستوى المخاطر المرتبط بالاستثمار. ومن خلال التفكير في الظروف المعينة للشركة ومجالها الصناعي، بما في ذلك الحجم ومرحلة التطوير وظروف السوق، يمكن تحديد تكلفة رأس المال بشكل واقعي ومخصّص، ما يتيح تقييماً أكثر دقة لأصول الملكية الفكرية.
تُعد مخاطر المشروع جانباً بالغ الأهمية يجب النظر فيه عند تقييم الملكية الفكرية، وترتبط ارتباطاً وثيقاً بمفهوم معدل الفائدة الخالي من المخاطر وتكلفة رأس المال. ويمثل معدل الفائدة الخالي من المخاطر القيمة الزمنية للمال لمشروع ما لا ينطوي على أي مخاطر، بينما تعكس تكلفة رأس المال القيمة الزمنية للمال لمشروع ما يتمتع بمستوى المخاطر ذاته الخاص بالمشروع المتوسط داخل الشركة. من الناحية العملية، تحدد العديد من الشركات الكبيرة معدل للشركة في بداية العام، يكون بمثابة معيار لمعظم التقييمات، ما يتيح إجراء مقارنات واضحة بين المشروعات المتنافسة. ومع ذلك، بالنسبة للمشروعات التي يمكن اعتبارها عالية المخاطر، قد يتم تطبيق معدل خصم أعلى ليعكس مستوى المخاطر المرتفع.
يُعدّ تحديد معدل الخصم المناسب الذي يعكس مخاطر المشروع مهمة صعبة. وذلك يتطلب إجراء تقييم دقيق للمخاطر المحددة والنتائج المحتملة المرتبطة بالمشروع. ويهدف استخدام معدل خصم أعلى للمشروعات ذات معدل المخاطر الأكبر إلى احتساب التعويض الإضافي الذي يطلبه المستثمرون مقابل تحمل قدر أكبر من عدم اليقين. غير أن أحد العوائق الرئيسية لتعديل معدل الخصم فقط ليعكس مخاطر المشروع يتمثل في أن آثار المخاطر ليست واضحة بشكل صريح في نتائج التقييم. قد لا يتمكن مستخدمو معلومات التقييم من تمييز التأثيرات المنفصلة لتكلفة رأس المال والمخاطر في قيمة المشروع بسهولة.
ولمعالجة هذه المشكلة، يتمثل النهج الأكثر فعالية في تعديل التدفقات النقدية (البسط في معادلة التقييم) لدمج مخاطر المشروع بشكل منفصل عن تكلفة رأس المال (المقام). وبذلك، يمكن للمراقبين رؤية وتقييم تأثير كل عامل بوضوح، ما يعزز فهماً أكثر شمولاً للتدفقات النقدية المتوقعة والآثار المترتبة على المخاطر. كما يتطلب تحديد التدفقات النقدية المتوقعة النظر بحرص والحكم بدقة من طرف فريق المشروع. مع ذلك، فإن الاعتماد على سيناريو واحد فقط قد يحد من التقييم فيقتصر على مجموعة واحدة من النتائج. لذلك، يُعد نهج صافي القيمة الحالية المعدّلة حسب المخاطر ذو قيمة عالية، حيث إنه يأخذ في الاعتبار صراحةً مجموعة من السيناريوهات المستقبلية، ما يوفر تقييماً أكثر شمولاً لقيمة المشروع.
وبالنظر إلى مخاطر المشروع واستخدام نهج صافي القيمة الحالية المعدّلة حسب المخاطر، يتيح ذلك لصنّاع القرار تقييم التأثير المحتمل للنواتج المختلفة واتخاذ قرارات مستنيرة بناءً على فهم أكثر شمولاً لقيمة المشروع. وذلك يشجع على إجراء فحص شامل للتدفقات النقدية المتوقعة في ظل سيناريوهات مختلفة، ما يؤدي في نهاية المطاف إلى إجراء تقييم أكثر متانة وواقعية. ويتم شرح صافي القيمة الحالية المعدّلة حسب المخاطر بالتفصيل في القسم التالي.
