المواضيع التي يغطيها هذا الجزء:
ما هي الأسرار التجارية؟
الأطر القانونية لحماية الأسرار التجارية
الأسرار التجارية والبراءات
استخدام الأسرار التجارية في قطاع الأعمال (الأساسيات)
يعرض هذا الجزء النقاط الرئيسية المرتبطة بحماية الأسرار التجارية، مع التركيز على العناصر الأساسية لأنظمة الأسرار التجارية. تعكس قوانين الأسرار التجارية الوطنية التقاليد القانونية لكل بلد، وهي تختلف عادة في بعض المجالات الرئيسية. ولتقديم نظرة عامة على مختلف أنظمة الأسرار التجارية، يسلط الجزء الثالث الضوء بشكل خاص على المجالات الشائعة في أنظمة الأسرار التجارية الوطنية والإقليمية، ويحدد المعاهدات الدولية ذات الصلة كلما كان ذلك مناسبا.
وللحصول على معلومات حول كل بلد على حدة، يُرجى الإطلاع على "نظرة عامة على أنظمة الأسرار التجارية في بعض البلدان والمناطق"
1. ما هي الأسرار التجارية؟
1.1 الأسرار التجارية باختصار (150 كلمة في النسخة الانكليزية)
بشكل عام، الأسرار التجارية هي معلومات سرية وهي:
لا يعرفها بشكل عام الأشخاص العاملين في قطاع الأعمال المعني أو تكون غير متاحة لهم (السرية)
ذات قيمة جارية لأنها سرية،
تخضع لإجراءات معقولة يتخذها مالكها الشرعي للحفاظ على سريتها، مثل استخدام اتفاقيات السرية مع الشركاء التجاريين.
وفي كثير من الأحيان، تشكل الأسرار التجارية عناصر أساسية لمحفظة الملكية الفكرية تسمح بتعزيز الميزة التنافسية للشركة. ومثل أصول الملكية الفكرية الأخرى، يمكن بيعها أو ترخيصها.
ومن حيث المبدأ، يُعتبر الاستحواذ غير المصرح به على سر تجاري، أو استخدامه أو الكشف عنه من قبل الآخرين بطريقة تتعارض مع الممارسات التجارية النزيهة اختلاسًا للسر التجاري.
وفي حال حصول اختلاس للسر التجاري، يحق لصاحب السر التجاري التماس مختلف سبل الانتصاف القانونية.
وعملية التسجيل ليست ضرورية للحصول على حماية الأسرار التجارية. وطالما أن المعلومات تُشكّل سرًا تجاريًا، فهي محمية إلى أجل غير مسمى.
1.2 ما هي أنواع المعلومات التي يمكن حمايتها كأسرار تجارية؟
تحمي البراءات الاختراعات، وتحمي التصاميم الصناعية شكل الأشياء أو مظهرها، وتحمي العلامات التجارية الإشارات أو مجموعات الإشارات. أما حماية الأسرار التجارية فهي تنطبق بشكل أساسي على "المعلومات" السرية، والتي يمكن أن تشمل المعلومات التقنية والعلمية والمعلومات التجارية بالإضافة إلى المعلومات المالية. والمعلومات التي نولدها في أنشطتنا اليومية، لا تقتصر فقط على البيانات والنتائج التقنية والعلمية ولكنها تشمل أيضًا جميع أنواع الأفكار والاستراتيجيات والبيانات والمعارف والتقنيات وطرق القيام بشيء ما وغير من المعلومات في مجالي التجارة والأعمال.
ولذلك، ومن الناحية العملية، يمكن حماية أي معلومة بواسطة الأسرار التجارية طالما أنها معلومة "سرية"، ولها قيمة تجارية بسبب السرية، وتخضع لإجراءات معقولة يتم اتخاذها للحفاظ على سريتها. ويمكن أيضًا أن يتكون السر التجاري، الذي يستوفي هذه المعايير الثلاثة، من مزيج من العناصر، يكون كل عنصر منها معروفًا من قبل العامة، ولكن هذا المزيج، الذي يتم الاحتفاظ بسريته، يوفر ميزة تنافسية، مثل عملية سرية لإنتاج خليط معين من المواد الكيميائية المعروفة.
وبالتالي، يتم استخدام الأسرار التجارية في جميع القطاعات: ليس فقط في شركات التصنيع أو التكنولوجيا التي توفر منتجات معينة ولكن أيضًا في تلك القطاعات التي تقدم الخدمات، مثل المطاعم (على سبيل المثال، وصفات المأكولات)، والمرائب (على سبيل المثال، تقنية غسل وتلميع السيارات) والمحلات التجارية (على سبيل المثال، التقنيات الخاصة لعرض الإعلانات لجذب انتباه العملاء). وبما أن الأسرار التجارية هي أداة تسمح بالحصول على ميزة تنافسية والحفاظ عليها في مواجهة المنافسين، فهي تُعتبر أداة مهمة للشركات من مختلف الأحجام. من خلال لعب دور مهم في دورة الابتكار من البحث والتطوير إلى التسويق التجاري، بدأت الجامعات والمؤسسات البحثية أيضًا في الاهتمام بأنظمة الأسرار التجارية. الجزء السادس: تركز الأسرار التجارية ضمن إطار الابتكار التعاوني على دور الأسرار التجارية ضمن هذا الإطار.
ويمكن لأي شخص حفظ معلومات قيمة في ذاكرته، وإذا لزم الأمر، يمكنه مشاركتها مع الآخرين شفهيا. وبشكل عام، يمكن تصنيف هذه المعلومات المخزنة ذهنيًا على أنها أسرار تجارية. ولكن، ضمن إطار قطاع الأعمال الحالي، يتم التعبير عن الكثير من المعلومات في شكل نصوص، ورسوم توضيحية، ورسومات، ورسوم بيانية، وصيغ كيميائية، ومخططات، وشفرات حاسوبية وغيرها من الأشكال، ويتم حفظها على وسائط مادية، ليس فقط في شكل مكتوب ولكن أيضًا في شكل تسجيلات صوتية ومقاطع الفيديو. في بيئة العمل الحالية، يتم تخزين المعلومات القيمة في الغالب في شكل رقمي، مما يطرح تحديات خاصة لحماية الأسرار التجارية. وتتم مناقشة مثل هذه المسائل المتعلقة بالأسرار التجارية الرقمية في الجزء السابع: الأسرار التجارية والعناصر الرقمية. الجزء الرابع: تتناول إدارة الأسرار التجارية أيضًا تدابير أمن تكنولوجيا المعلومات لحماية الأسرار التجارية.
وبالإضافة إلى ذلك، فإن بعض المعلومات التي قد تبدوعديمة الفائدة (مثل الجهود الفاشلة للسيطرة على التفاعلات السلبية لمادة معينة تُستخدم كدواء أو للتغلب على بعض الآثار الجانبية، أو المحاولات الفاشلة لإثارة اهتمام العملاء لشراء منتج ما)، يمكن أن تكون أسرارًا تجارية قيمة. قد يكون لمثل هذه المعلومات عن الإخفاقات (المعلومات ”السلبية“) قيمة تنافسية أيضًا، لأنه بمجرد أن يعرف المنافسون هذه المعلومات، يمكنهم توفير الوقت والجهد والموارد من خلال عدم محاولة القيام بنفس الشيء.
1.3 كيف تتم حماية الأسرار التجارية على المستويين الوطني والدولي؟
على عكس البراءات، وعلى غرار حق المؤلف، فإن الأسرار التجارية محمية دون الحاجة إلى تسجيلها، أي أن حماية الأسرار التجارية لا تتطلب إجراءات شكلية وتقييمًا من قبل الإدارات الوطنية. وبالتالي، يمكن حماية الأسرار التجارية على الفور في أي دولة تتوافر فيها شروط الحماية. في حين أن الغالبية العظمى من البلدان تطبق الشروط الثلاثة الموضحة في الشكل 1، فإن ما إذا كانت معلومة معينة تعتبر سرًا تجاريًا أم لا في بلد معين يعتمد على القانون الوطني المعمول به في ذلك البلد.
على الصعيد الوطني، تحظى الأسرار التجارية بالحماية بموجب القانون العام و/أو التشريعات. وفي بعض البلدان، تحظى الأسرار التجارية بالحماية بموجب قانون السرية بشكل اساسي، وفي بلدان أخرى، تخضع للقوانين التي تمنع المنافسة غير المشروعة أو لقوانين محددة للأسرار التجارية. في الولايات المتحدة الأمريكية، لكل ولاية قانونها الخاص بها فيما يتعلق بالأسرار التجارية، بينما على المستوى الفيدرالي، هناك أيضًا قانون فيدرالي يسمح لحامل السر التجاري برفع دعوى اختلاس سر تجاري أمام المحكمة الفيدرالية.
وبالإضافة إلى ذلك، بما أن اتفاقيات السرية (أو بنود السرية) واتفاقيات عدم الإفصاح (NDAs) ،تشكل عادةً تدابير فعالة للحفاظ على سرية المعلومات المرتبطة بالأسرار التجارية، يُعد قانون العقود مهم أيضًا بالنسبة لحماية هذه الأسرار. وعلاوة على ذلك، يحدد قانون العمل كيفية التعامل مع المعلومات المرتبطة بالأسرار التجارية ضمن إطار العلاقة بين صاحب العمل والموظف. ورغم أن بعض البلدان تتمتع بأنظمة متكاملة للأسرار التجارية الوطنية منذ زمن بعيد، فإن العديد من البلدان الأخرى بدأت بتطوير أنظمتها الوطنية مؤخرًا نسبيًا، مقارنة بأنواع أخرى من حقوق الملكية الفكرية.
وعلى المستوى الإقليمي، يجب أن تتماشى القوانين الوطنية للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي المتعلقة بالأسرار التجارية مع توجيه الاتحاد الأوروبي بشأن الأسرار التجارية.
وعلى المستوى الدولي، كان تاريخ تطور المعايير المتعلقة بالأسرار التجارية غير واضح قبل صدور اتفاق جوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة (اتفاق تريبس)
وعلى الرغم من أنه ليس اتفاقا دوليا يغطي بشكل شامل القواعد المتعلقة بالأسرار التجارية، إلا أن هناك مبادئ مهمة مقبولة بشكل عام في العديد من القوانين الوطنية.
