المواضيع التي يغطيها هذا الجزء:
خصائص إدارة الأسرار التجارية ضمن إطار الابتكار التعاوني
إدارة الأسرار التجارية خلال مختلف مراحل التعاون
حماية الأسرار التجارية واستخدامها من قبل الجامعات
التعامل مع الأسرار التجارية في التعاون بين الجامعات والصناعة
أكدت العديد من الكتب والمقالات الحديثة على أهمية نماذج الابتكار التعاوني ليس فقط لتعزيز القدرة التنافسية للشركات ولكن أيضًا لتسريع إنتاج المنتجات المبتكرة لكي يستفيد منها المجتمع على نطاق واسع. ولقد تم تشجيع التعاون بين مؤسسات الأبحاث العامة والشركات الخاصة في العديد من البلدان بهدف تسهيل التطبيق العملي والتسويق لنتائج الأبحاث العامة.
ومن الناحية العملية، يجمع البحث التعاوني باحثين أو أكثر من عدة منظمات للعمل في مشروع واحد؛ ويتمتع هؤلاء الباحثون بالخبرة والمعرفة والمهارات المطلوبة. ويساهمون بشكل جماعي في تحقيق هدف مشترك.
الأسرار التجارية كجزء من الملكية الفكرية السابقة في كثير من الأحيان، يكون العاملون في شركة أو منظمة ما مرغمين على مشاركة المعلومات المتعلقة بالأسرار التجارية مع الباحثين الآخرين الذين يتعاونون معهم، لأن تبادل المعرفة والخبرات هو مفتاح النجاح ضمن إطار أي تعاون لانجاز مشروع ما. وبالتالي، إذا تم اعتبار المعلومات المتعلقة بالأسرار التجارية مهمة بالنسبة للمشروع، فقد يتساءل أصحاب الأسرار التجارية عن كيفية مشاركة أسرارهم التجارية مع الجهات التي يتعاونون معها بطريقة تسمح بتحسين قيمة الأسرار التجارية للشركة إلى أقصى حد ممكن والتوصل إلى نتائج ناجحة ضمن إطار هذا التعاون. والأسرار التجارية التي يحتفظ بها كل طرف ويشاركها مع الطرف الآخر لاستخدامها أثناء (وربما بعد) التعاون بموجب الشروط والأحكام المتفق عليها هي جزء من "الملكية الفكرية السابقة".
الأسرار التجارية كجزء من الملكية الفكرية المستحدثة يمكن أن يؤدي التعاون أيضا إلى توليد أسرار تجارية جديدة. وفي هذه الحالات، فهي جزء من "الملكية الفكرية المستحدثة". وعندما يؤدي التعاون إلى فكرة جديدة (أي معلومات جديدة بالمعنى الواسع)، فإن كيفية التعامل مع هذه المعلومات القيمة يمكن أن تصبح سؤالاً مهماً للأطراف المتعاونة. لمن تعود ملكية هذه المعلومات الجديدة؟ هل ينبغي أن يتم نشرها ببساطة بدلاً من السعي للحصول على الحماية بموجب نظام البراءات؟ هل ينبغي أن تسعى الأطراف المتعاونة للحصول على الحماية بموجب نظام البراءات، وبالتالي الالتزام بالكشف عن المعلومات؟ أم أنه من الأفضل الاعتماد على الحماية اتي يوفرها نظام الأسرار التجارية، والتي تتطلب نظام سرية مصمم بعناية وتحديد الشروط للكشف عنها؟ هل ينبغي مشاركة المعلومات المتعلقة بالأسرار التجارية فقط ضمن المجموعة التي تتعاون على المشروع البحثي أم خارجها؟ إذا كانت الأهداف المؤسسية والمصالح الاقتصادية أو التجارية للشركاء المتعاونين متناغمة فلن يكون من الصعب العثور على إجابة مشتركة على هذه الأسئلة. ولكن، إذا كان توجهات الشركاء مختلفة لا سيما فيما يتعلق بمبادئ أعمالهم وأهدافهم، فقد يكون من الأصعب التوصل إلى اتفاق.
وكما يمكن تصوره بسهولة، فإن أفضل طريقة للتعامل مع الأسرار التجارية ضمن إطار البحث التعاوني تعتمد على الهدف المتفق عليه وطبيعة المشروع التعاوني. ومع ذلك، ما يمكن قوله بثقة هو أن الأسرار التجارية هي جزء لا يتجزأ من الابتكار التعاوني، وهناك عدة نقاط يجب على المؤسسات أخذها في الاعتبار في هذا السياق. انظر الجزء السابع (الأسرار التجارية والأشياء الرقمية)، ولا سيما الفرع 3، بشأن حماية الأسرار التجارية للبيانات الرقمية والبيانات الوصفية والخوارزميات والرموز في إطار التعاون.
1. خصائص إدارة الأسرار التجارية ضمن إطار الابتكار التعاوني
تنطبق التدابير العامة لإدارة الأسرار التجارية أيضًا على الابتكار التعاوني (يرجى الاطلاع على الجزء الرابع إدارة الأسرار التجارية). ونظرًا لأن مشاركة المعلومات المتعلقة بالأسرار التجارية مع طرف (أو أطراف) خارج المنظمة يزيد من خطر اختلاس الأسرار التجارية من قبل طرف خارج المنظمة بالإضافة إلى خطر تلوث المنظمة بأسرار تجارية لأطراف خارجية، فإن القسميْن 3.2 و5.2 من الجزء الرابع في هذا الدليل يسلطان الضوء على بعض التدابير للحد من مثل هذه المخاطر.
وفي بيئة البحث التعاوني، من المتوقع أن يقوم مديرو الابتكار بإدارة السرية (المعلومات المتعلقة بالأسرار التجارية) وتدفق تلك المعلومات طوال عملية الابتكار التعاوني. وقد تساعد بعض العناصر الخارجية التي تخفف من خطر اختلاس الأسرار التجارية، مثل وجود إطار قانوني وطني قوي لحماية الأسرار التجارية، على رفع مستوى الثقة بين الأطراف المتعاونة ليتمكنوا من مشاركة أصولهم غير الملموسة القيمة بشكل مريح. وفيما يلي سنقدم بعض الإرشادات العامة حول كيفية التعامل مع خصائص إدارة الأسرار التجارية ضمن إطار الابتكار التعاوني.
1.1 الثقة والولاء ضمن إطار التعاون - الاختلافات القانونية والثقافية
الثقة والاطمئنان هما الكلمتان المفتاحيتان لإدارة الأسرار التجارية بنجاح. فبناء الثقة والولاء بين الأطراف المتعاونة يخفف عادة من خطر الاختلاس. ومن السهل قول ذلك، ولكن من الصعب تحقيقه.
التعاون ضمن إطار تعدد الأنظمة القانونية – الأطر القانونية
يُسهل وجود أطر قانونية أو تشريعات وطنية متشابهة (حتى إن لم تكن متطابقة) تطوير الثقة المتبادلة بين جميع الأطراف المتعاونة. على سبيل المثال، أحد أسباب اعتماد توجيه الاتحاد الأوروبي بشأن حماية الأسرار التجارية هو أنه قد يؤدي غياب وسائل قانونية فعّالة ومتسقة لحماية الأسرار التجارية في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي إلى تقويض حوافز الانخراط في أنشطة ابتكارية عابرة للحدود داخل المنطقة، وبالتالي لن تتمكن الأسرار التجارية من تحقيق غاياتها المتمثلة بتحريك النمو الاقتصادي وخلق فرص عمل.
ورغم التقارب إلى حد ما الذي يمكن ملاحظته بين الأطر القانونية الوطنية بشأن الأسرار التجارية (وخاصة فيما يتعلق بمعايير الأهلية)، فإن القوانين والممارسات التي لا تتناول بشكل مباشر الأسرار التجارية والتي تتعلق باستغلال الأسرار التجارية وإنفاذها، لا تزال مختلفة: فهي تشمل القوانين المتعلقة بالتوظيف والخصوصية وحماية البيانات والملكية والملكية المشتركة والعقود والإجراءات المدنية والجنائية وضوابط تصدير التكنولوجيا والضرائب. ولتجنب أي سوء فهم أو توقعات غير مبررة، ينبغي على الأطراف المتعاونة ان تكون على اطلاع على الاختلافات بين القوانين الوطنية، وأن تعمل على سد الثغرات من خلال الترتيبات التعاقدية أو اختيار القانون المناسب لهم.
التعاون ضمن إطار تعدد الأنظمة القانونية – الاختلافات الثقافية
من الواضح أن الأطر القانونية الأساسية تمثل عامل واحد فقط من العوامل التي قد تؤثر على الأسرار التجارية في مشاريع التعاون التي تتم ضمن إطار أنظمة قانونية متعددة. فالاختلافات الثقافية بين أعضاء فريق التعاون قد تؤثر أيضًا على سلوكيات أعضاء الفريق والتواصل فيما بينهم. وفي نهاية المطاف، يجب تنفيذ اتفاقية التعاون ومشاركة المعلومات المتعلقة بالأسرار التجارية بين الأعضاء الأفراد. وفي السياق الدولي، يمكن تكييف برامج التدريب والتثقيف بشأن الأسرار التجارية لتصبح مناسبة للفرق المتعددة الثقافات، ويساعد ذلك المشاركين على الاطلاع على النُهج المختلفة لبناء الثقة وتبادل المعلومات.
الاختلافات في الثقافات التنظيمية واستراتيجيات العمل
حتى لو كانت الأطراف المتعاونة من نفس البلد فإن ثقافتهم التنظيمية وهيكلهم التنظيمي بالإضافة إلى استراتيجيات العمل الخاصة بهم قد تؤدي إلى فهم حماية الأسرار التجارية بطريقة مختلفة وتوقعات مختلفة بشأنها. وفي الأبحاث التعاونية بين مراكز الأبحاث العامة (بما في ذلك الجامعات) والشركات الخاصة، وبشكل عام، تؤثر حماية الأسرار التجارية بطرق مختلفة على المهام والأهداف الخاصة بكل طرف (يرجى الاطلاع على القسم 3 أدناه). ولتقليص الفجوة في إدارة الأسرار التجارية، يجب أن يبذل جميع الأطراف الجهود اللازمة للتوافق على الهدف النهائي للمشروع التعاوني، مع مراعاة مصالحهم المبررة.
وبشكل عام، من الصعب بناء فريق يتألف أعضاؤه من أشخاص ينتمون إلى عدة منظمات مختلفة. وبالإضافة إلى الثقافة التنظيمية، قد لا تكون قواعد وإرشادات السرية المطبقة على فريق البحث التعاوني هي نفسها المطبقة على المنظمة التي ينتمي اليها كل عضو في الفريق. لذلك قد يساهم توضيح القواعد العملية والسلوكيات المتوقعة من أعضاء الفريق (أي ما ينبغي القيام به وما ينبغي تجنبه) في مساعدة أعضاء الفريق على التفاعل والعمل معًا. وليس من الضروري إصدار قواعد داخلية رسمية في هذا الصدد، ويمكن وضع إرشادات عامة للأشخاص الذين يشاركون في المشروع التعاوني. والمهم هو أن يشارك جميع الأطراف المتعاونة، الباحثون والمديرون، في وضع الإرشادات، التي ينبغي أن تكون واضحة ومطبقة بشكل متسق ومتماشية مع هدف التعاون. وبناء على ذلك، تلعب الأنشطة التي تهدف إلى تعزيز العلاقات الاجتماعية بين أعضاء الفريق وكذلك الدورات التعليمية والتدريبية دورًا مهما في سبيل إنجاح التعاون.
1.2 الطبيعة المبهمة للأسرار التجارية في عمليات الابتكار التعاوني
المصطلحات
صمن إطار مختلف أشكال التعاون، ينبغي أن توضح الأطراف المتعاونة المصطلحات الغامضة مثل "مفتوح" و"سري" و"سري للغاية"، والتي قد تعكس مفاهيم مختلفة عند استخدامها داخل منظمة كل طرف. على سبيل المثال، قد يستخدم أحد الأطراف مصطلح "سري للغاية" كمصطلح واسع النطاق، يشمل مفاهيم معينة مثل الخصوصية والأمن وليس فقط الأسرار التجارية.
وبالإضافة إلى ذلك، قد تؤدي اللغات المختلفة للأطراف المتعاونة إلى فهم بعض المصطلحات بشكل مختلف. على سبيل المثال، في اللغات الاسكندنافية، يتم استخدام المصطلح القانوني "سر الأعمال" بدلاً من مصطلح "الأسرار التجارية". ولذلك قد يعتبر بعض الأشخاص أن المصطلح الأول هو أضيق نطاقًا من المصطلح الثاني، الذي يُستخدم بشكل شائع أكثر في مناطق أخرى. وبالتالي، قد تحتاج الأطراف المتعاونة إلى الاتفاق أولًا على ما يعنيه مصطلح "السر التجاري" (أو "سر الأعمال").
