ويهدف هذا الدليل إلى توفير التوجيهات بشأن تقييم الملكية الفكرية وتوضيح هذا الموضوع بشكل افضل. ويسعى إلى تزويد المتخصصين في مجال نقل التكنولوجيا والابتكار بالأدوات اللازمة لتحديد القيمة النقدية للملكية الفكرية. ولتحقيق هذه الغاية، سوف يستعرض هذا الدليل مختلف النهج المستخدمة لتقييم الملكية الفكرية، علما أن الهدف الأساسي هو اطلاع القارئ على المفاهيم والمبادئ المعترف بها بشكل عام، وتزويده بالمعلومات اللازمة ليتمكن من التفاوض مع الأطراف الأخرى بشأن هذا الموضوع. ويشمل ذلك المفاوضات مع الجهات التي تسعى إلى الاستحواذ على الملكية الفكرية من خلال البيع أو الترخيص، وكذلك مع المستثمرين وممولي أنشطة البحث.
ويسعى هذا القسم إلى إعداد القارئ لفهم كيفية استخدام عملية تقييم الملكية الفكرية لنقل التكنولوجيا، والفروقات الدقيقة في عملية تقييم الملكية الفكرية في مستويات مختلفة من النضج وفي قطاعات مختلفة. وبالإضافة إلى ذلك، سنعرض كيف يختلف تقييم الملكية الفكرية في البلدان الصناعية والبلدان ذات الدخل المتوسط عن نُهج التقييم المستخدمة في الاقتصادات المتقدمة في الأوساط الأكاديمية والبحثية.
تقييم الملكية الفكرية في مراحلها المبكرة ومعايير التقييم الدولية
إن تقييم الملكية الفكرية المنبثقة من الجامعات ومؤسسات البحث يخلق تحديات فريدة من نوعها مقارنة بتقييم الأصول التقليدية التي يتم إجراؤها في الشركات الناضجة ذات التدفق النقدي الإيجابي. وبشكل عام، تستفيد الكيانات المنشأة منذ زمن بعيد (التي تسعى بشكل أساسي لاستيفاء معايير دولية مثل تلك التي ينشرها مجلس معايير التقييم الدولية (IVSC) من البيانات التاريخية الواضحة، والتدفقات النقدية المتوقعة، ومؤشرات المقارنة المتوفرة في الاسواق، ونماذج الأعمال الراسخة. ويسمح لها هذا الأمر باستخدام أطر تقييم متينة وموحدة مما يؤدي إلى تعزيز الشفافية وتحسين القدرة على المقارنة والمصداقية في مختلف الأسواق بشكل كبير.
ولكن، ومن ناحية أخرى، يتطلب عادة تقييم الملكية الفكرية في سياق نقل المعرفة والتكنولوجيا التعامل مع تكنولوجيات في مراحلها المبكرة والتي تتسم بقدر كبير من عدم اليقين والمخاطر، وبعدم وجود بيانات مالية تاريخية أو محدوديتها، وبأداء مستقبلي في الاسواق لا يمكن التنبؤ به. وعادة، تُعد مستويات الجاهزية التكنولوجية لأصول الملكية الفكرية الناتجة عن أنشطة البحث منخفضة نسبيا (يتراوح مستوى الجاهزية التكنولوجية (TRLs بين 1 و4)، حيث غالبا ما ينتج عن طرق التقييم التقليدية نطاقات تقييم واسعة للغاية وغير مؤكدة. ونتيجة لذلك، يجب أن تعتمد التقييمات بشكل كبير على الفرضيات المنطقية، والتنبؤات التي تستند إلى سيناريوهات مستقبلية معقولة، وآراء الخبراء، وفهم إمكانات السوق، والجمع بين النُهج التحليلية الصارمة من جهة والحدس والمعرفة والقدرة على فهم واستيعاب السياق من جهة أخرى.
وفي حين تسعى عدد من المنظمات مثل مجلس معايير التقييم الدولية (IVSC) بنشاط إلى توحيد ممارسات التقييم على مستوى العالم، فإن معاييرها تفترض درجة معينة من النضج للأصول وتوافر البيانات التي تفتقر إليها عادةً أبحاث الملكية الفكرية في مراحلها المبكرة. ولذلك، يتبنى هذا الدليل بوضوح نهجاً عملياً، ويسلط الضوء على المنهجيات المرنة والتي تستند إلى السيناريوهات الافتراضية والمصممة خصيصاً لتتناسب مع أصول الملكية الفكرية في مراحلها المبكرة. ويراعي هذا النهج بشكل أفضل عامل عدم اليقين الكامن في الابتكارات الناتجة عن أنشطة البحث وطبيعتها الديناميكية، مما يعزز المصداقية.
