3 الحقوق التي يتم تقييمها أثناء عملية تخليص الحقوق

يمكن لصنّاع الأفلام اتخاذ عدد من الإجراءات بأنفسهم، وأيضا، الطلب من فريق الإنتاج اتخاذ التدابير اللازمة، لضمان تنفيذ عملية تخليص الحقوق خلال مختلف مراحل المشروع. ومع أن هذا الأمر لن يغني عن الحاجة إلى استشارة خبراء قانونيين، إلا أن فريق الإنتاج يمكنه القيام بجزء كبير من الأعمال التحضيرية. ويشرح هذا القسم بالتفصيل الأساس الذي تقوم عليه عملية تخليص الحقوق وفقًا لنوع الحقوق التي يلزم تخليصها.

ويوفر هذا القسم أيضًا خطوات عملية يمكن للمنتج اتباعها للحد من مخاطر المشروع المتعلقة بالحقوق والعناصر المعروضة في الشكل 5.

الشكل 5: خطوات الحد من المخاطر

سيتم تقسيم الشرح الوارد في هذا القسم من الدليل حول كيفية تقييم الحقوق وتخليصها إلى الفئات التالية: حق المؤلف؛ العلامات التجارية والتصاميم؛ حقوق الشخصية؛ والآثار المترتبة على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي.

حق المؤلف

الموسيقى

تتميّز صناعة الموسيقى بوجود أنظمة راسخة لتنظيم الحقوق وإجراءات الترخيص. وللاطلاع بشكل أعمق على هذا القطاع، يمكن زيارة موقع goclip.org، وهو مبادرة أطلقتها الويبو لتقديم دليل مبسّط لفهم قطاع الموسيقى.

وتُعدّ الموسيقى من أهم الحقوق التي يتعين تخليصها في المشاريع السمعية البصرية. إذ تُخصص المشاريع عادة نسبة مهمة من ميزانيتها لتغطية التكاليف المتعلقة بالموسيقى (حوالي 5 في المائة)؛ وتنقسم الموسيقى التي يتعين تخليصها إلى فئتين: الموسيقى المؤلَّفة خصيصاً للمشروع، أو استخدام الموسيقى والتسجيلات الموجودة مسبقاً.

وفي كلتا الحالتين، من الضروري فهم الحقوق المتعلقة باستخدام المحتوى الموسيقي لأنها تؤثر على الموسيقى التي تم تكليف جهة ما بتأليفها والموسيقى الموجودة مسبقًا. وتتمثل المرحلة الأولى في تحديد المحتوى (والحقوق) التي سيتم استخدامها في المشروع.

وترتبط الموسيقى المسجلة في الواقع بأربع مجموعات من الحقوق، مع تعدد أصحاب الحقوق، وجميعها محمية بموجب حق المؤلف والحقوق المجاورة، كما هو مبيّن في الشكل 6.

الشكل 6: حقوق الموسيقى المسجلة

عند استخدام الموسيقى المسجّلة، يتعيّن على صانع الفيلم عادةً التواصل مع فئتين من أصحاب الحقوق من أجل "تخليص" الحقوق المتعلقة بالموسيقى المسجّلة:

  • شركة التسجيل - وهي الجهة التي تملك الحقوق في التسجيل الصوتي

  • الناشر – وهو الجهة التي تملك الحقوق أو التي تمثّل مؤلفي العمل الموسيقي (الكلمات والألحان)

ومن المهم أن يقوم المنتج أولاً بتحديد ما إذا كان المشروع يستخدم الموسيقى المسجلة كاملة، أم اللحن (التأليف الموسيقي) فقط، أم الكلمات فقط. فهذا الأمر اساسي لتحديد نوع الترخيص والحق المطلوب للمشروع.

وفي حين تعتبر شركات التسجيل والنشر القنوات المعتادة للحصول على حقوق الموسيقى المسجلة، فقد تمكن المنتجون أيضًا من الحصول عليها من خلال جهات أخرى. فأحد البدائل هو الاتصال بمنظمات الإدارة الجماعية. فقد تساعد هذه المنظمات المنتج على الحصول على معلومات حول أصحاب الحقوق، وقد تكون في بعض الحالات مخوّلة قانوناً بمنح التراخيص.

وفي بعض الحالات، قام المنتجون أيضاً بالاتصال بالمؤلفين بشكل مباشر لشرح الاستخدام المحدد للمواد في المشروع والحصول على إذن منهم. غير أن المؤلفين قد لا يكونون دائماً قادرين على منح هذا الإذن بأنفسهم، بسبب التزاماتهم التعاقدية مع الناشرين.

ما هي الحقوق التي تحتاج اليها؟

الخطوة الأولى هي تحديد كيف سيستخدم المشروع الموسيقى. وبناءً على طبيعة هذا الاستخدام، يستطيع الخبير القانوني تحديد الحقوق المطلوبة التي يجب الحصول عليها من أصحاب الحقوق. وهناك ثلاثة أنواع رئيسية من الاستخدامات والحقوق التي قد يحتاج المنتجون إلى الحصول عليها:

  1. حقوق الاستنساخ (النسخ) - ويُشار إليها أيضاً باسم "حقوق المزامنة"، نظراً لنسخ الموسيقى المسجّلة ضمن المسار الصوتي المتزامن مع الصور المرئية. ويتطلب ذلك الحصول على ترخيص، إذ يملك أصحاب الحقوق (المؤلفون وشركة التسجيل أو منتج الفونوغرام) الحق في التحكم في نسخ موسيقاهم وتسجيلاتهم.

  2. حقوق الأداء العلني - وهذه الحقوق واسعة النطاق، ويتعين تحديدها بدقة في الاتفاق وفقاً لطبيعة الاستخدام المقصود في المشروع. ويملك أصحاب الحقوق (مع بعض الاستثناءات) الحق في التحكم في كيفية إتاحة موسيقاهم للجمهور من خلال وسائل مختلفة.

  3. حقوق التحوير (التكييف) - إذا كان من الضروري تعديل الموسيقى بأي شكل من الأشكال، فيجب أيضاً تخليص الحقوق المرتبطة بهذا الاستخدام. ويملك أصحاب الحقوق الحق في التحكم في عمليات التكييف والتعديل، بما في ذلك، على سبيل المثال، الترجمات.

وتحدّد تراخيص المزامنة الأعمال السمعية البصرية والمشاهد التي ستتضمن الكلمات أو اللحن أو التسجيل الصوتي. ويسعى المنتج السمعي البصري، قدر الإمكان، إلى الحصول على ترخيص واسع النطاق دون أي قيود مكانية أو زمنية أو دون تحديد فترات عرض وتوزيع المحتوى على كل منصة (نوافذ التوزيع) التي يمكن فيها استغلال العمل السمعي البصري، وذلك لضمان عدم تقييد استغلال العمل. وتُعرف هذه التراخيص أحياناً باسم تراخيص "الاستخدام الرئيسي" (Master Use). ومع ذلك، قد يرغب أصحاب الحقوق أحيانًا في التفاوض على قيود إذا لم يتمكن المنتج السمعي البصري من تحمل السعر المحدد للترخيص.

وتنص قوانين بعض الدول أيضاً على أن حق الأداء العلني ينشأ عنه مكافأة عادلة غير قابلة للتنازل لبعض أو لجميع أصحاب الحقوق (المؤلفين وفناني الأداء والمنتجين). ويتم دفعها عادةً من قبل الموزع إلى منظمة إدارة جماعية محلية في كل دولة يقوم بالتوزيع فيها. ولتحقيق ذلك، يضطلع المنتج بدور أساسي في تقديم معلومات دقيقة عن الموسيقى المستخدمة في العمل السمعي البصري. ويتم ذلك من خلال إعداد وثيقة تُعرف باسم "قائمة الموسيقى" (Cue Sheet). ويرد أدناه مزيد من المعلومات بشأن هذه الوثيقة.

كيف يتم التفاوض على التراخيص؟

يُعد التفاوض على تراخيص المزامنة المرتبطة بالموسيقى من أهم الخطوات في عملية تخليص الحقوق. وتبدأ عملية التفاوض هذه بتحديد الموسيقى المستخدمة وكيفية استخدامها في المشروع. ويرجى الاطلاع على الشكل 7 للحصول على نظرة عامة حول هذه عملية.

الشكل 7: نظرة عامة على مفاوضات الترخيص

من الناحية المثالية، يكون للأغنية مالك حقوق واحد فقط يتحكم بمختلف الحقوق المطلوبة العائدة إلى المؤلف وكاتب الكلمات والمنتج. ولسوء حظ المنتج، هذا الوضع نادر الحدوث في الواقع. ففي أغلب الأحيان، يكون لكلمات الأغنية عدة مؤلفين، وقد يكون لكل مؤلف مشارك ناشر موسيقي مختلف. ولا يُعدّ الحصول على إذن من أحد المؤلفين المشاركين كافياً لاستخدام الكلمات أو الموسيقى أو التسجيل. إذ إن الأمر يتطلب موافقة جميع أصحاب الحقوق. وغالباً ما تتضمن التراخيص بنوداً تنص على ضرورة دفع نفس المبلغ لجميع المؤلفين المشاركين في العمل. وبالإضافة إلى ذلك، تتقاضى شركات التسجيل عادةً نفس المبلغ الذي يتقاضاه الناشر أو المؤلف.

وحتى اذا لم تتفاوض بشكل مباشر مع مؤلفي الموسيقى، فإن شركات التسجيل والناشرين يطلبون عادة من المؤلفين وفناني الأداء الموافقة على ترخيص المزامنة لأنهم قد يعترضون على ظهور موسيقاهم في أعمال معينة أو استخدامها بطرق محددة. وينبغي على المنتجين أخذ ذلك في الاعتبار، لأن تعدد الموافقات المطلوبة غالباً ما يؤدي إلى إطالة مدة الإجراءات، وإلى إطالة النقاشات حول كيفية استخدام الموسيقى في المشروع، وإلى بذل المزيد من الجهود لتحديد كيفية تعديل المحتوى عند رفض أي طلب.

لا ترتبط رسوم الترخيص التي يفرضها الناشرون وشركات التسجيل على شهرة العمل الموسيقي أو نجاحه وهوية المؤلفين وفناني الأداء فقط، فهي ترتبط أيضاً بعوامل أخرى، من بينها:

  • حجم استخدام الموسيقى في المشروع (مثل الفترة الإجمالية)

  • طريقة ظهور الموسيقى ضمن المحتوى

  • المناطق حيث سيتم عرض العمل السمعي البصري وفترات عرض وتوزيع المحتوى على كل منصة (نوافذ التوزيع).

  • ما إذا كانت الموسيقى ستستخدم في المحتوى الترويجي والتسويقي.

وتنصّ التراخيص الممنوحة من الناشرين وشركات التسجيل عادةً على وجوب الامتثال لالتزامات محددة فيما يتعلق ببيانات نسب الأعمال الموسيقية. وبشكل خاص، تحدد هذه التراخيص كيفية الإشارة إلى الأغنية ضمن العمل السمعي البصري، وتُلزم شركة الإنتاج بإدراج تفاصيل الأغنية المرخّصة في "قائمة الموسيقى" (Cue Sheet)، كما تم توضيحه أعلاه.

