جنيف، 25 يونيو 2024
الاتجاهات والرؤى الرئيسية
يُظهر تقرير أبرز الاستثمارات غير الملموسة في العالم الذي تنشره سنوياً المنظمة العالمية للملكية الفكرية (الويبو) بالشراكة مع كلية لويس للأعمال، أن الاستثمارات غير الملموسة نمت بما يعادل ثلاثة أضعاف معدل نمو الاستثمارات الملموسة بين عامي 2008 و2023، وأثبتت قدرتها على الصمود على الرغم من عدم اليقين الاقتصادي وتشديد الأوضاع النقدية. وفي الواقع، أظهر الاستثمار في الأصول غير الملموسة، مثل البحث والتطوير، والبرمجيات والبيانات، والعلامات التجارية والتصاميم (الإطار 1)، تفوقاً مستمراً على الاستثمار في الأصول الملموسة، مثل الآلات والمعدات، منذ عام 2008. ونتيجة لذلك، يشكل الاستثمار في الأصول غير الملموسة حصة متزايدة من الناتج المحلي الإجمالي في الاقتصادات المشمولة بهذا التقرير.
ويوفر تقرير أبرز الاستثمارات غير الملموسة في العالم و قاعدة البيانات العالمية INTAN-Invest التي يستند إليها مقاييس جديدة ومحدثة وشاملة لبلدان عديدة، على أساس سنوي وربع سنوي، فيما يتعلق بالاستثمار في الأصول غير الملموسة، بما في ذلك الاستثمارات غير المدرجة في الإحصاءات الرسمية. وتشمل الإحصاءات المقدمة مجموعة واسعة من الاقتصادات ذات الدخل المرتفع والاقتصادات الناشئة (بدءاً بالهند). ويمثل ذلك تقدماً كبيراً في مجال وضع السياسات القائمة على الأدلة (انظر الإطارين 1 و 2).
وفيما يلي سبعة اتجاهات عالمية مجردة بشأن الاستثمار غير الملموس في مجموعة واسعة من الأصول غير الملموسة.
الحقيقة المجردة 1: رغم الأزمات المتعددة وارتفاع أسعار الفائدة، نما الاستثمار غير الملموس بمعدل أسرع بثلاث مرات من معدل نمو الاستثمار الملموس بين عامي 2008 و2023
ضمن الاقتصادات المشمولة بهذا التقرير والبالغ عددها 26 اقتصاداً، والتي شكلت مجتمعة 52% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي في عام 2023، تجاوز إجمالي الاستثمار غير الملموس إجمالي الاستثمار الملموس بصفة مستمرة منذ عام 2008 (الشكل 1).
أظهر الاستثمار غير الملموس قدرة ملحوظة على الصمود في فترات الأزمات مقارنة بالاستثمار الملموس، وقد تجلى ذلك خلال الأزمة المالية للفترة 2008-2010، وخلال جائحة كوفيد-19 (انظر أيضاً الحقيقة المجردة 2).
اتسعت الفجوة بين الاستثمار الملموس وغير الملموس بدرجة كبيرة منذ جائحة كوفيد-19، على الرغم من أن ارتفاع أسعار الفائدة أدى إلى تقييد أشكال مختلفة من الاستثمار، وعلى الرغم من أن تراجع تمويل الابتكار أثر على رأس المال الاستثماري، وهو مصدر مهم لتمويل الأصول غير الملموسة.
ما هي الأصول غير الملموسة؟
في اقتصاد اليوم، الشركات الأكثر قيمة، والتي تشمل شركات التكنولوجيا الفائقة والأدوية والسيارات والخدمات المالية، تستمد قدرتها التنافسية وقيمتها السوقية من رأس المال غير الملموس وليس رأس المال المادي، أي "الملموس". وتشمل الأصول غير الملموسة البحث والتطوير، والدراية العملية، والبرمجيات والبيانات، والتصاميم، والعلامات التجارية والسمعة، والخبرة التنظيمية أو الخبرة في مجال سلسلة التوريد، والمهارات العالية المستوى، وجميع الأصول التي تنتج عن الملكية الفكرية أو تتفاعل معها بشكل ما. وعلى الرغم من طبيعتها غير الملموسة، فإن هذه الأصول لديها القدرة على خلق قيمة هائلة للشركات والاقتصادات والمجتمعات والأفراد على حد سواء.