ولكن، من المهم النظر إلى نُهج التقييم هذه باعتبارها متكاملة وليس متناقضة. وتمثل معايير "مجلس معايير التقييم الدولية" مستوى معين مرغوب به قد تسعى تقييمات الملكية الفكرية في مراحلها المبكرة إلى تحقيقه بشكل تدريجي بمرور الوقت، لا سيما مع نضوج التكنولوجيا وتوافر بيانات مالية وسوقية وتشغيلية أكثر موثوقية. ويسمح هذا التقدم بتحقيق التوافق ما بين التقييمات التي كانت في البداية مبنية على فرضيات وسيناريوهات الخبراء والأساليب الكمية المعيارية المدعومة بشكل متزايد بأدلة السوق القوية وبيانات الأداء التاريخية.
ومن الناحية العملية، يتم تشجيع المتخصصين في مجال نقل التكنولوجيا على إجراء التقييمات بشكل متكرر طوال دورة حياة التكنولوجيا. وفي البداية، توفر الفرضيات والسيناريوهات النوعية معلومات أساسية لعملية التقييم؛ ومع مرور الوقت، ومع نضوج الملكية الفكرية (التقدم إلى مستوى يتراوح بين 6 و9 من مستويات الجاهزية التكنولوجية)، ينبغي للمهنيين دمج المزيد من المنهجيات الكمية بشكل تدريجي، بطريقة تتماشى بشكل أفضل مع معايير التقييم الدولية الراسخة. ويضمن هذا النهج التدريجي الانتقال بطريقة سلسة من التقييمات النوعية والمبنية على السيناريوهات للتكنولوجيات في مراحلها المبكرة إلى التقييمات الكمية الصارمة والمعيارية المناسبة للتكنولوجيات الناضجة.
ومن خلال الاعتراف الصريح بهذه النهج التكميلية وتوضيحها، يسعى هذا الدليل إلى سد الفجوة بين الأساليب العملية لتقييم الملكية الفكرية في مراحلها المبكرة التي تستخدمها مكاتب نقل التكنولوجيا، والأطر الصارمة والمعيارية التي تطرحها الهيئات الدولية مثل مجلس معايير التقييم الدولية. وفي نهاية المطاف، يتقاسم كلا النهجين هدفًا مشتركًا: تمكين أصحاب المصلحة من الحصول على معلومات موثوقة وشفافة وواقعية لعمليات التقييم تسمح باتخاذ قرارات مدروسة خلال مختلف مراحل النضج التكنولوجي.
تقييم الملكية الفكرية لدعم عملية نقل التكنولوجيا
قبل إجراء تقييم الملكية الفكرية لدعم عملية نقل التكنولوجيا، من المهم طرح مجموعة من الأسئلة لتحديد الدافع والسياق. وتشمل هذه الأسئلة، على سبيل المثال لا الحصر، ما يلي:
لماذا تعد عملية تقييم الملكية الفكرية ضرورية؟
لماذا سيتم استخدام التقييم؟
من هي الجهات المهتمة بالقيمة ولماذا؟
ما الذي نقيّمه؟
ضمن أي سياق قانوني نقوم بنشاط التقييم؟
ما هي العوامل التجارية والمالية التي تسمح لنا باختيار منهجيات التقييم الأكثر ملاءمة لملكية فكرية معينة؟
بعد دراسة الملكية الفكرية المعنية بشكل دقيق، قد تنتقل إلى مرحلة التقييم لعدة أسباب بما في ذلك:
هَيكَلة استراتيجية أو صفقة الترخيص - عادة بين جامعة تمارس أنشطة بحثية مكثفة والتي أنتجت الملكية الفكرية الواعدة، وشركة (عادة شركة كبيرة) تسعى إلى ترخيص هذه الملكية الفكرية وضمّها إلى محفظتها.
التنازل عن الملكية الفكرية - عندما يتم بيع الملكية الفكرية أو نقل الملكية، على سبيل المثال، إلى المخترع أو المالك الجديد.
جمع الأموال - عندما تسعى شركة تابعة للجامعة إلى الحصول على استثمارات لدعم عملية تطوير الملكية الفكرية واطلاقها في الأسواق، وفي مرحلة لاحقة، نمو الملكية الفكرية وتوسعها في أسواق جديدة. وبالاضافة إلى ذلك، يتم استخدام أصول الملكية الفكرية بشكل متزايد كضمانة للتأمين على القروض المصرفية.
إدارة المحافظ بطريقة غير موجهة نحو ابرام الصفقات - غالباً، تقوم بها المنظمات الأكاديمية أو البحثية التي تمتلك محافظ ملكية فكرية كبيرة لتحسين استخدامها للموارد وتركيز جهود التسويق على الملكية الفكرية الأكثر واعدة.