صافي القيمة الحالية المعدّلة حسب المخاطر
إن صافي القيمة الحالية المعدّلة حسب المخاطر، والمعروف أيضاً بأسلوب العائد المتوقع المرجح بالاحتمالات أو أسلوب صافي القيمة الحالية المتوقعة، هو تنقيح لنهج التدفقات النقدية المخصومة، حيث يتم تعديل التدفقات النقدية المستقبلية بناءً على احتمالية نجاحها. وهنا، نفصل تكلفة رأس المال عن احتمالية نجاح تطوير المشروع. ويعتبر صافي القيمة الحالية المعدّلة حسب المخاطر هو الأسلوب الأكثر شيوعاً، وبالتالي فهي الطريقة الفعلية لتقييم أصول وشركات البيوتكنولوجيا، ويمكن حسابها باستخدام الصيغة الواردة في المعادلة 2.
قد تتبع العملية الخطوات التالية:
الخطوة 1: تحديد احتمالية النجاح
نظراً للهيكل المعروف في تطوير الأدوية، فإن معدلات التناقص (أو بشكل عكسي احتمالات النجاح) خلال التجارب السريرية وعند الحصول على الموافقات التنظيمية موثّقة جيداً عبر مختلف المؤشرات، كما هو موضح في الشكل 3 (منظمة الابتكار في مجال البيوتكنولوجيا، 2021).
لاحظ أن البيانات الموضحة في الشكل 3 تُظهر معدلات التناقص عبر العديد من المؤشرات. وعند وضع نماذج التقييم لمؤشر معين، يجب عليك الحصول على بيانات أكثر دقة تتعلق فقط بالمؤشر المعني.
الخطوة 2: تحديد العوامل المؤثرة
تضطلع العوامل الأخرى بدور في تقييم الملكية الفكرية في مجال البيوتكنولوجيا، بما في ذلك الشراكات ومدى المنفعة التي لدى المنتج خلال فترة صلاحية الملكية الفكرية.
الشراكات
غالباً ما يتم تطوير الأدوية من خلال أوجه التعاون في مجالي البحث والتطوير، والتي قد تتطلب استخدام الملكية الفكرية الأساسية أو الدراية العملية التي صاغها أعضاء الاتحادات. وبالتالي، قد تكون حقوق الملكية الفكرية الناشئة أو المستحدثة (الجزيئات المرشحة) مملوكة بشكل مشترك بين المتعاونين. بالإضافة إلى ذلك، يمكن للشركاء تقاسم المخاطر من خلال تمويل كل من التجارب السريرية وأنشطة التسويق اللاحقة.
الصلاحية المتبقية النافعة للملكية الفكرية
نظراً لطول المدة الزمنية اللازمة للتطوير في مجال البيوتكنولوجيا، يجب أن تكون استراتيجية حماية الملكية الفكرية متينة. فقد يكون التقدم بطلب للحصول على حماية بموجب براءة في وقت مبكر من العملية (على سبيل المثال، عند الاكتشاف) ليس من الحكمة، حيث قد يمر أكثر من 10 سنوات قبل طرح المنتج بالسوق، وفي ذلك الوقت يكون الوقت المتبقي للانتفاع به قد انخفض بشكل كبير. قد يكون من المفيد تأجيل إيداع طلب البراءة لإتاحة الفرصة أمام مالك البراءة "مالكي البراءات" من أجل اكتساب أكبر قيمة مستقبلية ممكنة، غير أنه هناك حاجة إلى تقييم خطرين رئيسيين: إمكانية الكشف غير المقصود (وهو أمر في يد المنظمة إلى حد كبير) وإمكانية إيداع منافس لطلب براءة مماثل (وهو أمر ليس بيد المنظمة).
وعادةً ما تعتمد الشركات الراسخة التي تنشط في مجالي البيوتكنولوجيا والأدوية على طرق مثل الأسرار التجارية وبنود عدم الكشف القوية في عقود العمل الخاصة بهم من أجل تخفيف مخاطر الكشف إلا أن الخطر الثاني لا يمكن تخفيفه وطالما يشكِّل معضلة. ويفضي ذلك إلى أن العديد من الشركات الكبيرة ستودع طلباتها في نقطة محددة من دورة التطوير التي تستغرق 14 أو 15 عاماً (على سبيل المثال، قبل فترة وجيزة من اختيار المرشّحين، تحديد جزيء رئيسي، بعد 8 إلى 10 سنوات تقريباً من الطرح المحتمل في السوق).