للتمتع بحماية الأسرار التجارية، يجب الالتزام بالمعايير الثلاثة المذكورة أعلاه (أي السرية، والقيمة التجارية الناجمة عن السرية، والإجراءات المعقولة التي يتخذها أصحاب الأسرار التجارية للحفاظ على السرية) (يرجى الاطلاع على القسم 2.1 حول المعايير التي يجب استيفاؤها).
يمكن حماية الأسرار التجارية لفترة زمنية غير محدودة، إلا في حال أصبحت هذه الأسرار لا تستوفي معايير حماية الأسرار التجارية.
لا يمكن لأصحاب الأسرار التجارية طلب الحماية إلا في حال تم الكشف عنها أو استحواذها أو استغلالها بطريقة غير مشروعة تتعارض مع الممارسات التجارية النزيهة. وبعبارة أخرى، فإنهم لا يستفيدون من "الحقوق الحصرية” المتاحة عمومًا لفئات أخرى من الملكية الفكرية. وتجدر الإشارة إلى لأنه سيتم مناقشة هذا الموضوع في القسم التالي.
تنص المادة 39 من اتفاق تريبس على الحد الأدنى من مستوى الحماية "للمعلومات غير المكشوف عنها"، ويجب أن يعمل أعضاء منظمة التجارة العالمية عموماً على ضمان هذا الحد الأدنى في أنظمتهم القانونية أو ممارساتهم الخاصة. ويشمل مصطلح "المعلومات غير المكشوف عنها" بشكل عام عدة مصطلحات (الأسرار التجارية، وأسرار العمل، وما إلى ذلك) تُستخدم في التشريعات الوطنية.
وتنص المادة 39.2 على أنه طالما أن المعلومات غير المكشوف عنها تلبي معايير معينة، يمكن للمالك الشرعي لهذه المعلومات منع الكشف عنها للآخرين أو الاستحواذ عليها أو استخدامها من قبلهم بطريقة تتعارض مع الممارسات التجارية النزيهة دون موافقته. وتوضح الحاشية السفلية الحد الأدنى من نطاق "الطريقة التي تتعارض مع الممارسات التجارية النزيهة" التي يتعين على أعضاء منظمة التجارة العالمية تطبيقها.
ويتضمن الاتفاق أيضًا حكمًا (المادة 39.3) بشأن بيانات الاختبار والبيانات الأخرى غير المكشوف عنها، والتي تَطلب الحكومات تقديمها كشرط للموافقة على تسويق المنتجات الصيدلانية أو الكيميائية الزراعية التي تَستخدم عناصر كيميائية جديدة.
وبالإضافة إلى ذلك، ينطبق الجزء الثالث من اتفاق تريبس (إنفاذ حقوق الملكية الفكرية) على حماية المعلومات غير المكشوف عنها.
وفيما يتعلق بحماية المعلومات غير المكشوف عنها في اتفاق تريبس، تشير المادة 39.1 إلى الحماية الفعالة ضد المنافسة غير المشروعة كما هو منصوص عليه في المادة 10(ثانيا) من اتفاقية باريس لحماية الملكية الصناعية (اتفاقية باريس).
وتنص المادة 10 مكرر من اتفاقية باريس على أن الأطراف في اتفاقية باريس ملزمة بتوفير حماية فعالة ضد المنافسة غير المشروعة. وينص هذا الحكم على أن أي عمل من أعمال المنافسة يتعارض مع الممارسات النزيهة في المجالات الصناعية أو التجارية يشكل عملاً من أعمال المنافسة غير المشروعة. ولكن المادة 10 مكرر لا تشير صراحة إلى اختلاس الأسرار التجارية. ولذلك فإن الإشارة الصريحة إلى هذا الحكم في اتفاق تريبس من شأنها أن تنشئ رابطاً رسمياً بين حماية الأسرار التجارية ومنع المنافسة غير المشروعة على المستوى الدولي.
ملاحظة: فيما يتعلق بالمادة 39.3، تنص الفقرة 4 من القرار الوزاري بشأن اتفاق تريبس، المعتمد في 17 يونيو/حزيران 2022 خلال المؤتمر الوزاري الثاني عشر لمنظمة التجارة العالمية، على أنه "إدراكًا لأهمية توافر لقاحات كوفيد-19 وامكانية الوصول إليها في الوقت المناسب، من الواضح أن المادة 39.3 من الاتفاق لا تمنع أي عضو مؤهل من تمكين الموافقة السريعة على استخدام لقاح كوفيد-19 المنتج بموجب هذا القرار". متوفر على https://docs.wto.org/dol2fe/Pages/SS/directdoc.aspx?filename=q:/WT/MIN22/30.pdf&Open=True.
تعتمد قوانين الأسرار التجارية الحديثة على اتفاق تريبس الذي يحدد الحد الأدنى من الحماية الذي يتعين على أعضاء منظمة التجارة العالمية تطبيقه. ولذلك، تمت الإشارة إلى الأحكام ذات الصلة من اتفاق تريبس في القسم التالي لمساعدة القراء. ولكن، بما أن القسم 2 يقدم وصفًا عامًا غير شامل للأطر القانونية الوطنية/الإقليمية، فإن الإشارة إلى أحكام اتفاق تريبس لا يعني أن هذا القسم يقترح تفسيرًا للأحكام المعنية.
2. الأطر القانونية لحماية الأسرار التجارية
2.1 معايير حماية الأسرار التجارية
يُعد فهم المعايير الثلاثة التي يجب استيفاؤها لحماية الأسرار التجارية أمرًا مهمًا بالنسبة لأصحاب الأسرار التجارية للأسباب التالية:
يمكن للشركات تجنب الافتراض الخاطئ بأن المعلومات التي تمتلكها هي سر تجاري وبالتالي تفادي تخصيص مواردها للحفاظ على سريتها
يساعد فهم المعايير الثلاثة الشركات على اتخاذ قرارات مدروسة بشأن أفضل طريقة لحماية معلوماتها القيمة (على سبيل المثال، السعي للحصول على الحماية التي يوفرها نظام البراءات)
نظرًا لعدم امكانية تسجيل للأسرار التجارية ولا يمكن افتراض صحتها، يتعين على أصحاب الأسرار التجارية، في حالة الاختلاس، إثبات أن المعلومات التي يمتلكونها تستوفي هذه المعايير الثلاثة.
"السرية"
المعيار الأول هو "سرية" المعلومات.
غير معروفة بشكل عام أو من الصعب الحصول عليها
في متناول الأشخاص الذين ينتمون فقط إلى الأوساط التي تتعامل عادة مع هذا النوع من المعلومات.
وتجدر الإشارة إلى أن عنصر "السرية" في قانون الأسرار التجارية لا يعني السرية المطلقة - حيث يعرف شخص واحد فقط المعلومات المرتبطة بالسر التجاري. ففي الواقع، يمكن استيفاء معيار "السرية" إذا كان أكثر من شخص يمتلك نفس المعلومات بشكل شرعي (على سبيل المثال، قام عدة أشخاص بالتوصّل إلى نفس المعلومات بشكل مستقل) ويحافظ عليها باعتبارها معلومات سرية.
أو، على سبيل المثال، إذا تمت مشاركة معلومات سرية مع شريك تجاري (أو عدد محدود من شركاء الأعمال) بموجب اتفاقية تُحظّر الكشف عن تلك المعلومات، فإن هذه المعلومات لا تزال تعتبر "سرية" ضمن إطار قانون الأسرار التجارية.
ومن الممكن أيضًا أنه حتى لو كانت المعلومات المتعلقة بمكونات هيئة ما متاحة للجمهور، فإن سرية المعلومات التي تغطيها الهيئة ككل تظل سليمة. على سبيل المثال، إذا كانت شفرة المصدر متاحة بشكل مفتوح واستخدمتها شركة لتطوير برامج حاسوبية أخرى لمنصات تشغيل أخرى، فمن الممكن أن تكون البرامج الأخرى "سرية". والنقطة الحاسمة هنا (التي تحدد اذا كانت هذه البرامج سرية أم لا) هي ما إذا كان أي شخص يعمل في هذا المجال يستطيع الحصول بسهولة على البرنامج الحاسوبي الذي تم تطويره حديثا، وليس شفرة المصدر المتاحة بشكل مفتوح والتي تم استخدامها لتطوير البرنامج. ويمكن تطبيق اعتبارات مماثلة على المكونات التي تم تجميعها لإنشاء مكون جديد وعلى تكوين الأنظمة.
ويعرض الجدول 2 بعض الأمثلة على المعلومات التي يمكن اعتبارها سرية أو التي تعتبر معروفة أو يمكن الحصول عليها بسهولة.
وكنتيجة منطقية لهذا المعيار، إذا أصبحت المعلومات المرتبطة بالأسرار التجارية معروفة (منشورة) أو يمكن للعاملين في هذا المجال الحصول عليها بسهولة، فربما لم تعد محمية بموجب قانون الأسرار التجارية. فعلى سبيل المثال، قد تصبح المعلومات التكنولوجية القيمة المحمية بموجب قانون الأسرار التجارية قديمة في مرحلة ما ومعروفة بشكل عام من الأشخاص الذين يعملون في نفس قطاع التكنولوجيا. أو قد يقوم أحد المنافسين بالتوصل إلى نفس المعلومات القيمة بشكل مستقل ونشرها. في كلتا الحالتين، تصبح المعلومات السرية التجارية ”معروفة بشكل عام“، وتنتهي حماية السرية التجارية.
وأخيرا، يجب أن يحرص الخبراء في مجال البراءات على عدم الخلط بين "السرية" المطلوبة لحماية الأسرار التجارية وبين مفهوم "الجدة" أو "حالة التقنية الصناعية السابقة" أو "شخص من أهل المهنة" في قانون البراءات. فـ"السرية" المطلوبة في قانون الأسرار التجارية تختلف عن هذه المفاهيم الواردة في قانون البراءات.
ستتم مناقشة كيفية إثبات "سرية" (أو عدم سرية) المعلومات في الإجراءات القضائية في "الجزء الخامس: "الإجراءات القضائية المتعلقة بالأسرار التجارية."، ولا سيما في القسم 4.2.
القيمة التجارية الناجمة عن "السرية"
المعيار الثاني هو أن تكون للمعلومات قيمة تجارية نظرًا لسرّيتها.
وإن الحاجة إلى أن تكون المعلومات ذات قيمة تجارية وأن تشكل ميزة تنافسية للشركات لا يعني بالضرورة أن المعلومات بحد ذاتها تجلب دخلاً مباشراً لصاحبها.