التحليل الضريبي والتسعير التحويلي – يرتفع عدد السلطات الضريبية التي تعتبر بان الملكية الفكرية هي أصل يخضع للضريبة بشكل مستمر، وستطلب هذه السلطات من الشركات الإبلاغ عن قيمتها عند اعداد النماذج الضريبية.
رفع دعوى قضائية - عندما يحصل انتهاك مُحتمل للملكية الفكرية، قد يتم الاستناد إلى التقييم لايجاد حل قانوني ومنح التعويضات.
ومن المهم ملاحظة أن تقييم الملكية الفكرية لا يتم بشكل منعزل. ففي كثير من الأحيان، تتألف الملكية الفكرية قيد المناقشة من العديد من الأصول الملموسة وغير الملموسة، والتي تشكل معًا التكنولوجيا أو المنتج. وقد يشمل هذا المنتج أيضًا أصول أخرى غير ملموسة مثل الأسرار التجارية والمعرفة التقنية، والتي قد تكون مطلوبة لتسويق التكنولوجيا بنجاح. وبناء على ذلك فإن تقييم الملكية الفكرية يتطلب اتباع نهج شامل، يأخذ في الاعتبار الأصول الأخرى غير الملموسة التي تضمن إمكانية تسويق التكنولوجيا الأساسية.
تقييم الملكية الفكرية في الاقتصاد المبني على المعرفة
يُعتبر الابتكار المحرك الرئيسي للتنمية على الصعيد العالمي. ومن خلال الابتكار، تحولت الاقتصادات على مستوى العالم من الاعتماد على الصناعة إلى الاعتماد على المعرفة. ومؤخرا، دخلت العصر الرقمي، حيث تساهم القدرة على التواصل، والذكاء الاصطناعي، والروبوتات التي تعمل بشكل مستقل، والأصول الرقمية، وعدد لا يحصى من التكنولوجيات الجديدة الأخرى في تغيير الطريقة التي نعيش بها. وتتطلب هذه التوجهات إنشاء أسواق وأدوات تركز على الملكية الفكرية وتُسهّل تقييم أصول الملكية الفكرية وتداولها.
وتجدر الإشارة هنا إلى أنه يتم وضع قوانين جديدة للتكيف مع التغيرات الاقتصادية وتسهيل العمليات التجارية وتعزيز النمو. والتحدي الرئيسي الذي يواجهه هذا التوجه هو الافتقار إلى الشفافية والتجانس فيما يتعلق بتطبيق عملية تقييم الملكية الفكرية. ويعود جزء من هذا التحدي إلى الافتقار إلى المعرفة الكافية بشأن المسائل المتعلقة بتقييم الملكية الفكرية والأصول غير الملموسة، وخاصة في الاقتصادات التي تشهد نموا صناعيا سريعا. ونتيجة لهذا الأمر، يمكن ملاحظة ضعف تجارة أصول الملكية الفكرية في البلدان التي تشتد فيها الحاجة إليها، مما يؤدي إلى إبطاء انتقالها إلى اقتصادات قائمة على المعرفة.
وتعمل العديد من الأنظمة القضائية على تحسين نُهج تقييم الملكية الفكرية وسلطاتها الضريبية بشكل تدريجي، بهدف تقديم خدمة أفضل للشركات وتعزيز المساءلة. ورغم ذلك، لا تزال عملية تقييم الملكية الفكرية تواجه العديد من التحديات، والتي تشمل ما يلي:
إدراك قيمة الملكية الفكرية - على الرغم من أن الملكية الفكرية تعتبر أحد الأصول، فإن عملية تقييم أصول الشركة في كثير من الحالات تولي الأولوية للأصول الملموسة مثل الممتلكات والآلات. ويتم عادة ذكر أصول الملكية الفكرية في قسم "الأصول الأخرى" من دون تسليط الضوء على قيمتها بالشكل المناسب.
تطبيق المعايير والممارسات الدولية - وهذه العملية ليست فعالة إلا عندما تؤخذ في الاعتبار المعايير التجارية والقضائية المحلية. وقد يتطلب ذلك اجراء بعض التعديلات على بعض النهج الدولية أو اعتمادها على مراحل بطريقة تسمح بازالة الحواجز أمام المستخدمين والشركات وأصحاب المصلحة الآخرين بشكل تدريجي.
