مكافحة التزييف العميق باستخدام الذكاء الاصطناعي لحماية حقوق الصورة للاعبات الكريكيت في الهند

بقلم Tania Sebastian، أستاذة مساعدة في كلية الحقوق بمعهد فيلور للتكنولوجيا، تشيناي، الهند؛ Saraswathy Vaidyanathan، أستاذة مساعدة في كلية الحقوق بجامعة BML Munjal، جورجاون، الهند

16 يوليو 2026

مشترك

يطرح انتشار التزييف العميق (deepfakes) الذي يولده الذكاء الاصطناعي تحديات كبيرة أمام حماية حقوق المرأة الشخصية والدعائية. وبأخذ لاعبات الكريكيت الهنديات ذوات المستوى العالمي كمثال، يتضح مدى ضعف الأطر القانونية الحالية في ظل التطور السريع لرياضة الكريكيت النسائية وتقنيات الذكاء الاصطناعي.

كان فوز فريق الكريكيت النسائي الهندي لأول مرة في كأس العالم للسيدات 2025 الذي نظمه المجلس الدولي للكريكيت (ICC) أكثر من مجرد إنجاز رياضي؛ فقد كان احتفالاً عظيماً بالثقافة ترددت أصداءه من ملعب DY Patil في نافي مومباي، حيث أُقيمت المباراة.

وعندما توج الفريق بلقب البطل العالمي الجديد، بدأت ظاهرة موازية تتكشف على وسائل التواصل الاجتماعي: فقد سارعت العلامات التجارية والشركات إلى ركوب موجة الفخر الوطني، وحولت هذا الفوز إلى ما يُعرف ”بتسويق اللحظة” باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي لإنشاء منشورات احتفالية.

تسويق اللحظة هو استراتيجية تستفيد فيها العلامات التجارية من الأحداث الجارية وطاقة المشجعين العفوية لإنشاء محتوى وثيق الصلة بالثقافة. على سبيل المثال، عقب فوز الهند بكأس العالم للكريكيت، انتشرت عدة صور احتفالية بشكل واسع، بما في ذلك صورة لقائدة الفريق، هارمانبريت كاور، وهي مستلقية على السرير والكأس بجانبها. ورغم أن هذه كانت لحظة تسويق حقيقية، إلا أن الصورة لم تكن كذلك – فقد تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي.

كيف انتهكت تقنية التزييف العميق حقوق الشخصية وحقوق الدعاية للاعبات الكريكيت الهنديات

وفقًا لتقرير صادر عن شركة McAfee في عام 2024، شهدت الهند طفرة في انتشار تقنية التزييف العميق، حيث يقوم أشخاص ذوو نوايا سيئة بانتحال صفة المستهلكين والشخصيات العامة في مجالات متنوعة مثل مجال الأعمال والسياسة والترفيه والرياضة.

في عالم اليوم المتصل رقميًا، أصبح الكثير من الناس أكثر عرضة لمثل هذه الحيل، حيث يعيدون نشر محتوى مزيف على وسائل التواصل الاجتماعي دون علم ودون التحقق من مصدره.

ورغم أن المنشورات المتعلقة بفريق الكريكيت النسائي الهندي بدت ذات طابع وطني، إلا أنها كشفت بشكل غير مقصود عن ثغرة قانونية: مدى ضعف الصورة التجارية والشخصية للرياضيات في عصر الصور ومقاطع الفيديو المصطنعة.

عندما تستخدم علامة تجارية أو شركة الذكاء الاصطناعي التوليدي لإنتاج صور عالية الدقة للاعبة ما، فإنها لا تمارس التعبير الإبداعي فحسب؛ بل تستولي على حقوق شخصية تلك اللاعبة دون موافقتها، وعلى الحق في الحصرية الذي تعاقدت على بيعه للجهات الراعية الشرعية لها.

التسويق المباغت لاحتفالات الكريكيت في عصر التزييف العميق

تمثل هذه الممارسة قفزة نوعية مقارنة بالتسويق المباغت التقليدي، أو ما يُعرف بتسويق اللحظة، الذي أصبح استراتيجية تستخدمها العلامات التجارية والشركات الساعية إلى تفادي رسوم الترخيص الباهظة المطلوبة للحصول على حقوق الرعاية الرياضية الرسمية.

من خلال استغلال حدث انتشر بسرعة، تخلق العلامات التجارية والشركات ارتباطًا فوريًا وقويًا بنجاح الفريق دون الحاجة إلى دفع تكاليف رعاية اللاعبات بشكل فردي.

