فهم عملية تخليص الحقوق
ما هو تخليص الحقوق؟
تعتمد الإنتاجات السمعية البصرية على استخدام وتكييف كميات كبيرة من المواد الموجودة مسبقاً، والتي تكون محمية بموجب أنواع مختلفة من الحقوق. وفي معظم الحالات، يجب أن يحصل المُنتِج على إذن قبل استخدام تلك الحقوق. وتتم عملية "تخليص الحقوق" عندما يتم تحديد كل عنصر أو شخص يظهر في المشروع (موسيقى، لوحة، مُنتَج، مجلة، صورة شخص ما، إلخ)، ثم دراسة طريقة استخدامه وتحديد الحقوق المطلوبة لاستخدامه بشكل قانوني.
وبما أن المنتج هو المسؤول الأول عن تحمل مخاطر الإنتاج، فهو الذي يقرر إذا كان من الضروري الحصول على اذن أو ترخيص.
وتنتهي عملية التخليص إما باستخدام المحتوى بعد الاستنتاج لأنه لا حاجة إلى اذن أو ترخيص، أو يتم استخدام المحتوى وفقًا للترخيص الذي تم الحصول عليه، أو استبداله بمحتوى آخر، أو الاستغناء عنه بالكامل.
باختصار، يتم اجراء عملية تخليص الحقوق لتحقيق هدفين رئيسيين:
الحدّ من المخاطر القانونية المرتبطة بالإنتاج وبالمحتوى النهائي، بما في ذلك لأغراض الحصول على التأمين؛
وضمان سلسلة ملكية الحقوق الخاصة بالمحتوى.
سلسلة ملكية الحقوق هو سجل متصل يبيّن ملكية حق المؤلف وباقي الحقوق القانونية الخاصة بالفيلم. وتُعد هذه السلسلة شرطاً أساسياً لتداول العمل في السوق، ويتعين على المنتج إثبات هذه الملكية بوضوح أمام الجهات المعنية باستغلال المحتوى، مثل الموزعين ووكلاء المبيعات وغيرهم.
يلخص الشكل 1 عملية "تخليص الحقوق" لأي مشروع سمعي بصري.
أهمية عملية "تخليص الحقوق"
تهدف عملية "تخليص الحقوق" إلى الحد من المخاطر التي يواجهها المنتج وجميع الأطراف المشاركة في استغلال المحتوى مثل الموزعين والممولين وغيرهم. والخطر الرئيسي الذي يجب أن يحاول المنتج تفاديه هو أن يذهب وقته ومجهوده وماله سدى بسبب منع عرض الفيلم أمام الجمهور، سواء لفترة معينة أو للأبد. كما أن عرض المحتوى دون تخليص الحقوق قد يؤدي لفرض غرامات مالية كبيرة بسبب انتهاك حقوق الآخرين، أو الاضطرار لدفع مبالغ باهظة للحصول على تراخيص متأخرة أو حتى حذف أجزاء من العمل. وحتى عندما لا يُعتبر الانتهاك صادراً عن المنتج مباشرة، بل عن موزّع في بلد آخر، فإن المنتج يتحمل عادة مسؤولية هذا الانتهاك بموجب الالتزامات التعاقدية.
وتتفاقم هذه المخاطر في الصناعة السمعية البصرية نظراً لانتشار المحتوى السمعي البصري على نطاق عالمي (عبر المنصات الرقمية ودور السينما والتلفزيون وغيرها)، ولأن العديد من حقوق الملكية الفكرية تتمتع بالحماية في أقاليم ومناطق متعددة.
وتُعد حماية الملكية الفكرية إقليمية، بمعنى أن لكل بلد أو إقليم قوانين ملكية فكرية خاصة به. ويُتخذ القرار بشأن ما إذا كان الفيلم منتهكاً لحقوق شخص ما بالنظر إلى قوانين المكان (الدولة أو المنطقة) الذي استُغِل فيه هذا الحق، على سبيل المثال عند وصول الفيلم أو المسلسل إلى الجمهور (مع بعض الاستثناءات التي من الأفضل أن يتم تحليلها بشكل منفصل من قبل محامٍ متخصص في الشؤون الترفيهية). ورغم اختلاف القوانين بين الدول، إلا أنها تتشابه في بعض الجوانب، لا سيما فيما يتعلق بالحد الأدنى من الحماية.
هل تخليص الحقوق مسألة قانونية فقط؟
تبدأ عملية تخليص الحقوق كإجراء قانوني ولكنها تؤثر على نواحي مختلفة من المشروع مثل التخطيط والميزانية والتوزيع وحتى الخيارات الفنية للمشروع. فعلى سبيل المثال، قد يتم اظهار علامات تجارية معروفة في مشهد ما لأسباب فنية (تساهم الأشياء الواقعية في إضفاء مزيد من الواقعية على المشروع) أو لأسباب تجارية (لأن الشركة دفعت مالاً مقابل ظهور منتجاتها في المشروع). وفي أفلام السيرة الذاتية، لا يمكن نجاح العمل دون استخدام مواد حقيقية مثل أغاني الشخصية المشهورة أو لقطات تليفزيونية تظهر فيها أو مقالات صحفية تخصها.
ويجب ألا ينظر المنتجون إلى الاعتبارات القانونية فقط لتحديد إذا كان بإمكانهم استخدام مواد محمية بموجب الملكية الفكرية في الإنتاج السمعي البصري، بل يجب أيضا أن يأخذوا في الاعتبار العوامل التجارية والمالية وحتى تلك المتعلقة بالسمعة. ويتم عادة التركيز على الاعتبارات المتعلقة بالسمعة في الأفلام الوثائقية التي تتناول جرائم حقيقية.
