معلومات أساسية عن الاستثمارات غير الملموسة في العالم 2025

الاتجاهات والرؤى الرئيسية

يكشف هذا العدد الثاني من سلسلة تقارير "معلومات أساسية عن الاستثمارات غير الملموسة في العالم"، التي تنشرها المنظمة العالمية للملكية الفكرية (الويبو) كل سنة بالشراكة مع كلية لويس للأعمال، أن الاستثمارات غير الملموسة في الاقتصاد العالمي نمت بمعدل أسرع ثلاث مرات من معدل نمو الاستثمارات الملموسة منذ عام 2008 على الرغم من الظروف الاقتصادية المعاكسة وحالة عدم اليقين في بيئة الأعمال.

وأصبحت الاستثمارات في الأصول غير الملموسة - مثل البرمجيات وقواعد البيانات، والملكية الفكرية، ونواتج البحث والتطوير، والعلامات والتصاميم (انظر(ي) الإطار 1) - تشكِّل حصة كبيرة ومتنامية من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. وللريادة في الاقتصاد العالمي غير الملموس أوجه متعددة: إذ تهيمن الولايات المتحدة الأمريكية من حيث الاستثمارات المطلقة، وتحتل السويد الصدارة من حيث كثافة الاستثمارات غير الملموسة (أي الاستثمارات غير الملموسة كحصة من الناتج المحلي الإجمالي)، وسجَّلت الهند أسرع معدل زيادة. وتجلت البرمجيات والبيانات مجدداً بوصفها فئة الأصول غير الملموسة الأسرع نمواً، ويتناول الموضوع الخاص لهذا العام بالتفصيل الروابط بين الذكاء الاصطناعي والاستثمارات غير الملموسة والاستثمارات الملموسة (انظر(ي) الإطار 2).

ويقدِّم تقرير عام 2025 البيانات الأساسية المستمدة من قاعدة بيانات INTAN-Invest العالمية (يوليو 2025) إحصاءات سنوية وفصلية غير مسبوقة عن الاستثمارات عبر البلدان تغطي 27 اقتصاداً من الاقتصادات المرتفعة والمتوسط الدخل، بما في ذلك تقديرات محدَّثة للهند (حتى عام 2022) واليابان (حتى عام 2023) وأول تقديرات للبرازيل. وشكَّلت هذه الاقتصادات السبعة والعشرون مجتمعةً أكثر من نصف الناتج المحلي الإجمالي العالمي في عام 2024. وتغطي مجموعة البيانات جميع فئات الأصول غير الملموسة، بما فيها الأصول التي لم تُدرَج بعد في الإحصاءات الرسمية، مما يساعد على سد الفجوات في البيانات وتيسير وضع سياسات قائمة على الأدلة (انظر(ي) المرفق).

وترد فيما يلي الاتجاهات النمطية السبعة لعام 2025 فيما يخص الاستثمارات غير الملموسة.

الاتجاه النمطي 1: الاستثمارات غير الملموسة نمت بمعدل أسرع ثلاث مرات من معدل نمو الاستثمارات الملموسة بين عامَي 2008 و2024

في الاقتصادات السبعة والعشرين التي يغطيها هذا التقرير، ما انفكت الاستثمارات غير الملموسة تتجاوز الاستثمارات الملموسة بمرور الوقت (الشكل 1). (1)لأغراض هذا التقرير، تشير الاستثمارات الملموسة إلى الاستثمارات في الأصول المادية مثل الآلات والمعدات والمباني (باستثناء المباني السكنية).  فمنذ عام 1995 - وهو أول عام تتوفر عنه بيانات - تضاعفت الاستثمارات غير الملموسة بأكثر من الضعف بالقيمة الحقيقية، حيث نمت بنسبة 143 في المئة، في حين نمت الاستثمارات الملموسة بنسبة 32 في المئة فقط.

وحدثت نقطة تحول مهمة في عام 2008 تقريباً عندما بدأت الاستثمارات غير الملموسة تتسارع حتى سجَّلت معدل نمو سنوياً مركباً يبلغ 4.1 في المئة تقريباً بين عامَي 2008 و2024. وتجاوز معدل النمو هذا بكثير معدل نمو الاستثمارات الملموسة الذي ارتفع بنحو 1.1 في المئة فقط في الفترة نفسها. ويعني ذلك أن الاستثمارات غير الملموسة قد نمت بمعدل أسرع ثلاث مرات - أو بالأحرى 3.7 مرة تحديداً - من معدل نمو الاستثمارات الملموسة بين عامَي 2008 و2024.  وفي العام الماضي وحده، نمت الاستثمارات غير الملموسة بنحو 3 في المئة بين عامَي 2023 و2024، في حين نمت الاستثمارات الملموسة بنسبة 1 في المئة.

الإطار 1 - الاستثمار في الأصول غير الملموسة - شرح

 ما الأصول غير الملموسة؟ لا تستمد الشركات الأكثر قيمة اليوم مزيتها التنافسية من رأس المال المادي، وإنما تستمدها من الأصول غير الملموسة - مثل نواتج البحث والتطوير والبرمجيات والبيانات والتصاميم والعلامات والدراية التنظيمية والمواهب الماهرة - وكلها يولِّد قيمة اقتصادية كبيرة.

ما أهميتها؟ تدفع الأصول غير الملموسة المزايا التنافسية والابتكار وولاء الزبائن في ظل اقتصاد المعرفة. وعلى الرغم من أنها غير مرئية، فإنها تحفِّز النمو الاقتصادي، وتتيح وظائف عالية الرواتب، وتحسِّن مستويات المعيشة.

ما جدوى قياسها بدقة؟ على الرغم من الأهمية البالغة للأصول غير الملموسة، فإنها لا تزال غير مفهومة جيداً ولا تُقاس بالدقة الكافية. ويكتسي القياس الدقيق أهمية أساسية في تحديد محركات النمو والتخطيط لسياسات فعالة. ويؤدي ضعف القياس إلى التقليل من القيمة، وسوء تخصيص رأس المال، ونقص الاستثمار، ومن ثم إلى وضع سياسات مغلوطة في نهاية المطاف.