الشكوك في عملية الابتكار التعاوني
يعد تطوير المنتج رحلة طويلة بدءًا من الفكرة والتصوّر والبحث والتطوير وتصميم المنتج والتصنيع وصولًا إلى التسويق والتحاليل. ويشار عادة إلى المرحلة الأولية من عملية الابتكار هذه باسم "الواجهة الأمامية المبهمة"، وذلك لأن نتائج العملية وامكانية الاستفادة من الابتكار غير واضحة وغير مؤكدة. ومع ذلك، من المهم إدارة امكانية الوصول إلى المعلومات حتى في هذه المرحلة المبكرة لمراقبة عملية الابتكار والتحكم بها.
وبما أن السر التجاري هو عبارة عن مجموعة مرنة من المعلومات، فقد يكون من الصعب على الأطراف المتعاونة توقع المعلومات المتعلقة بالسر التجاري التي ينبغي مشاركتها في الأنشطة التعاونية المستقبلية. لذلك، يتعين على الأطراف المشاركة في الأنشطة التعاونية إيجاد توازن بين وضوح المصطلح والمرونة. وتجدر الإشارة هنا إلى أن القسم 2.2 يقدم بعض النصائح التي تسمح بتحقيق هذا التوازن.
وبالاضافة إلى ذلك، فإن إدارة المعلومات في المراحل الأولية من التعاون ضرورية ليس فقط للحفاظ على إمكانية حماية الأفكار الجديدة (أي المعلومات) من خلال حماية الأسرار التجارية، ولكن أيضًا للحفاظ على خيارات اللجوء إلى أشكال أخرى من الملكية الفكرية مثل البراءات والتصاميم الصناعية التي تعتمد على السرية قبل ايداع الطلبات. وفي مرحلة "الواجهة الأمامية المبهمة" هذه، قد تلبي هذه المعلومات السرية والقيمة المحتملة المتطلبات القانونية لحماية الأسرار التجارية وقد لا تلبيها. وفي مرحلة ما، قد تصبح المعلومات السرية أسرارًا تجارية تلبي المتطلبات القانونية أو قد يتم نشرها أو قد تتحول إلى معرفة شائعة بين الباحثين في هذا المجال. ومن الممكن أيضا الاستمرار في اعتبارها مجرد معلومات سرية طوال عملية الابتكار، أي أنه على الرغم من الحفاظ على سريتها، فإن قيمتها الناجمة عن السرية ليست مؤكدة بعد.
وحتى إذا كانت هذه المسائل تبدو معقدة للغاية، يجب أن يدرك الطرفان، في نهاية المطاف، الطبيعة المبهمة والديناميكية للأسرار التجارية في مجال الابتكار التعاوني ويجدا ترتيبًا عمليًا ليس فقط من خلال فرقهم القانونية ولكن أيضًا من خلال إشراك مديري الأعمال والتكنولوجيا.
ليكون الاختراع الوارد في طلب براءة مؤهلا للحصول على البراءة، يجب أن يكون جديدًا: لا يمكن أن يكون جزءًا من المعلومات المتاحة للعامة. ولذلك، يجب الحفاظ على سرية المعلومات المتعلقة بالاختراع قبل تقديم طلب البراءة. وبعبارة أخرى، تعتبر هذه المعلومات سرًا تجاريًا قبل تقديم طلب البراءة.
وفي معظم البلدان، لا يتم نشر طلب البراءة فورًا بعد تقديم طلب البراءة. ولذلك، يجوز لمقدم طلب البراءة (الذي يملك المعلومات الواردة في طلبه) الاستمرار في التمتع بحماية الأسرار التجارية المتعلقة بتلك المعلومات حتى تاريخ نشر طلب البراءة.
وبالتالي، إذا استمر صاحب السر التجاري في بذل جهوده للحفاظ على سرية المعلومات قبل نشر طلب البراءة، فسوف يحافظ على خيارين حتى ذلك الوقت: (أ) الاحتفاظ بطلب البراءة، وخسارة الحماية الذي يوفرها نظام الأسرار التجارية عند نشر الطلب؛ أو (ب) سحب طلب البراءة قبل نشره والحفاظ على الحماية الذي يوفرها نظام الأسرار التجارية.
وتتمتع كل من الحماية بموجب نظام البراءات والحماية الذي يوفرها نظام الأسرار التجارية بحسنات وسيئات مختلفة. ونظرًا للمشهد المتغير بسرعة وبشكل مستمر للتطور التكنولوجي واحتياجات السوق، فإنّ امكانية الاختيار بين الحماية بموجب نظام البراءات والحماية الذي يوفرها نظام الأسرار التجارية (رغم محدودية الفترة الزمنية) قد يكون أمرًا مثيرًا للاهتمام لأصحاب الأسرار التجارية.
وفي الحالات التي يتم فيها مشاركة الأسرار التجارية بين طرفين متعاونين، من المهم جدًا أن يلتزم كلا الطرفين بالسرية التامة لإبقاء خياري الحماية متاحين لأطول فترة ممكنة.
وأخيرا تجدر الإشارة إلى أنه ليس دائما من الضروري الاختيار بين هذين الخيارين، بل إنهما يعملان جنبًا إلى جنب لكي تحافظ المؤسسات على تفوقها في المنافسة. ويمكنك العثور على مزيد من المعلومات حول استخدام آليات حماية البراءات والأسرار التجارية في القسم 3 من الجزء الثالث.
1.3 المراقبة المستمرة لإدارة الأسرار التجارية
نتيجة للفهم المرن المحتمل للأسرار التجارية بين الموظفين و"الواجهة الأمامية المبهمة" للابتكار، تعد عملية مراقبة إدارة الأسرار التجارية طوال عملية الابتكار في منظمة واحدة أمر معقد للغاية. وضمن إطار أنشطة التعاون، يصبح هذا الأمر عادة أكثر صعوبة نتيجة مشاركة المزيد من المنظمات، وبالتالي المزيد من مديري الملكية الفكرية.
والسؤال العملي الذي يطرح نفسه بالنسبة للأطراف المتعاونة هو: هل من المنطقي تعيين هيئة واحدة لإدارة الملكية الفكرية لنشاط التعاون المحدد (مثل مجموعة توجيهية أو مجلس استشاري) أو هل يكفي أن يتوصل مديرو الملكية الفكرية للأطراف المختلفة إلى اتفاق فيما بينهم؟ وكلما كانت الاختلافات بين الطرفين من حيث قطاع الصناعة أو الجنسية أو نهج الإدارة أكبر، كلما زادت المشاكل التي يمكن أن تنشأ أثناء المناقشات بين مديري الملكية الفكرية. وقد يكون تعيين هيئة واحدة لإدارة الملكية الفكرية لفريق التعاون أمرًا منطقيًا، لا سيما عندما تتعاون أطراف متعددة ذات ثقافات إدارية مختلفة وأصول ملكية فكرية مختلفة للعمل على مشاريع طويلة الأجل تهدف إلى تحقيق نتائج طموحة في مجال الأبحاث.
2. إدارة الأسرار التجارية خلال مختلف مراحل التعاون
على الرغم من أن معظم المبادئ والتوجيهات العامة بشأن إدارة الأسرار التجارية
2.1 التفاوض على المسائل المتعلقة بالتعاون
عندما يعرب طرفان أو أكثر عن اهتمامهم العام بالانخراط في أنشطة تعاونية، يقومون عادة بتقييم الآثار الإيجابية أو السلبية المختلفة لمثل هذا التعاون على مؤسستهم الخاصة ويتفاوضون على شروط هذا التعاون.
وخلال هذه المرحلة، تحتاج الأطراف عادة إلى مشاركة المعلومات التجارية أو التكنولوجية الحساسة. لذلك، عادة ما يتم توقيع اتفاقية عدم إفشاء (NDA) بين الأطراف. وقد تم شرح الميزات الرئيسية لاتفاقية عدم الإفصاح في القسم 2.3 من الجزء الرابع. ومع ذلك، ينبغي الأخذ في الاعتبار بعض النقاط المهمة عند توقيع اتفاقيات عدم الإفصاح في هذه المرحلة من التعاون.
تحديد الغرض بدقة: الهدف من اتفاقية عدم الإفصاح هو تقييم جدوى التعاون ومدى ملاءمته فقط. وهي تركز على السرية وتبادل المعلومات السرية. ولا تحتوي على بنود ترخيص ولا توجد نية لمشاركة أي شيء بخلاف ما يُعد ضروريا لعملية التفاوض.
تحديد المعلومات السرية: إن تحديد المعلومات التي تعتبر سرية بشكل صحيح هو أمر بالغ الأهمية، فتبادل المعلومات السرية يتم ضمن إطار علاقة مؤقتة وغير مؤكدة بين الأطراف.
بروتوكول الإنهاء يجب أن تنص اتفاقيات عدم الإفشاء بشكل صريح على أنه يجب إعادة أو إتلاف الوثائق ووسائط البيانات الأخرى، وكذلك المواد والنماذج الأولية التي تحتوي على معلومات سرية، إذا قررت الأطراف عدم مواصلة المفاوضات. ويمكن تحديد أنواع وسائط تخزين البيانات وطرق اتلافها، كما يمكن للأطراف أيضًا طلب شهادة تثبت اتلاف المواد. وبالإضافة إلى ذلك، يقدم كل طرف ضمانات للطرف الآخر بأنه لن يستخدم المعلومات السرية التي حصل عليها بعد الآن. وفي بعض الأنظمة القضائية، قد تحتاج الأطراف إلى الاحتفاظ بالمعلومات التي حصلت عليها لفترة زمنية محددة بسبب متطلبات التدقيق أو المتطلبات القانونية على سبيل المثال. ويمكن للأطراف أيضًا أن تأخذ هذه الجوانب في الاعتبار عند التفاوض على بروتوكولات الإنهاء.
2.2 مشاركة الأسرار التجارية ضمن إطار التعاون
بعد أن تنجح المفاوضات، يتم ابرام اتفاقية التعاون الرسمية والتي تحتوي على مجموعة من البنود المتعلقة بالأسرار التجارية (و/أو المعرفة الفنية)، والتي تشمل أيضا مشاركة الملكية الفكرية الأساسية وإدارة الملكية الفكرية المحدثة. وينبغي استبدال اتفاقية عدم الإفصاح التي تم التوصل إليها خلال مرحلة التفاوض باتفاقية التعاون.
في حين أن اتفاقية التعاون عادة ما تحدد وتسرد الملكية الفكرية الأساسية لكل طرف، فإن تحديد موضوع الاتفاقية بشكل واضح يمثل تحديًا أكبر بالنسبة للأسرار التجارية مقارنة بالملكية الفكرية الأخرى. ويعود ذلك إلى أن أي تسريب للمعلومات المتعلقة بالأسرار التجارية قد يؤدي إلى فقدان الحماية.
وقد تكون إحدى التقنيات العملية الممكنة هي تحديد كل سر تجاري بطريقة غير مباشرة ( استخدام مرجع أو رقم تعريف وتحديد الفئة التي ينتمي اليها السر التجاري المعني في قائمة الملكية الفكرية السابقة؛ على سبيل المثال، السر التجاري رقم 14، بشأن جودة مصنعي المكونات). وإذا احتاج أحد الأطراف المتعاونة إلى الوصول إلى المعلومات السرية أو استخدامها، فقد يتم إبرام اتفاقية أخرى لهذا الغرض. وبشكل عام، قد يكون استخدام قاعدة بيانات داخلية لتوثيق الأسرار التجارية مفيدا، اذ يمكن تتبع الوصول إليها من قبل الأشخاص المصرح لهم.
وبالنسبة لأصحاب الملكية الفكرية السابقة، من المهم أيضًا تحديد في الاتفاقية أنهم سيحتفظون بملكية أي تعديل للأسرار التجارية الخاصة بهم التي تنتمي إلى الملكية الفكرية السابقة.
ولإيجاد التوازن بين وضوح اتفاقية التعاون ومرونة الأنشطة التعاونية المستقبلية، قد تنظر الأطراف في ما يلي:
اتفاقيات عدم إفصاح واضحة ومرنة قد تحدد اتفاقيات عدم الإفشاء بوضوح المعلومات السرية المتعلقة بالنشاط التعاوني، كما قد تتضمن بنداً يسمح بمراجعة وتعديل نطاق المعلومات السرية بشكل دوري وفقاً لتطور المشروع.
مستويات متعددة للوصول إلى المعلومات: قد يتم تحديد مستويات ونطاقات مختلفة للباحثين والفرق المشاركة في التعاون للوصول إلى المعلومات المشتركة. على سبيل المثال، في شراكة بين جامعة وشركة أدوية، قد تكون بيانات الأبحاث في مراحلها الأولية متاحة على نطاق واسع داخل الجامعة، في حين قد يقتصر الوصول إليها على مجموعة صغيرة من الأشخاص عندما تحتوي هذه البيانات على نتائج أكثر أهمية بالنسبة للأعمال التجارية.
