ختم التاريخ والوقت الرقمي: قيمة الإثبات والأهمية العملية لأداة WIPO PROOF

يناير 2021

الدكتور فريدريك موسترت، أستاذ مزاول، وشيينا كروز، طالبة ماجستير في القانون، كلية الحقوق ديكسون بون، جامعة كينغز كوليج، لندن، المملكة المتحدة

في الألعاب الرياضية، ينعم أول شخص يعبر خط النهاية بغنائم النصر. وذات الشيء ينطبق على الملكية الفكرية، القائمة أساساً على مبدأ "أولوية الحق لأول الواصلين". ورغم أن المبدأ يبدو بسيطاً، إلا أن العديد من المبدعين والمبتكرين الكطالبين بحقوق الملكية الفكرية كافحوا بشدة ليثبتوا بإقناع أنهم كانوا أول الواصلين. وسد هذه الفجوة في أدلة الإثبات هو الأساس المنطقي لأداة رقمية جديدة مميزة من المنظمة العالمية للملكية الفكرية (الويبو) تسمى WIPO PROOF، وتسمح للمبدعين بإثبات أن عملهم كان موجوداً في تاريخ ووقت معينين.

يسعى كثير من المبدعين والمبتكرين المطالبين بحقوق الملكية الفكرية إلى إثبات أنهم أول من اخترع أو ابتكر مصنفاً معيناً. وأداة WIPO PROOF تمكّنهم من إثبات وجود عملهم في تاريخ ووقت معينين. (الصورة: الويبو)

لماذا تعزى هذه الأهمية لتاريخ الابتكار؟

ينظر لحماية الملكية الفكرية، على نحو متزايد، كأحد الأصول الرئيسية في مجموعة أدوات العقول المبدعة كالمصممين والفنانين والعلماء والمخترعين ورجال الأعمال، وكذلك الشركات الناشئة والشركات الصغيرة والمتوسطة، وجميعهم يبتكرون قيمة عبر ابتكار المصنفات والتصاميم الأصلية والاختراعات والعلامات التجارية. وإن كنتم أول من يكتب شيفرة المصدر لبرنامج ما، أو يؤلف أغنية جديدة، أو يصمم حقيبة يد فريدة، أو يخترع أداة رقمية جديدة، فأنتم في وضع قوة يخيلكم حماية الملكية الفكرية الناشئة من إبداعاتكم ضد أنشطة النسخ أو إساءة الاستخدام غير المصرح به، وهي أنشطة تعرف أيضا بمصطلح "التعدي". ولا عجب أن عمالقة التكنولوجيا وشركات العلامات التجارية العالمية تولي أهمية كبيرة لأن تكون أول الواصلين بهدف حماية أصولها الأساسية.

تستخدم أداة WIPO PROOF تكنولوجيا ختم الوقت والتاريخ الرقمي، التي تسمح للمبدعين بالحصول على "بصمة" فريدة من نوعها لملفاتهم التي تسجل تاريخ الوجود.

في جميع أشكال الملكية الفكرية، يعدّ إثبات أنك "أول الواصلين" شرطاً مسبقاً لإنفاذ حقوقك، ولكنه غالباً أمر يغفله الجميع. ولا حالة تتجلى فيها قيمة هذا الدليل أكثر من حالة حق المؤلف. فهذا الشكل من أشكال الملكية الفكرية ينشأ، بطبيعته، تلقائيا دون إجراء شكلي: فعلى سبيل المثال، إن ألّفت مصنفاً أدبياً أو فنياً أصلياً، فأنت افتراضياً المالك الأول لحق المؤلف.

ومع ذلك، لا يعي كثير من المبدعين أهمية توثيق التاريخ الحاسم لإنشاء مصنفهم. ويمكن أن يؤدي إغفال هذا الأمر إلى نتائج مؤسفة عندما يسعى المبدع إلى إنفاذ حقوق ملكيته الفكرية لاحقاً.

كيف تثبت أنك "أول الواصلين"؟

هنا يأتي دور أداة WIPO PROOF، التي تلبي احتياجات الختم الزمني للمبدعين في مشهد يهيمن عليه الطابع الرقمي.

وعموما، تسمح تكنولوجيا ختم الوقت والتاريخ الرقمي للمبدعين بالحصول على "بصمة" فريدة من نوعها لملفاتهم التي تسجل تاريخ الوجود. وقد اكتسب انتفاع أصحاب الملكية الفكرية من ختم الوقت والتاريخ الرقمي، زخما في السنوات الأخيرة. فعلى سبيل المثال، أطلقت عدة شركات من القطاع الخاص سجلاتها الخاصة بحق المؤلف وغيره من أشكال الملكية الفكرية بهدف تزويد مالكي حقوق الملكية الفكرية بوسيلة للختم الزمني لمصنفاتهم. ومع ذلك، فإن الأختام الزمني الرقمية، شأنها في ذلك شأن نظيراتها التقليدية، تستمد وزنها كدليل مقنع من وضعها القانوني كعملية تحقق مستقلة من قبل طرف ثالث موثوق غالبا.