وزاد التفاوت في النمو بين الاستثمارات الملموسة والاستثمارات غير الملموسة في السنوات القليلة الماضية. إذ ظلت الاستثمارات الملموسة ثابتة تقريباً منذ عام 2020 في ظل تشديد السياسات النقدية وعدم اليقين الاقتصادي العالمي، في حين استمرت الاستثمارات غير الملموسة في الارتفاع عبر الاقتصادات المشمولة بهذا التقرير حتى بلغت 7.6 تريليون دولار أمريكي (بالأسعار الجارية) في عام 2024، ارتفاعاً من 7.4 تريليون دولار أمريكي في عام 2023. (2)لا تشمل تقديرات الاستثمارات غير الملموسة لعام 2024 سوى الاقتصادات الاثنتين والعشرين للاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة والولايات المتحدة لأن البيانات الخاصة بالبرازيل والهند واليابان غير متاحة بعد لتلك السنة.

ويتجلى التفاوت الصارخ نفسه في معدلات نمو الاستثمار في الاقتصادات المتقدمة الكبرى فضلاً عن البرازيل والهند. ففي تلك البلدان، تجاوزت الاستثمارات غير الملموسة باستمرار الاستثمارات الملموسة، وهو اتجاه استمر حتى في ظل فترات تباطؤ النمو الاقتصادي وتدني ثقة قطاع الأعمال (الأشكال 2 و3 و4).

وفي الولايات المتحدة، نمت الاستثمارات غير الملموسة بمعدل أسرع خمس مرات من معدل نمو الاستثمارات الملموسة بين عامَي 2020 و2024 (الشكل 2). واتبعت فرنسا نمطاً مماثلاً، حيث نمت الاستثمارات غير الملموسة بمعدل أسرع ثلاث مرات من معدل نمو الاستثمارات الملموسة. ويتجلى هذا التفاوت بوضوح أكبر في ألمانيا، حيث نمت الاستثمارات غير الملموسة بأكثر من 3 في المئة سنوياً في تلك الفترة، في حين انخفضت الاستثمارات الملموسة بنحو 1 في المئة. وأما في المملكة المتحدة، فقد تجاوزت الاستثمارات الملموسة (التي نمت بنسبة 4.8 في المئة) الاستثمارات غير الملموسة (التي نمت بنسبة 4.3 في المئة) تجاوزاً طفيفاً في تلك الفترة.

واستناداً إلى أحدث البيانات المتوفرة عن عام 2024، سجَّلت فرنسا، ضمن الاقتصادات ذات المستويات الرائدة في الاستثمارات غير الملموسة، أسرع معدل نمو في الاستثمارات غير الملموسة بالقيمة الحقيقية (أكثر من 5 في المئة من عام 2023 إلى عام 2024)، وتليها المملكة المتحدة (أكثر من 4 في المئة) وإسبانيا والدانمرك (قرابة 4 في المئة في كلا البلدين) والولايات المتحدة (3.5 في المئة). ومن بين الاقتصادات ذات المستويات المنخفضة نسبياً من الاستثمارات غير الملموسة، برزت ليتوانيا بتسجيلها معدل نمو ملحوظاً بلغ حوالي 17 في المئة بين عامَي 2023 و2024. وفي حالة الاستثمارات الملموسة، تصدرت الولايات المتحدة الاقتصادات ذات المستوى المرتفع من الاستثمارات الملموسة بتسجيلها معدل نمو أعلى من 4 في المئة بين عامَي 2023 و2024.

وفي حالة اليابان، نمت الاستثمارات الملموسة تاريخياً بمعدل أسرع من معدل نمو الاستثمارات غير الملموسة (الشكل 3). واستناداً إلى البيانات المحدَّثة لليابان من عام 2013 إلى عام 2023، سجَّلت الاستثمارات الملموسة معدل نمو سنوياً متوسطاً يبلغ 0.9 في المئة تقريباً. واتسعت الاستثمارات غير الملموسة بمعدل أبطأ في الفترة نفسها بلغ 0.6 في المئة سنوياً. ومع ذلك، انعكس هذا الاتجاه منذ عام 2020: إذ نمت الاستثمارات غير الملموسة بمعدل أسرع فيما بين عامَي 2020 و2023 بلغ متوسطه 1.2 في المئة سنوياً مقابل 0.6 في المئة للاستثمارات الملموسة.

ويقارن الشكل 4 بين نمط نمو الاستثمارات غير الملموسة والاستثمارات الملموسة في جميع أنحاء الهند والبرازيل. ففي الهند، سجَّل كلا النوعين من الاستثمارات معدلات نمو مطردة بين عامَي 2011 و2022، مع نمو الاستثمارات غير الملموسة بنحو 7 في المئة سنوياً - وهو ما يتجاوز قليلاً معدل نمو الاستثمارات الملموسة البالغ 6 في المئة تقريباً. ومع ذلك، ضاقت الفجوة منذ عام 2020، مدفوعة بتسارع تكوين رأس المال الملموس. وتُظهِر أحدث البيانات الخاصة بالهند أنه في عامَي 2021 و2022 نمت الاستثمارات غير الملموسة بنسبة 4 في المئة في حين نمت الاستثمارات الملموسة بمعدل أسرع بلغ 12 في المئة تقريباً.

وفي البرازيل، تباينت اتجاهات الاستثمار بين عامَي 2011 و2021، حيث نمت الاستثمارات غير الملموسة بنحو 2 في المئة سنوياً مع انخفاض الاستثمارات الملموسة بأكثر من 1 في المئة. وتُظهِر أحدث البيانات أنه بين عامَي 2020 و2021 نمت الاستثمارات غير الملموسة في البرازيل بنسبة 14 في المئة، في حين نمت الاستثمارات الملموسة بنسبة 8 في المئة.