قد تكون ”المعلومات السلبية“ (انظر 1.2) ذات قيمة تجارية بالنسبة لمنافسيها.
في بعض الحالات، قد يكون مجرد اعتبار المنافسين أو المستهلكين للمعلومات قيّمة بسبب سريتها كافياً لمنح صاحبها ميزة تنافسية.
ومن ناحية أخرى، لا يعد تكبد تكاليف باهظةللحصول على المعلومات بعد بحث مكثف عاملا مهما فيما يتعلق باستيفاء هذا المعيار.
بشكل عام، يمكن أن تكون القيمة التجارية فعلية أو محتملة. ولإثبات أن القيمة التجارية محتملة، لا بد من وجود توقعات منطقية بشأن القيمة التجارية أو القيمة الاقتصادية الناجمة عن السرية في المستقبل. وبالتالي، ومن الناحية العملية، قد تمتلك المعلومات المكتسبة أثناء عملية البحث والتطوير أيضًا قيمة تجارية محتملة، حتى لو كان نجاحها المستقبلي غير مؤكد.
وترد في الجدول 3 بعض الأمثلة على المعلومات التي يمكن اعتبار بأنها تستوفي (أو لا تستوفي) معايير القيمة التجارية الناجمة عن السرية.
ومع التغيرات التي تشهدها الأسواق أو استراتيجيات الأعمال وتوجهاتها، يمكن أن تفقد المعلومات الخاصة بالأسرار التجارية قيمتها التجارية بالنسبة لصاحبها، وبالتالي لا حاجة لحمايتها. فعلى سبيل المثال، لا يمكن حماية، بموجب قوانين الأسرار التجارية، شفرات البرامج الحاسوبية التي لم يعد من الممكن استخدامها في نظام التشغيل ولا تقدم أي قيمة أخرى لصاحب السر التجاري.
يتم تناول كيفية إثبات أن المعلومات تمتلك قيمة تجارية بسبب سريتها في الجزء الخامس: الإجراءات القضائية المتعلقة بالأسرار التجارية.
الإجراءات المعقولة
كعنصر ثالث، للحصول على حماية الأسرار التجارية، يجب على صاحب المعلومات اتخاذ خطوات معقولة في ظل الظروف السائدة للحفاظ على سرية المعلومات.
للحفاظ على سرية المعلومات الخاصة بالأسرار التجارية، من المتوقع عمومًا أن يتخذ أصحاب الأسرار التجارية اتخاذ تدابير أمنية معقولة، مثل التحكم في الوصول إلى المرافق واتخاذ تدابير أمنية لتكنولوجيا المعلومات مثل جدران الحماية وكلمات المرور. وإذا قاموا بمشاركة معلومات الأسرار التجارية مع جهات أخرى (على سبيل المثال، صاحب العمل مع موظفيه، أو شركة أبحاث مع أحد المتعاونين معها)، فمن المتوقع منهم أيضًا اتخاذ تدابير لمنع متلقي المعلومات من الكشف عنها، مثل إبرام اتفاقيات السرية أو اتفاقيات عدم الإفصاح بشكل منهجي.
وتستند الإجراءات التي تعتبر معقولة إلى الظروف المحيطة بكل حالة. وتشمل العوامل التي يمكن أخذها في الاعتبار:
حجم الشركة
نوع المعلومات
القيمة الاقتصادية للمعلومات بالنسبة للشركة
المدة الزمنية التي من المتوقع أن تحافظ خلالها المعلومات على قيمتها (على سبيل المثال، قد لا يكون من المناسب الاستثمار بشكل كبير في تطبيق التدابير الأمنية إذا كانت القيمة التجارية للمعلومات لن تستمر لفترة طويلة جدًا)
خطر السرقة/الاختلاس مقابل تكلفة التخفيف من هذا الخطر (على سبيل المثال، قد تزيد التدابير الأمنية المتطورة للغاية من سلامة المعلومات، ولكنها قد تزيد التكلفة وتقلل من مرونة العمليات الداخلية وكفاءة العمل).
وبناءً على هذه العوامل، ليس من المتوقع من الشركات الناشئة عمومًا أن تتخذ نفس تدابير السرية التي تتخذها الشركات الراسخة القادرة على تحمل تكاليف الاستثمار الأعلى في الأنظمة الأمنية الخاصة بها. ولكن، كلما كانت المعلومات السرية مهمة بالنسبة للشركة، كلما كان من الضروري بشكل عام بذل المزيد من الجهود للحفاظ على سريتها. لذلك، من الممكن أن تحتاج الشركات الصغيرة إلى بذل جهد أكبر في اتخاذ تدابير أمنية لحماية المعلومات المهمة بشكل خاص مقارنة بالشركات الكبيرة التي تحتاج إلى حماية المعلومات الأقل أهمية.
إذا قامت شركة ناشئة في مجال المطاعم الجوالة ببناء نجاحها بالكامل على وصفة سرية لحساء معين، فقد تكون إجراءات السرية أكثر صرامة من تلك التي ستتخذها شركة أكبر حجماً لحملتها الإعلانية التي ستطلقها في الشهر التالي والتي سيطّلع عليها الجميع.
وفي الممارسة العملية، تبين أن التدابير البسيطة (مثل رفع مستوى الوعي والتدريب المستمر للموظفين بشأن المسائل المتعلقة بالأسرار التجارية، والسماح بالوصول إلى المعلومات الخاصة بالأسرار التجارية فقط عندما يكون لدى الشخص "حاجة إلى معرفتها"، ووضع حواجز مادية للوصول إلى المعلومات، واستخدام برامج مكافحة الفيروسات وجدران الحماية، فضلاً عن الحرص على أن العقود تحتوي على بنود السرية وعدم الإفصاح)، هي في معظم الأوقات كافية للحفاظ على سرية المعلومات الخاصة بالأسرار التجارية. ولكن، وكما أشرنا اليه سابقا، ينبغي تحديد مستوى معقول من إجراءات الحفاظ على السرية على أساس كل حالة على حدة.
وعلاوة على ذلك، فإن ما يمكن اعتباره إجراءات معقولة للحفاظ على السرية قد يتغير بمرور الوقت، اذ تتأثر هذه الإجراءات بالتطورات التي تشهدها البيئة الخارجية، مثل الاعتماد المتزايد على العمل عن بعد وتطور التكنولوجيات الرقمية.
وبما أن الأسرار التجارية تستمد قيمتها من السرية، فمن مصلحة أصحاب الأسرار التجارية اتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على سرية المعلومات وإدارة أسرارهم التجارية بشكل سليم وبطريقة تتسم بالفعالية والكفاءة. كيفية القيام بذلك – وهو موضوع سياسات حماية الأسرار التجارية الداخلية وإدارة الأسرار التجارية – تتم مناقشته بالتفصيل في الجزء الرابع: إدارة الأسرار التجارية.
2.2 ما هي أنواع الحماية التي يمكن أن يتمتع بها أصحاب الأسرار التجارية؟
لا تمنح الحماية التي يوفرها نظام الأسرار التجارية حقوقًا حصرية على المعلومات المحمية، لكنها تنظم سلوك الأطراف وتمنع الآخرين من الانخراط في سلوك خاطئ يتعارض مع الممارسات التجارية النزيهة. بشكل أساسي، عندما يقوم طرف ثالث غير مصرح له بالحصول على معلومات سرية تجارية أو الكشف عنها أو استخدامها بوسائل غير قانونية أو غير سليمة أو غير نزيهة أو غير عادلة، فإن ذلك يعتبر اختلاسًا للأسرار التجارية.
وعلى وجه التحديد، يحق لأصحاب الأسرار التجارية، سواء كانوا أشخاصًا طبيعيين أو اعتباريين، منع الأخرين من
الكشف عن أسرارهم التجارية
أو الحصول عليها
أو استخدامها
دون الحصول على موافقتهم، بطريقة تتعارض مع الممارسات التجارية النزيهة.
بمعنى آخر، إذا قام فرد أو كيان قانوني بالأعمال المذكورة أعلاه، يمكن لحامل السر التجاري رفع دعاوى قضائية ضد هذه الأعمال (أي ضد اختلاس الأسرار التجارية).
بشكل عام، لا يستطيع صاحب السر التجاري منع أي جهة من العمل بشكل مستقل للتوصّل إلى نفس المعلومات الخاصة بهذا السر التجاري واستخدامها أو الكشف عنها. وهذا الأمر ممكن ولا يخالف القوانين، لأن إجراء أنشطة البحث والتطوير أو تحليل السوق لتطوير معلومات قيمة يُعتبر عادةً ممارسة تجارية نزيهة. ولكن، وبمجرد حصول صاحب البراءة X على براءة لحماية اختراعه A، من حيث المبدأ، فإن شخصًا آخر Y يستخدم نفس الاختراع A يُعد تعديًا على البراءة، حتى لو توصل Y إلى الاختراع A بشكل مستقل من تلقاء نفسه، دون أي علم بالاختراع الذي قام به صاحب البراءة X. وبالتالي، فإن حماية الأسرار التجارية لا تمنح حقوقًا حصرية مثل حماية البراءات.
وما هو المقصود بـ "طريقة تتعارض مع الممارسات التجارية النزيهة" يرتبط بالقوانين الوطنية أو الإقليمية المعتمدة. ورغم ذلك، فإن الحاشية رقم 10 الواردة في المادة 39 من اتفاق تريبس، تقدم توضيحاً مفيداً فيما يتعلق بالممارسات "المخالفة للممارسات التجارية النزيهة". وهي، على الأقل:
ممارسات مثل الإخلال بالعقد، وانتهاك السرية، والتحريض على الإخلال، و
اقتناء أسرار تجارية من قبل أطراف ثالثة كانت على علم، أو كانت مهملة بشكل جسيم في عدم معرفتها، بأن مثل هذه الممارسات كانت متضمنة في عملية الاقتناء.
من ما سبق، أولاً، لا تغطي حماية الأسرار التجارية الاختلاس من قبل الأشخاص الذين تربطهم علاقات سرية (مثل العقود) فحسب، بل تشمل أيضاً اختلاس المعلومات السرية من قبل أطراف ثالثة خارج نطاق هذه العلاقات.
