نظّمت وزارة اقتصاد المعرفة والمؤسسات الناشئة والمؤسسات المصغرة في الجزائر، يوم 25 مارس الماضي، بالتعاون مع المنظمة العالمية للملكية الفكرية (الويبو)، ندوة إلكترونية مخصّصة لتعزيز الملكية الفكرية في النظام الإيكولوجي للمقاولاتية.

وتندرج هذه الفعالية، التي افتتحها كل من السيد نور الدين واضح، وزير اقتصاد المعرفة والمؤسسات الناشئة والمؤسسات المصغرة، والسيد ماركو أليمان، مساعد المدير العام المسؤول عن قطاع الأنظمة الإيكولوجية للملكية الفكرية والابتكار في الويبو، في إطار ديناميكية شاملة تهدف إلى تعزيز دور الملكية الفكرية كأداة استراتيجية للابتكار وتحسين القدرة التنافسية وتحقيق النمو الاقتصادي في الجزائر. ومشاركة أكثر من 80 مؤسسة هي خير دليل على الاهتمام المتزايد بهذا الموضوع الاستراتيجي.

وخلال الندوة الإلكترونية، سلّط العديد من الخبراء والمتحدثين من الوزارة و الويبو الضوء على أهمية أن تحمي المؤسسات الناشئة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة إبداعاتها، سواء كانت اختراعات أو علامات تجارية أو محتويات رقمية. ولم تُعرَض الملكية الفكرية كأداة قانونية فحسب، بل طُرحت كذلك كإحدى الأصول الاستراتيجية الحقيقية التي تمكّن من استقطاب المستثمرين وضمان ميزة تنافسية.
وفي هذا السياق، تكتسي الملكية الفكرية أهمية خاصة بالنسبة للمؤسسات الناشئة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة. فمن الملاحظ فعلاً أن تلك المؤسسات، التي غالباً ما تستند إلى أفكار ابتكارية ولا تمتلك سوى موارد محدودة، تجد نفسها مضطرة إلى ضمان أصولها غير الملموسة من أجل تحقيق نمو مستدام. وبالتالي فإن إيداع البراءات أو تسجيل العلامات التجارية أو حماية التصاميم لا يمكّن من توقي مخاطر النسخ فحسب، بل يمكّن أيضاً من تعزيز قيمة الشركة في السوق. ومن ثمّ يمكن، من خلال وضع استراتيجية مُحكمة في مجال الملكية الفكرية، تسهيل الحصول على التمويل وتعزيز المصداقية لدى الشركاء وفتح فرص على الصعيد الدولي.
وتناولت المناقشات كذلك التحديات التي تواجهها المؤسسات الناشئة المبتكرة، وبخاصة نقص الوعي بآليات الحماية والطبيعة المعقدة للإجراءات الإدارية. وفي هذا السياق، أكّدت الويبو مجدداً التزامها بمرافقة الجزائر في وضع سياسات داعمة للابتكار.
ومن النقاط الرئيسية الأخرى التي تناولتها الندوة الإلكترونية دور مراكز دعم التكنولوجيا والابتكار (CATI). فتلك المراكز تشكّل حلقة أساسية في النظام الإيكولوجي للابتكار، إذ تسهّل النفاذ إلى قواعد بيانات الملكية الفكرية، ولا سيما قواعد بيانات البراءات والمعلومات التكنولوجية. وهي تتيح للباحثين ورواد الأعمال وأصحاب المشاريع إمكانية البحث عن حالة التقنية الصناعية السابقة، وتحليل الاتجاهات التكنولوجية، وتحديد فرص الابتكار. ومن خلال تقديم خدمات الدعم والتدريب، تساهم مراكز دعم التكنولوجيا والابتكار (CATI) في إتاحة فرص النفاذ إلى المعلومات التكنولوجية للجميع وتعزيز القدرات المحلية في مجال إدارة الملكية الفكرية.
وشدّد الوزير الجزائري، من جانبه، على الجهود المبذولة لتهيئة نظام إيكولوجي ملائم لتطوير المؤسسات الناشئة، مع التركيز على التدريب والمرافقة والتمويل. ومن ثمّ، تتجلى أهمية التعاون مع الويبو باعتباره عاملاً أساسياً لتسريع هذا التحول. وسيتم تعزيز هذا التعاون في القريب العاجل من خلال إنشاء مركز للأعمال في مجال الملكية الفكرية (IP for Business Center).

وتمثّل هذه الندوة الإلكترونية خطوة إضافية في إطار عزم الحكومة الجزائرية على جعل الملكية الفكرية ركيزة أساسية للتنمية الاقتصادية القائمة على المعرفة.
وفي الختام، تُبرز هذه المبادرة المشتركة الأهمية المتزايدة التي تولى للابتكار وحمايته في الاستراتيجيات الوطنية، وتؤكّد الدور الرئيسي للشراكة بين الويبو والجزائر في بناء نظام إيكولوجي قوي ومستدام في مجال المقاولاتية.