من المسؤول عن تخليص حقوق الملكية الفكرية؟
إن أي مشروع سمعي بصري هو نتيجة تعاون جماعي. ويُعتبر المُنتِج الشخص المسؤول عن إدارة ودمج مختلف العناصر وتحويلها إلى مُنتَج واحد يتم توزيعه واستغلاله وعرضه للجمهور. ويمتلك المُنتِج حق المؤلف في المُنتَج النهائي: الفيلم، أو الفيلم الوثائقي، أو المسلسل التلفزيوني، وما إلى ذلك. وبصفته صاحب حق المؤلف في المصنف السمعي البصري والشخص المسؤول عن تنفيذ المشروع، سيكون المنتج مسؤولاً أيضاً عن المواد المستخدمة في عملية الإنتاج ويضمن الحق باستخدامها من خلال سلسلة ملكية الحقوق. وبما أن المنتج هو الذي يتحمل المسؤولية القانونية، فهو أيضاً المسؤول عن الحد من المخاطر من خلال عملية تخليص الحقوق.
وبالتالي، فإن المنتج هو المسؤول عن تخليص الحقوق، وخاصة في الإنتاجات المستقلة. وإذا عمل مُنتِجان أو أكثر معاً في مشروع واحد، فقد يوزعون المسؤولية بطريقة معينة فيما بينهم، ولكن الأنظمة القانونية قد تجعلهم عادة يتحملون المسؤولية بطريقة مشتركة في حال حدوث انتهاك لحقوق الملكية الفكرية.
أما في الأعمال التي تم تكليفها لجهة خارجية أو التي تُعدّ غير المستقلة فيعتبر العرف السائد في القطاع أن المنتج هو المُنسق لعملية تخليص الحقوق التي يجب أن ينفذها وفقاً للشروط التي يضعها الممولون (منصة أو قناة تلفزيونية أو استوديو، إلخ). وعادة ما يحدد العقد بين المنتج (أو المنتجين) والممول بشكل واضح المسؤوليات والالتزامات المتعلقة بتخليص الحقوق.
وفي حالة الإنتاجات التي تم تكليفها لجهة خارجية، مثل الإنتاجات الأصلية لقناة أو منصة بث، لا يكتفي العقد بتحميل المنتج مسؤولية تخليص الحقوق، بل يفرض عليه معايير وسياسات محددة مسبقاً لكيفية التعامل مع المخاطر. وفي معظم الحالات، يُعد تخليص الحقوق شرطاً مسبقاً للحصول على "الضوء الأخضر" للمشروع، ويتم ذلك من خلال تقديم تقرير بشأن تخليص الحقوق يقوم خبير قانوني بإعداده.
ما هو تقرير تخليص الحقوق؟
لا شك أنك أصبحت تدرك الآن أن عملية تخليص الحقوق ليست مهمة فحسب، بل هي أيضا أساسية لأي مشروع سمعي بصري. ولكن كيف تتم هذه العملية فعلياً؟
إن الوثيقة الأساسية التي ستساعد المنتجين على تنظيم عملية التخليص هي تقرير تخليص الحقوق. ويتم إعداد هذا التقرير من قبل خبير قانوني يحدد فيه العناصر والمواد المدرجة في المشروع والتي من الممكن أن تؤدي إلى انتهاك حقوق الغير. وكما سيُذكر لاحقاً في هذا الدليل، ينبغي تحديث هذا التقرير كلما أُضيفت مواد جديدة إلى السيناريو أو خارجه، مثل الجدول الزمني، أو لوحة القصة (الستوري بورد)، أو أثناء التصوير الفعلي للمشهد، وحتى في مرحلة ما بعد الإنتاج.
وبناءً على ذلك، لا يقتصر تقرير تخليص الحقوق على تحليل السيناريو، بل يشمل أيضاً عناصر أخرى مثل التحليل المفصل للمشاهد واللقطات. ويغطي مجموعة واسعة من حقوق الملكية الفكرية وحقوق الشخصية، بما في ذلك تحليل العلامات التجارية (العلامات التجارية الحقيقية والخيالية)، ويتحقق من الوقائع (في الأفلام الوثائقية أو الأعمال المستوحاة من أحداث حقيقية)، وتقارير العناوين، وسجلات تقديم طلبات التخليص/التنازل. ويمكن أيضاً إرفاق تقارير أخرى، وذلك بحسب ممارسات كل شركة إنتاج أو جهة ممولة.
وباختصار، يشكّل تقرير تخليص الحقوق للمنتجين مرجعًا لعملية التخليص الخاصة بالمشروع مما يسمح بمتابعة الإجراءات اللاحقة والاشراف عليها، مثل ترخيص حقوق الملكية الفكرية، والخطوات المتخذة للحد من المخاطر أو حتى اتخاذ قرار تحمل مخاطر استخدام المواد كما هي، دون الحصول على موافقة. وبهذه الطريقة، يمكن للمنتج اجراء التعديلات اللازمة واتخاذ التدابير المناسبة في مجالات أخرى من المشروع لا تقتصر على النواحي القانونية، مثل الجوانب الفنية وتلك المتعلقة بالتخطيط ووضع الميزانية وغيرها.
ما هي الإجراءات التي يجب اتخاذها عندما يشير تقرير التخليص إلى الحاجة إلى الحصول على التراخيص
يراعي المشروع السمعي البصري المُنظَّم جيداً المخاطر المحتملة التي قد تعيق تنفيذه. ويُعدّ تحديد مستوى المخاطر المقبول، ضمن إطار عملية تخليص الحقوق، أحد العوامل التي يتعيّن على المنتجين أخذها في الاعتبار عند صدور أول تقرير لتخليص الحقوق والذي يحدد المواد التي قد تشكل خطرا على المشروع.