تفتقر معظم الجامعات التي تُجري أبحاثاً مكثفةّ، وهي ما تمثّل مصدراً غنياً للملكية الفكرية في مراحلها المبكرة (الاكتشاف ومرحلة ما قبل التجربة السريرية)، إلى الموارد اللازمة لتطوير الملكية الفكرية بعد تجاوز مرحلة ما قبل التجربة السريرية. ويلتزمون أيضاً بالسعي إلى تحقيق التقدير الأكاديمي عن طريق نشر مخرجات الأبحاث، والتي قد يكشف بعضها عن رؤى حسّاسة من الناحية التجارية. وتخلق هذه العوامل تحديات جديدة أمام الجامعات فيما يتعلق باكتساب جزء كبير من القيمة المستقبلية للملكية الفكرية، مقارنة بشركات البيوتكنولوجيا والأدوية التي تملك في جعبتها موارد تمكِّنها من بلوغ خط النهاية (التجارب السريرية والطرح السوقي).
اعتبارات عند استخدام صافي القيمة الحالية المعدّلة حسب المخاطر
ثمة العديد من النقاط التي يتعين وضعها في الاعتبار عند استخدام صافي القيمة الحالية المعدّلة حسب المخاطر:
ينبغي أن تكون الافتراضات المستخدمة في تطوير التدفّقَ النقدي قائمة على البيانات. وينبغي الاستناد إلى معلومات قابلة التحقق بشأن معدلات التناقص للمؤشر ونوعية المشروع ومرحلة التطوير. ويُمكِّن استخدام المراجع الخارجية من الدفاع عن التقييم داخلياً، داخل المنظمة، وربما أمام جهة خارجية في مفاوضات بشأن صفقة معينة. ويمكن مشاركة بعض الافتراضات الأساسية ونطاقات مخرجات التقييم في مناقشات التفاوض لدعم وجهة نظر ما بشأن شروط الصفقة.
يلقى نهج صافي القيمة الحالية المعدّلة حسب المخاطر قبولاً واسعاً من متخصصي التقييم في شركات البيوتكنولوجيا والأدوية (Avance، 2021b) وينبغي أن يشكِّل طريقة أساسية لجميع الممارسين.
يعدّ تطبيق نهج المقارنات، فيما يتعلق بالملكية الفكرية في مرحلة مبكرة، مفيداً لا سيّما عند الاستعداد لجمع التمويل. استقِ قيماً يمكن المقارنة بينها من صفقات الدمج والاستحواذ التي عُقدت مؤخراً أو السجلات المالية لشركات عامة من نوعية مماثلة.
عند التفكير في شركاء التعاون أو الترخيص الداخلي للملكية الفكرية، ركّز على طريقة مشاركة صافي القيمة الحالية المعدّلة حسب المخاطر بين الأطراف. يعدّ هذا العنصر جزءاً أساسياً من مناقشات التفاوض في مواقف من هذه النوعية.
تعمد بعض الشركات إلى هيكلة حسابات صافي القيمة الحالية المتوقَّعة وصافي القيمة الحالية المعدّلة حسب المخاطر مستعينة في ذلك بنهج شجرة القرارات. ويوفر ذلك طريقة بيانية لتفصيل المشكلة وتوضيح النتائج فيما يتعلق بتقييم دواء مرشّح في المرحلة الأولى، على نحو ما تم استكشافه في دراسة الحالة 2.
أخفقت Pharmacorp، شركة أدوية كبيرة، مؤخراً في الحصول على موافقة الجهات التنظيمية لدواء سرطان، ما أسفر عن انخفاض ثقة المساهمين. ولتعزيز قوة خط إمدادها وطمأنة المساهمين، تَطرق الشركة أبواب الجامعات وشركات البيوتكنولوجيا بحثاً عن فرص للترخيص الداخلي.
تُعدّ BioTech شركة بيوتكنولوجيا متوسطة الحجم، تعمل حالياً على تطوير مشروعين رئيسيين. المشروع الأول هو علاج لمرض التليّف الكيسي في المرحلة الأولى، أما المشروع الآخر هو منصة مبتكرة لعلاج السرطان تُعرف باسم (TumaBlok). وتحتاج BioTech إلى تأمين التمويل لدعم عمليات التشغيل طوال ساعات اليوم على مدار 30 شهراً القادمة.