الاتجاه النمطي 2: نمو الاستثمارات غير الملموسة خفف من تباطؤ الاستثمار بوجه عام في ظل تباطؤ الانتعاش الاقتصادي وارتفاع أسعار الفائدة

على الرغم من الظروف المعاكسة للاقتصاد الكلي، بما فيها ضغوط التضخم وارتفاع أسعار الفائدة وانخفاض الاستثمارات الملموسة، شهدت الاستثمارات الإجمالية نمواً مستقراً مدفوعاً بتكوين رأس المال غير الملموس (الشكل 5). (3)تشير "الاستثمارات الإجمالية" إلى مجموع تكوين رأس المال الثابت الإجمالي داخل الاقتصاد بأكمله. وبين عامَي 2020 و2024، ارتفعت الاستثمارات الإجمالية في جميع الاقتصادات التي يغطيها هذا التقرير بأكثر من 12 في المئة بالقيمة الحقيقية، ويرجع ذلك بالكامل أو يكاد إلى ارتفاع الاستثمارات غير الملموسة بنسبة 23 في المئة. وفي المقابل، سجَّلت الاستثمارات الملموسة زيادةً ضئيلةً.

وتجلى هذا الاتجاه الخاص بالاستثمارات غير الملموسة، الذي يدفع النمو العام في الاستثمارات الإجمالية، في العام الماضي بخاصةٍ. وبين عامَي 2023 و2024، اتسعت الاستثمارات غير الملموسة بنسبة 3 في المئة تقريباً، ارتفاعاً من 7.4 تريليون دولار أمريكي إلى 7.6 تريليون دولار أمريكي (بالأسعار الجارية)، في حين نمت الاستثمارات الملموسة بنسبة 1 في المئة فقط، ارتفاعاً من 5.08 تريليون دولار أمريكي تقريباً إلى 5.13 تريليون دولار أمريكي. ونتيجةً لذلك، نمت الاستثمارات الإجمالية بأكثر من 2 في المئة بالقيمة الحقيقية، ارتفاعاً من 12.5 تريليون دولار أمريكي في عام 2023 إلى 12.7 تريليون دولار أمريكي في عام 2024.

وأدى النمو المستمر في الاستثمارات غير الملموسة إلى تعويض ما كان سيكون عجزاً أكثر حدة في الاستثمارات، فساعد على دعم نمو الإنتاجية. وورد في تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي" (ص 5) الصادر عن صندوق النقد الدولي في أبريل 2025 أن نقص الاستثمار المزمن سبب رئيسي لتباطؤ إنتاجية العمل منذ عام 2010، مشيراً إلى أن "اضمحلال رأس المال بسبب ضعف الاستثمار المزمن يمكن أن يفسر ما يقرب من نصف تباطؤ نمو الإنتاجية في الاقتصادات المتقدمة وثلث ذلك التباطؤ في اقتصادات الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية".(4)انظر(ي) صندوق النقد الدولي (2025). آفاق الاقتصاد العالمي: أبريل 2025. متاح على: www.imf.org/en/Publications/WEO/Issues/2025/04/22/world-economic-outlook-april-2025؛ والمنظمة العالمية للملكية الفكرية (2022). موضوع خاص: ما مستقبل النمو القائم على الابتكار: ركود الإنتاجية أم انتعاشها؟ في مؤشر الابتكار العالمي 2022: ما مستقبل النمو القائم على الابتكار؟ متاح على: www.wipo.int/ar/web/global-innovation-index/2022، للاطلاع على مناقشة بشأن النمو القائم على الإنتاجية. وقد شككت المؤلفات فيما لا يزال تفكيراً اقتصادياً غير تقليدي وهو افتراض أن الإنتاجية تتباطأ (انظر (ي) Philippon, T. (2022)‏. Additive Growth (النمو الإضافي). ورقة عمل المكتب الوطني للبحوث الاقتصادية رقم 29950. كامبريدج، ماساتشوستس: المكتب الوطني للبحوث الاقتصادية. متاح على: www.nber.org/papers/w29950). إذ يجادل المؤلف بأن إنتاجية العامل الكلي تنمو خطياً وليس أسياً، مما يعني أن معدل الابتكار ومساهمته في نمو الإنتاجية لم يتباطأ وإنما استمر في الارتفاع بشكل مطرد.  

وفي هذا السياق، أدى التسارع في الاستثمارات غير الملموسة دوراً مخفِّفاً. وعلى الرغم من أن الاستثمار في الآلات والمعدات والمباني شهد ركوداً، فقد استمرت الشركات في الاستثمار في البحث والتطوير والبرمجيات والبيانات والقدرات التنظيمية. ولا تدعم هذه الأصول غير الملموسة تعميق رأس المال فحسب، وإنما تساهم أيضاً في تحقيق مكاسب غير مجسدة في الإنتاجية وبخاصةٍ في قطاعات الخدمات والقطاعات الشديدة الاعتماد على الذكاء الاصطناعي. 

وتوضِّح البيانات القطرية الفصلية هذه الديناميكية منذ عام 2020 (الشكل 6). (5)يُرجى الانتباه إلى أن البيانات الفصلية للبرازيل والهند واليابان غير متاحة بعد. وفي الولايات المتحدة، نمت الاستثمارات غير الملموسة والاستثمارات الملموسة نمواً مطرداً، مع ظهور الإنفاق على الأجهزة المتعلقة الذكاء الاصطناعي بوصفه محركاً جديداً لنمو الاستثمارات الملموسة وتعميق رأس المال الملموس (انظر(ي) الاتجاه النمطي 6 والإطار 2). ومع ذلك، فإن الاستثمارات غير الملموسة - ولا سيما في البرمجيات وقواعد البيانات - هي التي تنمو بسرعة أكبر نسبياً وتدفع التعافي الشامل. 

والوضع مختلط أكثر في أوروبا وإن كان يُلاحظ أن الاستثمارات غير الملموسة تفوق عامةً الاستثمارات الملموسة (الشكل 6). وتشهد فرنسا الديناميكية نفسها للولايات المتحدة من حيث تسجيل نمو أكبر في الاستثمارات غير الملموسة. وفي المملكة المتحدة وإيطاليا، نما كلا النوعين من الاستثمارات بمعدل مماثل. وفي ألمانيا، كان نمو الاستثمارات الإجمالية منذ عام 2020 مدفوعاً في المقام الأول بالأصول غير الملموسة، مما عوض انخفاض تراكم رأس المال الملموس بمرور الوقت.