وفي هذه المرحلة، يعقد المنتج عادةً اجتماعاً مع الخبير القانوني أو الفريق المعني بتخليص الحقوق لفهم طبيعة المخاطر المحدّدة في التقرير، بهدف اتخاذ أحد الإجراءات التالية:
الشروع في إجراءات ترخيص المحتوى.
استبدال العنصر أو المحتوى بعنصر أو محتوى مختلف.
استخدام العنصر أو المحتوى بطريقة مختلفة.
الاستمرار في استخدام المحتوى/العنصر كما هو دون الحصول على ترخيص.
وفي حال كان السعي للحصول على التراخيص هو الخيار الأنسب للمشروع السمعي البصري، يجب على المنتج أن يدرك أن هذه العملية قد تستغرق وقتاً طويلاً، قد يمتد لعدة أسابيع أو أشهر وسنوات في بعض الحالات. ويرد في الشكل 2 ملخّص لعملية الحصول على التراخيص انطلاقاً من تقرير تخليص الحقوق.
ما الذي ينبغي القيام به إذا تعذر الحصول على ترخيص لحق مُعيّن تم تحديده في تقرير تخليص الحقوق؟
بحسب طبيعة المشروع، قد يتم تحديد بعض الحقوق على أنها غير قابلة للترخيص خلال مرحلة التطوير أو الإنتاج. وفي هذه الحالة، كلما أدرك المنتج بسرعة أنه لن يكون قادراً على استخدام حق معين، كلما كان من الأسهل تكييف المشروع وفقاً لذلك.
فعلى سبيل المثال، يتضمن أحد المشاريع شخصية تنتمي إلى فرقة موسيقية تغني أغاني فرقة البيتلز. ويعتمد السيناريو والقصة على أداء الشخصية الرئيسية لخمس أغانٍ مختلفة طوال الفيلم، سواء على المسرح أو أثناء البروفات. ويبلغ إجمالي وقت الموسيقى في تلك المشاهد حوالي خمس دقائق. وفي الوقت نفسه، تخيل أن ميزانية المشروع تبلغ 500,000 دولار أمريكي، وأن ميزانية الموسيقى تمثل 5 بالمائة من هذا المبلغ. وبالتالي، تم تخصيص 25000 دولار أمريكي للحصول على حقوق جميع الأغاني المستخدمة في المشروع، بما في ذلك ثلاث أغانٍ لفرقة "بيتلز". ويتضح منذ البداية أن المشروع بحاجة إلى ادخال بعض التعديلات لأن حقوق الموسيقى المتعلقة بالمشروع تتجاوز الميزانية التي تم تخصيصها لها. وينبغي إجراء التعديلات في أقرب وقت ممكن وحتى قبل عرض المشروع على الممولين.
وفي حالات أخرى، قد تكون المخاطر والحاجة إلى تكييف المشروع أقل وضوحًا في البداية. على سبيل المثال، يذكر سيناريو مشروع ما تمثال موجود في مكان عام. وإذا لم يكن من الممكن تخليص الحقوق (الحصول على موافقة صاحب الحق في هذا التمثال)، فقد يستفيد المنتج من استثناء خاص بالمصنفات الموجودة بشكل دائم في الأماكن العامة. ويَظهر هذا التحليل في تقرير التخليص بناءً على تقييم كيفية استخدام التمثال في المشهد أو السيناريو والتشريعات المعمول بها.
ورغم أن أنواع الحقوق المرتبطة بالعمل والمخاطر التي تواجه الإنتاج والفترة الزمنية اللازمة للتفاوض على التراخيص تعتمد على عدد من العوامل المختلفة، تبقى النصيحة الرئيسية للمنتجين هي البدء في عملية التخليص في أقرب وقت ممكن. ويمكن القيام بذلك من خلال اجراء تقييم أولي من قبل المنتجين أنفسهم من أجل التخطيط بشكل أفضل للمشروع السمعي البصري.
ما الذي يجب مراعاته عند تقييم تقرير تخليص الحقوق
بعد تحديد الحاجة إلى تخليص حق ما، يمكن للمنتجين التفكير في الجوانب التالية عند اتخاذ قرار بشأن الخطوات القادمة:
ما هو مستوى المخاطر الناجمة عن استخدام المحتوى؟
هل يندرج هذا الاستخدام تحت أي من التقييدات أو الاستثناءات؟
هل يمكن تكييف طريقة الاستخدام بما يتوافق مع أي من التقييدات أو الاستثناءات؟
كم من الوقت سيستغرق الحصول على الترخيص النهائي؟ هل يتوافق ذلك مع خطة المشروع؟
ما هي الشروط التي قد تُفرض والتي من شأنها أن تُقيّد الاستخدام المطلوب في المشروع؟
كم ستكون تكلفة الترخيص؟ هل يتوافق ذلك مع الخطة المالية؟
بعد الحصول على الترخيص، هل من المنطقي استخدام المحتوى في أجزاء أخرى من المشروع؟
هل يمكن استبداله؟ ما هو المحتوى البديل وكيف سيؤثر على المشروع؟ من الذي يجب إشراكه في هذا القرار من الناحية الفنية؟
هل تسمح التقييدات والاستثناءات باستخدام المحتوى دون طلب إذن؟
من الممكن أحياناً استخدام المحتوى بطريقة مشروعة دون طلب إذن. ولكن من الضروري أن يفهم المنتجون أن هذه الحالات محدودة جداً وقد ينتج عنها مخاطر قانونية. وفي قانون حق المؤلف، تُعرف هذه الحالات بالتقييدات والاستثناءات. وهي أحكام قانونية محددة - يتم تفسيرها بشكل عام بشكل مقيد - تسمح باستخدام حقوق الملكية الفكرية دون الحصول على إذن مسبق من صاحب الحق.