جَمَعَ مؤتمر صناعي الشركتين معاً وأجرت Pharmacorp بعض المناقشات الأوّلية بشأن خط إمداد BioTech. وترى Pharmacorp أن مشروع التليّف الكيسي قد يمثّل فرصة ترخيص جذابة.
العناية الواجبةيبدو أن علاج التليف الكيسي المرشّح واعد عندما يتعلق الأمر بالفاعلية. فهو علاج مقترح لمرض التليّف الكيسي، وسيكون الأول من نوعه، إذ يخضع المرضى عادةً لعلاج ورعاية مستمرَّين مدى الحياة. السوق كبيرة، إذ تبلغ قيمتها حوالي 6 مليارات دولار أمريكي سنوياً على مستوى العالم. وتتطلع BioTech إلى ترخيص دواء التليّف الكيسي خارجياً، بهدف إفساح المجال أمام الشركة لتركيز جهودها على علاج السرطان. وقدّر المحللون والمتخصصون في التمويل في شركة Pharmacorp التكاليف المستقبلية لتطوير مشروع التليّف الكيسي (الجدول 5) ومنحنى المبيعات المتوقّع (الشكل 4).
استناداً إلى البيانات الواردة في الشكلين 4 و5، وباستخدام معدل خصم (r) نسبته 10 في المائة، بنى محلّلو Pharmacorp نموذج تدفّقَ نقدي مخصوم معدّل حسب المخاطر لتقييم قيمة الملكية الفكرية باعتبارها أساساً للتفاوض على الصفقة (الجدول 6).
قيّم المحلّلون في Pharmacorp فرصة التليّف الكيسي كما لو كانت مشروعاً داخلياً، ما أفضى إلى البيانات الموضحة أدناه.
واستناداً إلى هذا النموذج، يستطيع محلّلو Pharmacorp تحديد مؤشرين رئيسيين لأداء الصفقة: صافي القيمة الحالية المتوقَّعة للصفقة ومعدل العائد الداخلي (IRR). تُستخدم هذه المؤشرات لمقارنة هذه الفرصة بالفرص الأخرى المتاحة لشركة Pharmacorp. وبسبب الانخفاض الحاد في المبيعات المتوقّعة (الشكل 5)، يُحتسب صافي القيمة الحالية المعدّلة حسب المخاطر للمشروع فقط حتى الوصول إلى ذروة المبيعات (سنة المشروع 18)، عن طريق جمع التدفّقَات النقدية المخصومة المعدّلة حسب المخاطر السنوية لكل سنة حتى السنة 18. يحقق ذلك صافي قيمة حالية معدّلة حسب المخاطرة قدره 70.45 مليون دولار أمريكي. ويجدر تكرار النهج المستخدم لتحديد صافي القيمة الحالية المعدّلة حسب المخاطر. قد يتبع أحدهم الخطوات التالية:
تقدير التدفّقَات النقدية المتوقَّعة: ابدأ بتقدير التدفّقَات النقدية المتوقَّعة المرتبطة بتطوير الدواء المرشّح وتسويقه. وضع في الاعتبار عوامل مثل: تكاليف البحث والتطوير والنفقات التنظيمية ومصاريف التصنيع والإنتاج وتكاليف التسويق والمبيعات والإيرادات المتوقَّعة، لمختلف النتائج المحتملة، على مدار دورة حياة الدواء.
عيّن احتمالات لسيناريوهات مختلفة: قيّم احتمالات السيناريوهات المختلفة التي قد تؤثر في نجاح الدواء وتسويقه. وقد يتضمن ذلك عوامل مثل: نتائج التجارب السريرية وموافقة الجهات التنظيمية ودرجة قبول السوق والمنافسة وانتهاء صلاحية البراءة. عيّن احتمالات لكل سيناريو استناداً إلى حكم الخبراء أو البيانات السابقة أو المعايير القياسية للصناعة.