لماذا تعتبر الأصول غير الملموسة مهمة؟
على الرغم من أن هذه الأصول غير ملموسة، فهي تؤثر تأثيراً كبيراً على مصائر الشركات والبلدان وحظوظها في المشهد التنافسي اليوم. فالاستثمار في الأصول غير الملموسة يمكّن الشركات من تحسين ميزتها التنافسية وملكيتها الفكرية، ودفع الابتكار والنمو، وجذب أفضل المواهب، وتعزيز ولاء العملاء، وفي نهاية المطاف، ضمان النجاح في السوق. ورغم أن الأصول غير الملموسة لا تكون ملحوظة مباشرة للشخص العادي، فهي تؤثر تأثيراً عميقاً على الحياة اليومية من خلال تعزيز الآفاق الاقتصادية وإيجاد وظائف أعلى أجراً وتحسين جودة المنتجات وتعزيز الابتكار وتقديم منتجات أكثر موثوقية.
لماذا يعتبر القياس الدقيق للأصول غير الملموسة أمراً بالغ الأهمية لواضعي السياسات والمجتمع؟
على الرغم من الدور المحوري للأصول غير الملموسة في تعزيز الابتكار والقدرة التنافسية، فإن فهمنا لحجمها وتأثيرها وتكوينها لا يزال محدوداً. ومع ذلك فإن القياس الدقيق للاستثمار في الأصول غير الملموسة يشكل ضرورة لا غنى عنها لفهم المدى الحقيقي للنمو الاقتصادي والإنتاجي ودوافعه، فضلاً عن صياغة سياسات مستنيرة داعمة للنمو. وقد يؤدي القياس غير الكافي للاستثمار في الأصول غير الملموسة إلى تداعيات سلبية عديدة. وتشمل هذه التداعيات بخس القيمة، وسوء تخصيص الموارد، وانخفاض القدرة التنافسية (بما في ذلك نقص التمويل من قبل المؤسسات المالية ونقص الاستثمار من قبل المستثمرين)، وهو ما يؤدي إلى فقدان الوظائف وتراجع ازدهار الشركات وإضعاف عملية اتخاذ القرارات من قبل راسمي السياسات.
في عام 2023، شكل الاستثمار غير الملموس أكثر من 16% من الناتج المحلي الإجمالي في الاقتصادات ذات النشاط الاستثماري المكثف في الأصول غير الملموسة مثل السويد والولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا (انظر الشكل 2). ويبين الشكل 2 العينة الكاملة للاقتصادات المشمولة بهذا التقرير، والتي رُتبت ترتيباً تنازلياً حسب كثافة الاستثمار غير الملموس (كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي) في عام 2023.
يُلاحظ أيضاً على المستوى القطري اتجاه يظهر نمو الاستثمار غير الملموس بوتيرة أسرع من الاستثمار الملموس، خاصة على مدى العقد الماضي (انظر الشكل 3، حيث رُتبت البلدان ترتيباً تنازلياً وفقاً لمعدل نمو الاستثمار غير الملموس).
في جميع الاقتصادات الكبيرة الموضحة في الشكل 3، نما الاستثمار غير الملموس بوتيرة أسرع من الاستثمار الملموس بين عامي 2013 و2023.
كانت الهند البلد الذي شهد أسرع نمو في الاستثمار غير الملموس في الفترة من عام 2011 إلى عام 2020 (آخر عام تتوفر بشأنه بيانات). وتلي الهند السويد والولايات المتحدة، وهما الاقتصادان الأكثر كثافة من حيث الاستثمار غير الملموس كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي (انظر الشكلين 2 و3).
من بين الاقتصادات التي سجلت أسرع نمو في الاستثمار غير الملموس بين عامي 2013 و2023، ثمة اقتصادات ذات كثافة أقل نسبياً للاستثمار غير الملموس (كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي)، مثل ليتوانيا (نمو بنسبة 9 في المائة) وكرواتيا (6.5 في المائة)، واقتصادات ذات كثافة أعلى نسبياً للاستثمار غير الملموس، مثل لوكسمبورغ (نمو بنسبة 7.8 في المائة) وإستونيا (7.2 في المائة) (حُذفت من الشكل 3 للإيجاز).