التقاضي - في الاقتصادات المتقدمة، هناك تصور مفاده أن نتائج الدعاوى المتعلقة بالملكية الفكرية (مثل الانتهاك) ستؤدي إلى حصول المدعي على تعويض قضائي في حال كان قرار المحكمة لصالحه. وفي العديد من البلدان التي تشهد نموا صناعيا سريعا، تُعد مثل هذه التعويضات نادرة، وعندما يتم منحها فإنها تستند في كثير من الأحيان إلى تقدير المحكمة وليس إلى قيمة الأضرار المحددة بشكل موضوعي.
التقييم المهني – يركز المهنيون المسؤولون عن تقييم الأصول عادة على الأصول الملموسة وقد لا يكونون مطلعين على نُهج تقييم الملكية الفكرية. ونتيجة لذلك، يتم غالبا تحديد قيمة للملكية الفكرية أقل أو أكثر بكثير من قيمتها الحقيقية.
مفهوم القيمة في القطاعات الاقتصادية
في الآونة الأخيرة، تغير مفهوم القيمة. اذ تُعد الشركات الأكبر حجمًا المعتمدة على التكنولوجيا أكثر قيمة من الناحية النقدية من نظيراتها في قطاعات أخرى مثل التصنيع. ويعود هذا التوجه بشكل أساسي إلى الإدراك العالي لقيمة الأصول غير الملموسة مثل الملكية الفكرية ورأس المال البشري والسمعة. ونتيجة لذلك، أصبحت الإنتاجية في مجال الابتكار تشكل أولوية قصوى بالنسبة للشركات، التي تستثمر بكثافة في توليد أصول الملكية الفكرية من خلال التعاون مع الشركاء والجامعات والشركات الأصغر حجماً أو حتى المنافسين. وقد تبنت هذه الشركات نهج "الابتكار المفتوح" وممارسات إدارة الابتكار التي تسمح لها بالتكيف مع التغيرات السريعة والحفاظ على أهميتها ومكانتها في هذا العصر الجديد.
وأحد التوجهات الذي يشهد اقبالا كبيرا في مجال نقل التكنولوجيا هو التحايل على العملية الشاقة الطويلة المتمثلة في تقييم الملكية الفكرية بشكل دقيق وذلك من خلال اتباع نهج "استعراض النظراء" الأسرع بكثير. ولتطبيق هذا النهج، تتعاون مكاتب نقل التكنولوجيا مع نظيراتها في المؤسسات الأخرى والشركاء الصناعيين لمناقشة الملكية الفكرية قيد التقييم. وتقدم شبكة النظراء رأيها بشأن قيمة الملكية الفكرية، مثلما يحصل في مجال المنشورات الأكاديمية، وتصبح القيمة التي يطرحها النظراء هي القيمة الفعلية للملكية الفكرية.
والهدف هو الاعتماد بشكل أكبر على الخبرة العملية للمتخصصين في البداية، قبل تطبيق نهج تقييم أكثر تفصيلاً أو قبل أن تنشأ الحاجة إليه. ويتم تطبيق هذا النهج القائم على استعراض النظراء على المستوى المؤسسي (المخترع الأكاديمي، ومدراء نقل التكنولوجيا الآخرون، وما إلى ذلك) وكذلك ضمن إطار منظومة الملكية الفكرية (المرخص لهم المحتملون، والمستثمرون، وما إلى ذلك). ورغم أن هذا النهج قد يبدو وكأنه يُسرّع عملية التقييم، الا انه قد لا يحقق نتائج جيدة، ومن غير المرجح أن يكون كافيا للحصول على تمويل من المستثمرين أو المصارف.
تقييم الملكية الفكرية باستخدام التحليل النوعي
لتحديد الإمكانات التجارية للملكية الفكرية، لا بد أولاً من دراسة امكانية تطويرها بالاستناد إلى عدة معايير. فقد يتم استخدام موارد كثيرة في سبيل تطوير الملكية الفكرية وتسويقها. عادة ما يكون التقييم لغرض تسويق الملكية الفكرية الجديدة مفيداً فقط بعد إجراء تقييم محكم للفرصة – والذي يمكن اعتباره بالتالي مدخلاً للتقييم اللاحق للملكية الفكرية.
وبما أن نتائج دراسة هذه الفرصة لا ترتبط بالجوانب النقدية، فمن الممكن استخدامها لتحديد مدى فائدة الملكية الفكرية قيد المناقشة، وتحديد الاستراتيجية الأفضل "لدخول السوق". وتستخدم عادة الشركات المتشابهة والتي تعمل في نفس القطاع التقييم النوعي عند دراسة فرص الترخيص، وينطبق ذلك أيضا على المؤسسات الأكاديمية عندما تعمل على تحديد الإمكانات التجارية للملكية الفكرية.