الاتجاه النمطي 3: الاستثمارات غير الملموسة تشكِّل حصة متزايدة من الناتج المحلي الإجمالي مقارنةً بالاستثمارات الملموسة

ما انفكت حصة الأصول غير الملموسة من الناتج المحلي الإجمالي تشهد زيادة مطردة بمرور الوقت (الشكل 7). فمن عام 1995 إلى عام 2024، ارتفعت حصة الاستثمارات غير الملموسة من حوالي 10 في المئة إلى ما يقرب من 14 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي (مجمعة عبر اقتصادات العينة)، في حين انخفضت حصة الاستثمارات الملموسة من 12 في المئة إلى 11 في المئة في الفترة نفسها. وتجاوزت الاستثمارات غير الملموسة (كحصة من الناتج المحلي الإجمالي) الاستثمارات الملموسة (كحصة من الناتج المحلي الإجمالي) لأول مرة في عام 2009، وبدأت الفجوة بينهما تتسع منذ ذلك الحين. وفي المقابل، ارتفعت حصة الأصول غير الملموسة من الناتج المحلي الإجمالي من حوالي 13 في المئة في عام 2023 إلى 13.6 في المئة في عام 2024، مقابل 12.9 في المئة في عام 2022.

ويتجلى هذا الاتجاه على الصعيد القطري. إذ تُظهِر مقارنة لحصة الاستثمارات غير الملموسة من الناتج المحلي الإجمالي عبر البلدان أن الأصول غير الملموسة شكَّلت حصة أكبر من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2024 مقارنةً بعام 1995 في جميع بلدان العينة باستثناء سلوفينيا (الشكل 8).

وفي عام 2024، حافظت السويد على مكانتها الرائدة بوصفها أكثر الاقتصادات كثافة في الاستثمارات غير الملموسة، حيث وصلت تلك الاستثمارات إلى 16 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي. وتليها الولايات المتحدة وفرنسا وفنلندا، حيث شكَّلت الاستثمارات غير الملموسة أكثر من 15 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي. وتتقدم الهند على عدد من اقتصادات الاتحاد الأوروبي فضلاً عن اليابان من حيث كثافة الاستثمارات غير الملموسة (ما يقرب من 10 في المئة). وكثافة الاستثمارات غير الملموسة في البرازيل (8.5 في المئة) مماثلة لتلك الموجودة في بولندا (8.4 في المئة) وأعلى من تلك الموجودة في إسبانيا (7.8 في المئة) واليونان (7.6 في المئة).

ويظهر اختلاف رئيسي بين نوعين من الاقتصادات. ففي الاقتصادات التي تهيمن فيها الاستثمارات غير الملموسة، تستمر الفجوة بين الاستثمارات غير الملموسة والاستثمارات الملموسة في الاتساع (الشكل 9). وفي المقابل، فإن الاتجاه ينعكس في الاقتصادات التي لا تزال تهيمن فيها الاستثمارات الملموسة: إذ إن الفجوة آخذة في التقلص نتيجة للنمو الأسرع في الاستثمارات غير الملموسة، مما يشير إلى احتمال لحاق الاستثمارات غير الملموسة بالاستثمارات الملموسة (الشكل 10).

واليابان استثناء لا يتبع أياً من النمطين: فعلى الرغم من أن الاستثمارات الملموسة تشكِّل باستمرار حصة أكبر من الناتج المحلي الإجمالي، فقد ظلت الفجوة بين كثافة الاستثمارات غير الملموسة والاستثمارات الملموسة مستقرة بوجه عام بين عامَي 2013 و2023.

الاتجاه النمطي 4: الولايات المتحدة في الصدارة من حيث المستوى المطلق للاستثمارات غير الملموسة، مسجِّلة ضعف مجموع مستويات فرنسا وألمانيا واليابان والمملكة المتحدة معاً في عام 2024

لا تزال الولايات المتحدة البلد الرائد عالمياً في الاستثمارات غير الملموسة بهامش كبير. ففي عام 2024، بلغ استثمارها في الأصول غير الملموسة 4.7 تريليون دولار أمريكي بالأسعار الجارية - ارتفاعاً من 4.5 تريليون دولار أمريكي في عام 2023 و4.2 تريليون دولار أمريكي في عام 2022. ويعادل ذلك المبلغ ما يقرب من ضعف المجموع الكلي للاستثمارات في الاقتصادات التالية الأكثر كثافة من حيث الاستثمارات غير الملموسة: فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة واليابان (الشكل 11). (6)يُرجى الانتباه إلى أن بيانات الاقتصادات الكبرى الأخرى - بما في ذلك كندا وجمهورية الصين الشعبية وجمهورية كوريا والاتحاد الروسي - غير متوفرة حالياً في قاعدة بيانات INTAN-Invest العالمية.

وتجاوزت فرنسا الآن كلاً من ألمانيا واليابان - أي البلدين الرائدين منذ فترة طويلة في مجال الاستثمارات غير الملموسة - بتسجيل أكثر من 631 مليار دولار أمريكي من الاستثمارات غير الملموسة بالأسعار الجارية في عام 2024، وهو ما يعادل ارتفاعاً بنسبة 5 في المئة من 600 مليار دولار أمريكي في عام 2023 (الشكل 12). وبالمقارنة، بلغت الاستثمارات غير الملموسة في ألمانيا 602 مليار دولار أمريكي في عام 2024، في حين بلغ أحدث رقم متاح عن اليابان لعام 2023 حوالي 597 مليار دولار أمريكي.

وبين عامَي 2014 و2024، سجَّلت البرازيل والهند مستويات من الاستثمارات غير ملموسة مماثلة لتلك المسجَّلة في العديد من اقتصادات الاتحاد الأوروبي المتقدمة. وتتجاوز الاستثمارات غير الملموسة في البرازيل استثمارات إسبانيا ومملكة هولندا والسويد، حيث بلغت حوالي 244 مليار دولار أمريكي في عام 2021، ولكنها أقل قليلاً عن المستوى في إيطاليا. ونمت الاستثمارات غير الملموسة في الهند نمواً مطرداً، حيث بلغت ما يقرب من 70 مليار دولار أمريكي في عام 2022، مقابل 114 مليار دولار أمريكي في السويد في العام نفسه.