تبرز المملكة المتحدة في الشكل 3 بوصفها البلد الذي حقق معدلاً أبطأ نسبياً لنمو الاستثمار غير الملموس بين عامي 2013 و2023، مقارنة بالاقتصادات الرئيسية الأخرى داخل الاتحاد الأوروبي ومقارنة بالولايات المتحدة. وقد شهدت المملكة المتحدة معدلي نمو متماثلين تقريباً للاستثمارات غير الملموسة (2.8 في المائة) والاستثمارات الملموسة (2.7 في المائة) خلال هذه الفترة.
الحقيقة المجردة 2: اتضح أن مستويات الاستثمار غير الملموس أكثر قدرة على الصمود في مواجهة الأزمات الاقتصادية من مستويات الاستثمار الملموس
نتيجة للصدمة التي سببتها جائحة كوفيد-19، انخفض الاستثمار الملموس بدرجة أكثر حدة مقارنة بالاستثمار غير الملموس. وكان هذا واضحاً في جميع الاقتصادات الكبرى الواردة في العينة (الشكل 4).
طبيعة الاستثمار غير الملموس تجعله أكثر قدرة على الصمود في مواجهة الصدمات الاقتصادية التي تعطل العرض والطلب الماديين وأقل تأثراً بهذه الصدمات مقارنة بالاستثمار الملموس.
لوحظت أيضاً قدرة الاستثمار غير الملموس على الصمود (بالنسبة إلى الاستثمار الملموس) في الفترة الأخيرة التي شهدت ارتفاع أسعار الفائدة وتراجع تمويل الابتكار على نحو أثر على رأس المال الاستثماري، الذي يشكل مصدراً مهماً لتمويل الأصول غير الملموسة.
يُستدل على قدرة الاستثمار غير الملموس على الصمود نسبياً من خلال حساب الفروق في حصص الناتج المحلي الإجمالي للاستثمار غير الملموس بين ما قبل أزمة كوفيد-19 وما بعدها (انظر الشكل 5، حيث رُتبت البلدان ترتيباً تنازلياً حسب الفرق في حصة الناتج المحلي الإجمالي بين الفترتين 2018–2019 و2022–2023). وكانت لوكسمبورغ وفرنسا والسويد هي البلدان التي شهدت أكبر زيادة في الاستثمار غير الملموس كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي بين الفترتين. ومن ناحية أخرى، شهدت كرواتيا وسلوفينيا وسلوفاكيا أكبر انخفاض في الاستثمار غير الملموس كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي بين الفترتين.
الحقيقة المجردة 3: البرمجيات والبيانات والعلامات التجارية هما النوعان الأسرع نمواً بين أنواع الأصول غير الملموسة، حيث نما كلاهما بوتيرة أسرع بثلاث مرات من البحث والتطوير بين عامي 2011 و2021
كان النوع الأسرع نمواً بين أنواع الأصول غير الملموسة على مدى العقد الماضي هو البرمجيات والبيانات، يليه العلامات التجارية، ورأس المال التنظيمي، والمنتجات المالية الجديدة (الشكل 6).
نمت البرمجيات والبيانات والعلامات التجارية بوتيرة أسرع بثلاث مرات من البحث والتطوير في الفترة 2011-2021.
(1)في قاعدة البيانات العالمية INTAN-Invest، تتوفر التقديرات حسب نوع الأصول حتى عام 2021 وحسب، وذلك لتوخي الاتساق مع المنشورات الإحصائية الرسمية بشأن لاستثمار حسب نوع الأصول. انخفض الاستثمار في منتجات الملكية الفكرية الأخرى (التنقيب عن المعادن والأصول الفنية والترفيهية والأدبية) بين عامي 2011 و2021.
الحقيقة المجردة 4: ضمن الأصول غير الملموسة، يعد رأس المال التنظيمي المجال المهيمن، حيث يشكل ما يقرب من ضعف حصة إجمالي الاستثمار غير الملموس في مجال البرمجيات والبيانات
يعد رأس المال التنظيمي في صدارة أنواع الأصول غير الملموسة، حيث يشكل ما يقرب من 30 في المائة من إجمالي الاستثمار غير الملموس، يليه البحث والتطوير (19 في المائة)، والبرمجيات والبيانات (16 في المائة)، ثم العلامات التجارية (14 في المائة) والتصاميم (10 في المائة) (الشكل 7).