حساب التدفّقَات النقدية المعدّلة حسب المخاطر: اضرب كل تدفّقَ نقدي متوقَّع في احتماله المقابل. وتراعي هذه الخطوة احتمالية حدوث كل سيناريو وتُعدّل التدفّقَات النقدية وفقاً لذلك. وقد يتم تعيين احتمالات أقل للسيناريوهات عالية المخاطر، ما يؤدي إلى انخفاض التدفّقَات النقدية المرجَّحة.
خصم التدفّقَات النقدية المعدّلة حسب المخاطر: طبّق معدل خصم على التدفّقَات النقدية المعدّلة حسب المخاطر باستخدام معدل الخصم القياسي للمنظمة (الذي يعكِّس تكلفة رأس مالها). ويجب ألا يعكِّس معدل الخصم حجم المخاطر المحدد للدواء، بما في ذلك عوامل مثل: مرحلة التطوير وإمكانات السوق وأوجه عدم اليقين التنظيمية، حيث تم بالفعل دمج هذه العوامل في مجموعة التدفّقّات النقدية والاحتمالات. ويعكِّس خصم التدفّقّات النقدية القيمة الزمنية للأموال للمنظمة المعنية التي تقيّم المشروع، ويقدم القيمة الحالية للتدفّقَات النقدية المستقبلية المتوقَّعة.
جَمع القيم الحالية المعدّلة حسب المخاطر: اجمع التدفّقَات النقدية المخصومة لتحديد صافي القيمة الحالية المعدّلة حسب المخاطر. ويشير صافي قيمة حالية معدّلة موجب إلى أن التدفّقّات النقدية المتوقَّعة للدواء المرشّح، بعد مراعاة المخاطر المرتبطة به، تفوق التكاليف وتلبي العائد المطلوب على الاستثمار. ويشير صافي قيمة حالية سالب إلى أن الدواء المرشّح قد لا يحقق عوائد كافية تبرر الاستثمار.
وتتمثل إحدى سمات هذا النهج في أن شركة أدوية كبيرة وشركة بيوتكنولوجيا قد يقدما تقييمين مختلفين للمشروع ذاته، لأن تكلفة رأس المال للشركتين مختلفة في معظم الحالات. ومن منظور ما، قد يبدو ذلك غير منطقي، لأنه من المؤكد أن المشروع له قيمة محددة! ومع ذلك، فإن طريقتي صافي القيمة الحالية وصافي القيمة الحالية المعدّلة حسب المخاطر لا تحددان قيمة حقيقيةأومتوسط قيمة سوقية للمشروع، بل تستخدمان معدل خصم محدد مرتبط بشركة معينة، وبالتالي، فهي تقيّم قيمة المشروع بالنسبة للشركة التي تنفِّذه. ومن الناحية الإيجابية، في سياق العمل المعتاد للتقييم والمراجعة الداخليين، هذه هي المعلومات التي يطلبها الفريق التجاري والإدارة العليا. في الشركات الكبيرة، غالباً ما تتم مراعاة الآثار الضريبية في تقييمات صافي القيمة الحالية أو صافي القيمة الحالية المعدّلة حسب المخاطر باعتبارها مرحلة أخيرة في التحليل.
وعن طريق تطبيق نهج صافي القيمة الحالية المعدّلة حسب المخاطر، يمكن لصُناع القرار تقييم قيّمة الدواء المرشّح في المراحل المبكرة بشكل أفضل، مع مراعاة أوجه عدم اليقين والمخاطر الكامنة في تطوير الدواء. يساعد هذا التحليل في تقييم الربحية المحتملة، واتخاذ خيارات مستنيرة بشأن: تخصيص الموارِّد أو اتفاقيات الترخيص أو الشراكات أو قرارات التطوير الإضافي ومقارنة فرص الاستثمار المختلفة استناداً إلى ربحيتها المعدّلة حسب المخاطر. ويوفر دمج تعديلات المخاطر في حساب صافي القيمة الحالية تقييماً أكثر واقعية لقيمة الاستثمار، مع مراعاة أوجه عدم اليقين والمخاطر التي ينطوي عليها، ويساعد في تقييم إذا ما كانت العائدات المتوقَّعة تعوض بشكل كافٍ المخاطر المتصورة.
