معركة لامتلاك أداة تنقيح الجينات كريسبر- كاس9 "CRISPR – Cas9"

أبريل 2017

بقلم كاثرين جويل، شعبة الاتصالات، الويبو، وفيجاي شانكار بالاكريشنان، صحفي في مجالات العلوم والصحة

يعاني ملايين البشر من الاضطرابات الوراثية المدمرة، مثل السرطان، وضمور العضلات، والتليف الكيسي، وفقر الدم المنجلي، وداء هنتنغتون والعديد من الأمراض الأخرى. ولك أن تتخيل كم الألم والمعاناة التي يمكن تجنبها (ناهيك عن تكاليف الرعاية الصحية) إذا تمكنا من علاج هذه الأمراض ببساطة عن طريق إعادة كتابة الشفرة الوراثية للمرضى. هذا ما تبشر به تقنية تنقيح الجينات كريسبر- كاس9.

وُصفت أداة كريسبر- كاس9 لتنقيح الجينات بأنها الإنجاز الأكثر إثارة في مجال البحوث الطبية الحيوية منذ بزوغ فجر الهندسة الوراثية في السبعينات، وهي تتسم بنطاق واسع لفهم المرض البشري والحيواني وعلاجه على نحو أفضل (الصور: iStock.com/cosmin4000).

وتتسم أداة تنقيح الجينات كريسبر- كاس9، التي وُصفت بأنها الإنجاز الأكثر إثارة في مجال البحوث الطبية البيولوجية منذ بزوغ فجر الهندسة الوراثية في السبعينات، بنطاق واسع لفهم الأمراض البشرية والحيوانية ومعالجتها بصورة أفضل. كما أنها تكتنف قدرة على إحداث ثورة في البحوث الطبية والزراعية. بيد أن سباق تطوير تطبيقات تجارية باستخدام هذه الأداة في مجالات الرعاية الصحية، والزراعة، والصناعة قد دفع التقنية، وروادها والمؤسسات التي يعملون بها، ومجموعة من الشركات الناشئة المشاركة في الأمر إلى معركة قانونية محفوفة بتحديات كبيرة لتحديد من الذي اخترعها بالفعل ومتى. وستقرر النتائج من الذي سيتحكم في التكنولوجيا، وإلى أين ستتدفق الفوائد الاقتصادية الهائلة، التي وعدت الأداة بتحقيقها.

التقنية وكيف آلت إلى ما هي عليه؟

منذ أن تمكن واتسون وكريك من تحديد اللولب المزدوج للحمض النووي، ما انفك العلماء يبحثون عن طرائق لفهم الدور الذي يلعبه الحمض النووي في التكوين الوراثي للكائنات الحية بصورة أفضل. وتُعد أداة كريسبر خطوة عملاقة للأمام في هذا الصدد، كما أنها تُعدُّ، بالمقارنة مع أدوات البحث القائمة، وسيلة سريعة وسهلة وموثوقة وقليلة التكلفة نسبيا لاستهداف وتنقيح متواليات جينية محددة.

ويشير مصطلح "كرسبر" إلى المتكررات المتكتلة بانتظام القصيرة التواتر. وهي آلية دفاع طبيعية تسمح للخلايا البكتيرية باكتشاف الفيروسات التي تهاجمها وتدمرها.

وذكر جون كوهين، المراسل العلمي في مجلة ساينس Science،أنه جرى تعريف آلية كريسبر في بادئ الأمر بأنها "أداة لتنقيح الجينات للأغراض عامة"، وذلك في ورقة علمية نشرها العالمان: إريك سونثيمير ولوتشيانو مارافيني من جامعة نورث وسترن، إيفانستون، إلينوي، الولايات المتحدة الأمريكية في 2008. وقاما بتقديم طلب للحصول على براءة بشأن الأداة، لكن طلبهما قوبل بالرفض لعدم تمكنهما من تحويل الأداة إلى أي تطبيق عملي.