ويركز التقييم النوعي على تصنيف الملكية الفكرية وفقًا لأربعة معايير أساسية: السوق والتكنولوجيا والنواحي القانونية وغيرها من العوامل غير الملموسة مثل رأس المال البشري (الفريق والكفاءات والقدرات والدوافع وغيرها). وسنناقش هذه المعايير فيما يلي.
تقييم الأثر على السوق والأسواق المستهدفة المحتملة للملكية الفكرية تحليل المشهد التكنولوجي - لفهم كيفية مقارنة الملكية الفكرية قيد الدراسة بالحلول المماثلة الموجودة في السوق او قيد التطوير. ويمكن أن يحدد هذا الأمر مدى فائدة الملكية الفكرية، ومدى سهولة اعتمادها في القطاعات المستهدفة، والأهم من ذلك، التطبيقات المتنوعة التي يمكن استخدام هذه الملكية الفكرية فيها. ويوفر تحليل المشهد التكنولوجي أيضًا مقياسًا لحجم الأثر التكنولوجي للملكية الفكرية على السوق.
وتعطي عملية تحديد جودة الملكية الفكرية أيضًا مؤشرًا على ما إذا كانت التكنولوجيا جاهزة لدخول السوق، ونتيجة لذلك يمكن العمل على تحديد الموارد اللازمة (من حيث الوقت ورأس المال والمهارات والمعدات وما إلى ذلك) لتطوير الملكية الفكرية إلى منتج أو خدمة جاهزة لدخول السوق. وتتضمن عملية تقييم الملكية الفكرية أيضًا تقييم إمكانات السوق وتطوير استراتيجيات للدخول إلى الأسواق وتحديد الحواجز المحتملة أمام الدخول إلى الأسواق.
وبالإضافة إلى ذلك، ينبغي بذل العناية الواجبة لكشف خصائص السوق، وهياكل سلسلة التوريد، والعوامل المحركة لسلسة التوريد والصعوبات التي قد تواجهها، وتوجهات السوق السائدة وديناميكياتها. وبصفتكم متخصصين في مجال الابتكار، يمكنكم استخدام المعلومات المكتسبة من هذا النشاط لتحديد المنافسين المحتملين والصعوبات التي قد تتم مواجهتها لدخول السوق.
وبعد الاطلاع بشكل جيد على جودة الملكية الفكرية وحالتها وإمكاناتها التجارية في الاسواق ، يمكنك بعد ذلك تقييم المعايير الفنية - للتخطيط بشكل أفضل وتوفير الموارد اللازمة لعملية التطوير. ويتطلب هذا الأمر تنفيذ عدد من الأنشطة مثل تطوير النماذج الأولية واختبارها في بيئات صناعية ذات صلة. ويتطلب أيضًا العمل بشكل وثيق مع العملاء المحتملين لتكييف عملية تطوير المنتج لكي يلبي بشكل افضل إحتياجات العملاء. ونتيجة لذلك، يمكنك تلبية متطلبات اجراء التجارب بشكل أفضل، وتقدير تكلفة التطوير، والوقت المستغرق لطرح المنتج في السوق، وتحديد مخاطر التطوير. وبالإضافة إلى ذلك، يجب أن تعمل خلال هذه المرحلة على استباق العقبات التنظيمية وتحديات الامتثال ومعالجتها.
وفي بعض الحالات، من الممكن استخدام مخرجات أنشطة دراسة المشهد العام للملكية الفكرية والتكنولوجيا لتحديد احتمال التقادم وتوقيته، وتحديد التكنولوجيات التكميلية. فعلى سبيل المثال، في قطاع البرامج الحاسوبية الذي يشهد تقدما سريعا، من المعروف جيداً أن النُهج الجديدة تصبح قديمة بسرعة نسبية - مقارنة بقطاع التكنولوجيا الحيوية الذي يتميز بتقدم أبطأ، فقد يستغرق تطوير الأدوية عدة سنوات في بعض الأحيان.
وبتقييم المعايير القانونية، يمكنك إجراء دراسة للمشهد العام للملكية الفكرية لاكتشاف "حالة التقنية الصناعية السابقة" ذي الصلة وأي تحديات تتعلق بحرية التصرف. ويسمح لك هذا النشاط بتحديد حالة الملكية الفكرية ونقاط قوتها - وخاصة مدى حداثتها (الجدَّة) وما إذا كانت قابلة للحماية. وبالإضافة إلى ذلك، قد يساعد هذا الأمر على توضيح السمات المميزة للملكية الفكرية، وبالتالي، قدرتها على احداث أثر. وتساعدك دراسة المشهد العام للملكية الفكرية على فهم التوجهات التكنولوجية في السوق وتحديد أصحاب الملكية الفكرية المعنيين، بما في ذلك أولئك الذين يستثمرون في المجال أو يحاولون الخروج منه.