مراحل رئيسية محددة للمشروع ولكن من الممكن تكييفها: يمكن للأطراف الاتفاق على مراحل رئيسية واضحة لتطوير المشروع. وفي كل مرحلة من هذه المراحل، قد تقوم هذه الأطراف بمراجعة المعلومات التي تم توليدها وتحديد كيفية التعامل معها.
اجتماعات بشأن استراتيجية الملكية الفكرية: قد يعقد الأطراف اجتماعات منتظمة بشأن استراتيجية الملكية الفكرية للتحاور بشكل منتظم بشأن إدارة الملكية الفكرية بطريقة مرنة والحفاظ على عملية واضحة لاتخاذ القرارات.
تؤدي مشاركة أحد الأطراف المتعاونة للأسرار التجارية السابقة التي يملكها إلى زيادة التعرض الطرف الآخر لهذه الأسرار، مما يزيد من خطر التلوث بهذه الأسرار التجارية.
وحتى بوجود بنود عدم الإفصاح التي تمت صياغتها بشكل دقيق، فإن خطر الاستخدام غير المشروع للأسرار التجارية السابقة من قبل طرف آخر لا يزال قائمًا. ولذلك، وبالنسبة لأصحاب الأسرار التجارية، ينبغي أن يقتصر نطاق المعلومات السرية المدرجة في الملكية الفكرية السابقة على الاستخدام المحدد لمعلومات محددة للأهداف المحددة للأنشطة التعاونية المتوقعة.
وبالمثل، وبالنسبة للطرف الآخر الذي يتلقى المعلومات المتعلقة بالأسرار التجارية، فإنه قد لا يرغب في تلقي أي معلومات غير ضرورية من صاحب السر التجاري، لأن ذلك سيؤدي إلى توسيع نطاق التزامات السرية ليشمل المعلومات غير الضرورية التي يتلقاها وزيادة عبء إدارتها بالشكل المناسب للحد من مخاطر تحمل اي مسؤولية.
2.3 تحديد الأسرار التجارية المشتركة الناجمة عن التعاون
بشكل عام، تنص اتفاقية التعاون أيضًا على كيفية تحديد الملكية الفكرية المستحدثة والإبلاغ عنها وإدارتها وبالتالي، فهي تنص على كيفية تقاسم ملكية الملكية الفكرية التي يتم تطويرها بشكل مشترك، ومن يملك حقوق طلب الحماية القانونية للملكية الفكرية المشتركة، ومن لديه الحق في استخدام الملكية الفكرية المشتركة، ومن لديه حقوق الاستغلال التجاري، وما هي الحقوق بعد إنهاء التعاون والحقوق في الملكية الفكرية المشتقة وما إلى ذلك (يرجى الاطلاع أيضًا على القسمين 2.4 و2.5 أدناه).
ولتحديد الملكية الفكرية المشتركة، يكون عادة مدير واحد أو أكثر، مثل مدير المشروع، مسؤولاً عن الإبلاغ عن التقدم الفني المحرز ضمن إطار التعاون إلى مدير الملكية الفكرية (أو مجموعة إدارة الملكية الفكرية المشتركة) للمشروع التعاوني. وفي هذه المرحلة، يطلب مدير المشروع من الباحثين الحفاظ على سرية المعلومات والأفكار ذات القيمة المحتملة. ويجب إبقاء النتائج الجديدة، التي قد يكون من الملائم أكثر حمايتها بموجب نظام البراءات بدلا من نظام الأسرار التجارية، سرية على الأقل حتى تقديم طلب البراءة. ولكي تكون المعلومات مؤهلة للحماية بواسطة الأسرار التجارية، يجب التعامل معها بمستوى كافٍ من الحذر للامتثال لمعايير حماية الأسرار التجارية.
واستنادًا إلى التقرير المقدم من مدير (مديري) البرنامج، يدرس مدير الملكية الفكرية أو مجموعة إدارة الملكية الفكرية نوع آليات حماية الملكية الفكرية التي قد تناسب كل اكتشاف فني جديد على النحو الأفضل. وعادة، تتم مراجعة مدى ملاءمة استخدام الحماية التي يوفرها نظام الأسرار التجارية مقارنة مع حقوق الملكية الفكرية الأخرى، مثل البراءات. ومن بين الأسئلة التي يتم طرحها: هل الحفاظ على سرية المعلومات أمر ضروري لتحقيق النجاح التجاري على المدى الطويل؟ هل سيساعد التطور التكنولوجي الباحثين الآخرين على اكتشاف المعلومات السرية بشكل مستقل أم أن هذه المعلومات ستصبح من دون أي قيمة في فترة قصيرة؟
وتؤثر الإجابات على هذه الأسئلة على المدة المتوقعة للحماية التي يوفرها نظام الأسرار التجارية وتؤثر أيضا على التكلفة والموارد المطلوبة لإدارة الأسرار التجارية. ولذلك، سيتم اتخاذ القرارات ليس فقط من المنظور القانوني والفني ولكن كذلك من المنظور التجاري. وبطبيعة الحال، إذا كان الحفاظ على سرية بعض المعلومات ضروريًا لتحقيق النجاح على المدى الطويل، تحتاج الأطراف المتعاونة إلى اتخاذ تدابير أقوى لحمايتها مقارنة بالحالات التي سيتم فيها الكشف عن المعلومات السرية على أي حال. وفي هذه الحالات، قد تفكر الأطراف المتعاونة أيضًا في استراتيجية الكشف لتجنب العواقب غير المقصودة الناجمة عن الإنهاء الطبيعي لحماية الأسرار التجارية.
2.4 التعامل مع الأسرار التجارية المشتركة ضمن إطار التعاون بين الأطراف
رغم أن المعلومات المتعلقة بالأسرار التجارية قد تم تطويرها ضمن إطار البحث التعاوني فهذا لا يعني بالضرورة أن ملكيتها ستكون مشتركة بين الأطراف المتعاونة. فقد يبدو عادة أن حل الملكية المشتركة لجميع التكنولوجيات التي تم تطويرها هو حل بسيط. ولكن، بما أن التكنولوجيا التي تم تطويرها تستند في كثير من الأحيان إلى حقوق ملكية فكرية موجودة مسبقًا، فإن صاحب هذه الحقوق الفكرية قد يتنازل عن القدرة على التحكم بها بشكل غير مباشر وغير مقصود.
ولذلك، وبناءً على الاحتياجات العملية للشركاء المتعاونين على المدى القصير والمتوسط والطويل، فقد يتفقون على منح ملكية السر التجاري لطرف واحد فقط مع إمكانية الاستخدام المشروع للمعلومات من قبل الشركاء الآخرين. وقد يأخذ هذا الترتيب أيضًا في الاعتبار استراتيجية العمل لكل طرف، مثل المناطق الجغرافية الرئيسية للأعمال التجارية، ومجالات الاستخدام التجاري وما إلى ذلك.
وبشكل عام، يتم التفاوض على مثل هذه الترتيبات وتحديدها في العقود المتفق عليها بين الأطراف المتعاونة. ونظرًا لأن بعض المعلومات التي تتم مشاركتها مع الأطراف المتعاونة قد تكون ذات أهمية بالغة بالنسبة للأعمال التجارية لصاحب السر التجاري، فقد تتضمن العقود أحكامًا متعددة لتحسين الحماية. وتشمل هذه الأحكام، على سبيل المثال، سرية المعلومات، والاستخدام المحدود للمعلومات، وعدم إمكانية نقل المعلومات أو التنازل عنها، وحقوق الإنهاء بعد حدوث تغيرات معينة، وأحكام حل النزاعات.
وحتى مع وجود هذه الأحكام التعاقدية، يبقى خطر مشاركة السر بطريقة مخالفة لما تم الاتفاق عليه من قبل الأشخاص المنخرطين في التعاون قائمًا، فقد لا يكون هؤلاء مطلعين بالتفصيل على اتفاقية التعاون. وحتى لو كانوا مطلعين جيدا على الأحكام، فقد لا يطبقونها بشكل دقيق: على سبيل المثال، قد يجد الباحث أنه لتسهيل التعاون يجب عدم اتباع بعض القواعد كما هي أو حتى عدم الالتزام بها.
ولذلك، قد يتفق الشركاء المتعاونون أيضًا على تدابير إضافية لضمان التزام جميع الأطراف بالسرية. على سبيل المثال، قد يتم التركيز على توفير برامج تعليمية بشكل منتظم ومستمر لجميع الأشخاص المشاركين في التعاون. وبالإضافة إلى ذلك، قد يتفق الأطراف على إجراء عمليات تدقيق دورية للتأكد من الامتثال للشروط المتفق عليها.
2.5 الأسرار التجارية بعد انتهاء التعاون
إن إدارة الأسرار التجارية المملوكة بشكل مشترك وبنود المسؤولية مهمة ليس فقط أثناء التعاون ولكن أيضًا بعد انتهاء التعاون، سواء انتهى التعاون بشكل ودي أو غير ودي. ويجب أيضًا أن تتفق الأطراف على البنود التي تتناول مسائل ما بعد التعاون وأن يتم إدراجها في اتفاقية التعاون.
والمسائل التي يمكن أخذها في الاعتبار هي:
كيف سيتم توزيع ملكية مختلف الأسرار التجارية بمجرد انتهاء التعاون؛
مدة سريان مفعول بنود السرية أو اتفاقيات عدم الإفصاح؛
من يتحمل المسؤولية في حال اختلاس الأسرار التجارية أو انتهاكها؛
البنود المتعلقة بالحقوق، بما في ذلك حقوق الشركات التابعة لأحد الأطراف والتراخيص أو التراخيص الفرعية أو التنازل.
إن أحد المخاوف المتعلقة بملكية الأسرار التجارية هو أنه إذا أصبح السر التجاري عامًا، فإنه يفقد قيمته بالكامل. ولذلك، تعتمد الأطراف المتعاونة على قدرة الآخرين على الحفاظ على السر حتى بعد انتهاء التعاون. وبالتالي، يجب أن تسعى جميع الأطراف المتعاونة إلى التوصل إلى حل يحمي سرية الأسرار التجارية، إذ يشكل هذا الأمر مصلحة مشتركة لها.
ومن ناحية أخرى، يجب أن يولي كل طرف العناية اللازمة لإدارة الأسرار التجارية بعد انتهاء التعاون. وبالتالي، عندما تناقش الأطراف المتعاونة كيفية حماية المعلومات التي تم إنشاؤها بشكل مشترك بواسطة أنواع مختلفة من الملكية الفكرية، يجب أن تفكر أيضًا في طرق حمايتها بعد انتهاء التعاون.
3. خصائص التعاون بما في ذلك الشركاء الأكاديميين
تزايدت الأبحاث التعاونية التي تشارك فيها مؤسسات البحث العامة والجهات الفاعلة في القطاع الصناعي. أنفق حوالي ربع دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) أكثر من 100 مليون يورو بشكل مباشر لدعم تطوير التعاون بين مؤسسات البحث العامة والصناعة في عام 2017.
جرت العادة على أن تعمل الجامعات ومؤسسات البحث العامة (PRIs) وفق مبدأ الانفتاح وتبادل المعلومات. وتزعم العديد من الجامعات أن الانفتاح في تبادل المعرفة والحرية المطلقة في نشر نتائج الأبحاث هما جزء من رسالتها الأكاديمية في التعليم والبحث العلمي الأساسي.
ومع ذلك، قد يتناقض هذا الموقف مع احتياجات الجهات الفاعلة في القطاع الخاص التي يتم السعي إلى إبرام اتفاقية بحثية تعاونية معها. بالنسبة للصناعة، توفر الأسرار التجارية حماية فريدة لا يمكن استبدالها بآليات حماية أخرى، وهي جزء من الأصول غير الملموسة القيّمة التي تعزز الميزة التنافسية للشركة. وبغض النظر عما إذا كانت الأسرار التجارية تشكل جزءًا من الملكية الفكرية المستحدثة أو السابقة، فإن خطر خسارة الحماية التي يوفرها نظام الأسرار التجارية يشكل عاملًا مهمًا في اتخاذ القرار بشأن الدخول في تعاون مع مؤسسات البحث العامة. وقد تم تضييق هذه الفجوة الأساسية في المصالح والأهداف بين مؤسسات البحث العامة والكيانات الخاصة تدريجيا، وتسعى الأطراف من كلا القطاعين إلى إيجاد حلول عملية والتعاون لإحراز التقدم في مختلف مجالات البحث ذات الصلة.