ثانياً، فيما يتعلق بالأطراف الثالثة، يشمل اختلاس الأسرار التجارية حيازة أسرار تجارية من قبل طرف ثالث كان على علم، أو كان مهملاً بشكل جسيم في عدم معرفته، بأن ممارسات تتعارض مع الممارسات التجارية النزيهة كانت متضمنة في عملية الحيازة. وعلى العكس من ذلك، إذا حصل طرف ثالث على معلومات الأسرار التجارية دون معرفة، أو دون إهمال جسيم، أن المعلومات هي أسرار تجارية مختلسة (أي حصول طرف حسن النية على سر تجاري)، فإن حصوله على السر التجاري المختلس لا يعتبر عادة اختلاساً للأسرار التجارية.
لنتخيل الحالة التالية: حصل موظف (السيد A) على سر تجاري لصاحب عمله (الشركة X) للقيام بمشروع بحثي (Px) من المتوقع أن يساهم في تحسين منتجات الشركة X بشكل كبير. وينص عقد العمل المبرم بين السيد A والشركة X على التزام السيد A بالحفاظ على سرية الأسرار التجارية للشركة X بعد انتهاء عقد العمل.
ترك السيد A الشركة X وتم تعيينه في شركة منافسة، وهي الشركة Y. ورغبةً منه في إثارة إعجاب صاحب عمله الجديد، كشف السيد A عن معلومات سرية تخص الشركة X إلى الشركة Y.
هل قام السيد A بسرقة الأسرار التجارية؟
كان السيد A ملزماً بالحفاظ على السرية بموجب العقد. وبالتالي، فإن كشفه عن السر التجاري كان بطريقة تتعارض مع الممارسات التجارية النزيهة، وكان اختلاسًا للسر التجاري.
هل قامت شركة Y بسرقة السر التجاري؟
تعتمد الإجابة على ما تعرفه الشركة Y.
إذا كانت الشركة Y على علم بأن السيد A قد استولى على أسرار تجارية تخص الشركة X، فإن حصول الشركة Y على هذه المعلومات يعتبر أيضًا استيلاءً على أسرار تجارية.
وبالمثل، إذا كانت الشركة Y قد أخلت بواجبها بشكل جسيم بعدم معرفتها أن المعلومات التي حصلت عليها من السيد A هي أسرار تجارية مسروقة، فإن حصول الشركة Y على هذه المعلومات يعتبر أيضًا سرقة لأسرار تجارية.
على سبيل المثال، أخبر السيد A الشركة Y أنه يعرف الأسرار التجارية للشركة X المتعلقة بالمشروع Px، من دون أن يطلعها على التفاصيل المتعلقة بالسر التجاري. وبالإضافة إلى ذلك، وبدون إخفاء عدائه للشركة X، كان السيد A حريصًا جدًا على العمل في مشروع بحث للشركة Y (المشروع (Py)) شبيه بالمشروع (Px). ورغم أن الشركة Y كانت تعلم بكل هذه الأمور، فقد كلفت السيد A بالعمل على المشروع Py، دون أن تولي أي اهتمام لخطر استخدام السيد A للأسرار التجارية لمنافستها. في مثل هذه الحالة، إذا حصلت الشركة Y في النهاية على الأسرار التجارية للشركة X من السيد A من خلال أنشطته في مشروع Py، فمن المرجح أن الشركة Y كانت على علم بأن الحصول على هذه المعلومات ينطوي على اختلاس الأسرار التجارية للشركة X.
(8)كان بإمكان الشركة Y اتخاذ تدابير لمنع السيد A من الكشف عن الأسرار التجارية لشركة X (وأي منافسين آخرين) واستخدامها، على سبيل المثال، باستخدام نموذج التعيين الذي يطلب من السيد A تأكيد امتثاله لالتزامه بالسرية تجاه شركة X (وغيرها)، بالإضافة إلى إعطاء تعليمات واضحة للسيد A بعدم تلويث الشركة Y بأسرار تجارية لشركة X (وغيرها). ولكت، إذا لم يكن من الممكن للشركة Y أن تعرف أن السيد A كان يكشف عن السر التجاري الخاص بالشركة X ويستخدمه (على سبيل المثال، قام السيد A بإخفاء ملفه المهني وكذب على الشركة Y)، فقد تُعتبر الشركة Y متلقية بحسن نية لمعلومات السر التجاري. في هذه الحالة، لا يعتبر حصول الشركة Y على السر التجاري اختلاساً لسر الشركة X.
تنتقل المعلومات، وخاصة المعلومات القيمة، بسهولة. وفي بعض الأحيان، يصبح مصدر المعلومات غير معروفا بعد عمليات نقل متعددة للمعلومات أو يتم حذف هذا المصدر بشكل متعمد. وليس من السهل دائمًا تتبع عمليات نقل المعلومات بين شخص وآخر. لذلك، في بعض البلدان، يمكن اعتبار استخدام أو الكشف عن الأسرار التجارية من قبل متلقي حسن النية اختلاسًا للأسرار التجارية في ظروف معينة.
في بعض البلدان، بمجرد أن يعلم المستلمون الحسنو النية (أو كان ينبغي أن يعلموا) بالاختلاس السابق المتعلق بالمعلومات المكتسبة، فإن استخدام المعلومات أو الكشف عنها لم يعد قانونياً.
وكبديل لذلك، في بعض البلدان، بينما ينطبق المبدأ أعلاه، إذا حصل المستلمون بحسن نية على المعلومات من خلال معاملة تجارية (مثل ترخيص)، يُسمح لهم باستخدام أو الكشف عن المعلومات في إطار تلك المعاملة، على سبيل المثال، تنفيذ ذلك الترخيص، بغض النظر عن علمهم بالاختلاس السابق.
وفي حالة أخرى، يُسمح للمستلمين ذوي النية الحسنة بمواصلة استخدام المعلومات السرية التجارية، إذا تمكنوا من إثبات أن التوقف عن استخدام المعلومات سيكون ضارًا، مع خضوعهم لرسوم معقولة تحددها المحكمة.
وفي بعض البلدان الأخرى، يُسمح للمستلمين ذوي النية الحسنة باستخدام أو الكشف عن المعلومات السرية التجارية المكتسبة، بغض النظر عن علمهم بالاختلاس السابق.
وفي بعض البلدان الأخرى، يُسمح للمستلمين ذوي النية الحسنة باستخدام أو الكشف عن المعلومات السرية التجارية المكتسبة، بغض النظر عن علمهم بالاختلاس السابق.
تسن بعض البلدان قوانين صريحة بشأن اختلاس الأسرار التجارية المتعلقة بالمنتجات الناتجة عن الحصول على الأسرار التجارية أو استخدامها أو الكشف عنها بطريقة غير مشروعة. وبشكل عام، فإن صنع هذه المنتجات أو بيعها أو عرضها للبيع أو استيرادها أو تصديرها أو طرحها في الأسواق يعتبر اختلاساً، إذا كان الشخص الذي يقوم بهذا الفعل على علم بأن الأسرار التجارية قد استخدمت بطريقة غير مشروعة، أو كان مهملاً بشكل جسيم في عدم معرفته بذلك.
وحتى لو لم يكن هناك أي نص قانوني فيما يتعلق بهذا الموضوع، فإن استغلال هذه المنتجات يمكن أن يخضع في العديد من البلدان لأوامر قضائية أو أن تتم مواجهته من خلال طلبات الإنتصاف.
عندما يتم الاستيلاء على أسرارهم التجارية بشكل غير مشروع، يجب على أصحاب الأسرار التجارية اتخاذ إجراءات لوقف هذا الاستيلاء غير المشروع وطلب التعويض. وسيتم تناول هذا الموضوع بشكل مفصل في الفقرة 2.4 أدناه، وفي الجزء الخامس: الإجراءات القضائية المتعلقة بالأسرار التجارية.
2.3 الاستثناءات والتقييدات على الحماية التي يوفرها نظام الأسرار التجارية
على الرغم من أن الاستحواذ أو الاستخدام أو الكشف عن المعلومات الخاصة بالأسرار التجارية بشكل غير لائق أو غير نزيه أو غير مشروع من قبل أطراف ثالثة غير مصرح لها هو أمر محظور من حيث المبدأ، إلا أن هناك العديد من الاستثناءات لهذا المبدأ. وبالإضافة إلى ذلك، قد تكون الحماية التي يوفرها نظام الأسرار التجارية محدودة أيضًا في العلاقات الخاصة، عادةً العلاقات بين صاحب العمل والموظف، لتحقيق نوع من التوازن بين مصالح هذين الطرفين. وتختلف الاستثناءات والتقييدات على الحماية التي يوفرها نظام الأسرار التجارية بين الأنظمة القضائية.
اكتشاف السر التجاري بطريقة مستقلة
لا تغطي الحماية التي يوفرها نظام الأسرار التجارية الاكتشاف أو التطوير المستقل لنفس المعلومات من قبل طرف ثالث.
الهندسة العكسية
بشكل عام، لا يوفر نظام الأسرار التجارية الحماية في حال تم الحصول على المعلومات الخاصة بالأسرار التجارية من خلال الهندسة العكسية، أي من خلال فحص منتج تم طرحه في السوق عن طريق تفكيك المنتج وتفحّصه وتحليله لفهم آلية عمله ومكوناته وتركيبته وما إلى ذلك. وتجدر الإشارة إلى أنه في بعض البلدان، قد تمنع العقود (على سبيل المثال، اتفاقية الشراء) متلقي المنتج من تنفيذ الهندسة العكسية.
مهارات وخبرات الموظفين
إن حرية اختيار المهن والتنقل بين الشركات قد تحد من الحماية التي يوفرها نظام الأسرار التجارية. وبالتالي، يجب تحقيق التوازن المناسب بين مصالح أصحاب العمل المرتبطة بحماية الأسرار التجارية بعد انتهاء فترة/عقد التوظيف، وانتقال الموظفين من شركة إلى أخرى. وفي كثير من الأحيان، ينظم قانون العقود الوطني وقانون العمل هذه المسائل. ووفقا للقانون الوطني المعمول به، قد يكون الموظفون ملزمين بعدم الكشف عن الأسرار التجارية لصاحب العمل ويُعد ذلك واجبا يعكس ولاءهم لصاحب العمل.