ويعد تقييم المشهد القانوني العام أيضًا تمرينًا مفيدًا لتحديد الشركاء أو المتعاونين المحتملين، أو المشترين المحتملين الذين يمكن استهدافهم لابرام اتفاقيات النقل والحصول على فرص ترخيص. وبموجب هذا المعيار، من الضروري أن تبذل العناية الواجبة لتحديد الوضع القانوني للملكية الفكرية وحقوق الملكية وأي عوائق أمام عملية التسويق. وبالإضافة إلى ذلك، يحدد هذا النشاط ما إذا كانت الايداعات الرسمية توفر الحماية الكافية للملكية الفكرية الأساسية.
ويمكنك استخدام مخرجات دراسة المشهد العام للملكية الفكرية لتحديد نقاط قوة الملكية الفكرية من خلال إجراء مقارنة معيارية، على سبيل المثال، مقارنة الملكية الفكرية بالملكية الفكرية التي يملكها الآخرون. وفي حالة البراءات، يمكن التدقيق في عدة مؤشرات:
مطالبات البراءات - مراجعة المطالبات المستقلة والتابعة التي تشير إلى نطاق وعمق الاختراع المحمي. وقد تشير المطالبات الأعمق والأوسع نطاقًا إلى متانة وقوة البراءة، ويتبين ذلك من عدد المطالبات المستقلة والتابعة.
العمر- يشير إلى العمر الافتراضي المتبقي للاختراع. وكلما كانت البراءة حديثة، كلما كان العمر الافتراضي المتبقي أعلى.
الاستشهادات/الاقتباسات - عدد البراءات الممنوحة وطلبات البراءات التي تستشهد بالبراءة المعنية أو تقتبس منها باعتبارها جزء من حالة التقنية الصناعية السابقة. كلما زاد عدد الاستشهادات، كلما ارتفعت الدرجة التي تحصل عليها البراءة.
المراجع - عدد البراءات والوثائق التي تشير إليها التكنولوجيا المعنية. وان وجود مجموعة واسعة من المراجع يشير إلى أن البراءة تستند إلى منشورات علمية قوية وبالتالي فهي تستند إلى أعمال العمالقة في المجالات المعنية.
التقاضي - غالبًا ما يتم الدفاع عن البراءات القوية بشراسة من قبل أصحابها الأمر الذي يعكس بيئة السوق التنافسية.
عائلات البراءات - قد يشير العدد الكبير من أسر البراءات إلى أن البراءة قوية وتتمتع بإمكانات تجارية كبيرة.
الفريق (المبتكر أو المبدع) ورأس المال البشري – إن نجاح عملية التسويق يعتمد بشكل مباشر على مدى مساهمة مُبتكر الملكية الفكرية، وخاصة في مراحلها المبكرة. وتسمح مهاراتهم التجريبية (بما في ذلك المهارات غير الفنية) ومهاراتهم في حل المشاكل للمنظمة بتسريع عملية التطوير.
فريق التسويق - له تأثير كبير على نجاح أو فشل عملية التسويق. فعلى سبيل المثال، يتمتع رجل الأعمال المخضرم والذي أنشأ العديد من الشركات والمشاريع بفرصة أفضل للنجاح في تسويق الملكية الفكرية مقارنة برجل أعمال جديد.
وفيما يتعلق بمبتكري الملكية الفكرية، فإن الفَرق بين الفِرق التجارية والأكاديمية يستحق مزيدا من المناقشة. وضمن إطار الشركات التجارية، تكون عادة أنشطة البحث والتطوير متناغمة مع الأهداف التجارية. ومن ناحية أخرى، يتمتع عادة الباحثون في الأوساط الأكاديمية بقدر هائل من الاستقلالية فيما يتعلق بأنشطتهم البحثية. ونتيجة لهذا الأمر، قد يواجهون صراعاً بين السعي إلى تحقيق النجاح في المجال الأكاديمي (نشر الأوراق البحثية، وإجراء الأبحاث سعياً إلى التوصل إلى المزيد من المعرفة، والتدريس، وما إلى ذلك)، وتسويق الملكية الفكرية (حماية رأس المال الفكري والملكية الفكرية، وترجمة مخرجات الأبحاث إلى منتجات وخدمات، وما إلى ذلك).