3.1 استخدام الأسرار التجارية من قبل الجامعات ومؤسسات البحث العامة
أدى تزايد التفاعل البحثي بين الأوساط الأكاديمية والصناعة، إلى جانب التركيز المتزايد على تسويق البحوث الأكاديمية، إلى حدوث تحول في التفكير التقليدي للجامعات والمعاهد البحثية العامة بشأن الوصول إلى المعلومات التي تنتجها، على الأقل إلى حد ما. ورغم ذلك، لا تزال سياسات الملكية الفكرية في الجامعات تعالج حماية الأسرار التجارية بدرجة أقل بكثير من حماية البراءات. وبالاضافة إلى ذلك، فإن مستوى حماية الأسرار التجارية المتعلقة بنتائج الأبحاث يختلف بشكل كبير بين الجامعات (يرجى الاطلاع على القسم 3.3 للحصول على أمثلة على سياسات الأسرار التجارية لبعض الجامعات
وكما هو موضح في الأجزاء السابقة، يمكن أن يتأثر قرار حماية معلومات معينة كسر تجاري بعوامل عديدة.
قد تفكر الجامعات في حماية نتائج بحثية معينة باعتبارها أسرارًا تجارية في حالات مختلفة. وتقدم الفقرات التالية بعض الأمثلة.
الأبحاث ذات التطبيقات التجارية المحتملة
يسمح عدد متزايد من البلدان للجامعات ومراكز الأبحاث العامة بتقديم طلبات للحصول على براءات للاختراعات التي تم ابتكارها في هذه المؤسسات. وللحصول على الحماية بموجب نظام البراءات، يجب الحفاظ على سرية المعرفة التي تم إنشاؤها حديثًا (أي المعلومات) قبل تقديم طلب البراءة. وتضع عادة الجامعات آلياتها الداخلية الخاصة التي تلزم الباحثين بالإبلاغ عن أي نتائج جديدة والحفاظ على سرية المعلومات على الأقل خلال فترة معينة حتى تتمكن الجامعات من تحديد قيمتها الفكرية المحتملة وأفضل طريقة لحمايتها.
بالإضافة إلى ذلك، إذا تم الحفاظ على سرية بعض الخبرات والمعارف الجديدة التي لم يتم تسجيلها ببراءة اختراع، فقد تصبح هذه المعلومات هي الأكثر صلة بالتعاون المنشود في حالة ظهور فرصة تعاون محتملة مع الصناعة. يمكن أن تكون هذه المعلومات السرية غير الحاصلة على براءة اختراع، باعتبارها جزءًا من ”الملكية الفكرية الأساسية“، ورقة مساومة قيّمة في المفاوضات مع شريك صناعي محتمل.
التعاون الصناعي
يمكن أن تنشأ أنواع مختلفة من العلاقات التعاونية بين الشركاء الأكاديميين والصناعيين. وتشمل، على سبيل المثال، البحوث المدعومة حيث يتم تمويل أنشطة البحث في الجامعة من قبل شريك صناعي، ومشاريع التعاون البحثي المشترك التمويل حيث تشارك الجامعة وشريك صناعي في البحث، والبحوث المكلفة أو التعاقدية حيث ”تشتري“ شركة ما مهام بحثية محددة تجريها الجامعة. وبشكل عام، كلما كان تحكم الشركة بموضوع البحث وتصميمه وتخطيطه أقوى، كلما كانت حماية الملكية الفكرية لنتائج البحث التي قد تحتاجها الشركة أقوى. ولكن هذه القاعدة ليست مطلقة، بما أن كل تعاون يتم في بيئة محددة حول موضوع بحث محدد.
في مشاريع الأبحاث التي ترعاها جهات خارجية، يطلب الممول عمومًا من الجامعة والمبدعين الحفاظ على سرية المعلومات. وفي هذه الحالات، قد تحتاج الجامعات إلى الموافقة على شروط تتعلق بالسرية. وقد يعني هذا الأمر أن بعض الأبحاث التي يتم إجراؤها بالتعاون مع شركة ما يجب أن تبقى سرية لفترة محددة أو حتى يتم ايداع طلب براءة. ورغم ذلك، قد لا تسمح بعض الجامعات، بسبب مبدأ حرية النشر، بالحفاظ على سرية أي معلومات ينتجها أعضاء هيئة التدريس، حتى بموجب عقد بحثي مموّل.
بموجب اتفاقات التعاون البحثي المشترك التمويل، يجب أن تتفق الأطراف على حقوق كل طرف في نتائج البحث المشترك، بما في ذلك كيفية التعامل مع الأسرار التجارية التي تم توليدها بشكل مشترك. وتنص سياسة إحدى الجامعات،
ومن الناحية العملية، قد تكون لدى كل طرف توقعات مختلفة بشأن نتائج البحث المشترك. ولذلك، في الاتفاقيات التعاونية، ينبغي استخدام عوامل موضوعية لتحديد نجاح أو فشل التعاون (مثل المراحل الرئيسية للمشروع التي يمكن قياس نتائجها أو النتائج النهائية)، وذلك لتجنب النزاعات المحتملة.
في البحوث المكلفة أو التعاقدية، تعود الحقوق المتعلقة بنتائج البحث عادة إلى الشركة الصناعية التي كلفت الطرف الآخر بإجراء البحث. وبشكل عام، تفضل الشركة الصناعية إلزام الباحثين الجامعيين بالتوقيع على اتفاقية او بنود عدم الإفصاح. ومع ذلك، يجوز للجامعة التدقيق في اتفاقيات البحث التي تم التعاقد عليها لتجنب أي تعارض مع التزامات الباحث تجاه الجامعة. وقد تطبق الجامعة أيضًا سياسة تفرض قيود على النشر العلمي لنتائج الأبحاث التي تتم ضمن إطار هذه الاتفاقيات. ولكن، يتم تطبيق في أغلب الأحيان المبادئ أو الشروط العامة للسياسة المؤسسية في الترتيبات التعاقدية، مثل اتفاقيات البحث، والاتفاقيات المتعددة الأطراف وما إلى ذلك.
ورغم أن البحث التعاوني مع شركاء في قطاع الصناعة يخلق فرصة للباحثين الجامعيين للوصول إلى مصدر جديد للمعرفة، فهو أيضا يعرض باحثي الجامعة للمعلومات المتعلقة بالاسرار التجارية التي يملكها هؤلاء الشركاء، والتي يجب أن يحافظ باحثو الجامعة على سريتها ولا يمكنهم استخدامها إلا بموجب الشروط والأحكام المتفق عليها ولأغراض محدودة. ويزيد هذا من الأعباء التي يتحملها الباحثون الجامعيون، فهم مضطرون على إدارة الالتزام بالسرية وتجنب الاستخدام غير المشروع لهذه المعلومات أو الكشف عنها. وفي حال حصول اختلاس للأسرار التجارية، لا يمكن تحميل المسؤولية فقط للباحث الجامعي فقط، فالجامعة أيضًا تتحمل المسؤولية، وذلك وفقًا للقانون الوطني المعمول به، وسياسة الجامعة، وظروف القضية.
الشركات الفرعية
في كثير من الأحيان تدعم الجامعات إنشاء شركات فرعية لتسويق نتائج الأبحاث. وبالإضافة إلى البراءات، قد تشكل الأسرار التجارية أيضًا أصولا قيمة تسهل عملية جمع الأموال وترسّخ مكانة هذه الشركات الفرعية في الأسواق. ويمكن أن تشارك الجامعات بشكل غير مباشر في حماية هذه الأسرار التجارية باعتبارها طرف معني مباشرة بهذا الموضوع، فهي قد تكون ممثلة في مجلس الإدارة.
وكما هو موضح في الدراسات الإفرادية في القسم الفرعي 3.4، فإن مصالح الأطراف المعنية بالشركات الفرعية ليست بالضرورة متوافقة. في كثير من الأحيان، يكون لكل من الشركة المنشأة عن طريق الانفصال، والكيان التجاري الذي يشارك في الانفصال بتقنيته، والمستثمر المالي، والجامعة، والباحث الأكاديمي الفردي مصالح مختلفة تشكل سلوكياتهم وتوقعاتهم.
ولذلك، من المهم جدا إبرام عقد واضح ودقيق يمكن أن تعتمد عليه الأطراف المعنية. والمسائل الرئيسية المتعلقة بالأسرار التجارية هي نفسها بالنسبة لمختلف الأنشطة التعاونية. وهي تشمل ما يلي: نطاق المعلومات المتعلقة بالأسرار التجارية التي تم التنازل عنها أو ترخيصها للشركة الفرعية؛ ونطاق حقوق الشركة الفرعية في الاستحواذ على الأسرار التجارية أو استخدامها أو الكشف عنها؛ وملكية الأسرار التجارية التي تم إنشاؤها ضمن إطار أنشطة الشركة الفرعية والحق في استخدامها.
المنافسة على منح البحث
في بعض مجالات البحث التي تشهد منافسة شديدة، قد يتم الحفاظ على سرية النتائج الأولية أو الأساليب المبتكرة للحصول على تمويل من مصادر خارجية. ويعتمد مستوى السرية المفروض على الأبحاث الممولة عادة على طبيعة الجهات المُموِّلة (على سبيل المثال، الحكومة، والمؤسسات غير الربحية، والقطاع الصناعي، وما إلى ذلك). بشكل عام، قد يفضل رعاة الصناعة الكشف المحدود عن نتائج البحوث. وعندما يقوم الممولون من القطاع العام بتمويل الأبحاث التعاونية بين القطاعين العام والخاص، يقومون عادة بتصميم إطار عمل يراعي الحاجة إلى مشاركة القطاع الصناعي من ناحية ومبادئ غير الحصرية والإفصاح عن المعلومات التي تفضلها الجامعات من ناحية أخرى.
عملية نقل المواد والأسرار التجارية المرتبطة بها
في مجال أبحاث التكنولوجيا الحيوية، قد يحتاج الباحثون إلى الوصول إلى المواد البيولوجية، مثل خطوط الخلايا، ونماذج الحيوانات، والأورام الهجينة، وناقلات الأمراض، لتطوير أبحاثهم. وقد تملك الجامعة مثل هذه المواد البيولوجية، والتي قد تكون ضرورية، على سبيل المثال، للشريك الصناعي لاجراء البحث التعاوني. وفي هذه الحالة، تبرم الجامعة والشريك الصناعي الذي يتلقى عينة من المواد اتفاقية نقل المواد (MTA)، والتي تنص على الشروط والأحكام الخاصة باستخدام العينة، والقيود المفروضة على التعديلات، وكيفية التعامل مع المواد عند انتهاء العقد وما إلى ذلك.
وفي بعض الحالات، تمتلك الجامعة أيضًا المعرفة المرتبطة بكيفية استخدام العينة وتخزينها (على سبيل المثال، شروط تخزين محددة للحفاظ على المواد بحالة جيدة). ويمكن أن تكون هذه المعرفة أحد الأسرار التجارية للجامعة، والتي يجب مشاركتها مع الشريك الصناعي لاستخدام العينة وتخزينها لأغراض البحث التعاوني. وبالتالي، سيكون من الضروري إبرام اتفاقية سرية بين الطرفين فيما يتعلق بالسر التجاري.
3.2 بعض التدابير لحماية الأسرار التجارية في البيئة الجامعية
إذا قررت الجامعة حماية المعلومات باعتبارها سرًا تجاريًا، فسوف يتولى مكتب نقل التكنولوجيا (TTO) التابع للجامعة بشكل عام الجوانب القانونية والتجارية، مثل صياغة اتفاقيات السرية وإدارة المعلومات الحساسة وإجراء مفاوضات الترخيص. وعند التعامل مع المعلومات المتعلقة بالأسرار التجارية وإدارتها، تتبع مكاتب نقل التكنولوجيا سياسة الجامعة ذات الصلة التي قد تحدد إجراءات الكشف عن الاختراعات وكيفية حماية المعلومات الحساسة ومشاركة نتائج الأبحاث.
ويمكن أيضًا تكييف أفضل الممارسات العامة المتعلقة بإدارة الأسرار التجارية لكي تصبح ملائمة للبيئة الجامعية.
والوضع الخاص للجامعات يتطلب مراعاة المسائل التالية.
حماية المنشورات والأبحاث المستقبلية
تولي الجامعات اهتماما خاصا للحفاظ على إمكانية نشر نتائج البحث (حتى لو تأخر النشر) وحماية الأنشطة البحثية والتسويقية المستقبلية لنفس موضوع البحث وذلك تماشيا مع رسالتها الأكاديمية المتمثلة بتوفير التعليم واجراء الأبحاث.
وتقوم بعض الجامعات بادراج بنود تتعلق بالأسرار التجارية في اتفاقيات التعاون المعيارية الخاصة بها (على سبيل المثال، تأخير عملية النشر بالإضافة إلى شروط السرية للأسرار التجارية السابقة ونتائج البحث). ورغم ذلك، فان سياسة الملكية الفكرية الخاصة ببعض الجامعات قد تسمح لاتفاقيات التعاون الفردية بالانحراف عن مثل هذه الاتفاقيات المعيارية.
هيكل الإدارة التنظيمية
فيما يتعلق بإدارة الأسرار التجارية على مستوى المؤسسات، يختلف الهيكل الإداري التنظيمي للجامعات إلى حد ما عن هيكل الكيان التجاري التابع للقطاع الخاص. وعلى الرغم من أهمية هيكل إدارة الأسرار التجارية الداخلية بالنسبة للجامعات والكيانات التجارية، إلا أنه يمكن أخذ مثل هذه الاختلافات في الاعتبار عند تشكيل فريق لإدارة الأسرار التجارية على مستوى المنظمة.