الاتجاه النمطي 5: الهند سجَّلت أسرع نمو في الاستثمارات غير الملموسة بين عامَي 2011 و2022، متجاوزةً الولايات المتحدة وفرنسا والسويد

تتصدر الهند البلدان الأخرى بتسجيلها أسرع معدل نمو في الاستثمارات غير الملموسة، حيث يبلغ ذلك المعدل حوالي 7 في المئة سنوياً بين عامَي 2011 و2022 (الشكل 13). وقد يرجع ذلك النمو السريع إلى مساعي الهند الجارية للحاق بالركب في تكوين رأس المال غير الملموس ابتداءً من مستوى أساسي أدنى نسبياً.

ومن بين أكبر 15 اقتصاداً (بحسب الناتج المحلي الإجمالي في عام 2024)، نمت الاستثمارات غير الملموسة بوجه عام بمعدل أسرع من معدل نمو الاستثمارات الملموسة بين عامَي 2014 و2024 (الشكل 13). وتحتل الولايات المتحدة المرتبة الثانية بعد الهند، حيث تنمو الاستثمارات غير الملموسة بأكثر من 5 في المئة سنوياً بين عامَي 2014 و2024. ومن عام 2013 إلى عام 2023، رجَّح نمط الاستثمار في اليابان الأصول الملموسة، حيث نمت تلك الاستثمارات بنسبة 0.9 في المئة مقابل 0.6 في المئة للاستثمارات غير الملموسة. وفي تناقض صارخ، شهدت الاقتصادات الأوروبية الكبرى (بما في ذلك فرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا والمملكة المتحدة) نمواً قوياً في الاستثمارات غير الملموسة بمعدلات تتراوح بين 3 و4.5 في المئة، وهو ما يتجاوز بكثير معدلات نمو الاستثمارات الملموسة.

وسجَّلت البرازيل معدل نمو سنوياً للاستثمارات غير الملموسة يزيد على 2 في المئة بين عامَي 2010 و2021، ولكن استثماراتها الملموسة انخفضت بنسبة 0.8 في المئة على مدى الفترة نفسها.

الاتجاه النمطي 6: البرمجيات والبيانات هي فئة الأصول غير الملموسة الأسرع نمواً

تكشف بيانات النمو الاسمي أن البرمجيات وقواعد البيانات كانت فئة الأصول غير الملموسة الأسرع نمواً في الفترة 2013‏-2022، حيث توسعت بنسبة أعلى من 7 في المئة سنوياً (الشكل 14). ويتبع هذا النوع من الأصول منتجات مالية جديدة (مكون صغير نسبياً من الأصول غير الملموسة) تزداد بأكثر من 6 في المئة من حيث القيمة الاسمية. وشهد الاستثمار في البحث والتطوير والتصاميم والعلامات معدل نمو سريعاً نسبياً، حيث تنمو كل فئة من هذه الفئات بحوالي 6 في المئة سنوياً.

واستناداً إلى أحدث البيانات المتاحة، نمت البرمجيات والبيانات بأكثر من 9 في المئة بالقيمة الاسمية بين عامَي 2021 و2022، وهو معدل أعلى بكثير من متوسط معدل النمو في الفترة 2013‏-2022. ومن الجدير بالذكر أن الاستثمار في العلامات والتصاميم قد شهد طفرة مؤخراً، حيث ارتفع الإنفاق على العلامات بأكثر من 12 في المئة بين عامَي 2021 و2022، وعلى التصاميم بأكثر من 10 في المئة في الفترة نفسها.

ويتزامن النمو في الاستثمار في البرمجيات والبيانات مع طفرة الذكاء الاصطناعي الحالية، ومن المحتمل أن يكون مدفوعاً بها. وفي إطار الموضوع الخاص لهذا العام، يتناول الإطار 2 المعنون "العلاقة بين الذكاء الاصطناعي والاستثمار: ما أنواع الاستثمار التي تدفعها طفرة الذكاء الاصطناعي؟" مكونات الاستثمارات غير الملموسة والاستثمارات الملموسة التي تشكل جزءاً من طفرة الذكاء الاصطناعي هذه. ويقدِّم إطاراً مفاهيمياً يميز بين القطاعات المنتجة للذكاء الاصطناعي (أي التي تستحدث تكنولوجيات قائمة على الذكاء الاصطناعي) والقطاعات المستخدمة للذكاء الاصطناعي (أي التي تنشر الذكاء الاصطناعي عبر الاقتصاد الأوسع). وتبرز هاتان المجموعتان موجتين متميزتين من الاستثمار أولاهما مرحلة أولية من "تثبيت القدرات" تركِّز على بناء البنية التحتية لنظام الذكاء الاصطناعي (مثل الرقائق الدقيقة ومراكز البيانات)، وثانيهما مرحلة "تحول هيكلي" طويلة الأمد تعيد فيها الشركات ضبط عملياتها، وتستحدث منتجات وخدمات، وتعيد تدريب القوى العاملة لديها من أجل تضمين الذكاء الاصطناعي بشكل أعمق. ونظراً إلى بلوغ الذكاء الاصطناعي مرحلة التكنولوجيا ذات الأغراض العامة، فإن نشره يدفع الاستثمارات غير الملموسة على نطاق واسع - ولا سيما في البيانات والبرمجيات والمهارات والقدرات التنظيمية - مما يدعم تحولاً أساسياً في طريقة عمل قطاعات، مثل الرعاية الصحية والتعليم والتصنيع والطاقة، وطريقة توليدها للقيمة.