يُعد هذا التحول إلى تسويق اللحظة الذي يولده الذكاء الاصطناعي حادًا خاصة بالنسبة للرياضيات

اليوم، يتم التقاط اللحظة من خلال أمر سريع يتم إدخاله في نموذج الذكاء الاصطناعي التوليدي الذي يمكن من إنشاء محتوى اصطناعي فوري لا يمكن تمييزه عن الواقع. ويمكن لهذا أن يجذب انتباه الجمهور قبل أن تصل الحملات المرخصة رسميًا إلى السوق. باختصار، السرعة التي تجعل تسويق اللحظة فعالًا للغاية هي نفس الآلية التي تحرم الرياضيين من حقهم المشروع في الاستفادة ماديًا من صورتهم.

ليست معركة حماية شخصية الرياضيين في الهند جديدة، لكن طبيعتها الأساسية شهدت تحولاً جذرياً نتيجة لاستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي.

في الماضي، كان التحدي الذي يواجه رياضيين مثل بي في سيندو أو مانو باكر يكمن في المقام الأول في الاستخدام غير المصرح به لصورهم على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث لا يقتصر الضرر غالباً على خسارة رسوم الترويج فحسب، بل يمتد إلى انتهاك كرامتهم واستقلاليتهم.

حماية أسماء لاعبات الكريكيت وصورهن من التزييف العميق

لا يمكن للعلامات التجارية استخدام اسم أي شخص أو صوره أو شبهه دون موافقته، كما صرح ياشوانث بيالا، مدير المواهب والشراكات في شركة Baseline Ventures، وهي شركة متخصصة في التسويق الرياضي والترفيه وترخيص العلامات التجارية، لصحيفة Hindu Business Line في عام 2021.

وأضاف: «لقد تجاهلت بعض هذه العلامات التجارية في الماضي المناقشات حول إمكانية ربط اسمها بالعلامة التجارية، لكنها تحاول الآن فجأة الحصول على نصيب من شهرة سيندو من خلال منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي تتظاهر بتهنئتها».

ورغم أن هذه القصة تلاشت من الاهتمام الإعلامي، على الأرجح بسبب التوصل إلى تسوية بين الطرفين، إلا أنها كانت المرة الأولى التي تلجأ فيها رياضيات بارزات إلى السبل القانونية لحماية استخدام صورهن دون موافقة.

100827-2.webp
Getty Images/Pankaj Nangia
جيميما رودريغز من الهند خلال كأس العالم للكريكيت للسيدات 2025 الذي استضافته الهند

يُخل استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي بحقوق الرياضيين في الحفاظ على مصداقيتهم وتجسيد حقيقتهم.

بالنسبة للرياضي الذي تعتمد مكانته المهنية على أصالة أدائه البدني وإمكانية التحقق منه، فإن تداول النسخ الاصطناعية يشكل تهديدًا لنزاهته. وعندما يُستخدم الذكاء الاصطناعي لإنشاء نسخة رقمية للاعبي الكريكيت، فإنه ينتهك حقهم في التحكم في واقعهم الجسدي.

ويكون هذا التحول أكثر حدة بالنسبة للرياضيات. فبينما يواجه الرياضيون الذكور غالبًا انتهاكًا لملكيتهم الفكرية على شكل تزوير تجاري، فإن الضرر الموجه ضد النساء يشمل في كثير من الأحيان عمليات تجميل مدعومة بالذكاء الاصطناعي تغير مظهرهن الفعلي، أو إضفاء طابع جنسي دون موافقتهن، أو إنشاء محتوى مزيف يعرضهن في مواقف غير مهنية أو محرجة.

محكمة هندية تحظر التزييف العميق باستخدام الذكاء الاصطناعي لحماية كرامة الأفراد

بدأت المحاكم الهندية في سد هذه الفجوة من خلال ربط الملكية الفكرية بالمادة 21 من دستور الهند المتعلقة بالحق في العيش بكرامة. ويشكل الحكم الصادر في فبراير 2026 عن محكمة دلهي العليا في قضية الممثلة البوليوودية كاجول فيشال ديفغان سابقة قضائية بالغة الأهمية.

وقضت المحكمة بأن التزييف العميق باستخدام الذكاء الاصطناعي لا ينتهك حقوق الشخصية فحسب، بل ينتهك أيضًا الحق الأساسي في العيش بكرامة. وشملت هذه القضية جميع الجوانب، بدءًا من البضائع غير المرخصة وصولًا إلى روبوتات الدردشة غير اللائقة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي والتي انتحلت شخصية الممثلة.

وفي ظل غياب وسيلة حماية فريدة من نوعها لحقوق الشخصية في الهند، من المهم أن نتذكر أن المحاكم الهندية تحمي عادةً حقوق شخصية الأفراد.

وقد نشأت الحماية عبر مزيج من الموارد القانونية، التي تشمل سبل الانتصاف الدستورية ومبادئ القانون العام. تسلط المؤلفات الأكاديمية الهندية الضوء على الحاجة إلى «مداولات ومشاورات مكثفة» لفهم نطاق الحماية وحدودها. ناهيك عن مجموعة النهج القانونية المتباينة إزاء هذه القضايا، سواء تلك الموجودة بالفعل أو التي بدأت في الظهور حول العالم.