لكن كريسبر كانت قد بدأت بالفعل في إحداث ضجة، وفي يونيو 2012، قام إيمانويل شاربنتييه، عالم الأحياء الدقيقة الفرنسي، وكان يعمل آنذاك في جامعة فيينا، وهو يعمل حاليا في معهد ماكس بلانك لبيولوجيا العدوى، ألمانيا وجامعة أوميو، السويد، بنشر ورقة علمية بالاشتراك مع جينيفر دودنا في جامعة كاليفورنيا، بيركلي، الولايات المتحدة الأمريكية. أوضحت الورقة كيف يمكن تحويل كريسبر، بمساعدة إنزيم يُدعى كاس9 "Cas9" إلى أداة لتنقيح الجينات. وبصورة أكثر تحديدا، كيف يمكن استخدام كريسبر- كاس9 في تقطيع الحمض النووي في أنبوب الاختبار. وقام العالمان بإيداع أول طلب للبراءة بشأن أداة "كريسبر" في مايو 2012. ولا يزال الطلب قيد النظر.

وبعد مرور ستة أشهر، في يناير 2013، أعلن علماء في معهد برود التابع لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا(MIT) ، وجامعة هارفارد بقيادة فنغ تشانغ أنهم توصلوا إلى طريقة لتنقيح خلايا الثديات باستخدام كريسبر- كاس9، الأمر الذي زاد من حدة الاهتمام بإمكاناتها لإنتاج علاجات طبية جديدة وأكثر فعالية. وفي ديسمبر 2012، أودع الباحثون في برود أول طلب للبراءة يتعلق بكريسبر، وقاموا بدفع رسوم إجراء معالجة سريعة للطلب. وذكر جون كوهين إنه تم إيداع أحد عشر طلبا إضافيا للبراءات لتعزيز ادعائهم بأنهم أول من اخترع نظام كريسبر لتنقيح خلايا الثديات. وفي أبريل 2014، منح مكتب الولايات المتحدة للبراءات والعلامات التجارية (USPTO) فريق برود براءة اختراع بشأن تقنية كريسبر.

جينيفر دودنا من جامعة كاليفورنيا، بيركلي، الولايات المتحدة الأمريكية (أقصى اليسار) وفنغ تشانغ (أقصى اليمين) من معهد برود التابع لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا(MIT) ، وجامعة هارفارد، أنجزا عملاً رائداً بخصوص أداة كريسبر- كاس9. وهما يخوضان اليوم إلى جانب آخرين معركة قانونية شرسة لتحديد من يمتلك حقوق الملكية الفكرية التجارية لهذه التقنية (صورة (جينيفر دودنا): Keegan Houser/UC Berkeley صورة (وفنغ تشانغ ): Justin Knight Photography)

معركة لإثبات الملكية

وتسبب منح البراءة لفريق معهد برود في اندلاع عاصفة قانونية. وصفها البروفيسور جيك شيركو من كلية الحقوق، نيويورك، بأنها "بكل تأكيد منازعة بالغة الضخامة في مجال التكنولوجيا الحيوية بشأن البراءة ".

ويبدو جليا أن الرهانات جد عالية. فمن يملك الحقوق التجارية أو حقوق الملكية الفكرية في كريسبر- كاس9 سيتمكن من تحقيق عوائد مالية هائلة، كما سيكون له الحق في تقرير من الذي يستخدمها.

ويمتلك كل من الباحثين الرواد والمؤسسات التي يعملون بها حصة في مجموعة الشركات الناشئة التي اجتذبت ملايين الدولارات للاستثمار في ترجمة أنظمة كريسبر- كاس9 إلى علاجات جديدة لطائفة واسعة من الأمراض الوراثية. مثل شركات: إنتيليا ثيرابيوتيكس "Intellia Therapeutics" (جامعة كاليفورنيا، بيركلي)، وكاريبو للعلوم"Caribou Sciences"  (ج. دودنا)، وكريسبر ثيرابيوتيكس "CRISPR Therapeutics"، وإ. ر. س جينوميكسERS Genomics" " (ي. شاربنتير)، وإديتاس ميديسن"Editas Medicine"  (معهد برود).