وبصفتكم متخصصين في مجال نقل التكنولوجيا، فأنتم مكلفون بشرح فوائد تسويق الملكية الفكرية بشكل فعال إلى الباحثين الذين لديهم، في بعض الأحيان، وجهة نظر صافية وبريئة بشأن قيمة البحث: فهدفهم هو فهم طبيعة الأشياء بشكل أفضل، بدلاً من الاستفادة منها. ولحسن الحظ أن الوضع بدأ يتغير. فممولو الأبحاث، أي الحكومات والجمعيات الخيرية والمؤسسات وغيرها من المنظمات، يطالبون الجامعات بشكل متزايد بإثبات تأثير أنشطتها البحثية على المجتمع، بما في ذلك من خلال إنشاء منتجات أو خدمات أو وظائف جديدة، والتأثير على عملية صنع السياسات، وغيرها من الطرق التي تساهم في تحسين حياة المواطن العادي.
وفيما يتعلق بالتسويق التجاري الناجح للملكية الفكرية، فإن ذلك يعتمد على مجموعة من العوامل. وتشمل هذه العوامل أهمية الملكية الفكرية بالنسبة للشركة التي حصلت على الترخيص (هل هي جوهرية لأعمالها أم مجرد مشروع جانبي؟)، وحجم التواصل أو تبادل المعلومات/الموارد بين الأقسام المختلفة، ونوعية الموارد البشرية والمالية المخصصة للملكية الفكرية من قبل الشركة، ومكانة الشركة في السوق، والاسم التجاري، وقنوات التوزيع، ونموذج الأعمال.
وتتضمن المؤشرات المفيدة التي يمكن استخدامها لتقييم قوة مختلف أشكال الملكية الفكرية (باستثناء البراءات) ما يلي:
بالنسبة للعلامات التجارية:
التميز - مؤشر مهم جدا لقوة العلامة التجارية. فالعلامات التجارية القوية هي علامات خاصة وفريدة من نوعها ويمكن التعرف عليها بسهولة، الأمر الذي يميزها عن العلامات العامة أو الوصفية.
مكانة العلامة التجارية في السوق - يمكن أن يشير المستوى إلى قوة العلامة التجارية. تميل العلامات التجارية المعروفة ذات السمعة القوية والتي يعرفها العديد من المستهلكين جيدا إلى أن تكون أقوى من غيرها.
بالنسبة لحق المؤلف:
الأصالة والإبداع - مؤشرات أساسية لقوة المصنف المحمي بموجب حق المؤلف. ويمكن اعتبار المصنفات التي تعد فريدة جدا من نوعها وتتمتع بدرجة عالية من التعبير الابداعي بأنها تتمتع بحق مؤلف قوي.
الأثر على السوق - إن تأثير المصنف المحمي بموجب حق المؤلف على القطاع الصناعي أو المجال المعني يمكن أن يكون مؤشرا على قوته. ويمكن اعتبار كل مصنف أحدث تأثيرًا ثقافيًا أو تجارياً كبيراً بأنه يتمتع بحق مؤلف أقوى من غيره.
بالنسبة للأسرار التجارية:
التدابير المتخذة للحفاظ على السرية - ترتبط قوة الأسرار التجارية في القدرة على الحفاظ على سريتها. وتشير فعالية التدابير الوقائية، مثل اتفاقيات عدم الإفصاح، وبنود عدم المنافسة في عقود العمل، وتقييد امكانية النفاذ إلى المعلومات، وبروتوكولات الأمن المعتمدة، إلى قوة السر التجاري.
الميزة التنافسية - تعتبر الأسرار التجارية التي توفر ميزة تنافسية كبيرة، مثل الصيغ الخاصة أو عمليات التصنيع أو قوائم العملاء، أقوى من غيرها. وتساهم القيمة الاقتصادية وتميز المعلومات في قوة السر التجاري.
بالنسبة للتصاميم:
الجدّة والأصالة - مؤشرات رئيسية لقوة التصميم. وتميل التصميمات الفريدة وغير الواضحة والمختلفة بشكل كبير عن التصميمات السابقة إلى أن تكون أقوى.
المكانة في السوق وبين المستهلكين - يمكن أن تؤثر على قوة التصميم. فإن التصميمات التي اكتسبت شعبية، أو فازت بجوائز، أو تم تسويقها بنجاح، يُنظر إليها عادةً على أنها أقوى.
ومن المهم أن نلاحظ أن المؤشرات المذكورة أعلاه هي مؤشرات عامة، وقد يختلف التقييم المحدد لقوة الملكية الفكرية وفقًا للإطار القانوني المعمول به وسياق الصناعة وآراء الخبراء. ويتمتع كل شكل من أشكال الملكية الفكرية بخصائصه واعتباراته الفريدة، وقد يتطلب التقييم الشامل النظر إلى مجموعة من العوامل النوعية والكمية الخاصة بنوع الملكية الفكرية المعني.