وترتبط التقييدات والاستثناءات أيضاً بالنظام القانوني لكل إقليم أو دولة، مثل قوانين الحماية بشكل عام. وفي القطاع السمعي البصري، يُعد أشهر نظام وطني للتقييدات والاستثناءات هو النظام المعمول به في الولايات المتحدة الأمريكية، والمعروف باسم "مبدأ الاستخدام العادل".
وفي بعض البلدان، قد يخلص التحليل القانوني إلى عدم وجود استثناءات قابلة للتطبيق على الاستخدام المحدد المقصود، مما يؤدي إلى زيادة المخاطر التي يواجهها المشروع. ويعتمد القرار بشأن تحمّل هذه المخاطر على المنتج، كما ذكرنا سابقاً.
متى ينبغي البدء بعملية تخليص الحقوق؟
تؤثر عملية تخليص الحقوق على خطط المشاريع وتمويلها وخياراتها الفنية. وتُظهر التجارب السابقة إلى أن الحد الأقصى لبدء عملية تخليص الحقوق هو مرحلة ما قبل الإنتاج، وهي المرحلة التي يتم خلالها تحليل السيناريو. والمشكلة الكبرى بالنسبة للمنتج هي أن الوقت الفاصل بين مرحلة تحليل السيناريو ومرحلة الإنتاج قد لا يكون كافياً لعملية التفاوض والحصول على التراخيص. ففي بعض الحالات، قد يستغرق ترخيص أغنية واحدة أكثر من ثمانية أسابيع، اذ ينبغي أولا تحديد أصحاب الحقوق، ومن ثم التفاوض على شروط الاتفاقية، وتوقيعها.
ولذلك، ينبغي على المنتجين التفكير في عملية تخليص الحقوق بمجرد بدء العمل على أي مشروع. فعندما يتم التعامل مع هذه المسألة مبكراً قبل مرحلة الإنتاج، تقلّ الحاجة إلى اجراء تعديلات وتغييرات خلالها.
تخليص الحقوق خلال مرحلة التطوير
تكتسب عملية التخليص في مرحلة التطوير أهمية بالغة، لأنه يتم اجراء تحليل للمواد في هذه المرحلة لتحديد المخاطر الاستراتيجية المرتبطة بالمشروع منذ البداية. ويسمح هذا الأمر للمنتج باتخاذ قرارات مدروسة ووضع إجراءات للحد من المخاطر أو أخذ هذه المخاطر في الاعتبار خلال التخطيط للمشروع ووضع ميزانيته.
وعندما يكون المنتج في مرحلة عرض المشروع على الشركاء والممولين المحتملين، يؤثر مدى إلمامه بعملية تخليص الحقوق بشكل كبير على عملية تقييم المشروع. وفي هذه المرحلة، قد يتخذ المنتج عدد من الإجراءات مثل الحصول على حقوق الملكية الفكرية أو حقوق الشخصية المرتبطة بإنشاء المشروع نفسه. على سبيل المثال: حقوق السيرة الذاتية، والكتب الخيالية، والقصص المصورة، والمواد غير الروائية (المقالات الإخبارية)، والمسرحيات، والأفلام في حالة "إعادة الإنتاج"، والحقوق المرتبطة بالمفاهيم، وحتى الحصول على التنازلات لتجنب مخاطر التقاضي.
وفي هذه المرحلة، قد لا يمتلك المنتج الموارد اللازمة للحصول على الحقوق التي تم تحديد أنه بحاجة اليها ولتوقيع اتفاقيات الترخيص. وفي تلك الحالات، يمكن للمنتجين السعي للحصول على "اتفاقيات خيار". وتحدد هذه الاتفاقيات شروط الترخيص المستقبلي من خلال منح المنتج خيار الدخول في الاتفاقية المتفاوض عليها أو عدم الدخول فيها خلال فترة زمنية محددة. فعلى سبيل المثال، قد تمنح "اتفاقيات الخيار" حقوقًا حصرية للمنتج لتحويل كتاب خيالي إلى فيلم أو مسلسل تلفزيوني. وبعد انتهاء فترة صلاحية اتفاقية الخيار، لن يعود المنتج قادرا على استغلال الكتاب الا في حال تم تمديد الاتفاقية أو ابرام اتفاقية جديدة مع صاحب الحق.
وفي حالات أخرى، قد يشير نشاط التخليص الأولي للمنتج إلى أن استخدام محتوى أو حق معين غير ممكن، فيتم تكييف المشروع منذ البداية للحد من المخاطر دون أي آثار لاحقة على الوقت والميزانية.
وإذا لم يتم معالجة أي من المخاطر - سواء تم تحديدها أم لا - أو الحد منها عند الانتهاء من عملية اعداد لوحة القصة (الستوري بورد) وكتابة السيناريو، فقد تصبح جزءاً من المشاهد التي تم تصويرها بالفعل. وقد تشكل تلك المشاهد خطراً كبيرا على الإنتاج، اذ قد لا يكون من الممكن استخدامها في النسخة النهائية مع ما يترتب على ذلك من آثار على الميزانية والجوانب الفنية. فكلما تأخرت عملية التخليص، ارتفعت تكلفتها وازداد الوقت اللازم للحد من المخاطر.