ما هي أنواع الاستخدام المختلفة؟

يطلب أصحاب الحقوق عادةً معرفة مقدار استخدام الموسيقى والظروف التي تظهر فيها. وينبغي على المنتجين أن يكونوا مستعدين لتقديم تلك المعلومات منذ البداية عند ارسال طلب الترخيص. وتُصنف أنواع الاستخدام عادةً على النحو التالي:

  • موسيقى المقدّمة: الموسيقى التي ترافق العناوين في بداية الفيلم.

  • موسيقى الختام: الموسيقى التي ترافق العناوين في نهاية الفيلم.

  • موسيقى الشخصية: الموسيقى التي تُعزف عند ظهور شخصية معينة على الشاشة

  • الأداء: أداء حي للعمل الموسيقي

  • موسيقى الخلفية: الموسيقى المصاحبة لمشهد ما في الخلفية

وعند طلب ترخيص المزامنة، يتعيّن على المنتجين تقديم وصف للمشهد الذي ستتم فيه مزامنة الموسيقى، وتحديد فترات عرض وتوزيع المحتوى على كل منصة (نوافذ التوزيع) والمناطق التي سيُعرض فيها العمل، وبيان ما إذا كانت الموسيقى ستُستخدم فقط في العمل السمعي البصري (ضمن السياق) أو أيضاً بشكل منفصل ولأغراض إعلانية (خارج السياق)

ويجب عليهم أيضًا توضيح ما إذا كانوا يطلبون حقوقاً إضافية، مثل توزيع التسجيل الصوتي عبر منصات البث الصوتي (على سبيل المثال، قائمة موسيقى الفيلم). وفي حال طلب هذه الحقوق، ينبغي تحديد نوع الاستخدام ومدة الترخيص.

كيفية بدء المفاوضات

تتمثل الخطوة الأولى لطلب الترخيص في تحديد الجهة التي تملك حقوق منح الترخيص للمُنتِج السمعي البصري. وأسرع طريقة للعثور على تلك المعلومات هي من خلال منظمات الإدارة الجماعية. فهذه المنظمات تمتلك قواعد بيانات عالمية تستخدم عمليات وأنظمة تعريف تقنية لإدارة الكتالوج الموسيقي العالمي. ويتركز نشاط معظم هذه المنظمات على إدارة حق الأداء العلني، ولذلك قد لا تكون دائماً مخوّلة بمنح التراخيص (في حين أن بعضها يمتلك هذه الصلاحية). وبحكم طبيعة عملها، غالباً ما تمتلك هذه المنظمات أحدث المعلومات عن أصحاب الحقوق. وعادةً ما يبدأ البحث عبر منظمات الإدارة الجماعية في البلد الذي يتم فيه إنتاج العمل، وفي بلد جنسية المؤلف، وبالنسبة للتسجيلات الصوتية، في البلد الذي توجد فيه شركة التسجيل أو فنانو الأداء.

ما هي "قائمة الموسيقى" ولماذا تُعدّ مهمة؟

قائمة الموسيقى هي وثيقة تتضمن جميع الأعمال الموسيقية المستخدمة في الإنتاج. وهي بمثابة ورقة بيانات تقنية تُستخدم كمرجع فيما يتعلق بترخيص الموسيقى لحق الأداء العلني عند توزيع الفيلم. وتشترط بعض جهات التوزيع، مثل هيئات البث، الحصول على هذه المعلومات لتوزيع العمل السمعي البصري. وعند منح ترخيص موسيقي، ستتضمن شروط الاتفاقية أيضًا التزامات تتعلق بكيفية الإشارة إلى الأعمال الموسيقية ضمن العمل السمعي البصري وإدراج الموسيقى في قائمة الموسيقى.

في حالة الموسيقى الأصلية المؤلفة للإنتاج السمعي البصري، قد يصبح المنتج ناشر موسيقي، وفي بعض الحالات، منتج موسيقي (شركة تسجيل). وفي هذه الحالات، يجب على المنتج اتخاذ التدابير التي يتخذها الناشر او المنتج الموسيقي مثل تسجيل الموسيقى لدى منظمة الإدارة الجماعية من أجل الحصول على المعلومات اللازمة التي ستتم اضافتها إلى قائمة الموسيقى.

ويجب أن تتضمن قائمة الموسيقى ما يلي:

  • معلومات تعريفية عن المحتوى المنتج (الفيلم، الحلقة، إلخ)،

  • عنوان المقطوعة الموسيقية المستخدمة،

  • مدة استخدامها داخل العمل السمعي البصري،

  • طريقة استخدامها، على سبيل المثال: موسيقة في الخلفية (من دون غناء)، خلفية غنائية، أداء مرئي باستخدام الآلات الموسيقية، أداء مرئي غنائي، موسيقى البداية، موسيقى النهاية أو الموسيقى التي ترافق عرض الشعار

  • أصحاب الحقوق (كتّاب الكلمات، والملحنون، والناشرون) ونِسب ملكيتهم في الأغنية المستخدمة، وغالباً ما تُستمد هذه المعلومات من اتفاقية الترخيص،

  • اسم شركة الإنتاج ومعلومات الاتصال بها.

نموذج قائمة الموسيقى

رغم أنه يتم تقديم قائمة الموسيقى عادة إلى منظمة الإدارة الجماعية في بلد الإنتاج والتي توفّر نموذجها الخاص، تُبذل حالياً جهودًا مستمرة لتوحيد نماذج قوائم الموسيقى على المستوى العالمي. وللحصول على نموذج عالمي يمكن للمنتجين استخدامه أثناء مرحلة الإنتاج لتوثيق الموسيقى المدمجة في المشروع، توفّر منظمة CISAC (الاتحاد الدولي لجمعيات المؤلفين والملحنين) على موقعها الإلكتروني نموذجاً، وشرحاً تفصيلياً ومثالاً عملياً يساعد المنتجين على فهم كيفية إعداد قائمة الموسيقى: https://members.cisac.org/CisacPortal/consulterDocument.do?id=32286.

وتعتمد قوائم الموسيقى، ومنظمات الإدارة الجماعية بشكل عام، على المعايير الدولية في العديد من العناصر مثل المصنفات الموسيقية (ISWC)، والتسجيلات الصوتية (ISRC)، والأشخاص الطبيعيين أو الاعتباريين (IPI) وغيرها.

ولمزيد من المعلومات حول معرّفات الموسيقى، يمكن زيارة الموقع الإلكتروني لـCLIP (Creators Learn Intellectual Property): https://goclip.org/en/music/getting-credited-and-paid/identifiers.

الخطوات العملية المتعلقة بالموسيقى

التحديد: اختر المحتوى الموسيقي لمشروعك. وحدد ما إذا كان سيتم إنتاج موسيقى أصلية أو استخدام موسيقى موجودة مسبقاً، وما إذا كنت ستستخدم نسخة مسجلة أو الكلمات فقط أو اللحن فقط.

التخطيط: يجب ادراج الاحتياجات الموسيقية في خطة المشروع وميزانيته.

تحديد أصحاب الحقوق: تأكد من تحديد جميع أصحاب الحقوق المعنيين (على سبيل المثال، جميع المؤلفين المشاركين).

التفاوض: افهم شروط وأحكام الترخيص المقدم: كيف يمكنك استخدام الموسيقى، ولأي فترة زمنية، وفي أي مناطق.

توقيع التراخيص المكتوبة: احتفظ بالوثائق المتعلقة بعملية تخليص الحقوق وقم بإدارة الشروط للرجوع إليها مستقبلاً عند توزيع الفيلم.

قائمة الموسيقى وبيانات نسب الأعمال الموسيقية: قم بإعداد قائمة الموسيقى بالتوازي مع إدراج الموسيقى في العمل السمعي البصري، وتأكد من اضافتها إلى بيانات نسب الأعمال الموسيقية.

مقاطع الفيديو والمحتوى السمعي البصري

يمكن إدراج مواد إخبارية ومواد أرشيفية (Stock Footage) ومقاطع من الأفلام أو البرامج التلفزيونية في الإنتاجات السمعية البصرية، إما عن طريق مزامنتها مع العمل أو بطريقة عرضية، مثل ظهورها في الخلفية أو على جهاز تلفزيون في موقع التصوير وما إلى ذلك. ويستلزم أي استخدام لهذه المقاطع الحصول على التراخيص اللازمة. ولذلك من المهم جدا التأكد، أثناء التصوير، من عدم وجود شاشات أو أجهزة تلفاز تعرض أفلاماً أو أحداثاً رياضية أو مسلسلات لم يتم تخليص حقوقها مسبقاً. وإذا كان السيناريو أو لوحة القصة (الستوري بورد) يشيران إلى استخدام محتوى سمعي بصري، فيجب على المنتج توقع الحاجة لتخليص ذلك المحتوى. وكما هو الحال بالنسبة للموسيقى، يمكن للمنتج إما تكليف جهة بإنتاج محتوى خاص أو الحصول على ترخيص لمحتوى موجود مسبقاً.

على سبيل المثال، إذا وصف السيناريو مجموعة من الشخصيات تشجع مباراة كرة قدم على التلفاز، يمكن تكليف جهة بإنتاج صور للمباراة وعرضها في موقع التصوير أو إضافتها بشكل رقمي في مرحلة ما بعد الإنتاج. أما إذا كانت الشخصيات تشجع حدثاً رياضياً محدداً وحقيقيا يتم عرضه على التلفزيون وستقوم الكاميرا بالتقاط صور قريبة للحدث الرياضي، فقد يلزم تخليص الحقوق المتعلقة بلقطات المباراة وبالتعليق الصوتي الحقيقي للمباراة بعد اتخاذ قرارات فنية بشأن كيفية عرض التلفزيون.

وبالنسبة للمقاطع الإخبارية، يمكن لشركات الإعلام ترخيص لقطات محددة. ولكن في الحالات التي يظهر فيها أشخاص (مثل الضيوف والمراسلين)، لا يشمل الترخيص عادةً حقوق الشخصية لهولاء الأشخاص، وسيلزم الحصول على ترخيص منفصل لهذه الحقوق. وقد تكون الشخصية الظاهرة شخصية عامة في موقف يُسمح فيه باستخدام اللقطات دون الحصول على إذن، لكن هذا الأمر يتطلب تقييماً دقيقاً من قبل خبير قانوني.

ويجب ترخيص المحتوى الذي يظهر في المقطع بنفس الطريقة التي يتم بها ترخيصه في حال تضمينه في المشروع بشكل مباشر. فعلى سبيل المثال، إذا تضمن مقطع فيديو إعلانًا يعرض منتجًا ما، فسيتعين تطبيق عملية "تخليص حقوق" المتعلقة بالعلامة التجارية.

أما بالنسبة لمقاطع الأفلام أو المقاطع التلفزيونية الأخرى، فإن تكلفة الترخيص ترتبط عادةً بالطريقة التي ينوي المنتج استخدامها ومدة استخدامها. وأحد الاعتبارات الرئيسية هو كيفية ارتباط هذا المقطع بالفيلم. وفي كثير من الحالات، قد لا ترغب الاستوديوهات في منح الترخيص أو قد تمنحه لفترة زمنية محدودة للغاية وتمنع استخدام المقطع لأغراض ترويجية أو اجراء أي تعديل عليه. وإذا كان المشروع مُكلّفاً من قبل شركة إعلامية كبرى، فقد يكون من المفيد التحقق من وجود اتفاقيات أو ممارسات قد تُسهّل عملية ترخيص المحتوى على المنتج. وبشكل عام، تكون قدرة المنتج على التفاوض على شروط الترخيص محدودة جدا، ولا يتمكن غالباً من فرض أي شروط.