الأسرار التجارية التي يطّلع عليها الطلاب والباحثون
من المشاكل الغريبة التي تمت ملاحظتها هي مشكلة تتعلق بالتعامل مع الأسرار التجارية التي أنشأها الطلاب غير الموظفين والباحثون الزائرون أو تمكنوا من الوصول إليها.
وبشكل عام، ان الأحكام التشريعية المتعلقة بملكية الملكية الفكرية في العلاقات بين صاحب العمل والموظف والمبادئ التوجيهية الداخلية المطبقة على الموظفين، لا تنطبق على طلاب البكالوريوس أو الدراسات العليا أو الدكتوراه، ولا على الباحثين الزائرين من جامعات أو منظمات أخرى، والذين ليسوا موظفين في الجامعة.
ورغم ذلك، قد يقومون أيضًا بتوليد أسرار تجارية قيمة من خلال أنشطتهم الدراسية أو البحثية في الجامعة، وقد يكونون في وضع يسمح لهم بالوصول إلى أسرار تجارية تحتفظ بها الجامعة، وقد يطلعون على الأسرار التجارية التي تخص أطراف خارجية، على سبيل المثال، من خلال المشاركة في التعاون بين الجامعة والشريك الصناعي. وبالتالي، فإن توفير إرشادات واضحة حول حقوق وواجبات الباحثين غير الموظفين وإنشاء نظام إدارة داخلي مناسب وعملي أمرًا مهمًا للجامعات لحماية أسرارها التجارية وتجنب اختلاس الأسرار التجارية التي تخص الآخرين والموجودة في الجامعة.
خاصة الطلاب الذين ليسوا موظفين في الجامعة، من الضروري إيجاد توازن بين الانفتاح التعليمي الذي يشجع على نشر نتائج الأبحاث، والفوائد التعليمية الناجمة عن المشاركة في التعاون بين الجامعة والشريك الصناعي، والحاجة إلى حماية المعلومات الحساسة. وفي الممارسة العملية، قد يُطلب منهم التوقيع على اتفاقيات السرية أو التزامات فردية في الحالات التي يكونون قادرين فيها على الوصول إلى معلومات تتعلق بالأسرار التجارية. ويمكن ايضا إيجاد ترتيب عملي فيما يتعلق بالدفاع العلني عن أطروحات الطلاب أو إتاحة الأطروحات في مكتبة الجامعة. فقد تتم مناقشة الأطروحات في جلسة مغلقة، أو قد يتم حظر نشر الأطروحات لفترة محددة، اذا كانت سياسة الملكية الفكرية الخاصة بالجامعة تسمح بذلك.
ورغم أن ممارسات الجامعات تختلف فيما بينها، يجب أن تضع كل جامعة قواعد واضحة للطلاب تتعلق بالأسرار التجارية الداخلية وذلك للحد من النزاعات المحتملة. ويجب أن يكون الطلاب على دراية جيدة بهذه القواعد والعواقب المحتملة لها، من خلال البرامج التعليمية والتدريبية.
أما بالنسبة للباحثين المنتسبين (على الأقل بالنسبة لأولئك الذين يقومون بأبحاثهم الأساسية في الجامعة المعنية)، فإن تطبيق نفس السياسة والقواعد التي يطبقها الباحثون الموظفون قد يبسط إدارة الأسرار التجارية. ولكن، في حالة الباحثين الزائرين، قد يتطلب هذا الأمر موافقة الباحث الزائر على سياسة الملكية الفكرية الخاصة بالجامعة، الأمر الذي قد يتطلب أيضًا موافقة المؤسسة التي أرسلت هذا الباحث أو ابرام اتفاقية بين المؤسسات في هذا الصدد.
توفر جامعة مدينة لندن نسخة مبسطة وسهلة الاستخدام لسياسة الملكية الفكرية، والتي تتضمن مسألة حماية الأسرار التجارية التي ينتجها الطلاب او المنتسبين إلى الجامعة من غير الموظفين أو يطلعون عليها.
وفيما يتعلق بالمنتسبين إلى الجامعة من غير الموظفين (بما في ذلك الأكاديميين الزائرين والموظفين الفخريين وأعضاء هيئة التدريس المتقاعدين والأساتذة الفخريين)، إذا كانت أبحاثهم ستتم في حرم الجامعة بشكل أساسي، فسيتم تلقائيًا اعتبار أنهم قد قبلوا أن يتم التعامل معهم كما لو كانوا موظفين في الجامعة (فقط لأغراض سياسة الملكية الفكرية) كشرط لمنحهم حق الوصول إلى مباني الجامعة أو مرافقها. وبناءً على ذلك، سيُطلب منهم التنازل عن حقوق الملكية الفكرية التي قد ينتجونها أثناء مشاركتهم في الأبحاث في الجامعة. ويمكن أن تطلب الجامعة من المنتسبين إلى الجامعة من غير الموظفين (و/أو مؤسستهم الأصلية حسب الحاجة) التوقيع على اتفاقية للتأكيد على مسألة ملكية الملكية الفكرية.
وتذكّر سياسة الملكية الفكرية أيضًا كل فرد بضرورة الاتصال بالقسم المسؤول في أقرب وقت ممكن، إذا كان يعتقد أنه قام بابتكار اختراع جديد أو توليد أي نوع من الملكية الفكرية.
وتحذر السياسة أيضًا موظفي الجامعة والطلاب من ضرورة الانتباه إلى حقوق الملكية الفكرية التي تملكها أطراف خارجية (مثل الجامعات الأخرى أو الشركات أو هيئات التمويل). ومن أجل احترام حقوق الملكية الفكرية التي تملكها أطراف خارجية وعدم انتهاكها، يجب على موظفي الجامعة والطلاب الذين يعتزمون استخدام أي مواد أو حقوق ملكية فكرية مقدمة من أطراف خارجية أو تخص هذه الأطراف التأكد من أنهم والجامعة مخولون بالقيام بذلك. ورغم وجود استثناءات لقانون الملكية الفكرية في بعض المسائل المتعلقة بأنشطة البحث أو التعليم، فإنه لا ينبغي افتراض ذلك، لأن القانون في هذا المجال معقد.
وفيما يتعلق بملكية الملكية الفكرية التي يولدها طلاب البكالوريوس والدراسات العليا أثناء دراستهم أو أبحاثهم، فإن الطلاب سيكونون عمومًا المالك الأول لتلك الملكية الفكرية. ومع ذلك، سيُطلب منهم التنازل عن هذه الملكية الفكرية للجامعة، في ظل ظروف معينة. وهذه الظروف هي: (أ) تم إنشاء الملكية الفكرية بموجب شروط تعاقدية مع طرف خارجي تتطلب أن تعود ملكية الفكرية للجامعة أو للطرف الخارجي (على سبيل المثال، بموجب منحة دراسية ممولة)؛ و/أو (ب) تم إنشاء الملكية الفكرية بالاشتراك مع موظفي الجامعة، أو تعتمد الملكية الفكرية المستحدثة على الملكية الفكرية التي تم إنشاؤها مسبقًا من قبل موظفي الجامعة.
ويعتبر أن جميع الطلاب قد قبلوا تلقائيا التنازل عن الملكية الفكرية الخاصة بهم للجامعة في هذه الظروف كشرط لقبولهم للالتحاق بالجامعة. وعندما يطلب من الطالب التنازل عن حقوق الملكية الفكرية الخاصة به للجامعة، يجوز للجامعة أن تطلب من الطالب التوقيع على اتفاقية لإضفاء الطابع الرسمي على مسألة. وفي المقابل، سيتم التعامل مع الطالب بنفس الطريقة التي يتم بها التعامل مع موظف الجامعة فقط لأغراض تقاسم الإيرادات بموجب سياسة الملكية الفكرية الخاصة بالجامعة.
وفيما يتعلق بالمنتسبين إلى الجامعة من غير الموظفين (بما في ذلك الأكاديميين الزائرين والموظفين الفخريين وأعضاء هيئة التدريس المتقاعدين والأساتذة الفخريين)، إذا كانت أبحاثهم ستتم في حرم الجامعة بشكل أساسي، فسيتم تلقائيًا اعتبار أنهم قد قبلوا أن يتم التعامل معهم كما لو كانوا موظفين في الجامعة (فقط لأغراض سياسة الملكية الفكرية) كشرط لمنحهم حق الوصول إلى مباني الجامعة أو مرافقها. وبناءً على ذلك، سيُطلب منهم التنازل عن حقوق الملكية الفكرية التي قد ينتجونها أثناء مشاركتهم في الأبحاث في الجامعة. ويمكن أن تطلب الجامعة من المنتسبين إلى الجامعة من غير الموظفين (و/أو مؤسستهم الأصلية حسب الحاجة) التوقيع على اتفاقية للتأكيد على مسألة ملكية الملكية الفكرية.
وتذكّر سياسة الملكية الفكرية أيضًا كل فرد بضرورة الاتصال بالقسم المسؤول في أقرب وقت ممكن، إذا كان يعتقد أنه قام بابتكار اختراع جديد أو توليد أي نوع من الملكية الفكرية.
وتحذر السياسة أيضًا موظفي الجامعة والطلاب من ضرورة الانتباه إلى حقوق الملكية الفكرية التي تملكها أطراف خارجية (مثل الجامعات الأخرى أو الشركات أو هيئات التمويل). ومن أجل احترام حقوق الملكية الفكرية التي تملكها أطراف خارجية وعدم انتهاكها، يجب على موظفي الجامعة والطلاب الذين يعتزمون استخدام أي مواد أو حقوق ملكية فكرية مقدمة من أطراف خارجية أو تخص هذه الأطراف التأكد من أنهم والجامعة مخولون بالقيام بذلك. ورغم وجود استثناءات لقانون الملكية الفكرية في بعض المسائل المتعلقة بأنشطة البحث أو التعليم، فإنه لا ينبغي افتراض ذلك، لأن القانون في هذا المجال معقد.
المصدر: جامعة مدينة لندن، سياسة الملكية الفكرية (نسخة الطلاب)، متوفرة على: https://www.city.ac.uk/__data/assets/pdf_file/0005/586607/IP-Policy-update-May-2021_student-version.pdf. على الرغم من أن هذا المنشور لا يتضمن إرشادات مفصلة بشأن التعامل مع الأسرار التجارية ضمن إطار البحث الجامعي، فقد تم تضمينه في الدليل كمثال لنسخة مبسطة من سياسة الملكية الفكرية العامة، والتي تم تعديلها خصيصًا للطلاب.
3.3 أمثلة على سياسات وإرشادات الأسرار التجارية للجامعات
كلما تعاونت الجامعات مع شركاء خارجيين متنوعين، كلما سعى هؤلاء الشركاء إلى الحصول على صورة واضحة عن سياسات الجامعات فيما يتعلق بالأسرار التجارية. ونظرًا لعدم وجود سياسة واحدة مناسبة للجميع، تطبق الجامعات أنواعًا مختلفة من السياسات والإرشادات المتعلقة بالأسرار التجارية.
ورغم أن نطاق وعمق السياسات والإرشادات المتعلقة بالأسرار التجارية يختلفان بشكل كبير، إلا أنها قد تتطرق بشكل عام إلى ما يلي: (أ) المبادئ العامة للجامعة فيما يتعلق بحماية نتائج الأبحاث من خلال الأسرار التجارية؛ و(ب) الظروف التي قد تكون فيها حماية الأسرار التجارية مقبولة في البحث التعاوني مع الشركات الصناعية. وعلى وجه التحديد، قد تغطي هذه السياسات والإرشادات مسائل مختلفة، مثل:
الجهات التي يجب أن توقع على اتفاقيات السرية
في ظل أي شروط يجوز السماح بحماية الأسرار التجارية أو تفضيلها
القيود على مجالات التكنولوجيا التي قد تسعى إلى حماية الأسرار التجارية
متي يمكن السماح بتأخير نشر نتائج البحث، وفي أي ظروف
كيف يمكن للطلاب والمنتسبين إلى الجامعة من غير الموظفين المشاركة في الأبحاث التي تعتمد على التعاون بين الأكاديميين والشركات الصناعية
آليات لمراقبة الامتثال لسياسة وإرشادات الأسرار التجارية للجامعة، فضلاً عن معالجة انتهاك الأسرار التجارية.
ونعرض فيما يلي بعض الأمثلة على السياسات والإرشادات.
جامعة ستانفورد (14)دليل الباحث للعمل مع القطاع الصناعي، https://ico.stanford.edu/sites/g/files/sbiybj16441/files/media/file/researchersguidetoworkingwithindustry_0.pdf؛ دليل سياسة البحث، 1.4 (الانفتاح في البحث)، https://doresearch.stanford.edu/policies/research-policy-handbook/conduct-research/openness-research.