عملية تخليص الحقوق خلال مرحلة الإنتاج
تعتبر عملية تخليص الحقوق عملية متواصلة (يرجى الاطلاع على الشكل 3). ورغم أنه يوصى بالبدء في أقرب وقت ممكن، يجب ان يتم إعداد تقرير التخليص قبل بداية مرحلة ما قبل الإنتاج. فقد تكون هذه هي الفرصة الأخيرة لتخليص الحقوق المتعلقة بالمواد قبل استخدامها في الإنتاج (مع ما يترتب على ذلك من مخاطر وآثار على سلسلة ملكية الحقوق وبوالص التأمين).
وبالنسبة لمرحلة الإنتاج، فان الاختلاف الرئيسي هو أنه في هذه المرحلة يكون السيناريو قد اكتمل، وتم إعداد لوحة القصة (الستوري بورد) أو حتى النص السينمائي. ومع انتقال المشروع إلى مرحلتي التصوير والمونتاج، قد تشمل عملية تخليص الحقوق ما يلي:
مراجعة الاتفاقيات المتعلقة بالمحتوى الذي تم تحديده في مرحلة التطوير.
التحقق من المواد التي أُدرجت كبدائل لتلك التي تم تحديدها كمخاطر.
التحقق من المواد الجديدة المدرجة في النسخ المحدثة من السيناريو ولوحة القصة (الستوري بورد) والنص السينمائي.
مراجعة المشاهد للتأكد من الامتثال لتدابير تخليص الحقوق.
كيفية تتبع عملية تخليص الحقوق في السيناريو
مع تقدم عملية الإنتاج، قد يتم تعديل السيناريو، وإضافة مشاهد جديدة، واختبار أفكار جديدة. ومن الناحية المثالية، ينبغي أن يتوفر لدى شركات الإنتاج خبير قانوني متاح للإجابة بشكل روتيني على الأسئلة وتقديم المعلومات بشأن امكانية استخدام المواد. ولكن في الواقع لا يحدث ذلك لأسباب لوجستية وتكاليف مادية. ورغم ضرورة الحصول على رأي قانوني خلال المشروع، إلا أن المنتجين يميلون إلى تقليل عدد الاستشارات من الخبراء القانونيين - وبالتالي التخفيف من التكاليف ذات الصلة.
ويمكن للمنتج وفريقه انجاز العديد من المهام المتعلقة بتخليص الحقوق والتي تستغرق وقتاً طويلاً، خاصة إذا قاموا باتباع الممارسات الجيدة. ورغم ذلك، سيحتاجون إلى المشورة القانونية في مرحلة ما، فقد تلزمهم شركة التأمين بذلك ليتمكنوا من الحصول على التأمين ضد الأخطاء والإغفالات.
وأحد التحديات الرئيسية التي قد يواجهها المشروع هو تتبع المحتوى "الذي خضع لعملية تخليص الحقوق" والمحتوى الجديد أو المحتوى الذي لم يخضع لعملية التخليص عند إصدار نُسخ جديدة من السيناريو ومن لوحة القصة (الستوري بورد) والنص السينمائي، وما إلى ذلك.
وهنا تكمن أهمية اضافة ملاحظات على نص السيناريو، ولا سيما لتفادي إدراج محتوى عالي الخطورة لا يتم اكتشافه إلا بعد فوات الأوان. ولذلك ، ينبغي على كتّاب السيناريو تدوين ملاحظات على النصوص لتوثيق مصدر إبداعهم أثناء الكتابة. ومن المفضل أن تحتوي هذه الملاحظات على ما يلي:
مصدر الإلهام: هذا لا ينطبق على العناصر الخيالية بشكل تام والتي هي نتاج إبداع الكاتب.
الشخصيات والأحداث والمواقع والحوارات التي لها علاقة بمواد أو محتوى أو حقائق أو أشخاص موجودين مسبقاً.
الملاحق أو الملفات المنفصلة التي تحتوي على المواد المرجعية المستخدمة في أجزاء من السيناريو مع تحديد الصفحات والمشاهد.
وينبغي أن تغطي الملاحظات مجالين رئيسيين من السيناريو:
الشخصيات
هل هي حقيقية أو خيالية أو مركبة؟
بالنسبة للأشخاص الحقيقيين، هل الشخص حي أم ميت؟ أين تم العثور على المعلومات المتعلقة بذلك الشخص؟
بالنسبة للشخصيات المركبة، يجب ذكر اسم الشخص الذي استلهمت منه الشخصية وما هي الجوانب التي تم اقتباسها منه؟
المشاهد: هل ترتبط هذه المشاهد بأي شكل من الأشكال بوقائع حقيقية (أحداث وقعت مسبقًا)؟ وإذا كان الأمر كذلك، ينبغي إدراج التفاصيل ذات الصلة:
الكتاب (غير الخيالي) الذي وردت فيه، مع رقم الصفحة
المقال الصحفي: مصدره واسم الكاتب وتاريخ النشر
المصدر الإلكتروني: الموقع الإلكتروني واسم المؤلف والرابط وتاريخ الاطلاع عليه
الإذاعة أو البودكاست أو فيديو اليوتيوب، إلخ: تاريخ الاطلاع عليه أو تاريخ البث، الرابط، القناة أو المحطة، واسم المتحدث أو الضيف، أي تفاصيل أخرى قد تكون ذات صلة
الإجراءات القضائية: تحديد إذا كانت سرية أو غير متاحة للعموم، وكيف تم الوصول إلى المعلومات، وتفاصيل القضية والأجزاء التي ألهمت المشهد.