وفي أغلب الأحيان، يستخدم أصحاب العمل أدوات تعاقدية، مثل اتفاقيات عدم الإفصاح وبنود السرية، للتحكم في قدرة الموظفين على استخدام أسرارهم التجارية والإفصاح عنها. واتفاقية عدم المنافسة التي تحد من قدرة الموظف على التنافس مع صاحب عمله حتى بعد انتهاء فترة توظيفه، قد تمنع أيضًا الموظف من العمل مع المنافسين بعد رحيله. ورغم أن اتفاقيات عدم المنافسة قد تُقلل من خطر تسريب الأسرار التجارية، إلا انها محظورة في العديد من الأنظمة القضائية من حيث المبدأ نظرًا لطبيعتها التقييدية للغاية، أو تخضع امكانية تطبيقها لشروط وقيود متنوعة، وفقًا للقانون الوطني المعمول به.
وفي حين أن بعض القيود المفروضة على استخدام الموظفين لأسرار العمل الخاصة بصاحب العمل أو الكشف عنها تُطبّق بشكل عام في العديد من البلدان، فإن استخدام الموظفين للمعرفة والمهارات والخبرات العامة التي اكتسبوها من خلال العمل مع صاحب العمل السابق، خلال ممارسة أنشطتهم بعد انتهاء فترة توظيفهم، هو أمر متوافق عليه.
وسيتم تناول المسائل المتعلقة بالاتفاقيات التعاقدية بين أصحاب العمل والموظفين في الجزء الرابع: إدارة الأسرار التجارية، القسم 2.3.
المصلحة العامة والأمن القومي
إن المفهوم الأساسي الذي ينص على أن حماية الأسرار التجارية يجب ألا تؤثر بشكل سلبي على المصلحة العامة ينعكس في القانون التشريعي أو السوابق القضائية في بعض البلدان.
ولكن هذه المسألة معقدة في الواقع، وذلك لأن الكشف العام عن المعلومات الخاصة بالأسرار التجارية يعني أن هذه المعلومات لم تعد مؤهلة للحماية القانونية التي توفرها أنظمة الأسرار التجارية. في هذا الصدد، شددت المحكمة الإنجليزية على الفرق بين ما قد يهم الجمهور وما هو في المصلحة العامة من أجل الكشف عن الأسرار التجارية.
وبالمثل، يجوز تقييد حماية الأسرار التجارية من أجل حماية المصالح الأساسية للأمن القومي، شريطة استيفاء الشروط الواردة في المادة 73 من اتفاق تريبس.
مركز ديترويت الطبي ضد GEAC Computer Systems, Inc., 103 F. Supp. 2d 1019, 1024 (E.D. Mich. 2000)
الوقائع: كان مركز ديترويت الطبي (المدعي) وشركة GEAC لأنظمة الكمبيوتر (المدعى عليه) طرفين في اتفاقية الترخيص والصيانة ("الاتفاقية")، والتي تضمنت بندًا للسرية يحافظ على سرية نظام الجرد الحاسوبي ("النظام") الذي طوره المدعى عليه. وقد أبرم المدعي اتفاقية مع شركة Compuware Corporation للاستعانة بخدماتها في مجال تكنولوجيا المعلومات، وقامت هذه الشركة بدورها بإبرام عقد فرعي مع شركة CareTech Solutions, Inc. وكان من شأن هذا العقد الفرعي الأخير أن يسمح لشركة CareTech بالوصول إلى نظام المدعى عليه، وهو ما يعد انتهاكًا للاتفاقية. وبعد ذلك توقف المدعى عليه عن تقديم خدمات الصيانة والدعم. وطلب المدعي الحصول على أمر قضائي لإجبار المدعى عليه على الامتثال لشروط الاتفاقية.
قرار المحكمة: طلبت المحكمة من المدعى عليه السماح لشركة CareTech بالوصول إلى النظام بشكل سري، مع مراعاة العوامل التالية:
الضرر المحتمل الملحق بالآخرين - بما أن المدعى عليه كان على استعداد لمنح CareTech حق الوصول إلى النظام، شريطة استيفاء شروط معينة، فإن أي ضرر محتمل يمكن أن ينتج عن أمر قضائي أولي سيتم تخفيفه من خلال فرض شروط مناسبة على الأمر القضائي.
ضرر لا يمكن تعويضه - بدون نظام يعمل بشكل جيد، كان المدعي معرضًا لخطر عدم وجود إمدادات طبية كافية وعدم القدرة على تقديم الخدمات الطبية الكافية للعامة.
المصلحة العامة - في حين زعم المدعى عليه أن للعامة مصلحة في تطبيق العقد، وجدت المحكمة أن المصلحة العامة في الحصول على الرعاية الطبية المناسبة تفوق المصلحة العامة الناجمة عن اتفاقيات السرية، خاصة عندما يكون المدعى عليه على استعداد للسماح بالكشف في ظل شروط معينة.
الإبلاغ عن المخالفات
وفي بعض البلدان، لا تغطي الحماية التي يوفرها نظام الأسرار التجارية الحالات التي يتم فيها الكشف عن المعلومات السرية للابلاغ عن سوء سلوك أو مخالفة أو نشاط غير قانوني. ويعتمد نطاق تطبيق هذا الاستثناء على القوانين الوطنية المعمول بها.
للدفاع ضد دعاوى الاختلاس التي يرفعها أصحاب الأسرار التجارية، يمكن للمتهم بالاختلاس أن يرد بأن أفعاله تندرج ضمن الاستثناءات والقيود المفروضة على الحماية، وبالتالي فهي أفعال قانونية بموجب القانون المعمول به. وسيتم تناول هذه المسألة بمزيد من التفصيل في الجزء الخامس: في القسم 5.2 من الجزء الخامس: الإجراءات القضائية المتعلقة بالأسرار التجارية.
2.4 إنفاذ الأسرار التجارية
لمحة عامة
حتى مع وجود أعلى معايير الأمان، يمكن أن يحدث اختلاس للأسرار التجارية من قبل موظف أو شريك تجاري أو كيان خارجي. يوفر قانون الأسرار التجارية إطارًا لأصحاب الأسرار التجارية لاتخاذ إجراءات قانونية لطلب تعويضات عن الاختلاس.
ونظرًا لخصائص الأسرار التجارية، قد يواجه أصحاب الأسرار التجارية العديد من التحديات لإنفاذ الأسرار التجارية.
نظرًا لعدم وجود سلطة مسؤولة عن تسجيل الأسرار التجارية، يجب على صاحب السر التجاري إثبات أنه يمتلك سرًا تجاريًا ”صالحًا“ وقابلًا للحماية، وأن المدعى عليه قد استولى على هذا السر التجاري.
نظرًا للطابع السري للأسرار التجارية، يصعب جمع الأدلة التي تثبت الاختلاس. وإذا كان المدعى عليه يستخدم السر التجاري بطريقة غير مشروعة، فمن المرجح أن يبقى هذا الاستخدام سريًا.
إذا تم الكشف عن السر التجاري المختلس، أو من المحتمل أن يحدث ذلك، يتعين على صاحب السر التجاري اتخاذ إجراءات فورية لمنع المزيد من الكشف لأطراف أخرى. وبمجرد أن تطلع جهات أخرى تعمل في قطاع الصناعة/الخدمات المعني على السر التجاري، يفقد هذا السر قيمته بالنسبة لصاحبه.
بغية ضمان شفافية إجراءات المحاكم، قد تخضع المعلومات الخاصة بالأسرار التجارية المقدمة إلى المحاكم للكشف أمام العامة، وذلك وفقًا للقانون الوطني المعمول به (يرحى الاطلاع على الجزء الخامس: الإجراءات القضائية المتعلقة بالأسرار التجارية، القسم 6 بشأن الحفاظ على الأسرار التجارية خلال الإجراءات القضائية.
تختلف قوانين الأسرار التجارية الوطنية/الإقليمية بشكل خاص في مجال الإنفاذ، مما يعكس الاختلافات في القوانين الإجرائية العامة والتقاليد القانونية.
وكبديل للدعاوى والإجراءات القضائية، يمكن تسوية نزاعات الأسرار التجارية وديًا من خلال المفاوضات المباشرة بين الأطراف أو آليات تسوية المنازعات البديلة (ADR)، مثل التحكيم والوساطة. وهذه العمليات التوافقية والتسوية الودية للنزاعات هي عادة مرغوبة في النزاعات التجارية، حيث يمكن أن يكون الحفاظ على علاقات العمل المستقبلية ذا أهمية كبيرة لكلا الطرفين. ولكن لا يمكن الاعتماد دائما على الآليات البديلة لتسوية النزاعات اذ لها حدودها. وبالتالي، فإن الخيار الأفضل لالتماس سبل الانتصاف يعتمد على خصوصية كل حالة (للمزيد من المعلومات حول الآليات البديلة لتسوية النزاعات يرجى الاطلاع على الجزء الخامس: الإجراءات القضائية المتعلقة بالأسرار التجارية، القسم 3.4).
ويمكن العثور على مزيد من المعلومات المفصلة حول إنفاذ الأسرار التجارية في "الجزء الخامس: الأسرار التجارية في الدعاوى القضائية، والتي تناقش، من بين أمور أخرى، الخطوات العملية التي يمكن أن يتخذها حاملو الأسرار التجارية لإنفاذ أسرارهم التجارية، وأنواع سبل الانتصاف المتاحة، ومن يقاضي من، وكيف يمكن للمدعى عليهم الدفاع عن أنفسهم ضد دعاوى الاختلاس، والتعامل مع الأسرار التجارية في الإجراءات القضائية، والقضايا العابرة للحدود.
الإجراءات المدنية وسبل الانتصاف
بما أن اتفاق تريبس يتناول حماية المعلومات غير المكشوف عنها باعتبارها أحد أنواع حقوق الملكية الفكرية، فإن الجزء الثالث من الاتفاق، "إنفاذ حقوق الملكية الفكرية"، يغطي أيضاً الأسرار التجارية. وبناءً على ذلك، تأخذ قوانين الأسرار التجارية في الاعتبار أحكام اتفاق تريبس في العديد من الأنظمة القضائية. وتتناول الفقرات التالية تدابير الإنفاذ الأكثر أهمية بالنسبة للأسرار التجارية لنا أن هذه التدابير معتمدة في العديد من الأنظمة القضائية.