الجوانب العملية – مقاطع فيديو

التحديد

  • تأكد من أن جميع المقاطع السمعية البصرية مرخصة.

  • يجب إجراء عملية التخليص على الحقوق الشخصية للأشخاص الذين يظهرون في المقاطع الإخبارية أو التلفزيونية بشكل منفصل

التخطيط المسبق

  • يجب أن تعمل على تحديد أجهزة التلفزيون والشاشات الواردة في السيناريو ولوحة القصة (الستوري بورد) والتفكير في المحتوى الذي سيتم عرضه في حال تشغيل تلك الأجهزة. تأكد من أن فريق الإنتاج والمخرج على علم بضرورة إطفاء التلفزيون في موقع التصوير اذا كان ذلك ضروريًا.

  • وإذا كان من المفترض أن تعرض الشاشة محتوى معينًا، فقم بتكليف جهة بإنشاء محتوى يلبي متطلبات المشهد.

الترخيص

  • في حال ادراج محتوى سمعي بصري في مشروعك، تأكد من فهم الشروط والأحكام المرتبطة بالترخيص. وفي كثير من الحالات، لا يمكن التفاوض على الشروط المفروضة على استخدام المقطع.

الإدارة

  • تأكد من الالتزام بالشروط والأحكام الخاصة بالترخيص عند استخدام المحتوى في المشروع. فعلى سبيل المثال، إذا تضمن المقطع المستخدم موسيقى، يجب التأكد من أنها مشمولة بالترخيص ومن إدراجها في "قائمة الموسيقى".

عناصر الديكور (بما في ذلك الفنون البصرية والتماثيل والصور الفوتوغرافية والملصقات وما إلى ذلك).

قد تتضمن مشاهد التصوير في المواقع الداخلية أو الخارجية صوراً فوتوغرافية وملصقات ورسومات ولوحات وتماثيل وخرائط وأغلفة أقراص مدمجة/فينيـل وأنواع أخرى من الأعمال الفنية. وإذا تم إنشاء هذه المواد خصيصاً للفيلم، يجب أن تركز عملية تخليص الحقوق على الحصول على الوثائق المتعلقة بتكليف إنتاج هذه المواد، وعلى أن يتم نقل الملكية إلى المُنتج أو منحه ترخيصاً لاستخدامها في المشروع.

أما إذا لم يتم إنشاء هذه المواد خصيصاً للمشروع، فيبدأ تحليل الحماية من خلال تحديد وضع هذه المواد من حيث حق المؤلف. وتستدعي المواد التي تُظهر أشخاصاً معينين (مثل الصور الفوتوغرافية) اجراء تحليل لحقوق الشخصية المرتبط بهؤلاء الأشخاص (انظر أدناه). وبالمثل، قد تتطلب الصورة التي تحتوي على عمل فني آخر تخليص حقوق العناصر الظاهرة فيها أيضاً.

وقد يتضمن السيناريو وصفاً للمواد المراد استخدامها، والذي يمكن أن يكون دقيقا لدرجة تسمح بالبدء بعملية تخليص الحقوق. ويمكن أن توفر الملاحظات الواردة في لوحة القصة (الستوري بورد) والسيناريو تصوراً أوضح للمخاطر المحتملة المتعلقة بتخليص الحقوق قبل البدء بالتصوير الفعلي للمشهد.

وبالنسبة للمواد التي يتم تحليل وضعها من حيث حق المؤلف، قد تُعتبر بعض المواد القديمة ملكا عاما (انقضت الحقوق الاقتصادية/المالية للمؤلفين، وبالتالي يمكن استخدامها دون الحصول على إذن). ولكن تحديد هوية المؤلفين وتاريخ إنشاء العمل قد يكون أمراً معقداً ويستغرق وقتاً طويلاً. وقد يكون التواصل مع منظمات الإدارة الجماعية (المعنية بالفنون البصرية) خطوة أولى مفيدة. ويمكن أيضا أن توفر سجلات التسجيل الموجودة لدى السلطة المحلية المسؤولة عن تسجيل الأعمال البصرية معلومات مفيدة حول المؤلفين والملكية.

وفي الحالات التي يكون فيها خطر الاستخدام مرتفعاً وعملية تخليص الحقوق معقدة، قد يضطر المنتج إلى تحمّل هذا الخطر أو استبدال العنصر في المشهد. وبالنسبة للتصوير في المواقع الخارجية، يجب أيضاً تخليص الحقوق المتعلقة باستخدام الأعمال الفنية أو التماثيل أو الملصقات. والفرق الرئيسي بالنسبة للمشاهد الخارجية هو أن المنتج قد لا يتمكن من التحكم في موقع هذه العناصر، مما يستدعي إيجاد حلول بديلة (مثل المعالجة في مرحلة ما بعد الإنتاج أو تعديل زاوية الكاميرا)؛ كما أن وجود هذه المواد في الأماكن العامة قد يندرج ضمن الاستثناءات والتقييدات الواردة على حق المؤلف بالنسبة للأعمال المعروضة بشكل دائم في الأماكن العامة.

ومثل سائر الحالات، يُعتبر التخطيط المبكر وتحديد المخاطر المحتملة من خلال عملية تخليص الحقوق أمراً أساسياً لتجنب أي تأخر في عملية الإنتاج أو المخاطر غير الضرورية. ونظراً لإمكانية إضافة عناصر أو الارتجال أثناء التصوير، يجب أن يكون فريق الإنتاج على دراية بأن إضافة منتجات أو عناصر جديدة أمام الكاميرا قد يؤثر على عملية تخليص الحقوق.

بنوك الصور على الإنترنت

تملك بعض الشركات العاملة في سوق ترخيص الصور كتالوجات واسعة من الصور الفوتوغرافية والرسومات التي يمكن الحصول على ترخيص لها لاستخدامها في الأعمال السمعية البصرية. وتُعرف هذه الكتالوجات باسم "بنوك الصور".

وتبرم العديد من المنصات، بما في ذلك المنصات التي تنتج محتوى للبث المباشر، اتفاقيات مع هذه البنوك تحتوي على شروط وأحكام تم التفاوض عليها مسبقًا. وعند تكليف المنتجين بإنتاج أعمال سمعية بصرية، تقوم القنوات التلفزيونية والمنصات بإبلاغهم بإمكانية الاستفادة من هذه البنوك.

وتقوم بنوك الصور عادةً بترخيص حقوق المؤلف الخاصة بالصور الفوتوغرافية التي تملكها، لكنها لا تمنح تراخيص للمحتوى الفعلي للصور الذي قد يتضمن أعمالاً فنية محمية مثل التماثيل واللوحات والرسوم التوضيحية. وينطبق هذا الأمر أيضا على صور الأشخاص. ولذلك، يتعين على المنتج التأكد من إمكانية ترخيص المحتوى الظاهر في الصورة بالإضافة إلى العمل الفوتوغرافي نفسه.

وتُعدّ هذه الحالة شائعة أيضاً في الصور الفوتوغرافية الموجودة في بنوك الصور الصحفية. إذ يتم عادة إنتاج مثل هذه الصور لتوثيق أحداث واقعية، وليست أعمالاً فوتوغرافية تم تكليف جهة ما بتنفيذها ويمكن استخدامها لأكثر من غرض.

الخطوات العملية المتعلقة بالصور

التحديد

  • يجب العمل على تخليص الحقوق لأكبر قدر ممكن من المواد في أقرب وقت ممكن. وقد يساعد إعداد تقرير تخليص الحقوق المتعلقة بلوحة القصة (الستوري بورد) على تجنب تصوير المشاهد التي تحتوي على مواد قد تشكل خطراً من الناحية القانونية.

التنسيق

  • أبقِ فريق الإنتاج على اطلاع دائم للتأكد من أنه سيتم توفير المواد المراد استخدامها في أقرب وقت ممكن ولتجنب الإضافات المتأخرة أثناء التصوير.

  • يجب أيضاً تخليص أي عنصر يُضاف بعد الانتهاء من عملية تخليص الحقوق، وتوثيقه كتابياً (في لوحة القصة (الستوري بورد)، مما يساعد على تفادي أي مفاجآت.

تخليص حق المؤلف

  • حدد إذا كان العمل يُعتبر ملكا عاما أو إذا كانت تنطبق عليه اي تقييدات أو استثناءات. وتأكد من تحديد جميع أصحاب الحقوق المعنيين.

  • بالنسبة للمواد التي تم إنشاؤها خصيصاً للإنتاج، تأكد من حصولك على الملكية أو الترخيص المناسب لاستخدامها في المشروع.

تخليص الحقوق المتعلقة بالصور

  • بالنسبة للمواد التي يظهر عليها أشخاصًا، يجب الحصول على إذن لاستخدام حقوق الشخصية لهؤلاء الأشخاص.

توقيع التراخيص/التنازلات الخطية

  • احتفظ بالوثائق المتعلقة بعملية تخليص الحقوق وقم بإدارة الشروط للرجوع إليها مستقبلاً عند توزيع الفيلم.

الإدارة

  • لا تنسَ إدارة المعلومات وتطبيق عملية حفظ السجلات، وذلك لإعداد تقرير التخليص النهائي أو الرجوع إلى هذه المعلومات اذا احتجت اليها في المستقبل. ويشمل ذلك أيضاً المواد المأخوذة من بنوك الصور.

الصحف والمجلات والمنشورات الأخرى

قد يتم استخدام مواد مطبوعة بشكل عرضي في خلفية المشهد، أو بشكل بارز عندما تستعملها إحدى الشخصيات أو يتم عرضها على الشاشة. ويُعدّ هذا الاستخدام الأخير شائعاً في الأفلام الوثائقية وأفلام الجرائم الحقيقية على سبيل المثال. وفي العديد من البلدان، تتمتع الصحف والمجلات والمنشورات المطبوعة الأخرى بالحماية باعتبارها "مصنفات جماعية"، وهذه الحماية مستقلة عن محتوى تلك المنشورات.

وفي حين أن ظهور هذه المنشورات بشكل عرضي ضمن عناصر الديكور في الخلفية قد لا يشكل خطراً قانونياً في بعض الحالات، فإن التفاعل مع هذه المواد بشكل أكبر قد يستدعي الحصول على إذن كتابي، خاصةً عندما يتفاعل معها أحد الشخصيات، مثل الاقتباس منها أو قراءتها أو إظهارها في لقطات قريبة.

ومن المهم الإشارة إلى أن حماية المنشورات تختلف عن حماية المعلومات الواردة في الصحف أو المجلات. فالمعلومات - التي يشار إليها أيضًا باسم أخبار اليوم - ليست محمية بموجب حق المؤلف، ولكن المقالات والأعمدة والرسومات والمنشورات الدورية ككل محمية بموجبها. وتقوم عملية تخليص الحقوق بتقييم ما يتم دمجه في المشروع، وتحديد ما إذا كان من الضروري الحصول على إذن من أصحاب الحقوق.

الخطوات العملية المتعلقة بالمواد المطبوعة

التحديد

  • قم بتحديد أوجه الاستخدام التي تظهر فيها هذه المواد بشكل عرضي في الخلفية ضمن ديكور المشهد، وتلك التي تكون فيها واضحة ويمكن التعرّف عليها وتشكل جزءاً من المشهد.