وكما يرد في الإطار 2، أصبحت تأثيرات الاستثمارات الملموسة من الذكاء الاصطناعي جلية - وبخاصةٍ في الولايات المتحدة (انظر(ي) أيضاً الاتجاه النمطي 2). وفي عامَي 2023 و2024، شهدت الولايات المتحدة نمواً ملحوظاً في الاستثمارات الملموسة، مدفوعاً جزئياً بالإنفاق الواسع النطاق على البنية التحتية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي الذي أجرته شركات رائدة في مجال التكنولوجيا منها أمازون ومايكروسوفت وإنفيديا وأوبن إيه آي. (7)انظر(ي) وزارة الخزانة الأمريكية (2023). تحليل الطفرة في بناء منشآت التصنيع في الولايات المتحدة. متاح على:  https://home.treasury.gov/news/featured-stories/unpacking-the-boom-in-us-construction-of-manufacturing-facilities‏. وانظر(ي) أيضاً مكتب التحليل الاقتصادي الأمريكي (2025). الاستثمار الثابت الخاص الحقيقي: الاستثمار الثابت الخاص في معدات وبرمجيات معالجة المعلومات (A679RL1A225NBEA). متاح على الموقع الإلكتروني التالي لبنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس: https://fred.stlouisfed.org/series/A679RL1A225NBEA؛ ومكتب التحليل الاقتصادي الأمريكي (2025). إجمالي الاستثمار المحلي الخاص. متاح على الموقع الإلكتروني التالي لبنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس: https://fred.stlouisfed.org/series/GPDI‏.ومن المرجَّح أن تؤثر الاستثمارات الضخمة لشركات التكنولوجيا هذه في الحوسبة الفائقة القائمة على الذكاء الاصطناعي والقدرات السحابية وغيرها من الأجهزة المتعلقة الذكاء الاصطناعي تأثيراً كبيراً من الناحية الاقتصادية الكلية في اتجاه الاستثمار العام داخل الولايات المتحدة.

ومع ذلك، فإن هذا النمط الأمريكي ليس عالمياً بعد. إذ لا يزال الاستثمار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي متفاوتاً عبر البلدان، مع تولي الولايات المتحدة الصدارة بوضوح. وبالنسبة للعديد من الاقتصادات الأخرى، لا تزال الاستثمارات الملموسة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في مرحلة مبكرة. وقد لا تتضح الآثار الأوسع نطاقاً على الاستثمار الوطني إلا في غضون العام أو الأربعة أعوام المقبلة.

الإطار 2: العلاقة بين الذكاء الاصطناعي والاستثمار: ما أنواع الاستثمار التي تدفعها طفرة الذكاء الاصطناعي؟

يتيح الذكاء الاصطناعي للحواسيب والآلات محاكاة الذكاء وقدرات حل المشكلات. ولتحقيق ذلك، أدى الذكاء الاصطناعي إلى ظهور نمط استثماري فريد يفسر النمو السريع في الأصول الملموسة والأصول غير الملموسة كلتيهما. 

ويدفع الذكاء الاصطناعي تحديداً موجتين متميزتين من الاستثمار: أولاهما الأصول الملموسة لنشر البنية المادية للذكاء الاصطناعي؛ وثانيهما الاستثمارات في ثلاث مجموعات من الأصول غير الملموسة هي المعلومات الرقمية، والممتلكات المبتكرة، والكفاءات الاقتصادية (انظر(ي) الشكل ألف-2 في المرفق).

الاستثمارات الملموسة في الذكاء الاصطناعي: بناء الأساس المادي

يتطلب نشر الذكاء الاصطناعي استثمارات مادية كبيرة تختلف بين القطاعات المنتجة للذكاء الاصطناعي والقطاعات المستخدمة للذكاء الاصطناعي، ويتبع نمطاً من مرحلتين هما مرحلة التركيب الفوري للقدرات ومرحلة التحول الهيكلي على الأمد الطويل (انظر(ي) الشكل الإطاري 2‏-1).

  • تبني القطاعات المنتجة للذكاء الاصطناعي، مثل الشركات المذكورة آنفاً والقائمة مقارها في الولايات المتحدة، أسساً تقنية عن طريق استثمارات في مكونات العتاد الأساسية. وتقوم شركات التكنولوجيا ومزودو الخدمات السحابية وشركات البنية التحتية بتوسيع نطاق تصنيع أشباه الموصلات، وبناء مراكز البيانات، والاستجابة للطلب المتزايد على الكهرباء، وتطوير الخدمات اللوجستية المتقدمة.

  •  تنشر القطاعات المستخدمة للذكاء الاصطناعي الذكاء الاصطناعي بوصفه أداة تكنولوجية ذات أغراض عامة في جميع أنحاء الاقتصاد. وتدمج البنية التحتية أجهزة استشعار ذكية وحوسبة متطورة. وتقوم المصانع بتركيب روبوتات متكاملة مع أنظمة الذكاء الاصطناعي. ويعتمد قطاع الرعاية الصحية أجهزة تصوير مدعومة بالذكاء الاصطناعي. ويستخدم قطاع الزراعة الري الدقيق والتحليلات بواسطة الأقمار الاصطناعية.

الاستثمارات غير الملموسة في الذكاء الاصطناعي: الطبقة الذكية التي تدفع التأثير على نطاق الاقتصاد

يعتمد إنتاج الذكاء الاصطناعي ونشره بالتساوي على الاستثمارات غير الملموسة عبر فئات الأصول غير الملموسة الرئيسية الثلاث (الإطاران 2-2-أ و2-2-ب):

  • المعلومات الرقمية: البيانات مدخلات أساسية في الذكاء الاصطناعي بالاقتران مع البرمجيات الحسابية. (8)انظر(ي) أيضاً مدونة الويبو بشأن رؤى الابتكار (يونيو 2025)، الإنفاق العالمي على البرمجيات يقفز إلى ما يقرب من 700 مليار دولار أمريكي في عام 2024، أي بزيادة 50% عن عام 2020؛ والولايات المتحدة توسع صدارتها، متاح على www.wipo.int/ar/web/global-innovation-index/w/blogs/2025/global-software-spending‏.وتستثمر الشركات المنتجة للذكاء الاصطناعي في أدوات التعلم الآلي ومجموعات بيانات التدريب والمنصات المملوكة. وتعمل القطاعات المستخدمة للذكاء الاصطناعي على رقمنة العمليات ونشر أدوات مخصصة لاحتياجاتها.

  • الممتلكات المبتكرة: تجري الشركات المنتجة للذكاء الاصطناعي أبحاثاً لاستحداث نماذج أولية، وتصميم رقائق دقيقة، وتكوين حافظة من البراءات. وتقوم القطاعات المستخدمة للذكاء الاصطناعي بتضمين الذكاء الاصطناعي في المنتجات والخدمات، مع حماية الدراية العملية لتلك القطاعات.