طلب الأدلة التي يملكها الطرف الآخر
يجوز للمحاكم، بناء على طلب أحد الطرفين، أن تأمر الطرف الآخر بتقديم الأدلة التي يملكها. يتعين على الطرف الطالب عمومًا تقديم أدلة متاحة بشكل معقول وكافية لدعم ادعاءاته المتعلقة باختلاس الأسرار التجارية، كما يتعين عليه تحديد الأدلة التي تقع تحت سيطرة الطرف المقابل والتي لها صلة بإثبات ادعاءاته. وفي بعض الحالات، يمكن أن تحدد المحاكم شروط معينة تُعدّ ضرورية لحماية سرية المعلومات التي يحتفظ بها الطرف الآخر.
وفي البلدان التي تطبق القانون العام، يتم استخدام إجراءات الكشف عن الأدلة قبل بدء المحاكمة على نطاق واسع، والتي تسمح لكل طرف طلب جميع الحقائق المهمة من الطرف الآخر والحصول عليها قبل بدء المحاكمة. وفي البلدان التي تطبق القانون المدني، يمكن الحصول على الأدلة التي يمتلكها الآخرون بشكل عام ولكن بشكل محدود.
ضمانات السرية خلال الإجراءات القضائية
إن مبدأ شفافية إجراءات المحكمة هو مبدأ مهم غالباً ما يكون راسخاً في الدساتير الوطنية. ومع ذلك، في قضايا اختلاس الأسرار التجارية، قد تعني الإجراءات القضائية العلنية أن أصحاب الأسرار التجارية قد يفقدون حماية أسرارهم التجارية من خلال السعي إلى الحصول على تعويضات قضائية ضد الاختلاس. وبالتالي، يجب إيجاد التوازن المناسب لتحقيق العدالة.
قد تكون هذه الضمانات مهمة ليس فقط لحماية الأسرار التجارية للمدعي (صاحب الأسرار التجارية) ولكن أيضًا لحماية الأسرار التجارية للمدعى عليه (المتهم بالاختلاس). على سبيل المثال، من أجل دحض تهمة الاختلاس المزعومة، قد يحتاج المدعى عليه إلى إثبات أنه ”يمتلك“ أيضًا نفس المعلومات السرية التجارية التي تم تطويرها بشكل مستقل.
وتختلف الضمانات المعتمدة لحماية السرية خلال إجراءات المحكمة بين نظام قضائي وآخر. وتشمل التدابير المستخدمة بشكل شائع ما يلي:
منع العامة من حضور الجلسات العامة أو المغلقة
الوصول إلى المعلومات الحساسة مقصور على عدد محدود من المشاركين (الحلقات السرية)
نشر نسخة منقحة من الحكم لا تحتوي على المعلومات الخاصة بالسر التجاري.
قوانين المرافعات الوطنية
غالباً ما تشير الأحكام الإجرائية المتعلقة بإنفاذ الأسرار التجارية إلى قانون الإجراءات المدنية العام للبلد المعني. في بعض الولايات القضائية، تتمتع المحاكم المتخصصة باختصاص حصري في قضايا اختلاس الأسرار التجارية. على غرار المطالبات القانونية الأخرى، يجب على حاملي الأسرار التجارية عمومًا اتخاذ إجراءات قانونية ضد الاختلاس خلال فترة زمنية محدودة، تتراوح غالبًا بين ثلاث إلى ست سنوات من اللحظة التي علم فيها الحامل أو كان ينبغي أن يعلم بالاختلاس.
التدابير المؤقتة
خاصة في قضايا اختلاس الأسرار التجارية، يسعى أصحاب الأسرار التجارية إلى اتخاذ تدابير مؤقتة ضد المتهم بالاختلاس في بداية القضية. غالبًا ما يُعتبر اتخاذ إجراءات سريعة أمرًا مهمًا للحفاظ على سرية الأسرار التجارية المختلسة والأدلة التي يحتفظ بها المختلس.
وعلى وجه التحديد، يطلب المدعي الحصول على أمر قضائي بشكل سريع من أجل:
منع حدوث اختلاس الأسرار التجارية، ولا سيما منع دخول البضائع إلى قنوات التجارة في ولايتها القضائية، بما في ذلك البضائع المستوردة فور تخليصها جمركياً؛ و/أو
الحفاظ على الأدلة ذات الصلة فيما يتعلق بالاختلاس المزعوم.
وفي بعض الحالات، قد تتأثر فعالية التدابير المؤقتة بشكل كبير إذا تم إخطار المدعى عليه مسبقًا بأمر المحكمة. وبالتالي، وفي الحالات الطارئة بشكل خاص، مثل الحالات التي من المرجح أن يتسبب فيها أي تأخير في التدابير المؤقتة في إلحاق ضرر لا يمكن تعويضه بصاحب السر التجاري، أو عندما تكون امكانية تدمير الأدلة محتملة جدًا، يجوز للسلطة القضائية أن تمنح تدبيراً مؤقتاً من جانب واحد دون استماع مسبق إلى المدعى عليه، إذا كان ذلك مناسباً.
ولضمان محاكمة عادلة وتحقيق العدالة لكلا الطرفين، تطلب السلطات القضائية عادة من المتقدمين للحصول على التدابير المؤقتة تقديم معلومات أو أدلة معينة. وقد يُطلب من مقدم الطلب أيضًا تقديم ضمانات لحماية المدعى عليه ومنع الإساءة اليه. وتوجد عادة آلية تسمح بمراجعة القرار الأولي، وإذا كان ذلك مناسبًا، تعويض المدعى عليه عن أي ضرر لحق به.
ونظراً للطبيعة المؤقتة للتدابير المؤقتة، يُطلب عادة من أصحاب الأسرار التجارية بدء الإجراءات خلال فترة زمنية معينة.
سُبل الانصاف
الأوامر القضائية
يجوز للسلطات القضائية أن تأمر من يسيء استخدام الأسرار التجارية بمنع أي أعمال أخرى من الحصول على الأسرار التجارية أو استخدامها أو الكشف عنها بشكل غير قانوني. وقد يُحظر أيضًا استيراد المنتجات التي تم استخدام الأسرار التجارية بطريقة غير مشروعة لانتاجها.
وكما هو موضح في الفقرة الفرعية 2.2 أعلاه، فإن استخدام طرف ثالث للأسرار التجارية التي حصل عليها بحسن نية أو الكشف عنها قد يعتبر أو لا يعتبر عملاً غير قانونيا وذلك وفقا للنظام القضائي المعمول به. وبالتالي، تعتمد إمكانية إصدار أوامر قضائية بشأن هذا الموضوع على القانون المعمول به.
الأضرار
يجوز للسلطات القضائية أن تأمر من اختلس الأسرار التجارية بدفع تعويضات مناسبة عن الضرر الذي لحق بحامل الأسرار التجارية بسبب الاختلاس.
ويجوز للسلطات القضائية أيضًا أن تأمر المدعي أو المدعى عليه بدفع النفقات للطرف الآخر، بما في ذلك أتعاب المحامي.
علاوة على ذلك، في بعض الولايات القضائية، تُفرض تعويضات عقابية أو تعويضات مضاعفة ثلاث مرات على المختلس المتعمد الذي تصرف بطريقة جريئة بشكل خاص.
ومثل الأحكام الزجرية، فإن منح تعويضات عن الأضرار الناجمة عن الاستخدام غير المصرح به للسر التجاري أو الكشف عنه من قبل طرف ثالث قام بذلك بحسن نية يعتمد على ما إذا كان القانون المعمول به يُحمل هذا الطرف المسؤولية أم لا.
سُبل الانتصاف الأخرى
بالإضافة إلى ما سبق، توفر المحاكم عموماً سبل انتصاف أخرى ضد اختلاس الأسرار التجارية، مع مراعاة التناسب بين خطورة الاختلاس وسبل الانتصاف المقررة وكذلك مصالح الأطراف الثالثة.
تدمير أو إعادة أي وثائق أو مواد أو ملفات رقمية تحتوي على معلومات سرية تجارية إلى صاحب السر التجاري
تدمير المنتجات التي تم استخدام الأسرار التجارية بطريقة غير مشروعة لانتاجها أو سحب هذه المنتجات من الأسواق
تدمير المعدات المستخدمة (أو المستخدمة بشكل أساسي) لتصنيع المنتجات المذكورة أعلاه أو التخلص منها.
الإجراءات الجنائية والعقوبات
تنص العديد من القوانين الوطنية على عقوبات جنائية في حالات اختلاس الأسرار التجارية.
حتى في الحالات التي لا ينص فيها القانون المعمول به على عقوبات على اختلاس الأسرار التجارية بحد ذاتها، غالبًا ما يتم اختلاس الأسرار التجارية بوسائل قد تكون ذات صلة جنائية، مثل السرقة والاحتيال والإكراه والتسلل الإلكتروني وما إلى ذلك.
وفقًا للقانون المعمول به، يمكن بدء الإجراءات الجنائية بمبادرة من السلطة القضائية أو بناءً على طلب صاحب السر التجاري، أو كليهما. وفي بعض البلدان، لا تتم مقاضاة سرقة الأسرار التجارية إلا بناءً على طلب من الجهة المعنية، على الرغم من أن سلطات الادعاء يمكنها، بموجب القانون، البدء في الإجراءات الجنائية بمبادرة من السلطة القضائية.
3. الأسرار التجارية أو البراءات؟
يمكن أن تُشكّل الأسرار التجارية أصولاً غير ملموسة مهمة لنمو الأعمال. وهي تتمتع بالعديد من الفوائد مقارنة بالبراءات، ولكن حمايتها أصعب مقارنة بالبراءات. ولذلك، تستخدم الشركات عادةً أنظمة الأسرار التجارية وأنظمة البراءات بطريقة بطريقة تكميلية.
ولتوضيح أوجه التشابه والاختلاف بين البراءات والأسرار التجارية، يعرض الجدول 4 مقارنة بين الجوانب الرئيسية لنظام البراءات ونظام الأسرار التجارية.
3.1 تقييم نوع الحماية المناسب
إن تحديد هذه التباينات ليس أمرًا صعبًا. ولكن الإجابة على السؤال الأساسي "كيف أختار الحماية الأفضل بالنسبة لي؟" قد تكون معقدة.
فعلى سبيل المثال، بما أن الحماية التي يوفرها نظام الأسرار التجارية متاحة دون تسجيل رسمي، فلا توجد رسوم إدارية و/أو رسوم للمحامي (أو الخبير، إذا سمح القانون المعمول به بذلك) لإعداد وتقديم طلب. ولا داعي للانتظار للحصول على براءة من قبل السلطات المعنية. من ناحية أخرى، وبما أنه لا توجد إجراءات إدارية من هذا القبيل، يجب على حاملي الأسرار التجارية أن يثبتوا أنهم بالفعل حاملون شرعيون لأسرار تجارية قابلة للحماية عندما يرفعون دعاوى اختلاس أسرار تجارية إلى المحاكم.