  • في حال قيام إحدى الشخصيات بالاقتباس من عناوين أو مقالات أو قراءتها أو الإشارة اليها، فيجب تحديد ما إذا كانت هذه المواد حقيقية أم لا.

تخليص الحقوق

  • بالنسبة للاستخدامات التي تشكل خطرا، تأكد من حصولك على إذن خطي.

  • في حالة الأفلام الوثائقية أو الأعمال التي تستند إلى أحداث حقيقية، قد تكون بعض المواد قد تم ترخيصها مسبقاً للسيناريو. قم بإدارة هذه التراخيص وتحقق مما إذا كنت مخولاً بالفعل لاستخدامها على النحو المقصود.

  • عند ترجمة المحتوى للجمهور المحلي، يجب التأكد من أن الترخيص يغطي هذه الاستخدامات.

  • بالنسبة للمحتوى القديم، تحقق مما إذا كان المحتوى يعتبر ملكا عاما أم لا. ويُنصح بالحصول على مشورة قانونية لأن ذلك يرتبط عادةً باصدارات سابقة من قوانين حق المؤلف.

إدارة المعلومات

  • احرص على حفظ السجلات للرجوع إليها في المستقبل واحرص على تفادي أي مفاجآت في اللحظات الأخيرة أثناء التصوير أو في مرحلة ما بعد الإنتاج بسبب مواد لم تتم تخليص حقوقها.

نظرة عامة على المواد المحمية بموجب حق المؤلف

لا تعتمد الحماية التي يوفرها حق مؤلف على شكل المادة أو نوعها. فحق المؤلف، بصفته حقاً فكرياً، يمكن امتلاكه ونقله بشكل مستقل عن الشيء المادي الذي يُثبَّت عليه (سواء تم تسجيله أو طباعته أو حفره أو كتابته، إلخ). فعلى سبيل المثال، قد تشتري لوحة فنية، وهي الشيء المادي، لكن ذلك لا يعني انتقال حق المؤلف المرتبط بهذه اللوحة اليك. وقد تحصل أيضاً على حق المؤلف المرتبط بتلك اللوحة، دون امتلاك الشيء المادي نفسه (أي هذه اللوحة).

ولتحديد ما إذا كان شيء ما محمياً بموجب حق المؤلف، يُعدّ اكتساب فهم أعمق لهذا المجال من أكثر السبل أماناً لتفادي المخاطر القانونية. ويُنصح أيضا باستشارة خبراء قانونيين. وبشكل عام، فإن الأعمال المؤهلة للحماية (والتي يُشار إليها عادةً باسم "المصنفات") يجب أن تتسم بالأصالة، وذلك بغض النظر عن شكلها أو هيئتها أو جودتها. وتُعتبر الأصالة (أو الإبداع) عادةً بمثابة الحدّ الأدنى من المتطلبات التي يجب أن يستوفيها العمل لكي يكون مؤهلا للحصول على الحماية بموجب حق المؤلف. ولذلك، يجب افتراض أن أي عنصر قد يكون محمياً بموجب حق المؤلف عند تخليص الحقوق في الإنتاجات السمعية البصرية وذلك للحرص على عدم تعريض المشروع لأي مخاطر محتملة.

والحماية التي يوفرها حق المؤلف ليست حماية مطلقة. أولاً، هناك مدة زمنية محددة للحماية. وعندما تنتهي مدة الحماية، يقال ان المصنف قد دخل في الملك العام. ثانياً، هناك حدود لما يمكن حمايته بموجب حق المؤلف. فعلى سبيل المثال، لا يمكن حماية الأفكار بموجب حق المؤلف. ثالثًا، في بعض الحالات يُسمح باستخدام المواد المحمية دون الحاجة إلى إذن من أصحاب الحقوق. وتُعرف هذه الحالات باسم "التقييدات والاستثناءات". ويرد أدناه شرح أكثر تفصيلاً لهذه المسائل.

الملك العام

قبل الشروع في عملية الترخيص، يقوم خبراء تخليص الحقوق بتقييم ما إذا كانت مدة حماية حق المؤلف قد انقضت بالنسبة لمصنف معين. وهذا يعني دخول المصنف في نطاق الملك العام. ولكن دخول المصنف في الملك العام لا يعني أنه يمكن للمنتج استخدامه في أي سياق أو ظرف دون أي قيود. إذ يشير الملك العام حصراً إلى انقضاء مدة حماية الحقوق الاقتصادية/المالية.

وينقسم حق المؤلف إلى فئتين من الحقوق: الحقوق الاقتصادية/المالية - وهي الحقوق التي يحتاج المنتج إلى ترخيصها، مثل حق الاستنساخ، والأداء العلني، وإجراء التعديلات - والحقوق المعنوية. وكقاعدة عامة، لا يتم ترخيص الحقوق المعنوية ولا تنتهي صلاحيتها بمرور الوقت (في معظم البلدان). وهي تشمل حق المؤلف في نسب مصنفاته إليه، وحقه في الاعتراض على استخدام مصنفاته بطرق أو في ظروف تضر بسمعته أو شرفه.

وعند انقضاء مدة حماية الحقوق الاقتصادية/المالية، يدخل المصنف في الملك العام. ولتحديد ما إذا كان المصنف قد أصبح ضمن الملك العام، يجب مراعاة عنصرين أساسيين:

  1. كيفية احتساب مدة الحماية: يختلف ذلك بحسب نوع المصنف؛ فقد تُحتسب المدة اعتباراً من السنة التالية لوفاة المؤلف، أو في بعض الحالات من تاريخ إنشاء المصنف. فعلى سبيل المثال، اذا قام مؤلفان بتأليف كتاب بشكل مشترك، يبدأ الحساب اعتباراً من السنة التالية لوفاة آخر مؤلف.

  2. مدة الحماية: تكون مدة الحماية عموماً 50 سنة على الأقل، بينما تعتمد العديد من الدول مدة لا تقل عن 70 سنة، وقد تصل في بعض الحالات إلى 100 سنة. ومن المهم أخذ الدول المعنية بعملية تخليص الحقوق في الاعتبار لتحديد مدة الحماية المطبقة.

وفي بعض الحالات، تكون قواعد احتساب مدة الحماية محددة. وفي الحالات المعقدة نسبياً، يُنصح بالاعتماد على الخبراء القانونيين للحصول على المشورة أو للموافقة على عملية تخليص الحقوق. وفيما يلي أمثلة على بعض هذه الحالات:

  • المصنفات المجهولة المؤلف: في بعض الأحيان يتعذر تحديد هوية مؤلف المصنف، وفي هذه الحالة يُعتبر المصنف مجهول المؤلف. وتنص عادةً قوانين حق المؤلف على احتساب مدة الحماية من تاريخ النشر (أو من تاريخ الإنشاء إذا لم يتم النشر مطلقًا)، بدلاً من تاريخ وفاة المؤلف.

  • المصنفات اليتيمة: وهي المصنفات التي لا يمكن العثور على أصحاب حقوقها. ولا تتوفر في معظم البلدان إجراءات محددة للتعامل مع هذه المصنفات (مثل التقييدات والاستثناءات)، باستثناء بعض الأنظمة الخاصة، كما هو الحال في الاتحاد الأوروبي حيث توجد قواعد مفصلة بشأن استغلال هذه المواد.

  • الترجمات والمصنفات المقتبسة: إن كون المصنف المحمي بحق المؤلف قد دخل في الملك العام لا يعني بالضرورة أن ترجمته قد دخلت في الملك العام أيضاً. إذ تُعدّ الترجمة مصنفاً مستقلاً يخضع للحماية ويُقيَّم بشكل منفصل لتحديد مدة الحماية. على سبيل المثال، قد ترغب في استخدام الكتاب "الأمير الصغير" بقلم المؤلف أنطوان دي سانت أكزوبيري. وكتاب "الأمير الصغير" يقع ضمن الملك العام في الدول التي تبلغ فيها مدة الحماية 70 عاماً (بما أن المؤلف توفي عام 1944). والكتاب الأصلي هو باللغة الفرنسية، وبالتالي، إذا استخدم المنتج نسخة مترجمة، سيكون المعيار المتبع لاحتساب مدة الحماية هو تاريخ وفاة مترجمي العمل وليس تاريخ وفاة مؤلف الكتاب الأصلي.

التقييدات والاستثناءات والاستخدام العادل

قد يعتقد المنتج، أو يسمع، أنه ليس بحاجة إلى الحصول على إذن بسبب وجود استثناء في قانون حق المؤلف أو استناداً إلى مبدأ الاستخدام العادل. ومن المهم إدراك أنه بمجرد أن تكون المادة محمية بموجب حق المؤلف، فإن استخدامها لأغراض تجارية (مثل إدراجها في إنتاج سمعي بصري) غالباً ما يستوجب الحصول على إذن من صاحب الحق. ومع ذلك، وفي حالات خاصة ومحددة، قد تُعفى هذه الاستخدامات من شرط الحصول على الإذن بموجب قوانين حق المؤلف. وتُسمى الأحكام التي تسمح بتلك الاستخدامات بالتقييدات والاستثناءات.

ما هي التقييدات والاستثناءات؟

التقييدات والاستثناءات هي أحكام واردة في قانون حق المؤلف تسمح باستخدام المحتوى المحمي في حالات محددة جداً ووفق شروط معينة. ومن أبرز الأمثلة على ذلك الاقتباس من المصنفات المتاحة للجمهور.

ومن الناحية العملية، ينطوي استخدام التقييدات والاستثناءات على مستوى معين من المخاطر، إذ قد تختلف المحاكم أو أصحاب الحقوق في تفسير ما إذا كان استخدام معين يندرج ضمن هذه الأحكام. وعلاوة على ذلك، يتم عادة تفسير هذه الأحكام بشكل ضيق.

ما هو الاستخدام العادل؟

تختلف التقييدات والاستثناءات بحسب التشريعات الوطنية، كما هو الحال بالنسبة للحماية التي يوفرها حق المؤلف والحقوق المجاورة. ففي الولايات المتحدة الأمريكية، يُعرف نظام التقييدات والاستثناءات بمبدأ "الاستخدام العادل" (Fair Use). وهو مزيج من نص في قانون حق المؤلف الأمريكي وتوجيهات مستمدة من السوابق القضائية. ويعتمد تقييم الاستخدام العادل على أربعة عوامل رئيسية: الغرض من الاستخدام، وطبيعة الاستخدام، ومقدار الجزء المستخدم من المصنف، وتأثير الاستخدام على السوق أو القيمة الاقتصادية للمصنف الأصلي.

لا يتم تطبيق مبدأ الاستخدام العادل على نطاق عالمي. وتوجد أحكام مماثلة في بلدان أخرى، مثل مبدأ "التعامل العادل" (Fair Dealing) في المملكة المتحدة وكندا وأستراليا.

وفي الغالبية العظمى من البلدان، لا تعتمد تشريعات حق المؤلف مبدأ الاستخدام العادل أو لا تحتوي على نص عام للتقييدات والاستثناءات، بل تنص عادة على حالات محددة يُسمح فيها باستخدام المصنفات دون الحصول على إذن من أصحاب الحقوق.