يقوم مكتب العقود الصناعية (ICO) بالتفاوض بشأن اتفاقيات البحث مع الشركات الصناعية نيابة عن جامعة ستانفورد لصالح الباحثين من أعضاء هيئة التدريس في الجامعة. ويسعى هذا المكتب إلى توفير التمويل والمواد لمختبرات الجامعة لدعم العلاقات البحثية بين الجامعة والشركات الصناعية.
ومبدئيا، تحافظ جامعة ستانفورد على سياسة أساسية تتمثل في عدم تطبيق مبدأ السرية ضمن إطار أنشطة البحث. ولكن سياسة البحث تنص أيضا على بعض الحالات المحدودة التي يمكن فيها تطبيق مبدأ السرية على برنامج البحث، والتي تشمل الأبحاث التي يرعاها القطاع الصناعي، ومتطلبات الأمن القومي وحماية الخصوصية.
وفي حالة إجراء الأبحاث بموجب اتفاقيات الأبحاث التي يمولها القطاع الصناعي (SRAs)، تفضل الجامعة ألا تكشف الشركات عن معلومات متعلقة بالأسرار التجارية لموظفي ستانفورد وغيرهم من الأشخاص المرتبطين بالجامعة، ورغم ذلك تسعى الجامعة إلى احترام احتياجات الشركاء الصناعين قدر الامكان. وينبع ذلك أيضًا من حقيقة أن الجامعة لا تستطيع مراقبة من يمكنه الوصول إلى معلومات معينة بشكل كامل.
وإذا كانت مشاركة الأسرار التجارية ضرورية لإجراء مشروع معين مع القطاع الصناعي، فقد يضطر الباحثون الأفراد شخصيًا إلى التوقيع على اتفاقية عدم الإفصاح. وبشكل عام، لا تعد جامعة ستانفورد طرفاً في هذه الاتفاقيات. وبعبارة أخرى، يجوز لباحث في جامعة ستانفورد التوقيع شخصيًا على اتفاقية السرية نيابة عن نفسه في ظل ظروف معينة. و يجب أن يطبق الباحث سياسة الجامعة ويلتزم بالقوانين، وينبغي أن تكون شروط السرية متوافقة مع مصالح الباحث. على سبيل المثال، يجب الا تخلق اتفاقيات السرية التزامات من شأنها تقييد أنشطة البحث أو إعادة توجيها. وبالإضافة إلى ذلك، لا يجوز للباحث التوقيع على اتفاقية قد تؤثر على حقوق الملكية الفكرية لجامعة ستانفورد أو باحثيها الآخرين. وقد تكون جامعة ستانفورد أيضًا قادرة على قبول شروط معينة للسرية مُدرجة في اتفاقيات الأبحاث التي يمولها القطاع الصناعي، بشرط أن تكون متوافقة مع اهتمامات الباحثين ومتماشية مع سياسة الجامعة.
وضمن إطار برنامج بحثي ممول، قد تتضمن الاتفاقية التعاقدية بين جامعة ستانفورد والجهة الممولة بندًا يتعلق بتأخير نشر نتائج البحث. أما أنواع التأخير المقبولة فهي بشكل عام:
لفترة قصيرة لأغراض الحصول على براءة أو لتتمكن الجهة المموِّلة من مراجعة المستندات المتعلقة بنتائج البحث والتعليق عليها (لا تتجاوز 90 يومًا)
للتأخير لفترة أطول في حالة الأبحاث السريرية متعددة المواقع (على ألا تتجاوز 24 شهراً من تاريخ الانتهاء من البحث في جميع المواقع).
وقد توافق الجامعة على ترتيبات تعاقدية قد تؤدي إلى تأخير نشر نتائج البحث لفترة أطول، لا سيما عندما يحقق ذلك الأمر مصلحة البحث.
وفيما يتعلق بالطلاب والمتدربين، لا يجوز لعضو هيئة التدريس إشراك طالب أو متدرب في مشروع قد تتأخر عملية نشر نتائجه بموجب اتفاقية أو ترتيب تعاقدي وذلك لأن هذا الأمر قد يشكل عائقًا أمام تقديم الطالب لأطروحته أو أمام نشر المتدرب لنتائج عمله في الوقت المناسب.
ويحق لمكتب العقود الصناعية مراجعة اتفاقيات السرية لتحديد مدى تماشيها مع سياسة الجامعة.
جامعة كوبنهاجن (15)قسم البحث والابتكار: التعاون مع جامعة كوبنهاجن، المبدأ العام للجامعة، https://healthsciences.ku.dk/research-files/KU_s_guide_vedr__samarbejdsaftaler_GB.pdf.
يعد مكتب نقل التكنولوجيا في الجامعة التابع لقسم البحث والابتكار مسؤولاً عن التفاوض بشأن اتفاقيات التعاون المختلفة بين الجامعة والأطراف الخارجية. وفي جميع هذه الاتفاقيات، يشترط أن يكون باحثو الجامعة قادرين على نشر نتائج أبحاثهم واستخدامها لأغراض البحث.
ويمكن عادةً تأخير نشر نتائج الأبحاث، التي يتم إنتاجها بالتعاون مع جامعة كوبنهاجن، لمدة أقصاها ثلاثة أشهر (شهر واحد ليتمكن الطرف الخارجي من تقديم ملاحظاته على المواد التي سيتم نشرها، وشهرين لتتمكن الشركة من تسجيل البراءة المتعلقة بنتائجها الخاصة). ويمكن تقسيم هذه المدة بشكل مختلف.
ويمكن أيضا الاتفاق على عدم الكشف عن المعرفة السرية التي تخص طرف خارجي لمدة تصل إلى ثلاث سنوات من تاريخ نهاية المشروع التعاوني، وذلك لمراعاة توجهات الشركات الخاصة التي تميل إلى حماية المعلومات السرية للحفاظ على ميزة تنافسية. ويمكن تمديد هذه الفترة إذا كانت هناك ظروف خاصة تبرر ذلك.
ويتم استخدام اتفاقيات عدم الإفصاح أو اتفاقيات السرية عندما يتبادل الطرف الخارجي والباحثون في الجامعة المعرفة السرية المتعلقة بمشروع بحثي محدد. ويعمل مكتب نقل التكنولوجيا بالتعاون مع الطرف الخارجي على وضع اتفاقية مدروسة تناسب كل من الباحث الجامعي والطرف الخارجي.
جامعة نورث إيسترن (16)سياسة الانفتاح في البحث، رقم السياسة 503، https://policies.northeastern.edu/policy503/؛ سياسة الأسرار التجارية، رقم السياسة 208، القسم الثالث، https://policies.northeastern.edu/policy208/.
من حيث المبدأ، ووفقًا لسياسة الانفتاح في البحث، لا تقوم جامعة نورث إيسترن بإجراء أبحاث في حرمها الجامعي تتطلب فرض قيود على نهج الانفتاح أو الحرية الأكاديمية. ومن بين الأمثلة على القيود غير المقبولة من الجامعة نذكر: ضرورة الحصول على موافقة خارجية على نتائج البحث قبل نشرها، أو استبعاد أعضاء من مجتمع الجامعة، بما في ذلك الطلاب، من المشاركة في الأنشطة التعليمية والبحثية.
ورغم أنه يمكن تطبيق مبادئ حرية البحث والتبادل المفتوح للمعرفة خلال إجراء معظم الأبحاث، تعترف السياسة بأنه في بعض الحالات الملزمة، قد تتغلب المصلحة الفضلى للمجتمع على امكانية توسيع المشاركة في الأبحاث والتبادل المفتوح للمعلومات. وفي هذه الحالات، يمكن منح استثناءات لهذا المبدأ. وهذه الاستثناءات هي عادة نادرة وتتطلب أن يكون البحث مهمًا للغاية لمهمة الجامعة وأن يخدم مصلحة أكبر يمكن إثباتها.
وفيما يتعلق ببرامج الكمبيوتر والبرامج الثابتة وقواعد البيانات المملوكة من الجامعة أو التي تديرها الجامعة ("البرامج الحاسوبية")، تنص سياسة الجامعة بشأن الأسرار التجارية على أنه نظرًا لأن الحماية بموجب حق المؤلف أو البراءات وحدها قد لا تكون كافية لحماية هذه البرامج الحاسوبية، فيجب التعامل معها على أنها أسرارًا تجارية إلى أن يتم اتاحتها للعامة من قبل الجامعة. وقد تحدد الجامعة مواد أخرى ليتم التعامل معها باعتبارها أسرارًا تجارية. ومن حيث المبدأ، يجب على أعضاء هيئة التدريس والموظفين والطلاب الذين ينشئون أسرارًا تجارية أن يتنازلوا عن مصالحهم وملكيتهم لهذه المعلومات للجامعة.
وتوضح سياسة الأسرار التجارية أيضًا أنه يمكن أن تحصل الجامعة على برامج حاسوبية وغيرها من المعلومات المتعلقة بالأسرار التجارية من مصادر خارجية والتي تخضع لشروط معينة تقيد استخدامها أو الكشف عنها. وفي هذه الحالات، يتعين على الأفراد المخولين بالوصول إلى هذه المواد التعامل معها وفقًا لما تقتضيه الشروط المتفق عليها بين المصدر الخارجي والجامعة.
جامعة كيوش (17)وإرشادات إدارة الأسرار التجارية لجامعة كيوشو (Kyushu Daigaku Eigyouhimitsu Kanri Shishinn)
تعتبر جامعة كيوشو أن من المتوقع من الجامعات أن تستجيب لاحتياجات المجتمع من خلال السعي أيضًا إلى التعاون مع القطاعات الصناعية في مجال الابتكار. ولذلك، تُعد الإدارة السليمة للمعلومات السرية التي يتم تبادلها مع الشركاء الصناعيين أو إنشاؤها معهم أمرًا مهمًا بالنسبة للجامعة لتطوير علاقات ثقة معهم. وفي هذا السياق، أصدرت الجامعة مبادئها التوجيهية لإدارة الأسرار التجارية في عام 2012.
وتغطي هذه المبادئ التوجيهية بشكل اساسي المعلومات المتعلقة بالأسرار التجارية التي تم إنشاؤها بشكل مستقل من قبل باحثي الجامعة أو تم إنشاؤها بشكل مشترك مع الشركاء الصناعيين بالإضافة إلى المعلومات المتعلقة بالأسرار التجارية التي تخص الشركات والتي تحصل عليها الجامعة من خلال مشاريع الأبحاث التعاونية أو أنشطة التدريب الداخلي لطلاب الجامعة، على سبيل المثال.
وتنص المبادئ التوجيهية على أنه مع الأخذ في الاعتبار أن نتائج أبحاث الجامعة يجب أن تكون علنية، لا يجوز إبقاء المعلومات المتعلقة بالأسرار التجارية سرية إلا خلال الفترة المحددة في اتفاقية عدم الإفصاح أو اتفاقية البحث المشترك، أو طالما كانت الجامعة بحاجة إلى ابقائها سرية.
وعند إبرام اتفاقية عدم الإفصاح أو اتفاقية البحث المشترك، يجب أن تتضمن الاتفاقية بنودًا مفصلة بشأن كيفية التعامل مع الأسرار التجارية وتعيين مدير مسؤول عن الأسرار التجارية. ويجب الاهتمام جيدا بالطلاب المشاركين في الأبحاث المشتركة حتى لا يتأثروا بشكل سلبي بسبب التزامات السرية، فيمكن عدم تقديمهم إلى الحاضرين خلال المؤتمرات الأكاديمية على سبيل المثال.
وإذا تم إجراء بحث مشترك بالتعاون مع عدة شركات، يجب بذل الجهود لتجنب تلوث المعلومات المنقولة من/إلى كل شركة، على سبيل المثال، عن طريق فصل مواقع أنشطة البحث المشتركة. وبالإضافة إلى ذلك، فيما يتعلق بتبادل المعلومات البحثية غير المعلنة مع المؤسسات الأجنبية، يجب مراقبة تبادل المعلومات اذا دعت الحاجة وفقًا للإجراءات التي تحددها الجامعة.
وفي حالة كانت الجامعة تسعى للحصول على براءة، يجب الحفاظ على سرية المعلومات ذات الصلة حتى لا يفقد الاختراع حداثته. وبالإضافة إلى ذلك، ينبغي إدارة الأسرار التجارية التي يتم تلقيها من الشركات التي تملك بشكل قانوني هذه الأسرار التجارية بشكل صحيح وفقًا لبنود السرية الواردة في اتفاقية عدم الإفصاح أو اتفاقية البحث المشترك، ووفقًا لإجراءات الإدارة المتفق عليها والغرض من استخدامها.
3.4 أمثلة توضيحية عن التعاون بين الجامعات والقطاعات الصناعية
يتم تقديم حالتين توضيحيتين افتراضيتين في هذا القسم تتناول كيف يمكن أن تصبح الأسرار التجارية ذات أهمية ضمن إطار البحث التعاوني بين الجامعات والقطاعات الصناعية.