تخليص الحقوق ونماذج التمويل
قد يشمل القرار المتعلق بالمخاطر التي تم تحديدها أثناء عملية تخليص الحقوق أصحاب مصلحة آخرين إلى جانب المنتج. وقد يؤثر هذا الأمر على كيفية تنفيذ عملية التخليص، وخاصة على المخاطر التي يمكن للمنتج تحملها أو عدم تحملها. ومن وجهة نظر المنتج، من المهم أن يتم الالتزام بإجراءات التخليص أو التعليمات المقدمة في هذا الشأن خلال تنفيذ المشروع. وفيما يلي النماذج الثلاثة الرئيسية للتمويل وتأثيرها على عملية التخليص:
الإنتاجات المستقلة
في الإنتاجات المستقلة، تقع مسؤولية عملية التخليص عادةً على عاتق المنتج بالكامل. ويتخذ المنتج القرار بشأن المخاطر التي سيتحملها بناءً على تقرير التخليص، وفي معظم الحالات، يحدد العناصر الفنية البديلة في حال اضطر لتكييف المشروع أو إجراء تعديلات عليه نتيجة عملية التخليص. وفي الوقت نفسه، يتحمل المنتج أيضاً مسؤولية التصريحات المرتبطة بالتأمين ضد الأخطاء والإغفالات، والالتزامات المتعلقة بسلسلة ملكية الحقوق ومسؤولية أي انتهاك ينشأ عن استخدام المحتوى.
الإنتاجات التي تم تكليفها لجهة خارجية وغير المستقلة
إذا تم تمويل الإنتاج كلياً أو جزئياً من قبل استوديو أو محطة بث أو منصة بث رقمي، وتم نقل حق المؤلف من المنتج إلى طرف آخر، فإن الجهة المتعاقدة، بصفتها صاحبة حق المؤلف، تتحمل المسؤولية عن المخاطر القانونية المرتبطة باستخدام حقوق الملكية الفكرية للغير في الإنتاج.
ومع ذلك، تنص بنود عقود التكليف عادةً على نقل المسؤولية إلى الجهة المسؤولة عن الإنتاج. إذ تنص العقود عادة على أن المتعاقد يمكنه استغلال العمل دون انتهاك حقوق الغير (سلسلة ملكية الحقوق)، وأن المنتجين ملزمون بتعويض المتعاقد عن أي خسائر ناتجة عن عدم الالتزام بضمان سلسلة ملكية الحقوق.
وقد يضطر المنتجون إلى تطبيق السياسات والإجراءات التي يفرضها الممول أو الجهة المكلفة بالاضافة إلى تحمل مسؤولية ضمان سلسلة ملكية الحقوق. وفي كثير من الحالات، قد يتم إجراء عملية تخليص الحقوق للعناصر الأساسية (سواء من حيث المخاطر أو من حيث الآثار المترتبة على الميزانية) بمشاركة الجهة المُكلفة. وقد يُنصّ على ذلك صراحةً في بنود اتفاقية خدمات الإنتاج (PSA)، بالإضافة إلى كونه شرطاً مسبقاً لمنح الموافقة على المشروع أو حتى لقبول المنتج النهائي.
الإنتاجات المشتركة الدولية
قد تشمل المشاريع أكثر من منتج في أكثر من موقع. وقد تقع مسؤولية تخليص الحقوق في الإنتاجات المشتركة الدولية على عاتق منتج واحد أو أكثر وذلك حسب احتياجات وخصائص المشروع. وعادة ما يتم الاخذ في الاعتبار أكثر من نظام قضائي واحدة أثناء عملية التخليص، خاصة إذا كان التمويل من بلد والإنتاج يتم في بلد آخر.
فعلى سبيل المثال، عندما يتم ترخيص عمل فني أصلي من إحدى الدول المشاركة في الإنتاج، يقوم عادة المنتج المشارك من تلك الدولة بتولي عملية الترخيص، وذلك نظراً لقدرته على التواصل بسهولة أكبر مع صاحب الحق بحكم اللغة والقرب الجغرافي. وإذا تعذّر الحصول على الترخيص، يحاول خبراء من كلا النظامين القضائيين تحديد الاستثناءات أو التقييدات على حق المؤلف التي تنطبق في هذه الحالة، وربما أيضاً إذا ما كانت المادة تعتبر ملكًا عامًا. ويتم اختيار الخبراء من كلا النظامين لأن المخاطر القانونية يتحملها جميع المنتجين المشاركين، باستثناء الحالات التي ينص فيها عقد الإنتاج المشترك على إسناد هذه المخاطر إلى منتج واحد فقط.
سياسات تخليص الحقوق
كما أشرنا اليه سابقاً، قد يُطلب من المنتج في بعض نماذج التمويل اتباع سياسة تخليص تحددها هيئة بث أو منصة رقمية أو استوديو وتفرض رقابة صارمة على بعض عناصر المشروع (مثل التصنيف العمري أو مستوى المخاطر المقبول). وتطلب هذه الشركات الالتزام بسياساتها في جميع المشاريع التي تقوم بتكليفها لجهات خارجية أو التي تستثمر فيها. فمن خلال استخدام سياسات محددة مسبقاً، يمكن للمستثمرين توحيد الممارسات المتعلقة بتسوية الحقوق وتحسين عملية إدارة محفظة أعمالهم من حيث المخاطر القانونية والشروط التي قد تؤثر على استغلال المحتوى.