ويشير تحليل المشهد التجاري لكريسبر- كاس9، الذي أجراه جون كوهين، المراسل العلمي في مجلة ساينس Science، إلى أن الشركات الناشئة في مجال التقنية الحيوية قد حازت بالفعل على شبكة من التراخيص، المتداخلة في كثير من الأحيان، للعديد من تطبيقات كريسبر في مجالات الطب والزراعة والصناعة.

قانون بايه دول

وبموجب قانون بايه-دول الصادر في 1980، تستطيع الجامعات في الولايات المتحدة أن تحتفظ بحقوق الملكية الفكرية في الاختراعات الناتجة عن بحوث ممولة من الميزانية الاتحادية. لكن المبادئ التوجيهية التي وضعتها معاهد الصحة الوطنية في الولايات المتحدة (https://grants.nih.gov/grants/oer.htm) تنصح بترخيص هذه التقنيات "بأحكام وشروط معقولة" بما يكفل توافر هذه الاختراعات لدعم إجراء مزيد من البحوث الطبية البيولوجية. وأشارت ميغان مولتيني، مجلة ويريد "WIRED"، إلى أن جامعة كاليفورنيا، بيركلي ومعهد برود لم يترددا في تقديم تراخيص غير استئثارية للبحوث العلمية البحتة، بينما يتعين على من يسعى إلى تسويق منتج ذي صلة بأداة كريسبر أن يحصل على ترخيص فرعي من إحدى الشركات الناشئة التي تستثمر في تقنية كريسبر.

ولكن بالنظر إلى نطاق التراخيص الاستثارية التي تملكها هذه الشركات، التي تغطي000 20 جين أو نحو ذلك في الجينوم البشري، يتساءل البعض عما إذا كان يمكنها بمفردها أن تطور جميع التطبيقات المحتملة لهذه التقنية. وما سيكون تأثير ذلك على شركات التكنولوجيا الحيوية الأخرى التي ترغب في تسويق المنتجات ذات الصلة بكريسبر؟. وهل حاجتها إلى الحصول على تراخيص إضافية من الباطن من هذه الشركات من شأنها أن تعيق الابتكار؟

إجراءات تداخل البراءات

وفي أبريل 2015، طالبت جامعة كاليفورنيا، بيركلي، نيابة عن كل من "إي. شاربنتير" و"جيه دودنا"، بتنفيذ إجراءات تداخل البراءات ضد البراءات الممنوحة لمعهد برود. وقد وافق مجلس المحاكمة والطعن في مجال البراءات (PTAB) المنوط به البت في هذه القضايا في مكتب الولايات المتحدة للبراءات والعلامات التجارية، على هذا الطلب. وبدأت جلسات الاستماع في يناير 2016.

ويوضح جيك شيركو قائلا إن إجراءات تداخل البراءات هي في الواقع "محاكمات إدارية لتحديد أي من الطرفين (أو من الأطراف) اخترع شيئا ما أولا". وهذا الإجراء من بقايا نظام "أول من اخترع" الذي استمر العمل به في الولايات المتحدة حتى مارس 2013، عندما حل محله قانون الاختراعات الأمريكي. وفي الوقت الراهن، تمنح الولايات المتحدة البراءات وفقا لنظام "أول من أودع طلب البراءة". ونظرا لأن البراءات المتنازع عليها المتعلقة بتقنية كريسبر أُودعت قبل مارس 2013، فإنها تخضع لإجراء تداخل البراءات. وكتب جو ستانجتنيلي في مجلة بيو آي تي وورلد ""Bio IT World: "أن دعاوى تداخل البراءات تنشأ في مكتب الولايات المتحدة للبراءات والعلامات التجارية عادة عندما تُودع لدى المكتب طلبات براءات مختلفة قد تكون متداخلة من جانب مخترعين مختلفين لنفس الاختراع ".