وعلى عكس أنظمة البراءات، لا تتطلب أنظمة الأسرار التجارية نشر معلومات قيمة من قبل السلطات. ولكن أنظمة الأسرار التجارية تتطلب من أصحاب الأسرار التجارية أن يكونوا مسؤولين عن اتخاذ التدابير المناسبة للحفاظ على سرية المعلومات المعنية. وتشير هذه الأمثلة ببساطة إلى أن الحماية الأفضل لنوع معيّن من المعلومات ترتبط بالعديد من العوامل، وبشكل خاص، بالمتطلبات القانونية وفقا للقانون المعمول به وأهداف كل منظمة أو مواردها.
ومنذ البداية، إذا لم يكن اختراعك مؤهلًا للحصول على براءة، فقد يكون من الممكن حمايته كسر تجاري في شكل "معلومات" سرية، شرط أن يفي بمعايير الحماية الخاصة بالأسرار التجارية (يرجى الاطلاع على العمود الأيسر من الجدول 5 أدناه). أولا، بما أن أنظمة البراءات تحمي بشكل أساسي الخصائص التقنية للاختراعات، فإنها لا تحمي الابتكارات ذات الطبيعة التجارية البحتة (مثل، قائمة العملاء). وبالإضافة إلى ذلك، تحدد قوانين البراءات عادةً أنواع الاختراعات التي لا يمكنها الحصول على الحماية بموجب نظام البراءات. ثانياً، يجب أن تفي الاختراعات بالمتطلبات التي تجعلها مؤهلة للحصول على الحماية بموجب قانون البراءات المعمول به. وحتى لو لم يتم استيفاء هذه المتطلبات (على سبيل المثال، عدم وجود نشاط ابتكاري)، فإن هذه الاختراعات قد تستوفي معايير الحماية التي يوفرها نظام الأسرار التجارية.
وعندما يلبي الاختراع المعايير التي تؤهله للحصول على البراءة بالإضافة إلى معايير حماية الأسرار التجارية، فقد يكون من الضروري اختيار خيار واحد فقط من بين الخيارين (يرجى الاطلاع على العمود الأيمن من الجدول 5). ويمكن أخذ حسنات وسيئات كلا النظامين بعين الاعتبار والعوامل الأخرى ذات الصلة لاتخاذ مثل هذا القرار (أي لاختيار أحد الخيارين).
طبيعة الاختراع
بشكل عام، من الصعب حماية المعلومات التي يمكن الحصول عليها بسهولة من المنتج المطروح في السوق بموجب حماية الأسرار التجارية. ومع ذلك، عمليات التصنيع المبتكرة (على سبيل المثال، كيفية تصنيع منتج ما) قد تتم داخل مقر الشركة التي ابتكرتها، مما يجعل من الممكن حمايتها باعتبارها أسرارًا تجارية.
وسواء كانت المعلومات متعلقة بمنتج أو عملية، فإذا تمكنت أطراف ثالثة من اكتشافها من خلال الهندسة العكسية ، فسوف تصبح المعلومات الخاصة بالسر التجاري معروفة من قبل الآخرين وتنتهي الحماية. ورغم ذلك، هذا لا يعني أنه يجب حماية المنتج بموجب نظام البراءات، خاصة عندما يكون عمر المنتج قصيرًا فقد يكون واقع أن الشركة هي "الشركة الأولى في السوق" (ما يسمى بميزة الأسبقية) هو العنصر الأكثر أهمية الذي يحدد نجاح أعمال الشركة. وتجدر الإشارة هنا إلى أن عملية إعداد طلب البراءة وتقديمه ومن ثم الحصول على البراءة قد تستغرق عدة سنوات.
القدرة على المنافسة
بشكل عام، إذا كان هناك احتمال أن يتمكن المنافسون من ابتكار نفس الاختراع بشكل مستقل، فإن حماية البراءات التي تمكن أصحاب البراءات من منع أي طرف ثالث من صنع أو استخدام أو بيع نفس الاختراع ستكون أكثر جاذبية من حماية الأسرار التجارية.
العمر المتوقع للمنتج
إذا كان من المتوقع أن يكون عمر المنتج أطول من مدة الحماية التي توفرها البراءة، فقد توفر الحماية بموجب نظام الأسرار التجارية فترة حماية أطول طالما يمكن الحفاظ على سرية الاختراع المحمي، والذي يحافظ على قيمته التجارية (بسبب سريته) خلال تلك الفترة. وفي الوقت نفسه، ومن الناحية العملية، قد تكون الحماية التي توفرها الأسرار التجارية مثيرة للاهتمام فقط عندما يمكن افتراض بشكل معقول أنه لن يتمكن أي منافس من ابتكار نفس الاختراع بشكل مستقل، أو أن الهندسة العكسية لن تكشف عن المعلومات السرية.
تكلفة الحصول على الحماية والحفاظ عليها وانفاذها
كما أشرنا اليه سابقًا، يتعين على أصحاب الأسرار التجارية اتخاذ التدابير المناسبة للحفاظ على سرية المعلومات وذلك رغم عدم وجود أي وسيلة لتسجيل الأسرار التجارية وبالتالي لا حاجة لدفع رسوم طلبات التسجيل أو اي رسوم أخرى ذات صلة مثل رسوم الحصول على شهادة تسجيل أو الحفاظ عليها/تجديدها. وبشكل عام، يمكن أن تكون الدعاوى المتعلقة بالبراءات مكلفة. ورغم ذلك، فإن السعي إلى إنفاذ الحقوق المتعلقة بالأسرار التجارية أمام المحاكم قد يكون أمرًا معقدًا أيضًا. على وجه الخصوص، قد يواجه حاملو الأسرار التجارية صعوبات في جمع الأدلة وإثبات اختلاس الأسرار التجارية.
تكلفة الفرصة الضائعة
في العديد من البلدان، يتم نشر طلبات البراءات قبل معرفة نتائج فحص البراءات. وإذا تم رفض طلب البراءة بعد نشره، فلن يكون من الممكن بعد ذلك حماية المعلومات المتعلقة بالسر التجاري الواردة في هذا الطلب.
هل تحتاج إلى الحصول على الحقوق الحصرية التي تمنحها البراءات؟
في بعض الحالات، قد تكون الفوائد المكتسبة من الحقوق الحصرية التي تمنحها البراءات أهم من العديد من الفوائد التي توفرها الحماية بموجب نظام الأسرار التجارية. يمكن اعتبار إمكانية منع أي طرف ثالث من استغلال الاختراع أمرًا بالغ الأهمية لتحقيق الميزة التنافسية للشركة في بعض الظروف. وقد ينطبق ذلك على سبيل المثال على الحالات التي يتم فيها دفع الكثير من الأموال على أنشطة البحث والتطوير لإبتكار اختراع يوفر تكنولوجيا جديدة من المتوقع أن يستخدمها الآخرون لسنوات عديدة.
ومن ناحية أخرى، ليس من الضروري دائما الاختيار بين حماية البراءات وحماية الأسرار التجارية، ففي بعض الحالات، يتم استخدام هاتين الآليتين في وقت واحد. ففي الواقع، يجب إبقاء الاختراع سريًا إلى أن يتم ايداع طلب للحصول على البراءة، لتجنب أن يصبح الاختراع جزءًا من "التقنية الصناعية السابقة". وبالإضافة إلى ذلك، من الممكن في كثير من الأحيان ايداع طلب للحصول على البراءة مع الحفاظ على سرية بعض المعلومات التي ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالاختراع المطلوب. وبالتالي، يمكن اعتبار حماية البراءات وحماية الأسرار التجارية نظامين متكاملين.
وإذا حافظ مقدم طلب البراءة على سرية المعلومات المتعلقة بالاختراع حتى بعد تقديم طلب البراءة، فإن حماية التي يوفرها نظام الأسرار التجارية تستمر إلى أن يتم نشر طلب البراءة. وبمجرد نشر الطلب، يصبح محتواه معروفًا بشكل عام ضمن الأوساط المعنية، وبالتالي، تنتهي الحماية بموجب نظام الأسرار التجارية.
4. الاستفادة من الأسرار التجارية في مجال الأعمال
4.1 أهمية إدارة الأسرار التجارية
يجب أن يكون أصحاب الأسرار التجارية مسيطرين بشكل كامل على معلوماتهم القيمة، وهذا الأمر يشكل إحدى الخصائص المميزة لحماية الأسرار التجارية. وبالتالي، وبغض النظر عن القطاع الذي يعمل فيه أصحاب الأسرار التجارية أو نموذج أعمالهم، يجب أن يقوموا بإدارة أسرارهم التجارية بالشكل المناسب للحفاظ على تلك الأصول واستغلالها بطريقة استراتيجية.
من الضروري وجود برنامج لإدارة الأسرار التجارية مُصمّم خصيصًا لتلبية احتياجات صاحبها. ورغم أن كل برنامج قد يختلف عن غيره لأنه قد ينطوي على خطوات وتدابير وعمليات مختلفة، إلا أن معظم هذه البرامج تتضمن الخطوات الأساسية التالية.
تحديد المعلومات ذات القيمة التنافسية الأعلى بالنسبة للشركة.
تحديد المخاطر والآثار المتعلقة بأي استحواذ غير مصرح به للأسرار التجارية التي تم اختيارها أو أي إساءة استخدام لها أو كشف عنها عن طريق الخطأ، وأي تلوث محتمل بأسرار الآخرين.
تحديد وتطبيق التدابير المناسبة للحد من المخاطر مع مراعاة قيمة المعلومات ومستوى المخاطر وتكلفة تنفيذ مختلف التدابير.