ويتعين على صُنّاع الأفلام تقييم ما إذا كان الاستخدام المقصود يندرج ضمن نظام التقييدات والاستثناءات المعمول به. وفي معظم الحالات، قد لا تسمح الطبيعة التجارية للإنتاج بالاستفادة من هذه التقييدات والاستثناءات. وإن إمكانية الاعتماد على التقييدات والاستثناءات هي عادة أكثر شيوعًا في حالة الأفلام الوثائقية، حيث إن طبيعة الأهداف والظروف التي تُعرض فيها المواد قد تتيح اعتبار الاستخدام متوافقاً مع أحد هذه الأحكام.

الشكل 8: تقييم التقييدات والاستثناءات

العلامات التجارية والتصاميم

العلامات التجارية

من الناحية القانونية البحتة، تُعدّ العلامات التجارية رموزاً (سواء كانت صوراً و/أو نصوصاً) مسجلة لتمييز مجموعة من المنتجات أو الخدمات. وبمعناها الأوسع، تُشكّل هذه العلامات عنصراً أساسياً يمكّن الجمهور من التمييز بين مختلف العروض في السوق. وبالنسبة للشركات والمؤسسات، تُعدّ العلامات التجارية وسيلة مهمة للتواصل مع المستهلكين وجذبهم والحفاظ عليهم. وتُعتبر العلامات التجارية أيضاً أداة أساسية لمنع المنافسة غير المشروعة بين الشركات المتنافسة في السوق. وينبغي تذكير المنتجين بالجوانب المختلفة المرتبطة بها لكي يفهموا بشكل أفضل كيفية تأثير استخدام العلامات التجارية والتصاميم في المشروع على حقوق الغير، ولماذا قد يعترض أصحاب الحقوق على استخدامها.

وتعد حماية العلامات التجارية إقليمية وتعتمد على التسجيل (مع استثناءات قليلة جداً). وبعبارة أخرى، فإن الحماية القانونية تنشأ نتيجة التسجيل الذي يتم على أساس كل إقليم على حدة.

وبشكل عام، تتم حماية العلامات التجارية من اللبس الذي قد تسببه علامات أخرى لدى مُستهلك المنتج (أو الخدمة) الذي يحمل العلامة التجارية. كما أنها محمية من التعميم (genericization) والتشويه (tarnishing) (خاصة العلامات التجارية الشهيرة)، حيث لا يُسمح بأي استخدام أو عرض قد يضر بها. وتُعدّ العلامات التجارية أيضاً أصلاً تَستثمرُ فيه الشركات بشكل كبير، بسبب هيئة العلامة أو حتى "هالتها"، ولا سيما العلامات التجارية الفاخرة. ولذلك، يسعى أصحاب الحقوق عادةً إلى التحكم في كيفية استخدام علاماتهم. وفي بعض الحالات، قد يعتبر أصحاب العلامة التجارية أن استخدامها بشكل معين قد يكون مفيداً، وقد يكونوا مستعدين للدفع مقابل هذا الاستخدام (أفضل مثال على ذلك هو صفقات عرض المنتج داخل العمل لتسويقه). وفي حالات أخرى، قد يؤدي سياق الاستخدام في المشروع السمعي البصري إلى تشويه سمعة العلامة التجارية أو حتى ربطها بمنتجات أو خدمات أخرى بشكل غير مرغوب فيه.

وتعتمد العديد من الجهات الممولة، مثل القنوات التلفزيونية ومنصات البث، سياسات محددة بشأن استخدام العلامات التجارية (بما في ذلك عرض المنتج ذي الصلة داخل العمل لتسويقه). ويتم عادةً إبلاغ المنتجين بهذه السياسات مسبقاً، وهي تتناول الاحتياطات الواجب اتخاذها عند إدراج علامة تجارية في المشروع، نظراً لأن العلامات التجارية تستهدف فئة محددة من مستهلكي المنتجات أو الخدمات التي تحمل هذه العلامات. ومن المتوقع أن يشاهد الفيلم عدد كبير من الأشخاص، في حين أن العلامة التجارية تكون موجهة لجمهور محدد، مما يستدعي التأكد من استخدام العلامة التجارية بطريقة طبيعية ومتوقعة تتوافق مع كيفية استخدام المنتج أو الخدمة في الواقع. فعلى سبيل المثال، ينبغي إظهار علامة تجارية لأدوات مكتبية ضمن بيئة مكتبية، وليس استخدامها لإيذاء أحد شخصيات الفيلم.

ويتم اتخاذ قرار الحصول على ترخيص بناءً على طبيعة العلامة التجارية والمُنتَج أو الخدمات المرتبطة بها، وكذلك على كيفية استخدامها في المشروع. وأي استخدام دون إذن خطي يجب أن يتم في سياق مناسب يعكس طبيعة المنتج أو الخدمة، وينبغي أن يكون هذا الاستخدام محدوداً ولا يلعب دوراً أساسيا في المشهد (أي لا يشكّل نقطة أساسية من المشهد). وتنص الإرشادات المتعلقة باستخدام العلامات التجارية الحقيقية عادةً على ضرورة عرض المنتجات أو الخدمات كما تم تصميمها أصلاً، دون تقديم تعليقات تؤيدها أو تشير إلى جودتها أو خصائصها. ولهذا السبب، يلجأ المنتجون في كثير من الأحيان إلى ابتكار علامات تجارية وهمية وعناصر دعائية عند الحاجة إلى إظهار مشروبات كحولية أو منتجات التبغ، لتفادي استخدام علامات حقيقية.

أما في الأفلام الوثائقية أو الأعمال المستوحاة من أحداث واقعية والمرتبطة مباشرةً بعلامة تجارية معينة، فيُقيّم المنتجون الحاجة إلى الحصول على إذن لاستخدام العلامة على أساس كل حالة على حدة، وفقاً لطريقة عرض العلامة والسياق الذي تظهر فيه.

وكبديل لعملية تخليص حقوق العلامات التجارية الحقيقية، يفضّل العديد من المنتجين إنشاء علامات تجارية وهمية لتجنّب أي مخاطر. ومع ذلك، يُنصح قبل القيام بذلك بالتحقق مما إذا كانت العلامة التجارية الوهمية مسجّلة بالفعل في بلد الإنتاج أو في عدد محدد من البلدان،  (1) غالبًا ما تُستخدم قاعدة البيانات العالمية لأدوات التوسيم التابعة للويبو لإجراء هذا التحقيق: https://www.wipo.int/reference/en/branddb. وكذلك التأكد من أنه لا يتم استخدامها لمنتجات أو خدمات أخرى. وذلك لأنه إذا تم إنشاء علامة تجارية وهمية ولكنها تشبه علامة تجارية موجودة مسبقًا بطريقة قد تؤدي إلى حصول التباس، فقد يمثل ذلك انتهاكًا لحقوق الغير.

التصاميم

يُعدّ التصميم الصناعي أحد أشكال الملكية الفكرية التي تحمي الجوانب الزخرفية أو الجمالية للمنتجات. وقد يشمل ذلك الخصائص الثلاثية الأبعاد، مثل الشكل، أو الخصائص الثنائية الأبعاد، مثل الأنماط أو تركيبات الأشكال والألوان. ويمكن حماية مظهر او شكل العديد من الأشياء من خلال التصاميم الصناعية: الأجهزة الإلكترونية، والكراسي، والمصابيح الفاخرة، والساعات، وقطع الأزياء وما إلى ذلك.

وضمن إطار تخليص الحقوق في الأعمال السمعية البصرية، يجب أن يكون صناع الأفلام على دراية بأن بعض المنتجات قد تكون محمية بموجب نظام التصاميم الصناعية وأن أصحاب الحقوق قد يسعون إلى إنفاذ حقوقهم في حال اعتراضهم على استخدام المنتج في المشروع. ويمكن اعتماد الاحتياطات نفسها المطبقة على العلامات التجارية فيما يتعلق بحقوق التصاميم. وقد تتطلب المنتجات المشهورة بجمال تصميمها الحصول على ترخيص من صاحب الحقوق، خاصة إذا ظهرت بشكل بارز في المشهد أو إذا أشارت الشخصيات إليها كأدوات فاخرة أو باهظة الثمن.

وينبغي تقييم المشاهد التي تعرض الهواتف المحمولة عن قرب بعناية، إذ قد تكون التطبيقات أو واجهات المستخدم محمية أيضاً بموجب نظام التصاميم الصناعية و/أو حق المؤلف. والاعتبار الأساسي هو أن يكون الاستخدام في المشهد مناسباً وذا صلة بسياق المشهد؛ فقد ذكرت إحدى العلامات التجارية الشهيرة في إرشاداتها أنه "يجب عرض المنتج في أفضل صورة ممكنة"، على سبيل المثال.  (2)إرشادات استخدام العلامات التجارية وحق المؤلف الخاصة بشركة Apple، متوفرة على الرابط التالي: https://www.apple.com/legal/intellectual-property/guidelinesfor3rdparties.html.

فعلى سبيل المثال، يُعدّ عرض شخصية تتلقى رسالة وتقوم بقراءتها سياقاً مناسباً. وقد يختلف التقييم (ضمن إطار عملية تخليص الحقوق) في حال قيام شخصية شريرة باستخدام هاتف محمول مشهور لتفجير قنبلة عن بُعد.

المنظمات والرموز الرسمية

تضع بعض الدول قواعد محددة لتنظيم استخدام الرموز الرسمية التابعة للهيئات العامة، مثل الوزارات، والشرطة، والدفاع المدني. وبالإضافة إلى ذلك، قامت بعض الهيئات الحكومية الرسمية بتسجيل شعاراتها كعلامات تجارية. ولذلك، يُنصح المنتجون بالحصول على ترخيص لاستخدام جميع العناصر التابعة للمؤسسات الحكومية (مثل الشعارات، والأزياء الرسمية، والشارات، وغيرها)، أو تصميم عناصر أصلية مخصصة للإنتاج.

وفي الحالات التي يروي فيها المشروع قصة حقيقية، يمكن تبرير استخدام هذه الرموز على أساس أنها تُستعمل لعرض أحداث حقيقية شاركت فيها المؤسسة المعنية وأن الكشف عن المعلومات والقصة يصب في المصلحة العامة.

ولا يُغني استخدام هذه الرموز عن ضرورة النظر بشكل مستقل في تخليص حقوق الشخصيات المرتبطة بالضباط والموظفين المعنيين، إذ يجب التعامل معها بشكل مستقل عن الإذن باستخدام الرموز الرسمية (يرجى الاطلاع على الملاحظة المتعلقة بالشخصيات العامة أعلاه).

الخطوات العملية

ينبغي على المنتجين الذين يعتزمون استخدام العلامات التجارية والتصاميم وأسماء وشعارات المنظمات مراعاة الإرشادات التالية

الاستخدام الحقيقي: يتم دون تعديل، وبما يتطابق تماماً مع الشكل الأصلي (من حيث الأشكال، والألوان، والتنسيقات، وما إلى ذلك).

شروط الاستخدام: يجب ألا تتضمن الشخصيات أو القصة استخداماً يتعارض مع الشروط والأحكام الخاصة بالمنتجات المرتبطة بالعلامات التجارية المحمية بموجب نظام التصاميم.

السياق: ينبغي ألا يكون السياق مسيئاً أو يربط المنتجات أو الخدمات أو المنظمة المعنية بسياقات سلبية.