قام فريق بحثي من جامعة X، برئاسة أستاذ بارز، بتطوير نوع جديد من أعلاف الدواجن مخصص بشكل أساسي للدجاج. الميزة الجديدة المهمة في هذا العلف تتعلق بالمغذيات والاستدامة وخصائص معالجة تركيبة العلف.
تم تقديم طلبات البراءات "ط.ب. 1" و" ط.ب.2" و"ط.ب. 3" في مجال تربية الدواجن من خلال مكتب نقل التكنولوجيا (TTO) التابع للجامعة. تم تقديم الطلبين "ط.ب. 1" و" ط.ب.2" في نفس اليوم، منذ عام تقريبًا، وتم تقديم الطلب "ط.ب. 3" منذ شهر واحد. ولم يتم نشرها بعد.
وقد أدى التعاون بين الجامعة ومنتج الأعلاف إلى إنشاء شركة فرعية. وكان مكتب نقل التكنولوجيا ومنتج الأعلاف من المساهمين في الشركة الفرعية، بالاضافة إلى حاضنة الأعمال. وعلاوة على ذلك، كان لدى الأستاذ وأعضاء الفريق البحثي الرئيسيين أسهم وخيارات مستقبلية لشراء المزيد من الأسهم، إذا أصبحوا موظفين في الشركة الفرعية. وفي البداية، وافق الأستاذ على الحصول على حصة بنسبة 20 بالمائة من الشركة الفرعية واستمر في العمل كأستاذ في الجامعة.
وحصلت الشركة الفرعية على ترخيص حصري من الجامعة للتكنولوجيا الموضحة في طلبات براءات "ط.ب. 1" و" ط.ب.2" و"ط.ب. 3" والبراءات الناتجة عنها. وبالاضافة إلى ذلك، دفعت الشركة الفرعية لفريق البحث في الجامعة مبالغًا مالية مقابل العمل على تطوير التكنولوجيا.
أما فيما يتعلق بالتكنولوجيا الموضحة في "ط.ب. 1" و" ط.ب.2" و"ط.ب. 3"، فقد أراد فريق البحث نشر المبادئ الموضحة في "ط.ب. 1" و" ط.ب.2" في مجلة علمية وتقديم نتائج "ط.ب. 3" في مؤتمر. ولكن أحد البنود في الترخيص الحصري التي منحته الجامعة إلى الشركة الناشئة، يسمح للأخيرة بالاحتفاظ بمحتوى طلبات البراءات كسر تجاري لمدة 18 شهرًا من تاريخ تقديم الطلب، وذلك لأن هذا الأمر يعكس مصلحة منتج الأعلاف في الاستثمار في الشركة الناشئة. وقد أدى التوتر بين فريق البحث الذي أراد نشر نتائج البحث والجامعة التي وقعت على الترخيص الحصري إلى إبرام اتفاقية إطارية بين الشركة الناشئة والجامعة. وتلزم الاتفاقية الإطارية موظفي الجامعة الذين يشاركون في أنشطة الشركة الفرعية بقواعد السرية الخاصة بالشركة الفرعية، أي أنهم سيحافظون على سرية المعلومات والبيانات الناتجة عن أنشطة الشركة الفرعية، ما لم يتم توجيههم بخلاف ذلك. وفي نفس الوقت، بدأت الشركة الفرعية في تطوير أساليب إنتاج الأعلاف الجديدة،
وأحرز الأستاذ بعض التقدم في العمل الموكل اليه من قبل الشركة الفرعية. وقد وجد الأستاذ علاقة بين نسبة أحد العناصر الغذائية المذكورة في "ط.ب. 1" و" ط.ب.2" ومعدل بقاء الدجاج على قيد الحياة. وبالاضافة إلى ذلك، اكتشف الأستاذ أن الدور البيولوجي لهذا العنصر الغذائي (N1) ينطبق على جميع الفقاريات، بما في ذلك الأسماك والثدييات. ولم يناقش الأستاذ هذا الأمر مع بقية أعضاء فريق البحث، بل مع الرئيس التنفيذي للشركة الناشئة وأعضاء مجلس إدارتها، بما في ذلك أعضاء شركة إنتاج الأعلاف وحاضنة الأعمال. ولم تكن الجامعة ممثلة في مجلس الإدارة هذا. ووجد الأستاذ أن النتائج ذات أهمية كبيرة للحيوانات وأراد نشر النتائج على الفور.
ولكن الشركة الفرعية أرادت الحفاظ على سرية النتائج باعتبارها سرًا تجاريًا وعدم تقديم طلب براءة. وأشارت الشركة الفرعية إلى بند يتعلق بالسرية في الاتفاقية الإطارية بين الشركة الفرعية والجامعة وكذلك اتفاقية توظيف الأستاذ مع الشركة الفرعية، والتي تلزم الأستاذ بالحفاظ على سرية أي معلومات قد يحصل عليها خلال ممارسة أنشطته البحثية مع الشركة الفرعية. ووقفت الجامعة في البداية إلى جانب الأستاذ، مشيرة إلى أن الاتفاقية الإطارية تشير إلى البند العام الوارد في قواعد ولوائح الجامعة، والتي تتضمن قواعد النشر وأهمية استخدام المعرفة لتعزيز أنشطة البحث ودعم التعليم. ولكن الجامعة وافقت على الحفاظ على سرية الاكتشافات الجديدة التي توصل إليها الأستاذ باعتبارها أسراراً تجارية للشركة الناشئة، وذلك نظراً لأهمية هذا الاكتشاف بالنسبة لمستقبل الشركة الناشئة.
ولكن الشركة الفرعية أرادت الحفاظ على سرية النتائج باعتبارها سرًا تجاريًا وعدم تقديم طلب براءة. وأشارت الشركة الفرعية إلى بند يتعلق بالسرية في الاتفاقية الإطارية بين الشركة الفرعية والجامعة وكذلك اتفاقية توظيف الأستاذ مع الشركة الفرعية، والتي تلزم الأستاذ بالحفاظ على سرية أي معلومات قد يحصل عليها خلال ممارسة أنشطته البحثية مع الشركة الفرعية. ووقفت الجامعة في البداية إلى جانب الأستاذ، مشيرة إلى أن الاتفاقية الإطارية تشير إلى البند العام الوارد في قواعد ولوائح الجامعة، والتي تتضمن قواعد النشر وأهمية استخدام المعرفة لتعزيز أنشطة البحث ودعم التعليم. ولكن الجامعة وافقت على الحفاظ على سرية الاكتشافات الجديدة التي توصل إليها الأستاذ باعتبارها أسراراً تجارية للشركة الناشئة، وذلك نظراً لأهمية هذا الاكتشاف بالنسبة لمستقبل الشركة الناشئة.
وكل هذه المناقشات مع الرئيس التنفيذي للشركة وأعضاء مجلس إدارتها وممثلي الجامعة جعلت الأستاذ منهكًا تمامًا. ولرفع معنوياته، التقى الأستاذ بصديقه الذي كان أيضًا زميلًا قديمًا له. واقترح الصديق، أنه يجب التحقق من طريقة عمل العنصر الغذائي N1 وكيفية تأثيره على نمو الأسماك. وفكر الأستاذ أن رفض اقتراح صديقه قد يبدو غريبًا، لأن من شأنه أن يؤدي إلى تقدم العلم. وقد يكون لهذا الاكتشاف فوائد عديدة للبشرية وسيخلق المزيد من خيارات التسويق التجاري. واعتبر البروفيسور أن الحفاظ على سرية نتائج أبحاثه يشكل عبئا شخصيا كبيرا. والكذب والقول "أن هذا الأمر لن ينجح" لم يكن خيارًا أخلاقيًا بالنسبة له. وفي البداية، أعطى الأستاذ إجابة غير واضحة، على أمل أن تختفي المشكلة. ولكن صديقه قدم له مسودة طلب لتمويل مشروع بحثي مشترك. ووافق الأستاذ على العمل مع صديقه على الطلب.
ولقد فكر الأستاذ بالمسائل التالية المتعلقة بالسرية والحفاظ على العنصر الغذائي N1 كسر تجاري:
لقد وقعت على اتفاقيات عدم الإفصاح في مجال أعلاف الدجاج. لا أستطيع أن أخبره أنني أعرف مجموعة من العناصر الغذائية، بما في ذلك N1، تعمل بشكل جيد مع الدجاج، على الأقل في الوقت الحالي. والمناقشة مع صديقه كانت حول تغذية الأسماك فقط. ولذلك، وفي الوقت الراهن، سأخبره فقط أنني أعمل في الشركة الفرعية في مجال أعلاف الدواجن. وعندما يتم نشر "ط.ب. 1" و" ط.ب.2" في غضون ستة أشهر تقريبا، سيصبح من المعروف للجميع أن مجموعة العناصر الغذائية، بما في ذلك N1، تؤثر على نمو الدجاج. ومن ثم، يمكنني أن أقترح على صديقي أن يواصل البحث في هذه المجموعة من العناصر الغذائية. وإذا وجدنا أن العنصر الغذائي N1 يعمل أيضًا مع الأسماك، فيمكننا أن نفترض أنه يعمل أيضًا مع الثدييات. ولا يتعلق أي شيء من هذا بالدجاج.
ويمكننا بعد ذلك اتباع سياسة الجامعة وتقديم طلب براءة. ويجب أن نتمكن أيضًا من نشر النتائج فورًا بعد تقديم طلب البراءة، وفقًا لسياسة الجامعة.
وحتى لو أصبحت النتائج الجديدة حول أعلاف الأسماك أو الثدييات معلومات عامة، فهذا لا يشكل مشكلة بالنسبة للشركة الفرعية، لأنه لا يؤثر على أهلية الحصول على براءة للطلبات "ط.ب. 1" و" ط.ب.2" و" ط.ب.3".
وعلى الرغم من أنني موظف ومساهم في الشركة الفرعية، فأنا أولاً أستاذ في الجامعة. وقناعاتي الأخلاقية أكثر أهمية من عمل الشركة الفرعية.
تعرض الحالة (أ) التطور التدريجي للتكنولوجيا الذي يؤدي إلى زيادة عدد أصحاب المصلحة ذوي المصالح المتضاربة المختلفة. ونستطيع أن نلاحظ أن الخطر الذي تواجهه حماية الأسرار التجارية يرتفع شيئا فشيئا. وتوضح هذه الحالة مدى تعقيد التعامل مع السرية في التعاون بين الأوساط الأكاديمية والجامعات والشركات الصناعية، والمعايير والأهداف المختلفة للأطراف المختلفة المعنية.
وبالاستناد إلى هذه الحالة يمكن تسليط الضوء على المواقف ووجهات النظر المختلفة لأصحاب المصلحة الرئيسيين على النحو التالي:
الجامعة: تهتم بمهمتها المتمثلة في تعزيز أنشطة البحث ودعم التعليم، ولكنها حريصة أيضًا على إظهار نتائج أبحاثها (في هذه الحالة، من خلال نجاح الشركة الفرعية).
الشركات الفرعية: إنها مهتمة بشكل أساسي بطرح منتجها الأول (أعلاف الدواجن) في السوق. ولكن، ينبغي أن تضع أيضًا استراتيجية للمنتجات اللاحقة. وتشير النتائج الجديدة التي توصل إليها الأستاذ إلى امكانية ابتكار منتجات جديدة من خلال أنشطة البحث والتطوير، وبالتالي، خلق فرص جديدة للأعمال التجارية. ومن المنطقي من الناحية التجارية أن يتم اجراء ابحاث اضافية حول هذا الاكتشاف والحفاظ على سريته حتى تتمكن الشركة الفرعية من المحافظة على تقدمها على الباحثين والشركات الأخرى.
منتج الأعلاف: تهتم الشركة بعائد استثماراتها وتبحث عن بيع ناجح لمنتج جديد من أعلاف الدواجن من خلال قنوات التوزيع الخاصة بها. وقد تكون مهتمة أيضًا بعائد أكبر من خلال بيع منتجات الأعلاف للثدييات والأسماك، مثل الشركة الفرعية.
الأستاذ: يقدر الحرية الأكاديمية. وهو متحمس لمشاركة معرفته واطلاع العالم على اكتشافاته الجديدة. وفي هذه الحالة، يعتقد أن اكتشافه الجديد يجب أن يتم مشاركته مع الآخرين لأنه ذو أهمية كبيرة بالنسبة للحيوانات. ويعتبر أن قيمة هذا الاكتشاف هي أكثر أهمية من أعمال الشركة الفرعية (على الرغم من أن الشركة الفرعية ومُنتج الأعلاف سوف يقومان في نهاية المطاف بتسويق وتوزيع منتجات مفيدة جديدة بناءً على نتائج أبحاثه).