ونلاحظ من هذا التحليل أن تأثير تعديل المخاطر أصبح واضحاً، حيث تتأثر التدفّقَات النقدية تأثراً كبيراً باحتمال النجاح، ما يقلّل بالتالي من فرص دخول السوق. وتجدر الإشارة إلى أننا نعدّل التكاليف بواسطة الاحتمال التراكمي، حيث لن يتم تكبد تكاليف التطوير اللاحقة إذا ما أخفق المشروع في اجتياز مرحلة تطويرية رئيسية.
بعد ذلك، نحسب معدل العائد الداخلي للمشروع، عن طريق تكرار معدل الخصم حتى يصبح صافي القيمة الحالية المعدلة حسب المخاطر في ذروة المبيعات مساوياً للصفر. وبفعل ذلك، يحدّد المحلّلون معدل العائد للمشروع مقارنة بمعدل الخصم، شريطة أن يفوق معدل العائد الداخلي معدل الخصم، حينها يكون المشروع جذاباً من الناحية المالية. وينتج نموذج المحلّل معدل عائد داخلي قدره 35 في المائة تقريباً، وهو أعلى بكثير من معدل الخصم البالغ 10 في المائة لشركة Pharmacorp.
معدل العائد الداخلي
يعدّ معدل العائد الداخلي مقياساً يُستخدم عادةً في التحليل المالي لتقدير ربحية مشروع أو استثمار محتمل وكوسيلة للمقارنة بين الفرص المتعددة. معدل العائد الداخلي هو معدل الخصم الذي يكون عنده صافي القيمة الحالية المتوقَّعة، أيّ مجموع التدفّقَات النقدية المخصومة المعدّلة حسب المخاطر، مساوياً للصفر. وإذا كان معدل العائد الداخلي المُحتسب يفوق تكلفة رأس المال (معدل الخصم) للشركة التي تقيّم المشروع، فإن المشروع يكون مربحاً من الناحية النظرية. أما إذا كان معدل العائد الداخلي أقل من تكلفة رأس المال (معدل الخصم)، فإن تكلفة تمويل المشروع ستفوق العائدات المتوقَّعة منه من الناحية النظرية، ما يجعله غير مربح.
تتمثل ميزة استخدام معدل العائد الداخلي لتقييم فرص الاستثمار أو المشروعات المحتملة في أنه يسمح بمقارنة مشروعات متعددة عبر قيمة واحدة. ورُغم أن معدل العائد الداخلي يعدّ طريقة شائعة لتقدير العائدات والربحية لمشروع أو استثمار ما، إلا أنه يستخدم عادةً بالاقتران مع عوامل أخرى عند تقييم قرار الاستثمار.
وكي نفهم مفهوم معدل العائد الداخلي، دعونا نتأمل مثالاً. نفترض أنك تفكر في الاستثمار في مشروع بيوتكنولوجيا لتطوير دواء جديد. ويتطلب المشروع استثماراً أوّلياً قدره مليون دولار أمريكي، ويتوقَّع أن يدِرُّ تدفقات نقدية قدرها 300,000 دولار أمريكي سنوياً لمدة خمس سنوات. وتريد تحديد معدل العائد الداخلي لهذا الاستثمار.
سيتعين عليك، من أجل حساب معدل العائد الداخلي، إيجاد معدل الخصم الذي تساوي عنده القيمة الحالية للتدفّقَات النقدية الاستثمار الأوّلي. لنبدأ بافتراض معدل خصم 10 في المائة على سبيل المثال. تخفض كل تدفّق نقدي إلى قيمته الحالية باستخدام معدل خصم ثم تجمع هذه القيّم الحالية. إذا كان المجموع يساوي الاستثمار الأوّلي، فإن معدل الخصم المفترض هو معدل العائد الداخلي. إذا لم يكن الأمر كذلك، فعدّل معدل الخصم وكرّر الحساب حتى تصل إلى المعدل الذي يجعل صافي القيمة الحالية صفراً.
دعنا نقول إنك تحتسب القيمة الحالية للتدفقات النقدية بمعدل خصم قيمته 10 في المائة ووجدت أن المجموع يساوي 700,000 دولار أمريكي. ولأن هذا المبلغ أقل من الاستثمار الأوّلي المقدر بمليون دولار أميركي، فأنت تعلم أن معدل العائد الداخلي يجب أن يتجاوز حاجز 10 في المائة. تعدل معدل الخصم إلى 15 في المائة وتكرّر الحساب. تجد هذه المرة أن مجموع القيمة الحالية 1.2 مليون دولار أميركي، والذي يفوق بالطبع الاستثمار الأوّلي. بناءً على ذلك، يمكن أن تستنتج أن معدل العائد الداخلي يتراوح بين 10 و15 في المائة.