الأهمية السردية: يجب ألا تلعب المنتجات أو الخدمات أو المؤسسة دوراً محورياً في المشهد أو القصة أو في تكوين شخصية معينة.

الوقائع الحقيقية: في حالة الأفلام الوثائقية أو القصص الواقعية، قد يكون الاستخدام مقبولاً وفقاً للظروف المشار إليها أعلاه.

حقوق الشخصية

حقوق الشخصية هي حقوق الفرد المرتبطة بصورته وصوته ومظهره وهيئته والعناصر التي تميّز شخصيته. وينبغي التعامل مع تصوير الأشخاص الحقيقيين بحذر، إذ قد لا يقتصر ذلك على خلق مشاكل قانونية بالنسبة للإنتاج، بل قد يؤدي أيضاً إلى التأثير بشكل سلبي على حياة الأشخاص المذكورين أو الذين يتم تجسيدهم في الأفلام أو المسلسلات أو الأفلام الوثائقية وما إلى ذلك. وتُعدّ الظروف التي يظهر فيها هؤلاء الأشخاص وطريقة ظهورهم مهمة، حتى في الحالات التي تم فيها الحصول مسبقاً على الموافقات أو التنازلات اللازمة للإنتاج. وتختلف المسائل التي يجب أخذها بالاعتبار بحسب درجة واقعية العمل ومدى دقة عرضه واقع الأشخاص الذين يتناولهم.

وكقاعدة عامة، يحق للشخص أن يوافق على استخدام حقوق شخصيته أو أن يعارض ذلك. كما يتمتع أيضاً بحق في الخصوصية، وهذا الموضوع سيتم التطرق إليه لاحقاً. في حالة الأشخاص العامة والمشاهير، يُعتبر سقف توقع الخصوصية منخفضاً نظرًا لوجودهم في دائرة الاهتمام العام (والمبادئ القانونية مثل حرية التعبير والمصلحة العامة وغيرها). ومع ذلك، وحتى في حالة المشاهير، فإن الاستغلال التجاري لصورتهم أو ملامحهم/هيئتهم قد يتطلب الحصول على إذن مسبق.

وفي حالات أخرى، يعتمد تحديد ما إذا كان هناك انتهاك لحقوق الشخصية من عدمه على النظام القضائي المعني. ففي بعض البلدان، لا يوجد انتهاك لحقوق الشخصية للأشخاص المتوفين (كما هو الحال في الولايات المتحدة الأمريكية). وفي المقابل، قد يُعدّ استغلال السير الذاتية لشخصيات مشهورة انتهاكاً لحقوق الشخصية في دول أخرى (كما هو الحال في البرازيل). وهذا يعني أنه لا توجد قاعدة واضحة أو موحّدة بشأن تخليص حقوق الشخصية. ينبغي مراعاة خصوصيات كل مشروع. وفيما يلي بعض المسائل ذات الصلة التي ينبغي أخذها في الاعتبار.

الأعمال الخيالية

لأغراض تخليص الحقوق (وتجنّب انتهاك حقوق الغير)، تفترض الأعمال الخيالية أن القصة والعناصر المستخدمة في سردها قد تم اختيارها بشكل مقصود. ويعني ذلك من الناحية العملية أن أي شخص يظهر على الشاشة يجب أن يكون قد أَذن بذلك ومَنحَ موافقته. وينطبق هذا الأمر على الممثلين، والممثلين المساعدين (الكومبارس)، والأشخاص الذين يمرون في الشارع أثناء التصوير الخارجي، وغيرهم.

ولا تقتصر حقوق الشخصية على المظهر الجسدي للشخص فقط؛ إذ أن أكبر المخاطر المرتبطة بانتهاك حقوق الشخصية هي تلك التي ينجم عنها أضرار معنوية وإساءة إلى السمعة. ولا يعتبر وجود نية لإلحاق الضرر أو الإساءة إلى السمعة شرطا لحدوث انتهاك. إذ يمكن حصول انتهاك حتى لو لم تكن هناك نية لاستخدام صورة شخص ما أو الإساءة إليها. ويختلف الأمر قليلاً في حالة الشخصيات العامة، حيث قد يُطلب من المدّعي إثبات وجود نية لإلحاق الضرر أو حصول إهمال لرفع دعوى تتعلق بالتشهير أو انتهاك الخصوصية بنجاح. ولا ينطبق ذلك على جميع الأشخاص، بل يقتصر على المشاهير والشخصيات العامة، حيث تحدّ المصلحة العامة من مستوى الخصوصية الذي يمكنهم التمتع به.

ولهذا السبب، فإن أحد الاستخدامات القليلة المقبولة بدون موافقة خطية في الأعمال الخيالية هو ذكر الشخصيات العامة بطريقة مبرّرة وضمن السياق المرتبط بها. فعلى سبيل المثال، قد تذكر إحدى الشخصيات رئيسًا أو مغنياً أو ممثلة مشهورة في سياق يتم فيه ذكرهم عادةً. ويختلف الأمر إذا ذُكر الشخص في مشهد أو سياق يمكن أن يُفهم منه وجود استغلال تجاري لاسم هذا الشخص وصورته، أو إذا ذُكر بطريقة مهينة أو خبيثة أو خارجة عن السياق.

الأعمال التي تستند إلى أحداث واقعية

تستمد بعض الأعمال الخيالية إلهامها من أحداث واقعية دون أن تسعى إلى نقلها كما هي. ويُستخدم هذا النهج عادةً لعرض مواضيع عامة من زاوية ملموسة أو بالاستناد إلى عناصر حقيقية، الأمر الذي يجذب الجماهير التي ترغب في معرفة "القصة الحقيقية". وفي مثل هذه الحالات، يمكن لكتّاب السيناريو تناول موضوع عام وفصل القصة عن الشخصيات والأحداث الحقيقية التي كانت مصدر إلهام لهم. ومن خلال هذا الفصل، يمكن الحدّ من مخاطر انتهاك حقوق الشخصية أو حتى تجنبها إلى حدّ كبير، شرط ألا يكون الجمهور قادر على التعرّف على الأشخاص. أما إذا كان من الممكن التعرف على أي شخص، فقد تنشأ المسؤولية حتى إذا لم يتم ذكر اسمه في العمل. ومن ناحية أخرى، إذا لم يكن من الممكن التعرف على الشخص، فإن السمات الشخصية والمواضيع العامة لا تخضع للحماية التي يوفرها نظام حق المؤلف، وبالتالي يمكن استغلالها في الإنتاج.

وتصبح المسألة أكثر تعقيداً عندما يجمع صُنّاع الأفلام بين أحداث واقعية ومشاهد خيالية دون تغيير أسماء الأشخاص المعنيين. إذ يؤدي ذلك، بشكل غير مباشر، إلى إقحام أشخاص حقيقيين في القصة وإسناد أقوال أو أفعال إليهم لم تحدث في الواقع. وفي الوقت نفسه، قد يعجز الجمهور عن التمييز بين الأحداث الحقيقية وتلك المُتخيّلة، مما قد يضر بشكل مباشر بصورة هؤلاء الأشخاص أو سمعتهم أو شرفهم، أو حتى ينتهك خصوصيتهم.

ولتوضيح ذلك، يمكن تصور عمل يستند إلى أحداث واقعية ويستخدم شخصية تحمل نفس الاسم والمظهر لأحد الأشخاص المعنيين فعليا بتلك الأحداث. ثم تقوم هذه الشخصية، في سياق القصة ولغرض درامي، بارتكاب جريمة لم تحدث في الواقع. وفي هذه الحالة، لن يتمكن الجمهور من معرفة ما إذا كان ذلك الشخص قد ارتكب تلك الجريمة أم لا، وسينسب صناع الفيلم إلى ذلك الشخص جريمة لم يرتكبها. وقد يشكّل ذلك الأمر تشهيراً أو مساساً بشرف الشخص. وحتى لو وقّع الشخص على إذن أو تنازل، فمن المهم أن يتأكد صناع الأفلام من أن هذا الإذن يشمل مثل هذه "الحريات الفنية".

ومن المهم جدا أن تسمح عملية تحليل المخاطر المتعلقة بانتهاك حقوق الشخصية، بتحديد مدى قدرة الجمهور على الربط بين العمل الفني والأحداث الواقعية. وفي سياق هذا التحليل، من المهم النظر إلى مدى ارتباط العمل بالمصدر الحقيقي الذي استُلهم منه أو اقتُبس عنه، لأن ذلك يساعد على التأكد من صحة الوقائع. ويرد أدناه تفاصيل لبعض الجوانب المرتبطة بذلك.

حقوق السيرة الذاتية

عند إعداد المشروع أو "دليل العمل" أو السيناريو أو حتى الفكرة الأولية، قد يستند المنتجون إلى أحداث واقعية. ومن الصحيح أن المعلومات والوقائع بحد ذاتها غير محمية بموجب حق المؤلف، وبالتالي يمكن استخدامها بحرية. وتكمن المهمة الأكثر صعوبة في تحديد الاستخدام المشروع لحقوق الشخصية، والتمييز عند تطوير المشروع بين ما نتج عن المعرفة والمعلومات المجردة وبين ما يعد في الواقع نسخاً أو اقتباساً من تعبير إبداعي لمؤلف عند سرد قصة أو معلومة في صحيفة على سبيل المثال. وغالباً ما تؤدي هذه الضبابية إلى التوصية بأن يقوم المنتجون بترخيص مصدر واحد على الأقل من مصادر المعلومات التي تحتوي على الأحداث الواقعية المشار إليها في المشروع. وقد يُعدّ ذلك أيضاً شرطًا للحصول على تأمين ضد الأخطاء والإغفالات.

وقد يرغب المنتج في سرد قصة يتبيّن أنها تمثل سيرة حياة شخص واحد (أو أكثر). وفي هذه الحالة، يمكن شراء حقوق السيرة الذاتية لأسباب متعددة، من بينها سبب استراتيجي يتمثل في حماية المشروع من المخاطر القانونية المرتبطة بالتشهير، وانتهاك الخصوصية، وحقوق الشخصية. ويمكن أيضا تضمين الاتفاق حق الوصول إلى معلومات غير متاحة للعامة، وإجراء مقابلات، واستخدام صور فوتوغرافية ومذكرات ومواد أخرى والتي يمكن تكون مصدر إلهام لكتابة السيناريو أو تطوير المشروع ككل.

وينبغي على صُنّاع الأفلام صياغة اتفاقيات حقوق السيرة الذاتية بما يتناسب مع احتياجات المشروع. فهذه الاتفاقيات قد تختلف بشكل كبير بين حالة وأخرى. ومن المهم معرفة أن الاتفاق لا يُلزم إلا الأطراف الموقّعة عليه. فإذا رغب المنتج في الحصول على شهادات من أفراد العائلة أو الأصدقاء، أو في منعهم من اتخاذ إجراءات قانونية، فيتعين عليهم أيضاً توقيع اتفاقيات منفصلة.