الحقيقة المجردة 5: الولايات المتحدة في الصدارة من حيث المستويات المطلقة للاستثمار في عام 2023، بمبلغ أعلى بستة أضعاف من فرنسا التي احتلت المرتبة الثانية
ارتفع إجمالي مستويات الاستثمارات غير الملموسة من 2.9 تريليون دولار أمريكي في عام 1995 إلى 6.9 تريليون دولار أمريكي في عام 2023، أي أكثر من الضعف بالقيمة الحقيقية. وفي المقابل، ارتفعت الاستثمارات الملموسة من 2.7 تريليون دولار أمريكي في عام 1995 إلى 4.66 تريليون دولار أمريكي في عام 2023، أي بزيادة قدرها 73 في المائة.
تتفوق الولايات المتحدة تفوقاً كبيراً على البلدان الأخرى من حيث مستويات الاستثمارات غير الملموسة، تليها اقتصادات الاتحاد الأوروبي الـ 22 إجمالاً، حيث يمثل مستوى استثماراتها حوالي 60% من مستوى الولايات المتحدة.
(2)اقتصادات الاتحاد الأوروبي الـ 22 هي بلغاريا، وكرواتيا، والجمهورية التشيكية، والدانمرك، وإستونيا، وفنلندا، وفرنسا، وألمانيا، واليونان، وهنغاريا، وإيطاليا، ولاتفيا، وليتوانيا، ولوكسمبورغ، ومملكة هولندا، وبولندا، والبرتغال، ورومانيا، وسلوفاكيا، وسلوفينيا. وإسبانيا، والسويد. في عام 2023، كان مستوى الاستثمار غير الملموس في الولايات المتحدة أكثر من ستة أضعاف نظيره في فرنسا التي احتلت المرتبة الثانية ضمن اقتصادات العينة.
تكمل ألمانيا والمملكة المتحدة واليابان قائمة المراكز الخمسة الأولى من حيث المستويات المطلقة للاستثمار غير الملموس في عام 2023 (الشكل 8).
ضمن اقتصادات الاتحاد الأوروبي الـ 22، سارت فرنسا وألمانيا في مسارين متشابهين حتى عام 2020، وبعد هذا العام ارتفع مستوى الاستثمار غير الملموس في فرنسا مقارنة بألمانيا (الشكل 9). وعلى المنوال نفسه، بدأت ألمانيا تتفوق على المملكة المتحدة اعتباراً من عام 2018 فصاعداً. وتشمل الاقتصادات الأخرى ذات الأداء المتميز ضمن اقتصادات الاتحاد الأوروبي الـ 22 إيطاليا ومملكة هولندا وإسبانيا وبولندا والسويد.
أداء الهند يضاهي أداء بعض الاقتصادات المتقدمة، حيث اقترب مستوى استثماراتها غير الملموسة في عام 2020 (آخر عام تتوفر بشأنه بيانات) من مستوى السويد. وفيما يخص البيانات المتعلقة بالاقتصادات الناشئة الأخرى (البرازيل والصين وإندونيسيا وجنوب أفريقيا وفييت نام) والاقتصادات ذات الدخل المرتفع مثل جمهورية كوريا فهي ليست متاحة بعد، ولكنها ستؤخذ في الاعتبار في الإصدارات المستقبلية من قاعدة البيانات العالمية INTAN-Invest.
الحقيقة المجردة 6: يشكل الاستثمار غير الملموس حصة متزايدة من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بالاستثمار الملموس
في الاقتصادات ذات الكثافة العالية للاستثمار غير الملموس، تعد الفجوة بين الاستثمار غير الملموس والاستثمار الملموس (كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي) آخذة في الاتساع (الشكل 10).
في المقابل، في الاقتصادات ذات الكثافة المنخفضة للاستثمار غير الملموس، تعد الفجوة آخذة في الانكماش، فالاستثمار غير الملموس يقترب من اللحاق بالاستثمار الملموس (الشكل 11).
تظهر الفجوة الأوسع بين الاستثمار الملموس وغير الملموس كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي في حالة الولايات المتحدة، حيث بلغت حصة الاستثمار غير الملموس في الناتج المحلي الإجمالي ما يقرب من ضعف حصة الاستثمار الملموس في عام 2023. واحتلت السويد المرتبة الأولى من حيث الاستثمار غير الملموس كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، ثم الولايات المتحدة، تليها فرنسا. وضمن اقتصادات الاتحاد الأوروبي الـ 22، تفوقت فرنسا ومملكة هولندا والدانمرك والمملكة المتحدة وفنلندا (مرتبة تنازلياً من حيث الاستثمار غير الملموس كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي) على ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا.