في هذا المثال، يمثّل معدل العائد الداخلي معدل العائد السنوي الذي يساوي عنده صافي القيمة الحالية للمشروع صفراً. إذا كان معدل العائد الداخلي أعلى من معدل العائد أو تكلفة رأس المال المطلوبة، فإن ذلك يعني أن الاستثمار يرجح أن يكون مربحاً. ومن ناحية أخرى، إذا كان معدل العائد الداخلي أقل من تكلفة رأس المال، فذلك يشير إلى أن المشروع قد لا يلبي الحد الأدنى للعائد المطلوب وقد يُعتبر أقل جاذبية.
تكمن العلاقة بين معدل الخصم ومعدل العائد الداخلي في أن معدل الخصم يُستخدم لاحتساب القيمة الحالية للتدفقات النقدية، في حين يمثّل معدل العائد الداخلي المعدل الذي تتساوى عنده القيمة الحالية للتدفقات النقدية مع الاستثمار الأوّلي. ويُوفّر معدل العائد الداخلي وسيلة لمقارنة العائدات المحتملة لاستثمار ما مع معدل الخصم أو تكلفة رأس المال للوقوف على مدى جدواه وربحيته.
يعدّ معدل العائد الداخلي مقياساً مفيداً لتقدير معدلات عائد مشروعات مختلفة وجاذبيتها النسبية. إلا أنه ينطوي على أوجه قصور معينة. ولا يقدّم معدل العائد الداخلي معلومات عن حجم العائدات النقدية المحتملة، لأنه يركّز فقط على النسبة المئوية لمعدل العائد. ومن ناحية أخرى، يقيّم صافي القيمة الحالية وصافي القيمة الحالية المعدلةّ حسب المخاطر عند معدل خصم ثابت، ما يوفر رؤى بشأن حجم العائدات النقدية المحتملة للشركة. وتفضي هذه الخصائص المختلفة إلى دفع تطبيق هذه التكنولوجيات في سياقات محددة.
ويُستخدم معدل العائد الداخلي بشكل شائع في قياس عائدات صناديق رأس المال الاستثماري وصناديق الأسهم الخاصة. في مثل هذه الحالات، يهتم المستثمرون المحتملون، مثل صناديق التقاعد، بمعرفة العائد الذي يمكن تحقيقه عن كل مليون جنيه مستثمر، ما يجعل معدل العائد مقياساً مناسباً. ومن ناحية أخرى، يُستخدم صافي القيمة الحالية على نطاق واسع في الشركات الكبرى كأسلوب للتقييم الأساسي، لأنه يمكِّن مقارنة العائدات المحتملة عبر مشروعات مختلفة تُنفّذ بمرور الوقت، عن طريق تقييم قيمتها النقدية في الوقت الراهن، وهي عادةً المعلومات الأكثر صلة.
ومع ذلك، ثمة آثار سلبية مرتبطة باستخدام نهج معدل العائد الداخلي. إذا تغيّرت إشارات التدفقات النقدية (موجبة إلى سالبة أو العكس) أكثر من مرة طوال فترة تنفيذ المشروع، فقد يولد حساب معدل العائد الداخلي عدة نتائج، ما يسبب ارتباكاً عند تفسيرها. إضافة إلى ذلك، قد يكون لمشروعين لهما تدفقات نقدية وربحية مختلفة من حيث العائدات النقدية معدل العائد الداخلي ذاته، وذلك اعتماداً على ترتيب التدفقات النقدية.
ينبغي مراعاة هذه القيود واختيار طريقة التقييم المناسبة حسب السياق والأهداف المحددة للتحليل. في حين أن معدل العائد الداخلي يمكن أن يوفر رؤى حول معدلات العائد النسبية، فإن صافي القيمة الحالية وصافي القيمة الحالية المعدلّة حسب المخاطر يقدّمان تقييماً أكثر شمولاً للعائدات النقدية المحتملة وقيمة هذه العائدات للشركة.