.ترأس فرانسس غري الويبو كمدير عام من 1 أكتوبر 1008 إلى 30 سبتمبر 2020

رسالة المدير العام فرانسس غري

اليوم العالمي للملكية الفكرية، 26 أبريل 2012

اليوم العالمي للملكية الفكرية هو فرصة للاحتفاء بإسهام الملكية الفكرية في الابتكار والإبداع الثقافي، وبكل ما تعود به تلك الظاهرتان الاجتماعيتان من منافع جمّة على العالم.


فيديو: المدير العام يتحدث عن اليوم العالمي للملكية الفكرية

وهذا اليوم مناسبة للإتيان بفهم أعمق لدور الملكية الفكرية كآلية لحفظ التوازن في المصالح المتنافسة التي تحيط بالابتكار والإبداع الثقافي: أي بين مصالح المبدع كفرد ومصالح المجتمع ككل، ومصالح المنتج ومصالح المستهلك، والمصلحة في تشجيع الابتكار والإبداع والمصلحة في تقاسم المنافع المستمدة منهما.

وشعار اليوم العالمي للملكية الفكرية هذا - وهم أولئك المبتكرون الذين يغيّرون حياتنا، ولهم وقع هائل، وهم قادرون أحيانا على إحداث التغيير في مجرى المجتمعات.
لنأخذ المبتكر الصيني كاي لون مثلا. هو الذي وضع الأسس لصناعة الورق، وهي تقنية غيّرت كل شيء لأنها مكّنت من تدوين المعرفة. ثم بعدها اختراع حروف الطباعة، الذي أتى به يوهانس غوتمبرغ في أوروبا إذ اخترع فنّ الطباعة الذي بدوره مكّن من تعميم المعرفة وجعلها في متناول الجميع دون تفريق. وشهدنا في حياتنا انتقال المواد إلى النسق الرقمي والإمكانيات الهائلة لتوزيع المصنفات الإبداعية المتاحة بفضل الإنترنت وتطوّر الشبكة العالمية للمعلومات، والشكر في ذلك يعود لتيم بيرنرز لي وغيره.

ووراء العديد من الابتكارات الرائعة نجد قصصا خالدة لأشخاص متميّزين. وفي حقبة كانت النساء قلّة قليلة في صفوف العلماء، جدّت ماري كوري اسكلودوفسكا واجتهدت وكافحت كي تجد لنفسها مكانة في صفوف العلماء، ولم تكتف بمرتبتها كزوجة عالم. وكافحت أيضا لأنها كانت من المهاجرين العاملين في مجتمع جديد. ورغبتها في فهم الأمور كانت مفتاحها للاكتشافات الأساسية التي مكّنتها من الفوز بجائزتي نوبل في مجالين علميين مختلفين هما الفيزياء والكيمياء، ولا تزال حتى اليوم تتفرّد بالجمع بينهما.

وفي عالم الفن، يفتح الابتكار الآفاق للنظر إلى الأشياء بعين جديدة. والفنان أو الملحن أو الكاتب الملهم قادر على أن يكشف لنا عن مسار مختلف أو منظور جديد للعالم. خذ بوب ديلان مثلا الذي استلهم بما حوله فحوّل ضروبا موسيقية وتصرف فيها ولا سيما ضربي موسيقى البوب والروك. وإليك أيضا مهندسين معماريين من قبيل زها حديد أو نورمان فوستر والذين يغيّرون مشاهد مدننا ويزيّنون حياتنا بالطرق الجديدة وهم في كل ذلك واعون بضرورة المحافظة على البيئة.

وكلنا معتمدون على الابتكار لليسر قدما. ودونه سنظل على حالنا الذي نحن فيه كعنصر بشري. والاختراعات والابتكارات، في مجال الصحة مثلا، قد تظل دون قيمة تذكر ما لم تستعمل وتتداول. وهنا الإشكالية الكبرى في مجال السياسة العامة. ومن جهة أولى نجد تكلفة الابتكار الهائلة في الطب الحديث، ومن جهة ثانية ندرك واجب الرفق ومشاطرة الابتكارات المفيدة، وهو جانب لا يقل وزنا عن الأول.

وعلينا في اعتقادي أن ننظر إلى الملكية الفكرية كآلية تمكينية لمواجهة تلك التحديات.

ولا بدّ لنا أن نحقق التوازن السليم، ولذلك من المهم أن نتحدث عن الملكية الفكرية. وفي هذا اليوم العالمي للملكية الفكرية، أودّ أن أشجّع الشباب بصورة خاصة على الإسهام في هذا النقاش لأن الملكية الفكرية هي في الأصل تعنى بالتغيير وبما هو جديد. وهي تعنى بتحقيق التغييرات التي نريد تحقيقها في المجتمع.