في جميع أشكال الملكية الفكرية، يعدّ إثبات أنك "أول الواصلين" شرطاً مسبقاً لإنفاذ حقوقك. ومع ذلك، لا يعي كثير من المبدعين أهمية توثيق التاريخ الحاسم لإنشاء مصنفهم. (الصورة: monsitj / Getty Images)

وبفضل أحدث ابتكاراتها، تضطلع الويبو بدور حاسم كجهة رسمية مستقلة وموثوقة. وتمكن أداة WIPO PROOF، وهي خدمة شبكية أطلقت في مايو 2020، المبدعين والشركات على حد سواء من توليد ختم تاريخ ووقت لملف رقمي معين، ويعرف الختم برمز WIPO PROOF المميز. ولأن تلك الشهادات صادرة عن الويبو، فإن السمة الرسمية للترخيص هي السمة التي تضيف إلى درجة الإقناع لهذه الأدلة في المحاكم والمعارك القانونية. والويبو هي منظمة حكومية دولية محايدة وهيئة قيادية في أنظمة إيداع الملكية الفكرية وتسجيلها. مما يجعل أداة WIPO PROOF آلية ذات حجية تخوّل العقول المبدعة والشركات المبتكرة من تقديم أدلة مقنعة على تاريخ إنشاء إبداعاتها.

وإضافة إلى وظيفة التوثيق الأساسية، تضمن العديد من السمات المهمة لأداة WIPO PROOF نفاذا واسع النطاق وموثوقية عالية. وبداية، تقدم الخدمة مقابل رسم معقول جدا. وهيكل الرسوم لأداة WIPO PROOF يجعلها أداة رقمية مهمة متاحة للأفراد والشركات الناشئة، مما يساعد على إضفاء الصبغة الديمقراطية على الملكية الفكرية.

وعلاوة على ذلك، تقدم أداة WIPO PROOF دعما كاملا بعشر لغات (العربية والصينية والإنكليزية والفرنسية والألمانية واليابانية والكورية والبرتغالية والروسية والإسبانية) تمكّن المستخدمين من الحصول على أدلة مستندية بلغة محاكمهم المحلية. وحصلت الخدمة أيضا على شهادة بامتثالها لجميع المعايير السياساتية والأمنية والتقنية الوجيهة التي حددتها لائحة eIDAS للاتحاد الأوروبي ومعيار (ISO) 27001 للمنظمة الدولية لتوحيد المقاييس. ويوفر ما سبق المزيد من الضمانات لمالكي الملكية الفكرية بأن المعلومات السرية التي يحصنونها بأداة WIPO PROOF آمنة ومحمية وفقا للمعايير العالمية.

ورغم إمكانية استخدام أداة WIPO PROOF لتأكيد إنشاء ملف في وقت معين، تجدر الإشارة إلى أن الختم الزمني يؤدي وظيفة شكلية وليس له أثر التسجيل الموضوعي. وبعبارة أخرى، فإن حيازة رمزWIPO PROOF المميز لا تمنح ولا تثبت حقوق الملكية الفكرية في حد ذاتها، بل إن هذه الحقوق تنشأ عادة بشكل منفصل وفقا لإجراءات التسجيل. ولكن امتلاك وثيقة رسمية تثبت تاريخ الوجود ووقته هي خطوة أولى سريعة وغير مكلفة وفعالة تؤكد بشكل رسمي وتعطي دليلا بسيطا على أن مُنشئ المصنف هو "أول الواصلين".

وتظهر البيانات الأولية طلباً كبيراً على ختم التاريخ والوقت الرقمي. واعتبارا من سبتمبر 2020، استخدم زبائن من 117 بلدا أداة WIPO Proof. ومع مرور الوقت، يمكن أن يوصى باستخدام ختم التاريخ الرقمي كأحد أفضل الممارسات لمالكي الملكية الفكرية في جميع أنحاء العالم.

الغرض من مجلة الويبو مساعدة عامة الجمهور على فهم الملكية الفكرية وعمل الويبو، وليست المجلة وثيقة من وثائق الويبو الرسمية. ولا يراد بالتسميات المستخدمة وبطريقة عرض المادة في هذا المنشور بأكمله أن تعبر عن أي رأي كان من جهة الويبو بشأن الوضع القانوني لأي بلد أو إقليم أو منطقة أو سلطاتها أو بشأن تعيين حدودها أو تخومها. ولا يراد بهذا المنشور أن يعبر عن آراء الدول الأعضاء أو أمانة الويبو. ولا يراد بذكر شركات أو منتجات صناعية محددة أن الويبو تؤيدها أو توصي بها على حساب شركات أو منتجات أخرى ذات طبيعة مماثلة وغير مذكورة.