وأحد العناصر الأساسية في هذه الاتفاقيات هو إمكانية منح المنتج الحق في تحويل القصة إلى عمل خيالي أو درامي أو تعديلها وفقاً لاحتياجاته، مع توفير الحماية القانونية له. وفي حين يسعى الكثيرون إلى التحكم في كيفية تصويرهم، يرفض المنتجون الخضوع لشرط "الموافقة على السيناريو". ويمكن اللجوء إلى بدائل مثل منح الشخص دوراً استشارياً في المشروع، أو تحديد نطاق زمني للأحداث، أو إشراكه في اختيار الكاتب، أو حتى استبعاد وقائع معينة بشكل صريح (مثل حادث سير، أو علاقة عاطفية، أو فترة سجن، إلخ).

الأفلام الوثائقية

تُعدّ الأفلام الوثائقية من أبرز الأنواع التي تقوم على أحداث واقعية. فهي لا تعتمد فقط على مصنفات فكرية سابقة، بل تشير أيضاً إلى أحداث وأشخاص حقيقيين. وهذا يضعنا أمام ثلاث نقاط أساسية يجب مراعاتها عند تخليص الحقوق المرتبطة بالأفلام الوثائقية: أولاً، تستخدم هذه الأفلام كمية هائلة من المحتوى الموجود مسبقاً (مثل مقاطع الفيديو، والمقالات الصحفية، والصور الفوتوغرافية)؛ ثانياً، يمكن أن تؤثر على عدد كبير من الأشخاص (وحقوقهم الشخصية)؛ ثالثاً، تميل الأفلام الوثائقية إلى الاعتماد بشكل كبير على التقييدات والاستثناءات أو على الاستخدامات التي يتم التسامح معها وإعفاؤها من الحصول على إذن من أصحاب الحقوق.

وعلى الرغم من أن الأفلام الوثائقية قد تنطوي على مخاطر أعلى مقارنة بالمشاريع الأخرى، إلا أن الحاجة إلى تحديد هذه المخاطر لا تزال قائمة. وبعد تحديد المخاطر وتقييمها، يقرّر صُنّاع الأفلام الحقوق التي ينبغي ترخيصها وتلك التي يمكن اعتبار مخاطرها ضئيلة.

وقد توجد حالات يتعذر فيها الحصول على تراخيص للحقوق المستخدمة في المشروع. فعلى سبيل المثال، قد يتضمن فيلم وثائقي يتناول قضية سياسية مقابلات عديدة مع شخصيات سياسية، إلى جانب مشاهد لمظاهرات عامة في بلدان مختلفة. وفي مثل هذه الحالة، ينبغي أن يأخذ التحليل القانوني في الاعتبار استحالة الحصول على تراخيص لاستخدام صور المشاركين في المظاهرات لعدم إمكانية تحديد هوياتهم. ومن الصعب أيضا الحصول على تراخيص لحقوق الصور للعديد من الشخصيات السياسية التي تظهر في الفيلم. وبالتالي، فإن استخدام مثل هذه الصور يشكل خطراً، ويجب تقييم هذا الخطر بناءً على القوانين المعمول بها في مكان إنتاج الوثائقي.

ورغم أن الشخص الذي تتم مقابلته في فيلم وثائقي يوافق ضمنيًا على استخدام صورته، إلا أن استخدام هذه المادة في إنتاج سمعي بصري يختلف عن البث عبر قناة تلفزيونية قد يكون قد وافق عليه. ولهذا السبب، ينبغي على المنتج الحصول على موافقة خطية مسبقة كلما أمكن، لتفادي أي مشاكل قانونية لاحقة، خاصة وأن الآثار القانونية لمثل هذه الموافقة الضمنية قد تختلف من بلد إلى آخر.

ويتعين على الفريق القانوني للمنتج بعد ذلك تقييم السوابق القضائية المحلية وإجراء تحليل للمخاطر القانونية لتحديد ما إذا كان من الممكن إنتاج الوثائقي دون الحصول على موافقة معظم الأشخاص الذين تم تصويرهم. وسيُطلب من الفريق تقديم رأي قانوني بشأن مخاطر تصوير الأشخاص الذين لا يمكن الحصول على موافقتهم وذلك للتمكن من الحصول على تأمين ضد الأخطاء والإغفالات وتسويق العمل.

الخصوصية

الخصوصية هي حق الشخص في عدم التعرض لانتباه أو دعاية غير مرغوب فيها. ويجب إيجاد نوع من التوازن بين هذا الحق والمصلحة العامة، لا سيما في مجال الصحافة أو التغطية الإخبارية على سبيل المثال. من العناصر الأساسية المتعلقة بالخصوصية والبيانات الشخصية أنه بمجرد الكشف عنها، لا يمكن للشخص التعافي من آثار هذا الانتهاك. وتُعد الخصوصية أيضاً حقاً أساسياً مكفولاً في العديد من الدساتير حول العالم.

وقد يحدث انتهاك للخصوصية في حالات متعددة، من بينها:

  • التطفّل: قد يُعدّ التطفّل من خلال المراقبة انتهاكاً مسيئاً. على سبيل المثال، استخدام كاميرات بعيدة المدى موجّهة نحو نوافذ منزل شخص ما.

  • الكشف: قد يُشكّل الكشف عن معلومات تتعلق بحياة شخص ما، خصوصاً إذا لم تكن ذات أهمية إخبارية وكانت محرجة، انتهاكاً للخصوصية. وقد يشمل ذلك أيضاً الحالات التي يتم فيها تحديد هوية الشخص أو البيانات الشخصية الخاصة بذلك الشخص وممتلكاته (عنوان المنزل، أرقام لوحات السيارات، إلخ).

  • الاستغلال: قد يؤدي استخدام حقوق شخصية شخص ما دون إذن إلى ضرر معنوي، أو إلى المطالبة بتعويض عن القيمة التجارية لصورة الشخص التي تم استغلالها

  • عرض الشخص بطريقة مسيئة: قد يُعدّ عرض الشخص بصورة مسيئة، سواء أضرّ ذلك بسمعته أم لا، انتهاكاً للخصوصية. وينطبق ذلك بشكل خاص على الحالات التي يتم فيها ربط الشخص بأحداث أو تصريحات أو أفعال لم يشارك فيها.

المشاريع التي يشارك فيها القاصرون

يجب تشغيل الممثلين القاصرين بما يتوافق مع جميع القوانين والأنظمة والمتطلبات القانونية المعمول بها في البلدان التي يتم فيها تصوير العمل. في بعض البلدان، يجب الحصول على إذن من المحاكم لتصوير القاصرين، كما توجد قوانين محددة تنظم عملية توظيف القاصرين. وتهدف هذه التشريعات إلى ضمان عدم تعرّض القاصرين لأي ضرر نتيجة عملهم، سواء بسبب التغيّب عن المدرسة أو بسبب طبيعة المواضيع أو السياقات التي يتعرضون لها أثناء التصوير.

ويجب على المنتجين أيضاً الحصول على التراخيص الخطية المناسبة لاستغلال الحقوق المرتبطة بعمل القاصرين، ويجب عليهم الامتثال للقوانين المحلية السارية في المكان الذي يتم فيه توقيع العقود والتي بموجبها يمكن تحديد ما إذا كان ينبغي إبرام العقود مع القاصرين أنفسهم و/أو مع أحد الوالدين أو كليهما.

وبالاضافة إلى ذلك، عند إشراك القاصرين في مشاهد أو مواضيع حساسة، مثل تلك التي تحتوي على عنف أو كحول أو مخدرات أو محتوى جنسي، يُنصح المنتجون باتخاذ التدابير اللازمة لضمان عدم تحمّلهم أي مسؤولية عن أي ضرر جسدي أو معنوي قد يلحق بالقاصرين.

وتشترط بعض الشركات الاستعانة بأخصائيين نفسيين، ومدربين مؤهّلين و/أو أخصائيين اجتماعيين لمرافقة القاصرين أثناء التصوير، كما تشترط تهيئة بيئة مناسبة لهم (مثل توفير غرفة ترفيهية في موقع التصوير، على سبيل المثال).

جوانب أخرى من تخليص الحقوق

المشاريع التي تشمل الحيوانات

عند التصوير باستخدام الحيوانات، توجد مسألتان تتطلبان اهتماماً خاصاً. أولاً، قد تتضمن قوانين حماية الحيوانات المحلية متطلبات محددة بشأن كيفية التعامل مع الحيوانات ورعايتها أثناء التصوير، مع إمكانية فرض عقوبات إدارية أو جنائية في حال عدم الامتثال. ثانياً، قد توجد أيضاً قواعد خاصة تتعلق بالتعامل مع الأنواع المحمية من الحيوانات لأسباب بيئية أو لحماية الحياة البرية (الببغاء، على سبيل المثال).

وينبغي على المنتجين تحديد الجهة التي سيتم إبرام العقد معها، سواء كان مالك الحيوان الأليف (مثل الكلاب المدرّبة أو الخيول وغيرها من الحيوانات الأليفة)،  (3)قد تُصنَّف العديد من الحيوانات على أنها أليفة وذلك وفقا لقانون كل بلد. فعلى سبيل المثال، في فرنسا، يعتبر الأمر الصادر في 11 أغسطس 2006، 179 حيوانًا من الحيوانات الأليفة. أو حراس حدائق الحيوان، أو شركات متخصصة في تدريب الحيوانات للأعمال السينمائية.

ويحتاج المنتجون أيضا إلى الحفاظ على سمعتهم، نظراً لتزايد الاهتمام برفاهية الحيوانات والقوانين التي تمنع إساءة معاملتها.

وبشكل عام، يُنصح المنتجون بأخذ هذين المجالين في الاعتبار أثناء مرحلة إعداد المشهد، سواء داخل موقع التصوير أو في المواقع الخارجية. وعلى الرغم من إمكانية الاستناد إلى حرية التعبير لتبرير استخدام الحيوانات في المشاهد، إلا أن المنتج لا يزال يتحمل مسؤولية رعاية الحيوانات.

الشعوب الأصلية وأراضيهم

بشكل عام، يجب أن يتم أي تصوير للشعوب الأصلية (مثل إجراء مقابلات مع أفراد من مجتمع معين) وفقاً للقوانين والأنظمة الخاصة بكل بلد. وإذا جرى التصوير في أراضٍ أو مناطق تابعة للشعوب الأصلية، يتعين على المنتج الامتثال للمتطلبات التي تحددها الجهة الوطنية المختصة قبل الدخول إليها، ولا سيما قبل تنفيذ أي نشاط تجاري (مثل الإنتاج السمعي البصري). وفي بعض البلدان، يلزم الحصول على موافقة الحكومة وقيادات الشعوب الأصلية.

وفي كثير من الحالات، تشمل المفاوضات أيضاً كيفية مكافأة أفراد المجتمع الأصلي. وينطبق هذا بشكل خاص على المجتمعات التي قد يؤثر فيها الدفع النقدي على نمط حياتها، حيث تتم مناقشة أشكال التعويض والموافقة عليها من قبل الجهة الحكومية المختصة.

القضايا الحساسة وواجب العناية

يجب تحليل مستوى المخاطر القانونية في الأعمال السمعية البصرية التي تتناول قضايا حساسة، مثل الانتحار والعنف والتمييز والأنشطة غير القانونية، على أساس كل حالة على حدة.