  • الكفاءات الاقتصادية: يدفع الذكاء الاصطناعي الاستثمار في القدرات البشرية والتحول المؤسسي. ويركِّز منتجو ومستخدمو الذكاء الاصطناعي على تنمية المواهب وتحويل العمليات وبناء الثقة، مع إعادة هيكلة مؤسساتهم حول تدفقات العمل المتكاملة مع الذكاء الاصطناعي.

وتحوِّل هذه الأصول غير الملموسة - أي البيانات والملكية الفكرية والعلامات وتدفقات العمل والكفاءات البشرية - العتاد إلى أنظمة ذكية وموثوق بها ومنتجة. ويؤدي الجمع بين البنية التحتية الملموسة والقدرات غير الملموسة إلى التأثير الاقتصادي للذكاء الاصطناعي، مع مواكبة أنماط الاستثمار للطبيعة المزدوجة للتكنولوجيا بوصفها بنية تحتية وتكنولوجيا ذات أغراض عامة. 

الاتجاه النمطي 7: رأس المال التنظيمي يهيمن بين الأصول غير الملموسة، حيث يشكِّل ما يقرب من ثلث إجمالي الاستثمارات غير الملموسة في عام 2022

يتصدر رأس المال التنظيمي أنواع الأصول غير الملموسة، حيث يشكِّل 30 في المئة من إجمالي الاستثمارات غير الملموسة في عام 2022، ارتفاعاً من 29 في المئة في عام 2021 (الشكل 15). ويُقاس رأس المال التنظيمي عادةً باتباع نهج قائم على التكلفة يراعي إنفاق الشركة على التطوير التنظيمي، ويشير إلى الدراية العملية الداخلية في إدارة عمليات الشركة وتنظيمها. ويمكن أن تساعد العمليات الداخلية المحكمة وممارسات الإدارة الجيدة على تعزيز الإنتاجية ودفع عجلة الابتكار داخل الشركة، مما يجعل رأس المال التنظيمي أصلاً غير ملموس قيماً.

ويتبع رأس المال التنظيمي البحث والتطوير (22 في المئة، ارتفاعاً من 19 في المئة في عام 2021)، والبرمجيات وقواعد البيانات (18 في المئة، ارتفاعاً من 16 في المئة)، والعلامات (15 في المئة، ارتفاعاً من 14 في المئة)، والتصاميم (10 في المئة، كما في عام 2021).

وتُظهِر الأنماط الخاصة بكل بلد اختلافات ملحوظة في تكوين الاستثمارات غير الملموسة (الشكل 16). إذ تحتل الهند الصدارة في مجال البرمجيات وقواعد البيانات الذي يشكِّل أكثر من 50 في المئة من استثماراتها غير الملموسة - وهي نسبة أعلى بكثير من السويد (26 في المئة) والبرازيل (23 في المئة) وفرنسا (22 في المئة). وتتميز اليابان وألمانيا بتركيزهما على البحث والتطوير (37 في المئة و32 في المئة على التوالي)، بما يتفق مع قاعدتهما الصناعية القوية. وتستثمر الولايات المتحدة بشدة في رأس المال التنظيمي (35 في المئة)، في حين تسجِّل فرنسا والمملكة المتحدة أيضاً حصصاً كبيرة في هذه الفئة (ما يقرب من 33 في المئة لكليهما). وتحتل البرازيل والمملكة المتحدة الصدارة في مجال العلامات الذي يشكل ما يقرب من 25 في المئة من إجمالي الاستثمارات غير الملموسة لكليهما، على عكس الهند (10 في المئة) والولايات المتحدة (12 في المئة).

المرفق: في الشراكة بين الويبو وكلية لويس للأعمال بشأن الأصول غير الملموسة في الاقتصاد العالمي

يُعدّ التقرير العالمي المعنون "معلومات أساسية عن الاستثمارات غير الملموسة في العالم"، الذي يُنشر بالاشتراك بين المنظمة العالمية للملكية الفكرية (الويبو) وكلية لويس للأعمال، المنشور المرجعي الرئيسي لإحصاءات الاستثمار العالمية في الأصول غير الملموسة من قاعدة بيانات INTAN-Invest العالمية.

شكر وتقدير: أُعدّ تقرير "معلومات أساسية عن الاستثمارات غير الملموسة في العالم 2025" تحت التوجيه العام لدارين تانغ (المدير العام) في إطار قطاع الأنظمة الإيكولوجية للملكية الفكرية والابتكار بقيادة ماركو أليمان (مساعد المدير العام) وتحديداً في إطار إدارة الدراسات الاقتصادية وتحليل البيانات بقيادة كارستن فينك (كبير الاقتصاديين). وتولت الإدارة والصياغة أنمول كور غريوال (منتفعة بزمالة) وساشا فونش-فنسنت (رئيس قسم) بالتعاون مع فريق كلية لويس للأعمال بقيادة سيسيليا جونا-لاسينيو (أستاذة متفرغة في كلية لويس للأعمال) وبمساهمات من فيليبو بونتاديني، وكارول كورادو، وجوناثان هاسكل، وماسيميليانو إيومي، وفلورينسيا جاكود، وجون لورينز بوكويز، وباتريك سيربيريس - وكلهم جزء من فريق INTAN-Invest العالمي. ونعرب عن شكرنا وتقديرنا لتعقيبات المجلس الاستشاري التقني واللجنة التوجيهية، ولا سيما تعقيبات Bart van Ark (معهد The Productivity Institute) على الإطار 2، ولتعقيبات المشاركين في مؤتمر INTAN-Invest العالمي لعام 2025. ونعرب عن شكرنا لما تلقيناه من دعم في إعداد التقديرات القطرية المختلفة. وبالنسبة للبرازيل، قدَّم لياندرو فيلوسو ورودريغو فينتورا (المعهد الوطني للملكية الصناعية) وفرناندا دي نيغري (المنتسبة سابقاً إلى معهد البحوث الاقتصادية التطبيقية) مساهمات مفيدة. وبالنسبة للهند، قدَّم فيفيك كومار سينغ وأشوك سونكوساري (وكلاهما من المؤسسة الوطنية لتحويل الهند) وشرينيفاس فيجاي شيركي (شعبة الحسابات الوطنية، وزارة الإحصاء وتنفيذ البرامج) وغوراف ثاكور (البعثة الدائمة للهند في جنيف) دعماً قيّماً. وبالنسبة لليابان، قدَّم كل من كيوجي فوكاو (معهد أبحاث الاقتصاد والتجارة والصناعة) وتسوتومو مياغاوا (جامعة غاكوشوين) مساهمات، ونعرب عن شكرنا لكل من توموكي ساواي (مكتب الويبو في اليابان)، وتاكيشي أوينو وماهو فورويا (وكلاهما من الجمعية اليابانية للملكية الفكرية). ونقدِّم شكرنا الخالص إلى الإدارة الوطنية الصينية للملكية الفكرية والمكتب الوطني للإحصاءات على مساهماتهما المفيدة وتعاونهما في سبيل إدراج بيانات جمهورية الصين الشعبية في الأعداد المقبلة من هذا التقرير.