زيادة شعبية الدوري الممتاز للسيدات: الوجه الآخر للعملة بالنسبة للاعبات الكريكيت

يؤكد النمو الاقتصادي الهائل التي شهدته رياضة الكريكيت النسائية في الهند على أهمية هذه الحماية القانونية.

فقد بيعت حقوق ملكية الدوري الممتاز للسيدات مقابل مبلغ قياسي بلغ 4,669.99 كرور روبية هندية (485 مليون دولار أمريكي) في عام 2023، مما يجعله أحد أكثر الأصول قيمة في عالم الكريكيت على الصعيد العالمي.

وشمل ذلك استثمارات فردية ضخمة، مثل استحواذ مجموعة Adani Group على فريق Gujarat Giants مقابل 1,289 كرور روبية هندية (131 مليون دولار أمريكي) وشراء شركة Reliance Industries لفريق Mumbai Indians مقابل 912.99 كرور روبية هندية (92 مليون دولار أمريكي).

100827-3.webp
Getty Images/Matthew Lewis-ICC
كأس العالم للكريكيت للسيدات 2025 في الهند

ومع ذلك، لا يزال هناك فجوة تجارية كبيرة بين تقييمات هذه الفرق وأرباح اللاعبات بشكل فردي.

ففي المزاد الضخم للدوري الممتاز للسيدات لعام 2026، على سبيل المثال، حافظت سمريتي ماندانا على الرقم القياسي بمبلغ 3.4 كرور روبية هندية (346,791 دولار أمريكي)، في حين تم التعاقد مع العديد من اللاعبات المحليات بمبالغ لا تتجاوز 10 لاك روبية هندية (10,000 دولار أمري).

يضع هذا التفاوت الاقتصادي الرياضيات في وضع هش للغاية – فبالنسبة للكثيرات منهن، تُعد قيمة علامتهن التجارية أهم أصولهن على المدى الطويل. وعندما تستخدم العلامات التجارية الذكاء الاصطناعي التوليدي لاستغلال صورهن مجانًا، فإنها تسلبهن القيمة التي يحتجن إليها لضمان مستقبل مهني مستدام.

وقد يشير عدم اتخاذ إجراءات قانونية بشأن الحادثة الحالية إلى وجود إجماع بين الشخصيات المعنية على أن حقوق الشخصية التقليدية لها تأثير اقتصادي ضئيل، وأن الشعور بانتهاك الخصوصية لا يشكل دافعًا كافيًا لرفع دعوى قضائية.

ومع ذلك، فإن النمو السريع لأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي قد يغير هذه المعادلة. هذه الحادثة هي أول مثال بارز على استخدام هذه الأدوات في الهند على نطاق واسع، وبحرية، وبسرعة، وبسهولة لإنشاء الصور الاصطناعية.

تخلق هذه التطورات فرصة لمزيد من المداولات والمناقشات، ليس فقط حول استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي وحقوق الشخصية، بل أيضًا حول الحقوق الجماعية.

نبذة عن المؤلفين

الدكتورة تانيا سيباستيان هي أستاذة مساعدة في كلية الحقوق بمعهد فيلور للتكنولوجيا. وتتمتع بخبرة قانونية تمتد إلى 17 عامًا في المجالات الأكاديمية والبحثية والممارسة العملية. وقد دأبت على استكشاف التقاطع بين القانون والابتكار من منظور تعزيز منافع الصحة العامة، لا سيما في بلدان الجنوب. وتتتبع أبحاثها الحالية دور المرأة الهندية في المجالات الابتكارية والإبداعية عبر السياقات التاريخية والمعاصرة.

ساراسواتي فايدياناثان هي أستاذة مساعدة في القانون بجامعة BML Munjal في الهند، تبحث في كيفية تأثير الملكية الفكرية والذكاء الاصطناعي في تشكيل المجتمع الحديث. وهي تُدرّس مقررات دراسية متعددة التخصصات حول سياسات التكنولوجيا وتكتب لصالح وسائل إعلام دولية كبرى حول التزييف العميق والحقوق الرقمية. وهي حاصلة على درجات علمية متقدمة في القانون من الهند والمملكة المتحدة، وتركز أبحاثها على كيفية تأثير الابتكارات الثورية على الخصوصية والرعاية الصحية والعدالة بين الجنسين في جميع أنحاء العالم النامي.

لمعرفة المزيد عن الملكية الفكرية والتقنيات الرائدة، تابعوا محادثة الويبو التي تتناول موضوعات مثل الوسائط الاصطناعية والذكاء الاصطناعي أو «الميتافيرس» (metaverse) فور ظهورها.

لمزيد من الموضوعات المتعلقة بالملكية الفكرية والرياضة، اطلعوا على أحدث إصدار خاص من مجلة الويبو.