وكان السؤال المطروح أمام مجلس المحاكمة والطعن في مجال البراءات (PTAB) كما أشار جو سترانجيلي هو: هل كان عمل الباحثين في معهد برود جديدا أم أنه كان "الخطوة البديهية التالية التي يجب الإقدام عليها، و/ أم أنه يستند أساسا إلى تقنية صناعية سابقة".

وفي 12 فبراير 2017، أصدر المجلس قراره، الذي نص على أن براءات الاختراع التي منحها مكتب الولايات المتحدة لمعهد برود لاستخدام نظام كريسبر- كاس9 في تنقيح خلايا الثدييات (جينومات حقيقية النواة) لا تتعارض ولا تتداخل مع مطالبات البراءات التي قدمها فريق جامعة كاليفورنيا في بيركلي لاستخدام النظام في أي بيئة. (انظر الجدول). وهكذا، رأى المجلس أن مطالبات تشانغ بالبراءة لا تتسم بالبداهة في ضوء المعلومات الواردة في طلب جامعة كاليفورنيا في بيركلي للحصول على البراءة.

ويعني قرار المجلس أن بإمكان معهد برود الاحتفاظ ببراءات الاختراع الأمريكية التي تدعي استخدام أساليب تقنية كريسبر- كاس9 في تنقيح خلايا ثدييات (حقيقية النواة). ويعني أيضا أنه يمكن لجامعة كاليفورنيا في بيركلي أن تُبقي على طلب البراءات الأمريكي، الذي يدعي استخدام كريسبر -كاس9 مع أية خلايا. ومع أن هذا الحكم قد يكون جيدا للمؤسستين، فإنه ينبئ عن " قدر هائل من عدم التيقن"، في دوائر الأعمال التجارية في مجال التكنولوجيا الحيوية التي تنتابها الحيرة بشأن ما إذا كان يتعين عليها الحصول على تراخيص من كلتا الجامعتين، كما يشير كيفن نونان، شريك في ماكدونيل بونن هولبرت وبيرغوف في شيكاغو ، أوسا، مجلة نيتشر Nature.

ملخص قرار مجلس المحاكمة والطعن في مجال البراءات (PTAB) بشأن الالتماسات

وينص القرار على أن "معهد برود قدم أدلة كافية تثبت أن مطالباته، التي تقتصر جميعا على استخدام أنظمة كريسبر- كاس9 في بيئة حقيقية النواة، لا تتجه نحو الاختراع نفسه كمطالبات جامعة كاليفورنيا، الموجهة جميعا إلى أنظمة كريسبر-كاس9 التي لا تقتصر على أية بيئة. على وجه التحديد، تبرهن الأدلة أن اختراع هذه الأنظمة في خلايا حقيقية النواة لم يكن بديهيا أكثر من اختراع أنظمة كريسبر- كاس9 في أية بيئة، بما في ذلك في الخلايا البدائية النواة أو في المختبر، لأنه ما كان يمكن شخص ذي مهارات عادية في المجال أن يتوقع على نحو معقول أن ينجح نظام كريسبر- كاس9 في بيئة حقيقية النواة. وهذا الدليل يوضح عدم تداخل مطالبات الطرفين".

لماذا يجب علينا الاهتمام بتقنية كريسبر- كاس9

إن نظام تنقيح الجينات كريسبر- كاس9 يتسم بالقدرة على "تغيير الطريقة التي يقوم بها الباحثون في مجال علوم الحياة بتنقيح وهندسة الحمض النووي لأي شيء حي تقريبا على وجه الأرض"، كما يوضح الأستاذ جيك شيركو.

هذه التقنية تُعِد بفهم أعمق لطريقة عمل الجينات في الخلايا، وتطوير علاجات ومعالجات طبية جديدة وأكثر فعالية لمجموعة من الأمراض المدمرة.