وبمجرد الاتفاق على المشروع بين المنتج والجهة التي قامت بتكليفه بالمشروع، يتلقى المنتج دليلاً أو تقريراً خاصاً بالمشروع يحدد سياسات ومعايير تخليص الحقوق. وعادةً ما يُدرج الالتزام بها وتقديم تقارير دورية بشأنها كالتزام تعاقدي. وفيما يلي العناصر الرئيسية التي قد تختلف بين سياسة وأخرى.
استخدام التقييدات والاستثناءات
تختلف الشركات في مدى تقبّلها للمخاطر، وتعكس سياسات تخليص الحقوق مستوى هذا التقبّل. وقد تكون السياسات أكثر مرونة أو أكثر صرامة بشأن استخدام المواد التي لم يتم الحصول على ترخيص مكتوب لاستغلالها، وإنما استند الاستخدام إلى التقييدات والاستثناءات القائمة. وتوفر هذه التعليمات تحليلاً مسبقاً للمخاطر القانونية التي يجب على المنتجين أخذها بالاعتبار، ولكن يتعين على المنتجين تفسير التعليمات وتطبيقها على الحالة المحددة ومراعاة القوانين السارية في مكان الإنتاج (مقارنة بالتعليمات المذكورة في السياسة التي قد تعكس، على سبيل المثال، قانون الولايات المتحدة الأمريكية أو فرنسا).
النطاق الإقليمي والزمني
تميل بعض الشركات، مثل منصات البث العالمية، إلى اشتراط أن يقوم المنتج بترخيص الحقوق دون قيود إقليمية، نظرا لأنه سيتم عرض الأعمال السمعية البصرية في جميع الأقاليم التي تقدم فيها المنصة خدماتها، وربما على نطاق عالمي.
وبالإضافة إلى ذلك، يجب ألا تكون هناك قيود زمنية لاستغلال الأعمال على منصات البث العالمية، ويجب ألا تكون التراخيص الخاصة بهذه المنصات حصرية، فقد اصبح من الشائع عرض الأعمال المنتجة لمنصة واحدة على منصات منافسة، وحتى من خلال قنوات توزيع أخرى مثل دور السينما. وعندما تتضمن التعليمات مثل هذه الشروط، يتعين على المنتجين الالتزام بها عند ترخيص الحقوق واتباع الإجراءات المحددة، مثل إعداد التقارير و/أو إشراك الجهة المُكلِّفة في عمليات التفاوض.
عرض التقارير
إلى جانب اتباع التعليمات، يجب على المنتجين إعداد تقارير ترخيص لكل قناة ومنصة. وتتضمن هذه التقارير عادةً معلومات عن القرارات (أو المقترحات) بعدم ترخيص حقوق ملكية فكرية معينة والأساس القانوني لعدم القيام بذلك. وفي بعض الأحيان، يُطلب من المنتجين تقديم القرار النهائي بشأن ترخيص حقوق معينة إلى المنظمة المُكلِّفة، وفي هذه الحالة يعملون تحت الإشراف المباشر أو حتى يتفاوضون مباشرة مع أصحاب الحقوق.
سلسلة ملكية الحقوق
بالنسبة للأعمال التي تستند إلى أحداث حقيقية أو إلى أعمال موجودة مسبقًا، يجب أن تتضمن المستندات المستخدمة للتحقق من سلسلة ملكية الحقوق إما تحليلًا للمخاطر أو الحالات السابقة التي تم فيها ترخيص الحق القائم. ويعود ذلك إلى أهمية هذه الوثائق بالنسبة للمشروع ووجود مخاطر هيكلية محتملة. وبعبارة أخرى، يتعين على المنتجين التأكد من أن جميع الحقوق اللازمة لاستغلال المحتوى قد تم نقلها إليهم فعلياً. وفي الإنتاجات التي يتم تكليفها لجهة خارجية، تقوم المنصة أو القناة بمراجعة سلسلة الحقوق قبل منح الموافقة على المشروع، مع ما يرافق ذلك من إجراءات ذات صلة، مثل الإفراج عن بقية الأموال وتفعيل عدد من البنود التعاقدية.
التأمين
تفرض بعض المنظمات متطلبات صارمة فيما يتعلق بأنواع التأمين التي يجب على المنتج الحصول عليها. وقد يؤثر هذا الأمر على ميزانية المشروع بشكل كبير. وفيما يتعلق بتخليص الحقوق وسلسلة ملكية الحقوق، قد تُطلب بوليصة تأمين شاملة ضد الأخطاء والإغفالات. وقد لا تقتصر طلبات شركة التأمين في هذه الحالة على الحصول على تقرير بشأن تخصيص الحقوق، بل قد ترفض أيضًا تغطية المخاطر العالية التي يتحملها المنتج.
المخاطر في المشاريع السمعية البصرية وتخليص الحقوق
تحديد المخاطر
تعد المخاطر جزءاً لا يتجزأ من الإنتاج السمعي البصري. وبشكل عام، تبرز المخاطر التالية في أي مشروع سمعي بصري:
المخاطر التجارية/القانونية
المخاطر الخارجية والتشغيلية
مخاطر السيولة
مخاطر السوق
مخاطر الائتمان
ويُعدّ المنتج الجهة الرئيسية التي تتحمّل هذه المخاطر. وعندما تشارك كيانات أخرى في الإنتاج، وخاصة في تمويله، فإن المخاطر التي يواجهها المنتج ستؤثر عليها أيضاً وعلى استثماراتها. ولذلك، يتم تحديد المخاطر عادةً من قبل الجهة الممولة التي تسعى إلى الحد من درجة تعرضها لها. وبالتالي ترتكز عملية تخليص الحقوق على تحليل المخاطر القانونية والذي يعدّ الخطوة الأولى في هذا السياق، كما ذكرنا سابقاً.