وتُصدر بعض المنصات تعليمات تتضمن سياسات حول كيفية تصوير مشاهد معينة. وتشير إليها باسم "واجب العناية". وقد تتطلب هذه التعليمات، على سبيل المثال، من منتج فيلم وثائقي عن الجرائم الحقيقية توفير دعم نفسي مهني للمشاركين في المقابلات (كالضحايا أو أفراد العائلة) في موقع التصوير. كما قد يُطلب من منتج فيلم سيرة ذاتية أُنجز دون موافقة الشخص المعني تخصيص ميزانية احتياطية لتغطية أي تراخيص أو اتفاقيات جديدة مع أفراد العائلة المعنيين. وقد يحتاج منتج عمل مستوحى بشكل غير مباشر من أحداث واقعية مثيرة للجدل إلى اعداد فريق قبل إطلاق الفيلم تكون مهمته التعامل بسرعة مع أي مشاكل ترتبط بالسمعة.

وقد يؤدي المحتوى الحساس إلى فرض قيود على عرض العمل السمعي البصري: فبعض المحتوى يمكن أن يؤثر على تصنيف العرض (PG 13/17؛ أقل من 16 عامًا أو 18 عامًا في بعض البلدان) مما ينعكس على توزيع العمل وبثه وأرباحه. و لذلك، يجب أن يأخذ المنتج بعين الاعتبار طبيعة المشروع وجميع هذه العوامل عند اتخاذ قرار إدراج هذا النوع من المشاهد في العمل.

العري والمحتوى الجنسي

عندما تحتوي المشاهد على محتوى جنسي أو عري، من الضروري التحقق مما إذا كانت المنصة أو القناة التي سيتم عرض العمل عليها تقدم أي توصيات محددة بشأن تصوير مثل هذه المشاهد.

وفي حال كان من المتوقع الكشف عن الأجزاء الخاصة من جسم أحد الممثلين أثناء الإنتاج، فمن الشائع التفاوض معه على "شرط خاص بالتعري". ومن الناحية العملية، يكون هذا الشرط عبارة عن اتفاق موافقة أو بند محدد ضمن العقد بين الممثل وشركة الإنتاج للمشاركة في العمل. ويهدف الاتفاق إلى تحديد شروط تصوير مشاهد العُري أو العلاقة الحميمية أو تمثيل الأعضاء الجنسية.

ويُنصح المنتجون بتجنب تصوير مثل هذه المشاهد مع القاصرين (في الأماكن التي تتطلب فيها القوانين المحلية الحصول على إذن من المحاكم أو الهيئات الحكومية لمثل هذه المشاهد، قد لا تتم الموافقة على هذه المشاهد) والاستعانة بشخص متخصص لمناقشة هذه المشاهد مع فريق التمثيل وإعداد المحترفين المشاركين في هذه المشاهد وتقديم إرشادات بشأن الحد الأقصى لعدد الأشخاص المسموح بوجودهم أثناء التصوير.

المواد الترويجية

إن مجرد تخليص حقوق عنصر معين لإدراجه في المشروع لا يعني بالضرورة إمكانية استخدامه في المواد الترويجية أو التسويقية. ويُعد هذا الاستخدام شكلاً مختلفاً من أشكال استغلال الحقوق، وينبغي افتراض أنه غير مصرح به. و لذلك، يجب أن تنص التراخيص أو الاتفاقيات بوضوح على أن هذا الاستخدام مسموح به أيضاً. وفي حالة الحقوق الشخصية والمواد التي تم إدراجها بموجب تقييد أو استثناء ما (أو ما يُعرف بالاستخدام العادل)، فإن استخدامها في المواد الترويجية قد يؤدي إلى انتهاك، نظراً لتحوّل طبيعة الاستغلال إلى طبيعة تجارية، بدلاً من كونه، على سبيل المثال، عرضاً لوقائع حقيقية.

وباختصار، يجب تحليل العناصر المستخدمة في المواد الترويجية وتخليص حقوقها لهذا الغرض تحديداً، حتى وإن كانت مستخدمة بالفعل في الفيلم أو المسلسل.

التأمين السمعي البصري

يُعد التأمين منتجاً مالياً يُستخدم في الإنتاجات السمعية البصرية. ويتم الحصول عليه عادة لحماية صانع الفيلم (سواء كان شخصاً طبيعياً أو اعتبارياً) والمشاركين في الإنتاج والجهة الممولة للمشروع من عدد من المخاطر مثل الحوادث، والأضرار التي تلحق بالمعدات، والخسائر المالية الناتجة عن إلغاء أيام التصوير ورسوم البرمجة الإضافية.

وفي الآونة الأخيرة، أصبح التأمين يُستخدم بشكل متزايد لضمان حصول المنتجين والجهات الممولة على تعويض عن الأضرار الناتجة عن عدم امتثالهم لالتزاماتهم القانونية، أي الأضرار الناتجة عن أخطاء في عملية تخليص الحقوق.

وتتوفر في السوق مجموعة واسعة من منتجات التأمين، ولكن هناك نوعان شائعان بشكل خاص في الإنتاجات السمعية البصرية المستقلة:

  • حزمة تأمين الفيلم وهي حزمة تأمين لمرحلة تصوير العمل. وهي تغطي مجموعة من المخاطر (مثل المعدات، والديكور، والتكاليف الاستثنائية، وغياب المشاركين) والمسؤولية المدنية (مثل التعويض عن الأضرار غير المقصودة، وتكاليف الدفاع، والتعويض عن الأضرار التي تلحق بالممتلكات).

  • أما التأمين ضد الأخطاء والإغفالات فهو يركز على المسؤولية المدنية المهنية، أي المسؤولية عن الأضرار الناجمة عن أي أخطاء أو إغفالات يرتكبها المنتج في الوفاء بالتزاماته القانونية (على وجه التحديد، حقوق الملكية الفكرية وحقوق الشخصية).

الذكاء الاصطناعي

لا يزال استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في سوق الإنتاجات السمعية البصرية غير واسع الانتشار على مستوى العالم، إلا أنه يشهد نمواً متزايداً مع تطور أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي. ولا يزال الإطار القانوني والتنظيمي في طور التطور، دون وجود إرشادات واضحة لمنتجي المواد السمعية البصرية حول كيفية دمج هذه الأدوات أو التحكم في استخدامها في إنتاجاتهم.

ومع تزايد استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، يعمل العديد من الاستوديوهات وصنّاع الأفلام على دراسة سبل إدماجها في إنتاجاتهم المستقبلية. ويمكن تلخيص أبرز المخاوف لدى المنتجين فيما يتعلق بتخليص الحقوق واستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي فيما يلي:

الاستخدامات غير المعلن عنها

  • قد لا يكون المنتج على علم بأن بعض المبدعين المشاركين في العمل يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي في المشروع. وفي هذه الحالة، لن يتمكن المنتج من اتخاذ الاحتياطات اللازمة بشأن هذا الاستخدام.

الاستخدامات الإبداعية

  • قد تكون بعض المواد الإبداعية المدرجة في المشروع قد أُنتجت بمساعدة أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي (سواء بشكل مقصود أو غير مقصود). فعلى سبيل المثال، قد يطلب أحدهم من منصة ذكاء اصطناعي توليدي إنشاء حوار استناداً إلى أجزاء من السيناريو. ثم يتم تعديل هذا النص أو تكييفه لاحقاً، مما قد يترتب عليه آثار قانونية تمتد إلى المشروع بأكمله ومن ثم قد يتم تعديل هذا النص لاحقًا وتكييفه، وقد يُعرّض ذلك المشروع بأكمله لعدد من التبعات أو المشاكل القانونية.

الانتهاكات

  • قد يؤدي استخدام المخرجات الناتجة عن أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي إلى انتهاك حقوق الغير، بما في ذلك حق المؤلف وحقوق الشخصية. والسبب في ذلك يعود لعدم معرفة المصادر والبيانات التي يتم استخدامها لتدريب هذه الأنظمة. وبالتالي، لن يكون المنتج قادرًا على التحكم في المخاطر أو التبعات القانونية التي قد تنشأ بعد استخدام هذا المحتوى.

المدخلات (الأوامر النصية)

  • عند استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي – حتى في الحالات التي لا يتم فيها إدراج المخرجات ضمن المشروع – قد يقوم أحد المتعاونين بادخال محتوى من المشروع في هذه الأدوات (ويعرف ذلك باسم مدخلات). وقد يؤدي ذلك إلى اعتبار هذا الاستخدام بمثابة منح ترخيص للمنصة باستخدام ذلك المحتوى وفقاً لشروط وأحكام الخدمة، وبالتالي، قد يفقد المنتج قدرته على التحكم في الحقوق الحصرية المرتبطة بهذا المحتوى.

الالتزامات التعاقدية

  • يرتبط الالتزام التعاقدي الرئيسي بسلسلة ملكية الحقوق وكيف يمكن أن تتأثر بشروط وأحكام خدمات الذكاء الاصطناعي التوليدي.

  • تطبق الشركات الكبرى، مثل منصات البث التدفقي وهيئات البث، سياسات خاصة بالذكاء الاصطناعي يتم إبلاغ المنتج بها. ويصبح المنتج مُلزما بالامتثال لهذه السياسات بموجب العقود المبرمة مع هذه الشركات، ويتعين تطبيقها على مختلف جوانب المشروع.

التسجيل

  • تشهد اللوائح التنظيمية والمتطلبات المتعلقة باستخدام الذكاء الاصطناعي في ابتكار المصنفات تزايداً مستمراً. وقد يؤدي نقص معرفة المنتج بكيفية استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي أو عدم معرفته بكيفية تخليص الحقوق المرتبطة بها إلى تقديم بيانات غير صحيحة، على سبيل المثال عند تسجيل السيناريو أو العمل السمعي البصري لدى مكاتب تسجيل حق المؤلف التي تشترط الإفصاح عن استخدام الذكاء الاصطناعي.

الاتفاقيات الجماعية

  • في حين كانت اتفاقية "نقابة ممثلي الشاشة - الاتحاد الأمريكي لفناني التلفزيون والراديو" (SAG-AFTRA) في الولايات المتحدة الأمريكية سباقة في وضع قواعد بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي في الإنتاجات السمعية البصرية، فقد تُدرج نقابات أخرى حول العالم قواعد خاصة لهذا الاستخدام.

يجب على صنّاع الأفلام معرفة المخاطر المرتبطة باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في مشاريعهم. ويُعد فهم التبعات والآثار القانونية المرتبطة باستخدام هذه الأدوات أمراً أساسياً في سياق عملية تخليص الحقوق.

الخطوات العملية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي

تبني استراتيجية محددة

  • حدّد موقفك من استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي في المشروع، استناداً إلى الأدوات المتاحة، والشروط والالتزامات القائمة التي قد تخضع لها (مثل سياسة الذكاء الاصطناعي التي قد تُلزمك بها الجهة الممولة).

أخذ الالتزامات القائمة في الاعتبار

  • تأكد من أن استراتيجيتك وخياراتك تتماشى مع الالتزامات الحالية والمستقبلية المرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي، ولا سيما فيما يتعلق بالشفافية، والإفصاح، والترخيص، وسلسلة ملكية الحقوق.

تخليص الحقوق المرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي

  • في حال استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي في الإنتاج، احرص على فهم شروط وأحكام الخدمة المستخدمة والامتثال لها.

إبلاغ فريق الإنتاج

  • قم بإطلاع فريق الانتاج على سياستك أو موقفك بشأن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بشكل واضح ومسبق، لا سيما الأقسام الإبداعية والقانونية التابعة لفريق الإنتاج.