ومن الطبيعي بالنسبة للأكاديميين أن يكون للأستاذ الجامعي عدة أدوار: أستاذ في الجامعة وموظف في شركة فرعية. ويتمتع الأستاذ أيضًا بعلاقة شخصية مع باحث بارز آخر، وهو صديقه. وتخلق الصداقة حافزًا آخر لخرق القواعد الرسمية. ولم يفترض مجلس إدارة الشركة الفرعية وجود أي تضارب محتمل في المصالح بالنسبة للأستاذ الجامعي والذي قد ينشأ نتيجة هذه الأدوار المختلفة. وعلى الأرجح، أدى عدم مشاركة الجامعة في مجلس إدارة الشركة الفرعية أيضاً إلى حصول هذا الاغفال عن التضارب في المصالح.
وبالاضافة إلى ذلك، يبدو أن الغموض الذي يحيط ببنود العقد الأولي لإنشاء الشركة الفرعية والاتفاقية الإطارية بين الجامعة والشركة الفرعية، قد دفع الأطراف إلى تفسير هذه البنود بالطريقة التي يفضلونها. وكان بوسعهم صياغة اتفاقية عدم الإفصاح واتفاقية التعاون مع الأخذ بالاعتبار التطورات المستقبلية المحتملة، مثل استخدام المعلومات المتعلقة بالأسرار التجارية في مجالات أخرى أو إدراج بنود لمراجعة الاتفاقيات وتعديل بشكل منتظم.
ولو كان لدى مكتب نقل التكنولوجيا التابع للجامعة والشركة الفرعية صورة أوضح عن جميع الأطراف المعنية ولا سيما فيما يتعلق بحقوق والتزامات كل شخص بالإضافة إلى العواقب القانونية المترتبة على خرق التزاماتهم بموجب القانون المعمول به، ولوائح الجامعة، والعقود، لكان بإمكانهم التخفيف بشكل أفضل من خطر فقدان أحد الأصول غير الملموسة المهمة المحتملة.
وخارج إطار الاتفاق التعاقدي، من الواضح أن البروفيسور لم يكن على دراية بمدى أهمية الأسرار التجارية بالنسبة للشركة الفرعية ولتسويق اكتشافاته العلمية المهمة. ولو حصل مع فريق عمله على دورات تدريبية جيدة حول أهمية الأسرار التجارية والتزامات السرية، لكانوا قد فكروا بتأنٍ أكبر في مسألة الإفصاح عن المعلومات المتعلقة بالأسرار التجارية لأطراف خارجية وحتى بوجود إغراءات خارجية.
وبالاضافة إلى ذلك، لا توجد اي ضمانات أنه بعد نشر طلبات البراءات "ط.ب. 1" و" ط.ب.2" و"ط.ب. 3" سيتم منحها كما هو متوقع. وبالتالي، إذا لم تتمكن الشركة الفرعية من الحفاظ على سرية النتائج الجديدة التي توصل إليها البروفيسور باعتبارها أسرارًا تجارية، فإنها ستفقد السيطرة على أصول أعمالها التجارية الأساسية وستخسر ميزتها التنافسية.
تتمتع الشركة "أ" بخبرة جيدة في تطوير التكنولوجيا. وتملك الشركة "ب" قسم محترف في مجال المبيعات والتسويق. وقررت الشركتان التعاون في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وجمع نقاط قوتهما معًا. طلبت الشركة "ب" من الشركة "أ" تطوير منتج تكنولوجي "م". واتفقا على أن اي ملكية فكرية مشتقة من التطور التكنولوجي الجديد ستعود ملكيتها إلى الشركة "أ".
ووقعا على عقد يتضمن تفاصيل قليلة حول المسائل المتعلقة بالملكية الفكرية. وحصلت الشركة "ب" على ترخيص حصري من الشركة "أ" لعرض وبيع المنتج المشمول بالملكية الفكرية الخاصة بالشركة "أ". ويتم بيع المنتج "م" تحت العلامات التجارية لكلا الشركتين "أ" و"ب". وكما تم الاتفاق عليه في البداية، تقوم الشركة "ب" ببيع المنتج حصريًا، وتوضع عليه العلامات التجارية لكلا الشركتين "أ" و"ب".
ويعتمد بروتوكول الاتصال المستخدم في المنتج "م" على معيار الصناعة "ص". وفي البروتوكول المعياري، يمكن تحديد مجموعة فرعية من الرسائل لمنتج ما. ولقد أمضت الشركة "أ" وقتًا طويلاً في تطوير هذه الرسائل وتعتبرها سرًا تجاريًا. ورغم ذلك، تم توثيق هذه الرسائل في الأدلة والوثائق المخصصة للجهات المعنية بدمج الأنظمة. ولم يتم تصنيفها على أنها سرية وتم توزيعها دون اتفاقيات عدم الإفصاح. تم عرض عدة رسائل بالتفصيل كأمثلة في ورقة علمية، تشرح كيف يمكن تكييف معيار الصناعة مع منتجات محددة. ويمكن أيضا إجراء هندسة عكسية على المجموعة الفرعية لهذه الرسائل، وذلك لأن بروتوكول الاتصال غير مشفر. وفقًا لما تم الاتفاق عليه في العقد الموقع، قدمت A جميع المعلومات المتعلقة بالمنتج P إلى B، وأبرمت اتفاقية عدم إفشاء مع B بشأن المعلومات المتعلقة بالرسائل الخاصة بالمنتج.
وبعد مرور بعض السنوات، تقوم الشركة "أ" بتطوير إصدار جديد "م1" للمنتج يعتمد أيضًا على المعيار الصناعي "ص" والرسائل الخاصة بالمنتج. ويتم بيع "م1" تحت العلامة التجارية الوحيدة للشركة "أ". وبعد الاتفاق مع الشركة "أ"، تبيع الشركة "ب" أيضًا هذه النسخة الجديدة من نفس خط الإنتاج، حتى لو لم تعد البائع الحصري في السوق. ولم تتم إعادة التفاوض على العقد الأصلي رسميًا.
وتبدأ الشركة "أ" تدريجيا ببيع منتجات أخرى تتنافس مع منتجات الشركة "ب". وتعرض الشركة "أ" وظيفة على مديرة مبيعات الشركة "ب" المسؤولة عن تسويق منتجات الشركة "أ" فتترك الشركة "ب".
وتتمتع مديرة المبيعات بمعرفة جيدة بالسوق تعتبرها الشركة "ب" أسرارًا تجارية لها. ولم تستخدم الشركة "ب" بنود عدم المنافسة في عقد العمل مع مديرة المبيعات. ولكن، وقبل أن تغادر مديرة المبيعات الشركة "ب"، تتفق الشركة "ب"معها ويحددان المعلومات التي تعد سرًا تجاريا والتي لا يمكنها استخدامها في منصبها الجديد في الشركة "أ". ويتفقان أيضا على اعادة تقييم المعلومات المتعلقة بالسر التجاري كل ستة أشهر.
وبعد مرور عام واحد، تؤكد الشركة "ب" أن المعلومات التسويقية (التي اعتبرتها سابقا سرا تجاريا) أصبحت معروفة بين شركات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وأن السرية التي أحاطت بهذه المعرفة قد انتهت.
وفي مواجهة المنافسة، انخفضت مبيعات الشركة "ب" من المنتجات "م" و"م1". وفي نهاية المطاف، قررت الشركة "ب" تطوير وبيع منتج جديد يمكنه منافسة المنتجات الأكثر مبيعًا للشركة "أ"، أي المنتج "م" والمنتج "م1". وبما أن الشركة "ب" لا تملك القدرة التقنية اللازمة، قامت بالتواصل مع الشركة "د" التي تعمل في مجال تطوير البرامج، ومنحتها إمكانية الوصول إلى جميع المعلومات المتوفرة لديها حول المنتج "م"، بما في ذلك الوثائق المتعلقة بالرسائل الخاصة بالمنتج. وقامت الشركة "ب" بإطلاق المنتج الجديد، تحت العلامة التجارية المشتركة بين الشركتين "ب" و"د".
فقامت الشركة "أ" برفع دعوى قضائية ضد الشركة "ب"، سعياً للحصول على أمر قضائي أولي. وتزعم الشركة "أ" أن الشركة "ب" قد اختلست أسرارها التجارية. وبالاضافة إلى ذلك، تدعي الشركة "أ" أن اتفاقية عدم الإفصاح في العقد الأصلي لا تزال سارية. ولكن المحكمة تقف إلى جانب الشركة "ب"، وذلك لأن الشركة "ب" تمكنت من اثبات أن الشركة "أ" لم تتخذ التدابير المناسبة للحفاظ على سرية الرسائل الخاصة بالمنتج، وأن المعلومات متاحة للعامة أو يمكن هندستها عكسيا بسهولة. ونتيجة لذلك، لم تعد المعلومات المتعلقة بالرسائل الخاصة بالمنتج سرًا تجاريا عندما كشفت الشركة "ب" عن تلك المعلومات للشركة "د" دون موافقة الشركة "أ".
أولاً، إذا اعتبرت الشركة "أ" أن المعلومات المتعلقة بالرسائل الخاصة بالمنتج تشكل سرًا تجاريًا قيمًا، فكان يتعين عليها إدارة هذه المعلومات بشكل صحيح. إذ ينبغي إدارة الأسرار التجارية منذ اليوم الأول لإنشائها. وتتناقض هذه الحاجة إلى الإدارة مع حق المؤلف. فضمن إطار تطوير البرامج الحاسوبية، تتم إدارة حق المؤلف من خلال تحديد من كتب كل جزء من أجزاء البرامج الحاسوبية تلقائيًا بواسطة أنظمة خاصة، وتستخدم معظم الشركات وسائل للتحكم في إصدارات الشفرة. ورغم ذلك، وإذا كان من المقرر أن تكون أجزاء من الشفرة أسرارًا تجارية، فهناك حاجة فورية لإدارة تلك الأجزاء.
وعندما قدمت الشركة "أ" جميع المعلومات المتعلقة بالمنتج "م" إلى الشركة "ب"، أبرمت الشركة "أ" اتفاقية عدم إفصاح مع الشركة "ب" فيما يتعلق بالمعلومات المتعلقة بالرسائل الخاصة بالمنتج. ولكن، لم تتخذ الشركة "أ" بعد ذلك التدابير اللازمة للحفاظ على سرية المعلومات. ونتيجة لذلك، لم تعد المعلومات القيمة مؤهلة للحماية بموجب نظام الأسرار التجارية. وكان من الممكن ببساطة تجنب الكشف عن المعلومات في الأدلة والوثائق، أو مشاركة المعلومات دون اتفاقيات عدم الإفصاح، أو عدم استخدام التشفير، أو استخدام المعلومات في الورقة العلمية.
مع التغيرات التي تشهدها الأسواق واحتياجات الأعمال التجارية للشركات، تتطور العلاقة التعاونية والتنافسية بين شركتين بمرور الوقت. ولذلك، كان من الممكن إعادة التفاوض على اتفاقية التعاون الأصلية عندما نشأت علاقة تعاون/تنافس جديدة بين الشركتين "أ" و"ب"، فعلى سبيل المثال، كان من الممكن تطوير وبيع نسخة جديدة من المنتج "م1" من قبل الشركة "أ". وكان من الممكن أن يساعد هذا الأمر الشركتين "أ" و"ب" على مراجعة أصول الملكية الفكرية الخاصة بهما، بما في ذلك الأسرار التجارية، وإعادة توجيه التعاون بالاستناد إلى الاستراتيجيات الجديدة للملكية الفكرية والأعمال التجارية الخاصة بكل منهما.
ولقد تعاملت الشركة "ب" مع أسرارها التجارية بشكل جيد من خلال ابرام اتفاقية مع مديرة المبيعات قبل مغادرتها الشركة "ب". وبعد انتهاء عقد العمل، تعد قدرة صاحب العمل على الحد من امكانية استخدام الموظفين للمعرفة التي اكتسبوها خلال العمل معه قضية حساسة جدا، وهي ترتبط أيضًا بشكل مباشر بالتشريعات الوطنية. وفي هذه الحالة، اتفق الطرفان على المعلومات التي يجب أن تبقى سرية بعد مغادرة مديرة المبيعات وعلى آلية لاعادة تقييمها بشكل منتظم. وقد يساعد مثل هذا التفاهم المتبادل عند مغادرة الموظف على تجنب النزاعات المستقبلية وتجنب أيضًا الأعباء غير الضرورية على كلا الطرفين للحفاظ على سرية المعلومات التي لم تعد أسرارًا تجارية.
وكان ينبغي للشركة "أ" أن تدرس بعناية ما إذا كانت حماية الأسرار التجارية هي الخيار الأفضل لتحقيق أفضل عائد تجاري ممكن من الرسائل الخاصة بمنتجاتها. وبشكل عام، من الصعب إبقاء بروتوكول الاتصال سريًا، وسوف يصبح معروفًا عاجلاً أم آجلاً. على سبيل المثال، كان من الممكن للشركة "أ" أن تنسب لنفسها الفضل في جعل مجموعة فرعية من الرسائل مفتوحة المصدر، بدلاً من اللجوء إلى حماية الأسرار التجارية.