ومن المأمول أن نتمكن، من خلال إزالة الاختلالات الوظيفية المتضمنة في متواليات الحمض النووي، ليس من علاج هذه الأمراض فحسب، وإنما التأكد من عدم توريث هذه الحالات إلى الجيل التالي. فضلا عن أن تطبيق هذه التقنية في مجالات الزراعة والصناعة يَعِد أيضا بتنمية نباتات وحيوانات أكثر قوة وأكثر مقاومة للأمراض. وبالتالي فإن المنافع الاجتماعية التي يمكن أن تنجم عنها هائلة.

التعليق: تمثيل فني لإنزيم كاس9 المرتبط بأداة كريسبر وهو يقطع اللولب المزدوج للحمض النووي في موقع مستهدف محدد (الصور: صورة تُمثل أداة كريسبر – نُشرت بإذن من معهد ماك غوفرن لبحوث الدماغ في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا(MIT) ).

وتجدر الإشارة إلى أن الباحثين في جميع أنحاء العالم يستخدمون بالفعل أنظمة كريسبر- كاس9 لتنقيح الجينوم، بما في ذلك تنقيح الفطر الصالح للأكل، والذرة، والفئران، والقرود، وحتى الأجنة البشرية. وفي يونيو 2016، وافقت المعاهد الوطنية للصحة الأمريكية على أول تجارب سريرية على السرطان باستخدام كريسبر- كاس9. وفي سبتمبر 2016، وافقت هيئة الإخصاب والأجنة البشرية البريطانية (HFEA) على استخدامها بشكل دائم لتنقيح الحمض النووي في جنين بشري.

غير أن تقنية كريسبر- كاس9 بالصورة التي هي عليها الآن لا تزال تنطوي على مخاطر جمة، ولا تزال بحاجة إلى مزيد من التحسين، على سبيل المثال من حيث دقتها وتوصيلها بالخلايا البشرية. كما أنها تثير العديد من الشواغل الأخلاقية الجديرة بالأخذ في الاعتبار. لكنها، مع كل ذلك، تستطيع إحداث تغيير جذري في التركيب الوراثي للبشرية. وردا على هذه الشواغل، أشار جيك شيركو إلى أن معهد برود أصدر بالفعل "تراخيصا أخلاقية" لبعض المرخص لهم لحظر بعض الأنشطة التي تتعارض مع الصالح العام. وبالنظر إلى الوقت الذي يستغرقه وضع سياسات فعالة، رأى شيركو أن هذا النهج يُعدُّ طريقة فعالة "لإيقاف التطبيقات المثيرة للقلق للتكنولوجيات الحيوية الناشئة" (www.nature.com/nbt/journal/v35/n1/abs/nbt.3756.html).

وماذا بعد حكم مجلس المحاكمة والطعن في مجال البراءات (PTAB)؟

ومع أن حكم المجلس يبدو وكأنه منح معهد برود فوزا قاطعاً، فإن المشهد ليس واضحا بالقدر الكافي، إذ يبدو أن المعركة بشأن حقوق الملكية الفكرية ذات الصلة بتقنية كريسبر، لأسباب شتى، أبعد ما تكون عن النهاية

أولا، تدرس جامعة كاليفورنيا في بيركلي بعناية قرارها بالطعن في حكم المجلس. كما أنها لا تزال على اقتناع بأن "فريق دودنا/ شاربنتير هو أول من اخترع هذه التقنية لاستخدامها في جميع البيئات ومع جميع أنواع الخلايا، وأنه أول من أودع طلبات البراءات الموجهة نحو هذا الاختراع ونشرها، كما ترى أن براءات معهد برود تتجه نحو استخدام نظام كريسبر- كاس9 في أنواع محددة الخلايا يتعذر تمييزها عن اختراع دودنا/ شاربنتير من حيث الاستحقاق للبراءة ".