الطبيعة المتقلبة للقيمة في مجال الملكية الفكرية
ترتبط قيمة الملكية الفكرية، كما تمت مناقشتها بالتفصيل سابقا، بمجموعة واسعة من العوامل والمتغيرات. وبشكل خاص، وضمن إطار نقل التكنولوجيا، تعتمد نُهج وطرق تقييم الملكية الفكرية التي تختارها على نضج الملكية الفكرية ومجال تطبيقها.
فعلى سبيل المثال، تسمح الأموال المخصصة لـ"إثبات المفهوم" للمنظمة بأخذ ملكية فكرية في مراحلها المبكرة وتطويرها - من خلال إنشاء النماذج الأولية واختبارها، وإجراء التجارب الميدانية للوظائف والأداء، وإرسال البيانات للحصول على موافقة السلطات المعنية. والتفاوض على الصفقات التجارية في المراحل المتأخرة من تطوير الملكية الفكرية يسمح للمنظمة بتخصيص جزء كبير من القيمة الاقتصادية المستقبلية للملكية الفكرية بسهولة أكبر. وبشكل عام، تتمتع المخاطر المرتبطة بالملكية الفكرية بعلاقة عكسية مع القيمة، مع تطور الملكية الفكرية من المراحل المبكرة إلى منتج جاهز للسوق.
ويرتبط الوقت اللازم لطرح المنتج في السوق والعمر الإنتاجي للملكية الفكرية إلى حد كبير بالقطاع الصناعي، علما أنهما يتأثران أيضا بعوامل أخرى. فعلى سبيل المثال، من المعروف جيدًا أن عملية تطوير البرامج الحاسوبية هي عادة عملية سريعة وأن العمر الاقتصادي الخاص بها يعد قصيرًا. ومن جهة أخرى، وفي قطاع الأدوية، قد يكون الوقت اللازم لطرح منتج في السوق طويل للغاية، اذ يمكن أن يستغرق الدواء أكثر من عشر سنوات للانتقال من مرحلة اكتشافه إلى أن يصبح متوفرا في السوق. وتتطلب عملية التطوير نفقات رأسمالية عالية، وتؤدي إلى استنزاف الموارد، ومخاطر أخرى، ويجب أخذ جميع هذه العوامل في الاعتبار. ونتيجة لذلك، يتطلب التقييم في هذا القطاع تطبيق أساليب معقدة لتقدير قيمة الملكية الفكرية على مدى أفق زمني أطول من ذلك الخاص بالبرامج الحاسوبية.
ويوفر هذا الدليل نظرة عامة شاملة على أربع طرق تقييم مختلفة ويسمح لك بتطبيق تلك التي تناسبك أكثر وفقا لوضعك الحالي. وتجدر الاشارة إلى أنه يمكن الوصول إلى بعض هذه الطرق بسهولة أكثر من غيرها، وقد يتطلب ذلك الحصول على دعم أكثر تخصصًا من أجل استخدامها بالشكل المناسب.
ويساعدك الدليل على تطوير نَهج خاص بك وتكييفه، وتطوير مهاراتك التقييمية من خلال الممارسة العملية، ويمهد لك الطريق للوصول إلى نُهج التقييم المتطورة واستخدامها.
من أجل اجراء تقييم ناجح للملكية الفكرية في مراحلها المبكرة، نوصي جميع المتخصصين في مجال نقل التكنولوجيا باتباع الإجراءات التالية:
حدد مصادر تمويل لدعم مرحلة "إثبات المفهوم" الأمر الذي سيسمح لك باحراز المزيد من التقدم في مجال تطوير الملكية الفكرية الخاصة بك. وإذا كان ذلك ممكنا، اعمل على تطوير الملكية الفكرية لتصل إلى مستوى النضج الذي يسمح بإبراز وظائفها وميزاتها ضمن إطار القطاع الصناعي المعني، الأمر الذي سيجعل شركتك في وضع أفضل أثناء المفاوضات.
باستخدام المعلومات المقدمة في هذه الوثيقة، يمكنك تحديد طرق التقييم الأكثر ملاءمة لتطبيقها على الملكية الفكرية الخاصة بك وذلك بحسب مستوى النضج الذي وصلت اليه، وعملية التطوير المعتمدة، والجداول الزمنية، والقطاع المعني.
اتبع التوصيات المحددة الواردة في هذه الوثيقة لطريقة التقييم التي اخترتها.
حدد الجهات التي تمارس نفس عمليات التقييم ضمن إطار بيئتك وتواصل معها، فهذه الجهات قادرة على تقديم المساعدة لك فيما يتعلق بتقييم الملكية الفكرية الخاصة بك وتوضيح المسائل ذات الصلة.