في المقابل، في بلدان العينة التي كان فيها الاستثمار الملموس كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي أعلى من الاستثمار غير الملموس، تعد الفجوة بين النوعين آخذة في الانكماش بمرور الوقت.
شهدت الهند اتجاهاً مماثلاً، حيث ينخفض الاستثمار الملموس ويرتفع الاستثمار غير الملموس كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي ارتفاعاً طفيفاً (انظر الحقيقة المجردة 7).
الاستثناء حتى الآن هو اليابان. فقد ظلت استثماراتها غير الملموسة (كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي) ثابتة إلى حد ما على مدى السنوات الأخيرة، في حين انخفضت الاستثمارات الملموسة بشكل مطرد حتى عام 2010، ولكنها اتجهت نحو الارتفاع منذ ذلك الحين (انظر الشكل 11).
الحقيقة المجردة 7: الاستثمار غير الملموس ينمو بوتيرة أسرع من الاستثمار الملموس في الهند أيضاً
يشهد الاستثمار غير الملموس في الهند نمواً بوتيرة أسرع من الاستثمار الملموس. ويصبح الفارق أكثر وضوحاً عندما يُستبعد القطاع غير الرسمي (الشكل 12).
وفقاً للحقيقة المجردة 6، الفجوة بين الاستثمار الملموس وغير الملموس كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي في الهند تضيق بمرور الوقت (الشكل 13أ).
باستثناء القطاع غير الرسمي، شكلت الاستثمارات غير الملموسة في عام 2019 أكثر من 10% من الناتج المحلي الإجمالي للهند، وهي نسبة تضاهي متوسط نسب اقتصادات الاتحاد الأوروبي الـ 22 (حوالي 10%)، كما أنها أعلى من نسبة اليابان (حوالي 9%). وفي الشكل 13ب، استُخدمت بيانات عام 2019 لتجنب الآثار المربكة المحتملة المرتبطة بكوفيد-19 والموجودة في عام 2020. ومن الجدير بالذكر أن حصة الاستثمار غير الملموس في الناتج المحلي الإجمالي للهند في عام 2019 (10.4%) كانت تضاهي تلك المسجلة في عام 2020 (9.4%)، وهو ما يشير إلى استمرار الاتجاه على الرغم من الاضطرابات المرتبطة بالجائحة.
اتضح أن كثافة الاستثمار غير الملموس ومستوى نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي المعدل حسب تعادل القوة الشرائية يرتبطان ارتباطاً إيجابياً (الشكل 14). وتقع الهند فوق خط الارتباط، وهو ما يبرز ارتفاع كثافة الاستثمار غير الملموس (نسبة إلى مستوى نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي) عما يتنبأ به خط الارتباط (الخط المنقط في الشكل 14).
تهدف الشراكة بين الويبو وكلية لويس للأعمال بشأن الأصول غير الملموسة في الاقتصاد العالمي إلى إعداد تقديرات عالمية محدثة بشأن الاستثمار في الأصول غير الملموسة. ويعد تقرير أبرز الاستثمارات العالمية غير الملموسة الذي تنشره المنظمة العالمية للملكية الفكرية بالاشتراك مع كلية لويس للأعمال بمثابة المنشور المرجعي الرئيسي لأحدث الإحصاءات بشأن الاستثمار العالمي في الأصول غير الملموسة المتاحة في قاعدة البيانات العالمية INTAN-Invest.
فجوات القياس: على الرغم من أهمية الاستثمار غير الملموس في دفع الابتكار والإنتاجية والنمو الاقتصادي، فإن فهمنا لحجمه وتكوينه وتأثيره لا يزال محدوداً بسبب تحديات القياس. فالطبيعة "غير المادية" للأصول غير الملموسة تجعل من الصعب قياسها والإبلاغ عنها. ولا تعترف أطر المحاسبة الوطنية بالعديد من أنواع الأصول غير الملموسة، مثل العلامات التجارية أو التصاميم، بوصفها استثمارات، وهو ما يؤدي إلى عدم قياس ما يقارب 60 في المائة من الاستثمارات في الأصول غير الملموسة (الشكل 2.1 ضمن الإطار).
