المكتب الوطني للملكية الفكرية في سريلانكا يتبنى الرقمنة: بناء مستقبل قائم على البيانات
19 مارس 2026

في عالم يتزايد فيه استخدام التكنولوجيا الرقمية، لم يعد إضفاء الحداثة على إدارة الملكية الفكرية ضرورة فقط، بل حتمية استراتيجية. وقد استرشد مكتب الملكية الفكرية الوطني في سريلانكا في رحلته نحو التحول الرقمي برؤية تهدف إلى تعزيز الكفاءة والشفافية وإمكانية الوصول إلى خدمات الملكية الفكرية. وفي إطار هذه الجهود، أعطى المكتب الأولوية لرقمنة الوثائق وإنشاء أنظمة قائمة على البيانات لتعزيز عملية اتخاذ القرار وصياغة السياسات القائمة على الأدلة.
الخبرات والنهج الرئيسية
للمكتب الوطني للملكية الفكرية في سريلانكا
على مدى السنوات القليلة الماضية، اتخذ المكتب الوطني للملكية الفكرية عدة مبادرات لدمج التقنيات الرقمية في عملياته الأساسية مع الاستمرار في استخدام الورق بالأساس في نظام التسجيل. وعمد المكتب إلى رقمنة العمليات الداخلية تدريجياً، بما في ذلك معالجة المستندات وإدارة السجلات وإدخال البيانات، وذلك من أجل تحسين الكفاءة والقدرة على التتبع. وقد اتُخذت خطوات لتمهيد الطريق لتقديم طلبات تسجيل البراءات والعلامات التجارية والرسوم والنماذج الصناعية عبر الإنترنت في المستقبل. ويؤدي استخدام نظام إلكتروني لإدارة الوثائق وسير العمل إلى تعزيز التنسيق الداخلي تدريجياً، مما يمكّن الموظفين من تتبع الطلبات ومراقبة التقدم المحرز بشكل أكثر فعالية، حتى في ظل البيئة غير الرقمية الحالية.
ومن المتوقع أن يكتمل مشروع الرقمنة الشامل الجاري – والذي جرى إطلاقه بالتعاون مع الويبو، بما في ذلك الدعم التقني - في عام 2026. وستؤدي هذه المبادرة إلى أتمتة عملية تسجيل الملكية الفكرية بالكامل، وتعزيز إمكانية الوصول للمستخدمين، وتقوية أمن وسلامة بيانات الملكية الفكرية. وبالتوازي مع ذلك، نحن بصدد تطوير قواعد بيانات منظمة تلتقط مؤشرات الأداء والتشغيل، وتوفر رؤى قيمة حول اتجاهات التسجيل، وأوقات المعالجة، والطلب على الخدمات. لعب التعاون مع برامج المساعدة التقنية للمنظمة العالمية للملكية الفكرية (WIPO) دوراً حاسماً في تعزيز كفاءة الموظفين ومواءمة ممارساتنا مع المعايير الدولية.
الدروس المستفادة والملاحظات
التحول الرقمي هو عملية تدريجية ومستمرة تتجاوز مجرد اعتماد التكنولوجيا، فهي تتطلب تغييراً في الثقافة التنظيمية. ومن الدروس الرئيسية المستفادة من تجربتنا أهمية إشراك جميع أصحاب المصلحة، بما في ذلك الموظفون ووكلاء الملكية الفكرية وأصحاب الطلبات، في مرحلة مبكرة من العملية. وكان بناء القدرات والتواصل الفعال والتنفيذ التدريجي عوامل حاسمة في ضمان التكيف مع هذا التحول وقبوله بسلاسة.
ومن الدروس الأخرى المستخلصة أهمية استخدام البيانات ليس فقط للأغراض الإدارية، بل أيضاً للتنبؤ الاستراتيجي. فتحليلات البيانات الموثوقة تُمكن من توقع الزيادات في عبء العمل، وتحديد اتجاهات الابتكار الناشئة، وتوفير المعلومات اللازمة لمناقشات السياسة الوطنية للملكية الفكرية. وبهذا المعنى، أدى التحول إلى الاعتماد على البيانات إلى تعزيز دور المكتب كمزود للخدمات ومركز للمعرفة في منظومة الابتكار.
التوقعات والخطوات التالية
بالنظر إلى المستقبل، يهدف المكتب الوطني للملكية الفكرية إلى تعميق التكامل الرقمي من خلال توسيع الخدمات عبر الإنترنت، وأتمتة عمليات محددة، وتعزيز قابلية التشغيل التفاعلي مع الأنظمة الحكومية الأخرى. ونحن كذلك نستكشف إمكانات أدوات الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي لدعم جودة الفحص وتجربة المستخدم. إن الهدف النهائي هو إنشاء بيئة ملكية فكرية رقمية بالكامل قائمة على البيانات تدعم المبتكرين ورجال الأعمال والمبدعين بشكل أكثر فعالية.
من خلال تبني الرقمنة، فإننا لا نحدّث إدارة الملكية الفكرية فحسب، بل نساهم أيضاً في برنامج الاقتصاد الرقمي الأوسع نطاقاً في سريلانكا – مما يضمن استمرار الملكية الفكرية في دفع عجلة الإبداع والابتكار والنمو المستدام في السنوات القادمة.