وقد تشمل هذه التدابير، على سبيل المثال، ما يلي:اجراء تدريب للموظفين حول كيفية تحديد المعلومات الخاصة بالأسرار التجارية والتعامل معها
تحديد لائحة بالموظفين الذين "يحتاجون إلى معرفة" الأسرار التجارية والسماح لهؤلاء الموظفين فقط بالوصول إلى الأسرار التجارية، واعادة تقييم هذه اللائحة بشكل منتظم
فرض قيود على امكانية الوصول المادية وعلى امكانية الوصول باستخدام الأدوات التكنولوجية إلى الأسرار التجارية
فرض قيود على امكانية دخول العامة إلى المرافق التي تحتوي على أسرار تجارية ومراقبة حركة الدخول
وضع إشارة على المستندات التي تحتوي على أسرار تجارية من خلال كتابة "سري" أو "سري للغاية" عليها مثلا
حماية أنظمة الكمبيوتر، من خلال استخدام كلمات المرور وجدران الحماية مثلا
ابرام اتفاقيات السرية واتفاقيات عدم الإفصاح مع الموظفين المعنيين والأشخاص الخارجيين الذين قد يتمكنون من الوصول إلى الأسرار التجارية.
مراقبة حالات اختلاس الأسرار التجارية والتسريبات والتصدي لها.
ويمكن تسليط الضوء على عدة نقاط مرتبطة بهذه الخطوات الأربع.
إدارة أسرارك التجارية وأسرار الآخرين التجارية
في حين أن حماية الأسرار التجارية للشركة من التسرب أو مخاطر الاختلاس الخارجي هي مسألة مهمة، فإن كيفية تجنب المسؤولية عن إساءة استخدام حماية الأسرار التجارية للغير هي مسألة لا تقل أهمية بالنسبة لإدارة الأسرار التجارية.
حتى إذا كانت الشركة لا تتوقع أو لا ترغب في الحصول على معلومات سرية تجارية تخص الآخرين، فإن هذه المعلومات يمكن أن تدخل إلى نظام المعرفة الخاص بالشركة عن طريق، على سبيل المثال، الموظفين الجدد أو خدمات الاستشارات. وبمجرد دخول هذه المعلومات إلى الشركة دون أن يتم ملاحظتها، قد تنتشر بسرعة كبيرة ويتم استخدامها على نطاق واسع في الشركة. وبما أن الخبرات الجديدة تستند عادة إلى الخبرات الموجودة مسبقا، فقد يصبح من الصعب فصل الأسرار التجارية التي يملكها الآخرين والتوقف عن استخدامها. وبالإضافة إلى ذلك، فإن الحصول على الأسرار التجارية التي يملكها الآخرين من خلال اتفاقيات الترخيص يتطلب عادة من المتلقي اتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على سرية المعلومات، كما هو منصوص عليه في الاتفاقيات ذات الصلة.
إن المخاطر الأكبر التي تواجهها عملية إدارة الأسرار التجارية ترتبط عادة بتغيير الموظفين لوظائفهم.
في كثير من الأحيان، تكون مصالح أصحاب العمل ومصالح الموظفين المغادرين متضاربة. اذ يرغب أصحاب العمل في منع نقل المعلومات الحساسة القيمة إلى أصحاب عمل جدد، في حين يرغب الموظفون باستخدام معارفهم ومهاراتهم للتقدم في مجال عملهم عند أصحاب العمل الجدد أو لاطلاق شركتهم الخاصة. وقد يكون من الصعب في بعض الأحيان فصل هاتين الفئتين من المعلومات، وقد يكون احتمال حصول سوء تفاهم عاليًا جدًا.
بالإضافة إلى الإطار القانوني الذي يحدده قانون الأسرار التجارية وقانون العمل وقانون مكافحة الاحتكار وقانون العقود على سبيل المثال، غالبًا ما يقترح الخبراء أن يتخذ حاملو الأسرار التجارية تدابير احترازية تشغيلية، مثل برامج التدريب والتثقيف للموظفين، وإجراء مقابلات مع الموظفين المغادرين، ومراقبة أي ”علامات“ قد تشير إلى احتمال اختلاس الأسرار التجارية مباشرة قبل مغادرة الموظفين وبعدها.
ومن ناحية أخرى، قد يستخدم الموظفون الجدد، وخاصة أولئك الذين يعملون في مجالي الإدارة والبحث، عن غير قصد - ودون معرفة صاحب العمل الجديد - المعلومات الخاصة بالأسرار التجارية التي تعود لأصحاب عملهم السابقين وذلك لأداء مهامهم الجديدة. وقد تشمل التدابير الاحترازية التي يتخذها أصحاب العمل الجدد مطالبة الموظفين الجدد، كجزء من عملية التوظيف، بتأكيد التزامهم بعدم استخدام الأسرار التجارية لأصحاب العمل السابقين أو الكشف عنها.
العديد من المخاطر قد تنشأ من مشاركة الأسرار التجارية مع شركاء الأعمال، مثل البائعين والشركاء المتعاونين والمستشارين الخارجيين
قد تكون اتفاقيات عدم الإفصاح والعقود التي تحتوي على بنود السرية أداة مهمة للغاية لتنظيم كيفية التعامل مع معلومات الأسرار التجارية ضمن إطار أي تعاون تجاري.
وبالنسبة لأصحاب الأسرار التجارية، فإن عملية مراقبة امتثال متلقي المعلومات للشروط التعاقدية قد تساعدهم في معالجة أي مشاكل محتملة في مرحلة مبكرة. من جانبهم، يجب أن يدرك متلقو الأسرار التجارية أن تلقي أسرار تجارية تخص الآخرين عادة ما يجلب التزامات قانونية جديدة، فضلاً عن مخاطر تلويث أصولهم المعلوماتية.
وعلاوة على ذلك، بما أن العلاقة التجارية قد تتغير مع مرور الوقت، فإن عملية مراجعة الاتفاقيات وتحديثها تصب عادةً في مصلحة الطرفين. وعندما يتم مشاركة الأسرار التجارية ضمن إطار نشاط بحثي تعاوني، فمن المهم لكلا الطرفين أن يحددا بعناية حقوق كل منهما فيما يتعلق بالعمل الذي تم تنفيذه حديثًا، بما في ذلك المعلومات الخاصة بالأسرار التجارية التي تم إبداعها بشكل مشترك.
4.2 الاستغلال الاستراتيجي للأسرار التجارية
على غرار أصول الملكية الفكرية الأخرى، يجوز لأصحاب الأسرار التجارية:
استخدام المعلومات السرية التجارية حصريًا لأنفسهم، أو
السماح باستخدام معين للأسرار التجارية من قبل أطراف معينة تخضع لسيطرة صاحب السر التجاري.
والهدف من الحفاظ على الأسرار التجارية واستغلالها هو عادةً تحسين فعالية العمليات وجودة المنتجات أو الخدمات، بهدف تحقيق نجاح تجاري أكبر. ولهذا الغرض، يجوز مشاركة المعلومات السرية التجارية مع الجهات التالية على سبيل المثال:
شركاء الأعمال في مجالات البحث والتطوير التعاوني والتسويق وفي المشاريع الأخرى
الشركات المصنعة المحلية لمنتجات الشركة في الدول الأجنبية
المنتفعون بحق الامتياز بموجب اتفاقيات منح الامتياز
الجهات الخارجية التي تم التعاقد معها لإجراء عمليات تجارية خارجية
الشركات أو المستشارون الذين يقدمون خدمات استشارية.
يتم الاتفاق بين الطرفين على شروط الترخيص، مثل مستوى الاستخدام المسموح به للسر التجاري (بما في ذلك بعد إنتهاء الترخيص) وشروط الدفع، على أساس كل حالة على حدة.
بالإضافة إلى ذلك، يجوز نقل السيطرة المشروعة على معلومات الأسرار التجارية إلى طرف آخر مقابل دفع مبلغ مالي أو أي شروط أخرى قد يتم الاتفاق عليها بينهما.
وعلاوة على ذلك، ووفقًا للقانون الوطني المعمول به، قد يتم استخدام السر التجاري كضمانة لجمع رأس المال من المؤسسات الخاصة أو العامة. وقد يتم ادراجه في محاسبة الشركة، مما يساهم في رفع قيمتها الإجمالية، أو قد يتم تغطيته بتدابير الإعفاء الضريبي التي تهدف إلى دعم أنشطة الابتكار.
ولاستغلال الأسرار التجارية بشكل استراتيجي، يمكن تسليط الضوء على النقطتين التاليتين.
التعديل المستمر لاستراتيجية استغلال الأسرار التجارية بطريقة تتماشى مع تغير أهداف واحتياجات الشركة. مقارنة بحقوق الملكية الفكرية الأخرى، تعتبر الأسرار التجارية أصولاً مرنة للغاية - إذ يمكن أن يتم تكييف معلومات الأسرار التجارية لتتماشى مع الأنشطة التجارية اليومية، كما يمكن أن يتغيّر نطاق حماية الأسرار التجارية أيضاً. وتتأثر قيمة الأسرار التجارية أيضًا بعوامل خارجية، مثل توجهات السوق والتطور التكنولوجي. وبالتاي، فإن الاستغلال الاستراتيجي للأسرار التجارية هو مفهوم ديناميكي ينبغي أن يتطور بطريقة تتماشى مع الأهداف التجارية للمنظمة.
استراتيجية الاستغلال داخل نظام الأسرار التجارية وخارجه. يمكن استخدام الأسرار التجارية بشكل فردي، أو مشاركتها مع الآخرين، أو التنازل عنها للآخرين. وفي قطاع التكنولوجيا بشكل خاص، تشكل الأسرار التجارية جزءًا من محفظة الملكية الفكرية التي تهدف، في مجملها، إلى خلق ميزة تنافسية. وبالتالي، يمكن التفكير باستراتيجية الأسرار التجارية بالتزامن مع حقوق الملكية الفكرية الأخرى. وقد ناقش القسم الثالث من هذا الجزء الميزات المختلفة للبراءات والأسرار التجارية. وفيما يتعلق بالبرامج الحاسوبية، قد تكون الحماية بموجب حق المؤلف أيضًا إجراءً ممكنًا لتوفير الحماية بالإضافة إلى الحماية التي يؤمنها نظام البراءات. وتعتبر العوامل القانونية والعوامل التجارية مهمة جدا فهي تسمح برفع قيمة الأسرار التجارية إلى اقصى حد ممكن في سبيل تحقيق النجاح التجاري.
الجزء الرابع: في هذا الدليل، يساعد قسم إدارة الأسرار التجارية القارئ على فهم المسائل العملية المتعلقة بإدارة الأسرار التجارية. وبالإضافة إلى ذلك، فإن الجزء السادس: الأسرار التجارية ضمن إطار الابتكار التعاوني والجزء السابع: تتناول الأسرار التجارية والأشياء الرقمية إمكانات الأسرار التجارية في تعزيز الابتكار التعاوني وحماية التقنيات الرقمية.