ثانياً، يرى العديد من المعلقين أن الطرفين سيصلان على الأرجح في نهاية المطاف إلى نوع من التسوية يشمل منح تراخيص متبادلة لتقنياتهما. وبالنظر إلى المسائل التي لم يُبت فيها بعد بشأن ملكية حقوق الملكية الفكرية لناقلات كريسبر - التي تُمكن من توصيل الآلية إلى الحمض النووي المتلقي – فإن هذا يبدو مرجحا. ويقول فيليب ويبر، المحامي في مجال التكنولوجيا الحيوية في مكتب محاماة دهنز في أكسفورد، المملكة المتحدة: "إذا نجحت مطالبات جامعة كاليفورنيا في تسجيل براءات لناقلات كريسبر، فسيكون لها حق منع الآخرين من صنع هذه الناقلات أو استخدامها أو بيعها". وهذا يعني أنه حتى شركة إديتاس ميديسن، التي تمتلك رخصة اسئثارية لاستخدام كريسبر بأساليب تشانغ، ستكون بحاجة إلى الحصول على ترخيص من جامعة كاليفورنيا في بيركلي.

ثالثا، قدم كل من معهد برود و جامعة كاليفورنيا في بيركلي طلبات براءة، وكلاهما يدافع عنها في أوروبا. وأشارت كاثرين كومبس، المحامية في مجال البراءات في شركة HGF في نيويورك، في مقال لها بمجلة نيتشر، أن السوابق القضائية الأوروبية قد تُفضي إلى نتائج مختلفة عن النتائج التي توصل إليها المجلس. وإذا تبين للمكتب الأوروبي للبراءات أن أبحاث جامعة كاليفورنيا في بيركلي قدمت "حافزا كافيا" للباحثين الآخرين لتجربة نظام كريسبر- كاس9 في خلايا الثدييات، فإن البراءة التي حصلت عليها جامعة كاليفورنيا في بيركلي قد يتم تقييمها لتغطية التطبيقات التي تشمل جميع أنواع الخلايا، مما يمنحها السبق على براءات معهد برود في أوروبا.

وأخيرا، دخل العديد من المجموعات البحثية الأخرى أيضا في لعبة براءات كريسبر- كاس9. ووفقا لآي بي ستاديس IP Studies، وهي شركة استشارية في مجال إدارة الملكية الفكرية، مقرها سويسرا، أنه يوجد حاليا أكثر من 900 أسرة براءات، تدعي جميعها حقوقا في جوانب مختلفة من أنظمة كريسبر- كاس9. وبما أن هذه المجموعات تؤكد حقوقها، وتطالب بالإتاوات، فمن المرجح أن يترتب على ذلك معارك قانونية كثيرة لمعهد برود وجامعة كاليفورنيا في بيركلي.

ولكن بينما تواصل المحاكم التصدي لهذه القضايا يواصل العلم مسيرة تقدمه. وقد قام باحثون في معهد برود، مرة أخرى بقيادة فنغ تشانغ، بالفعل بتحديد  بديل لتقنية كاس9 مثير للاهتمام يسمىCpf1  وتقديم طلب براءة له. ويتيح هذا الإنزيم الجديد للعلماء نطاقا أكبر لتنقيح جينات بكتيريا معينة. ومع أنه لا يوجد حتى الآن علاج بتقنية كريسبر، فثمة حديث عن عدد من التجارب التي ستبدأ هذا العام. إذن زوروا موقعنا للاطلاع على كل جديد.

الغرض من مجلة الويبو مساعدة عامة الجمهور على فهم الملكية الفكرية وعمل الويبو، وليست المجلة وثيقة من وثائق الويبو الرسمية. ولا يراد بالتسميات المستخدمة وبطريقة عرض المادة في هذا المنشور بأكمله أن تعبر عن أي رأي كان من جهة الويبو بشأن الوضع القانوني لأي بلد أو إقليم أو منطقة أو سلطاتها أو بشأن تعيين حدودها أو تخومها. ولا يراد بهذا المنشور أن يعبر عن آراء الدول الأعضاء أو أمانة الويبو. ولا يراد بذكر شركات أو منتجات صناعية محددة أن الويبو تؤيدها أو توصي بها على حساب شركات أو منتجات أخرى ذات طبيعة مماثلة وغير مذكورة.