تحمل المخاطر
من الصعب إنشاء عمل سمعي بصري تكون فيه جميع حقوق الملكية الفكرية الخاصة بالغير أو حقوق الشخصية مرخصة بالكامل. فالمشروع السمعي البصري الخالي من المخاطر مستحيل عملياً. وفي الواقع، يُعدّ وجود مستوى معين من المخاطر أمرا طبيعيا في هذا القطاع.
وتختلف المخاطر باختلاف الحقوق المتعلقة بالمشروع وخصائص المحتوى. ولتحديد المخاطر في كل مشروع، من الضروري فهم الخصائص المحددة لكل نوع من أنواع الإنتاج وتحديد نوع العمل السمعي البصري الذي يتم إنتاجه. إذ ينطوي كل نوع من هذه الأعمال على مستوى مختلف من المخاطر. ويوضح الشكل 4 كيف يختلف مستوى المخاطر بين أنواع المشاريع المختلفة.
الحد من المخاطر
بمجرد تحديد المخاطر، يجب العمل على الحد منها أو إزالتها. ويجب أن تكون تدابير الحد من المخاطر متوافقة مع خطة الإنتاج، ونموذج العمل، والميزانية، والخيارات الفنية. وفيما يلي بعض استراتيجيات الحد من المخاطر.
الأفلام الوثائقية
تُعد عملية تخليص الحقوق في الأفلام الوثائقية مهمة جدا وذلك نظراً لطبيعتها وارتباطها بأشخاص وأماكن وقصص حقيقية. ويمكن الحد من المخاطر القانونية من خلال التحقق الدقيق من المعلومات والحقائق والحفاظ على المصلحة العامة. وبالإضافة إلى ذلك، تعتمد الأفلام الوثائقية غالباً على أعمال موجودة مسبقاً قد يتعذر ترخيصها بالكامل لأن بعض المؤلفين والمالكين غير معروفين. وفي الواقع، تعتمد هذه الأعمال بدرجة كبيرة على التقييدات والاستثناءات، فضلاً عن كونها تنطوي على مخاطر أكبر بشكل عام مقارنة بأنواع المحتوى الأخرى.
الأعمال الخيالية
تتمتع الأعمال الخيالية بحرية إبداعية شبه مطلقة. وبالتالي، فإن إدراج مواد تعود ملكيتها للغير يكون نتيجة خيار متعمّد، ويصعب تبرير استخدامها دون ترخيص، لا سيما في غياب البعد المعلوماتي الذي تتميز به الأفلام الوثائقية. وينطبق ذلك أيضاً على استخدام المواد استناداً إلى التقييدات والاستثناءات. ومع ذلك، وبفضل الحرية التي تمنحها الأعمال الخيالية، يمكن تعديل السيناريو والمشاهد بطريقة تسمح بالحد من المخاطر التي تم تحديدها خلال عملية تخليص الحقوق. وقد يؤدي هذا الأمر إلى تعديل السيناريو، والموسيقى التصويرية، وزوايا التصوير، وتصميم موقع التصوير، والعديد من الجوانب الأخرى للمشروع.
الأعمال المستوحاة من أحداث حقيقية
يرتبط المحتوى السمعي البصري المستوحى من أحداث حقيقية بالحاجة إلى استخدام محتوى معين أو تصوير أحداث معينة أو أشخاص حقيقيين في القصة. وهو ما يشكّل في كثير من الأحيان العنصر الجذاب الرئيسي للمشروع. وبالتالي، فهو مرتبط بالأحداث والمحتوى الموجود مسبقًا، مما يحدّ من قدرة المبدعين على تعديل السيناريو أو النص السينمائي أو مواقع التصوير لتفادي عملية التخليص لحقوق معيّنة. ولذلك، تنطوي هذه الأعمال على مستوى أعلى من المخاطر مقارنةً بالأعمال الخيالية، إذ إن تصوير حدث أو شخص ما قد يمسّ بحقوق معينة دون إمكانية الحد من المخاطر ذات الصلة التي تواجه المشروع. وقد تنشأ أيضا مخاطر مرتبطة بحقوق الشخصية ضمن اطار هذه المشاريع المستوحاة من أحداث حقيقية، مثل التشهير والإضرار بسمعة الأشخاص الذين شاركوا في الحدث الحقيقي. وبعبارة أخرى، يجب التعامل مع الجمع بين الواقع والخيال بحذر لأن هذا الأمر قد يؤثر على أشخاص حقيقيين بطريقة قد تشكل خطراً كبيراً على المشروع.
فعلى سبيل المثال، يروي عمل من نوع "الجرائم الحقيقية" قصة شخص حقيقي اشتهر بارتكاب جرائم أثناء الاستماع إلى ألبومات جاز معينة. ولإضفاء تأثير درامي، تم تعديل بعض الجرائم ومواصفات الضحايا في النص السينمائي لكي لا يتم الربط بين الشخصيات المعروضة وأشخاص حقيقيين. وعلى الرغم من هذه التعديلات، قد يعتبر مؤلف الموسيقى أو شركة الإنتاج الموسيقي أن ربط أعمالهم بجرائم حقيقية يؤثر سلباً على سمعة القطعة الموسيقة والفنان، وقد يمسّ بحقه المعنوي.
وبالمثل، إذا ارتدى بطل الفيلم بشكل متكرر قميص لفريق كرة قدم أو علامة تجارية معينة أثناء ارتكابه للجرائم، فقد يواجه المنتج صعوبة في الحصول على ترخيص للعلامة التجارية لأن عرضها في الفيلم سيلحق الضرر بالقيمة التجارية للعلامة التجارية وتسويقها.