تعاني التقديرات الحالية للاستثمار غير الملموس (وخاصة أنواع الأصول غير المدرجة في أطر المحاسبة الوطنية) من ثغرات التغطية وفترات التأخر.
عادة ما تكون هذه التقديرات متاحة بعد تأخير يتراوح بين عامين وثلاثة أعوام، ثم تتوفر على أساس سنوي وحسب وبشأن مجموعة محدودة من الاقتصادات المتقدمة (مثل الاتحاد الأوروبي واليابان والمملكة المتحدة والولايات المتحدة).
يهدف هذا المشروع إلى إعداد تقديرات سنوية وربع سنوية للاستثمار غير الملموس في الوقت المناسب، مع إتاحة بيانات 2023 في يونيو 2024. وبالإضافة إلى ذلك، يعمل هذا المشروع على توسيع التغطية لتتجاوز الاقتصادات المتقدمة وتشمل الاقتصادات الناشئة، بدءاً بالهند.
في نهاية المطاف، الهدف هو تمكين أكبر عدد ممكن من البلدان من توليد البيانات بشكل مستقل، من خلال جهود بناء القدرات التقنية في جميع أنحاء العالم.
التغطية: يقدم الإصدار الأخير من مجموعة البيانات هذه الذي صدر في يونيو 2024 تقديرات سنوية وربع سنوية للاستثمار غير الملموس، تشمل الفترة الممتدة من عام 1995 إلى عام 2023، وتشمل 31 اقتصاداً إجمالاً، بما في ذلك 27 اقتصاداً في الاتحاد الأوروبي (النمسا، وبلجيكا، وبلغاريا، وكرواتيا، وقبرص، والجمهورية التشيكية، والدانمرك، وإستونيا، وفنلندا، وفرنسا، وألمانيا، واليونان، وهنغاريا، وأيرلندا، وإيطاليا، ولاتفيا، وليتوانيا، ولوكسمبورغ، ومالطا، ومملكة هولندا، وبولندا، والبرتغال، ورومانيا، وسلوفاكيا، وسلوفينيا، وإسبانيا، والسويد) بالإضافة إلى الهند، واليابان، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة.
إطار القياس: تتبع قاعدة البيانات العالمية INTAN-Invest إطار الحسابات الوطنية الذي اقترحته دراسة كورادو وهولتن وسيشيل (2009)، انظر الشكل 2.2 ضمن الإطار، والذي يشمل الأصول غير الملموسة المقاسة وغير المقاسة (راجع الشكل 2.1 ضمن الإطار)
وقد أثريت هذه الشراكة بمشاركة وكالة تنمية الاتحاد الأفريقي ، وبنك الاستثمار الأوروبي ، وبنك التنمية للبلدان الأمريكية ، وصندوق النقد الدولي ، ومنظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي ، ومكتب الولايات المتحدة للتحليل الاقتصادي ، والبنك الدولي، ضمن اللجنة التوجيهية للمشروع.
معلومات الاتصال: intangibles@wipo.int و globalintaninvest@luissbusinessschool.it
المراجع
كورادو، س.، وس. هولتن، ود. سيشيل (2005). قياس رأس المال والتكنولوجيا: إطار موسع. في كورادو، س.، وج. هالتيوانجر، ود. سيشيل (محررون)، قياس رأس المال في الاقتصاد الجديد. مطبعة جامعة شيكاغو، 11-46. متاح من خلال الرابط التالي: www.nber.org/books-and-chapters/measuring-capital-new-economy.
كورادو، س.، وس. هولتن، ود. سيشيل (2009). رأس المال غير الملموس والنمو الاقتصادي في الولايات المتحدة. استعراض الدخل والثروة، 55(3)، 661-685. متاح من خلال الرابط التالي: https://onlinelibrary.wiley.com/doi/10.1111/j.1475-4991.2009.00343.x.
الويبو وكلية لويس للأعمال (2024). أبرز الاستثمارات غير الملموسة في العالم: طبعة يونيو 2024. جنيف وروما: المنظمة العالمية للملكية الفكرية وكلية لويس للأعمال. متاح من خلال: www.wipo.int/en/web/intangible-assets/measuring-investments و https://global-intaninvest.luiss.it.