الثغرات في القياس: على الرغم من أهمية الاستثمارات غير الملموسة في دفع عجلة الابتكار والإنتاجية والنمو الاقتصادي، فإن فهم حجمها وتكوينها وتأثيرها لا يزال محدوداً بسبب قيود القياس. وإن الطبيعة "غير المادية" للأصول غير الملموسة تجعل من الصعب قياس تلك الأصول وإعداد التقارير بشأنها. ولا يُعترف بالعديد من أنواع الأصول غير الملموسة، مثل العلامات أو التصاميم، بوصفها استثمارات بموجب أطر المحاسبة الوطنية، مما يؤدي إلى بقاء أكثر من 60 في المئة من استثمارات الأصول غير الملموسة غير مقاسة (الشكل ألف-1). وتسعى الشراكة بين الويبو وكلية لويس للأعمال إلى سد هذه الثغرات في القياس بإصدار تقديرات سنوية وفصلية للاستثمارات غير الملموسة في موعد مناسب، مع إتاحة بيانات عام 2024 في يوليو 2025. ويوسِّع هذا المشروع نطاق التغطية ليتجاوز الاقتصادات المتقدمة فيشمل الاقتصادات الناشئة، بدءاً بالهند.

التغطية: يقدِّم أحدث إصدار لمجموعة البيانات في يوليو 2025 تقديرات سنوية وفصلية للاستثمارات غير الملموسة من عام 1995 إلى عام 2024 فيما يخص 32 اقتصاداً، منها 27 اقتصاداً تابعاً للاتحاد الأوروبي فضلاً عن البرازيل والهند واليابان والمملكة المتحدة والولايات المتحدة. ونظراً إلى الاختلافات في توفر البيانات، تختلف تغطية الأصول والفترات الزمنية باختلاف الاقتصادات. ويغطي التحليل الوارد في هذا التقرير تلك البلدان السبعة والعشرين (أي البرازيل، والاقتصادات الاثنتين والعشرين للاتحاد الأوروبي، والهند، واليابان، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة) باستخدام أشمل تغطية متاحة من حيث الأصول والوقت.

إطار القياس: تتبع قاعدة بيانات INTAN-Invest العالمية إطار الحسابات الوطني الذي اقترحه Corrado وHulten وSichel (2005 و2009) والذي يغطي الأصول غير الملموسة غير المقاسة والمقاسة (الشكل ألف-2)‏. (9)انظر(ي) Corrado, C., C. Hulten and D. Sichel ‏(2005). Measuring capital and technology: An expanded framework (قياس رأس المال والتكنولوجيا: إطار موسَّع). في C. Corrado, J. Haltiwanger, and D. Sichel (محررون)، Measuring Capital in the New economy (قياس رأس المال في الاقتصاد الجديد). مطابع جامعة شيكاغو، الصفحات 11‏–46. معرّف الوثيقة الرقمي: https://doi.org/10.7208/chicago/9780226116174.003.0002؛ وCorrado, C., C. Hulten and D. Sichel ‏(2009). Intangible capital and U.S. economic growth. Review of Income and Wealth (رأس المال غير الملموس والنمو الاقتصادي للولايات المتحدة. استعراض للدخل والثروة)، 55(3)، الصفحات 661‏–685. معرّف الوثيقة الرقمي: https://doi.org/10.1111/j.1475-4991.2009.00343.x‏. وانظر(ي) أيضاً Bontadini, F., C. Corrado, J. Haskel and C. Jona-Lasinio (قيد النشر). Generative AI as a General Purpose Technology and Invention in the Method of Invention: Implications for Productivity Growth (الذكاء الاصطناعي التوليدي بوصفه تكنولوجيا ذات غرض عام واختراع في طريقة الاختراع: الآثار على نمو الإنتاجية). ورقة عمل، جامعة لويس.

الشكل ألف-2 - الأصول غير الملموسة في إطار كورادو وهولتن وسيشيل
المصدر: مقتبس من Corrado, Hulten and Sichel (2005 و2009).

الشراكات: تشمل هذه الشراكة مشاركة من وكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية، وبنك الاستثمار الأوروبي، ومصرف التنمية للبلدان الأمريكية، وصندوق النقد الدولي، ومنظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي، ومكتب التحليل الاقتصادي الأمريكي والبنك الدولي بوصفها أعضاء في اللجنة التوجيهية.

تنبيه: لا يُراد بهذا الإصدار التعبير عن آراء الدول الأعضاء أو أمانة الويبو.

جهة الاتصال: الويبو (intangibles@wipo.int) وكلية لويس للأعمال (globalintaninvest@luissbusinessschool.it)‏.

ويُرجى الاستشهاد بهذا المنشور كما يلي: الويبو وكلية لويس للأعمال (2025). معلومات أساسية عن الاستثمارات غير الملموسة في العالم 2025. جنيف وروما: المنظمة العالمية للملكية الفكرية وكلية لويس للأعمال. متاح على: www.wipo.int/ar/web/intangible-assets/measuring-investments‏.