.ترأس فرانسس غري الويبو كمدير عام من 1 أكتوبر 1008 إلى 30 سبتمبر 2020

المؤتمر الدبلوماسي المعني بحماية الأداء السمعي البصري

بيجين


من 20 إلى 26 يونيو 2012

مراسم الافتتاح

فرانسس غري
المدير العام
المنظمة العالمية للملكية الفكرية

معالي السيدة ليو ياندونغ، مستشارة الدولة
معالي السيد ليو بينجيي، وزير إدارة الإعلام الوطني وحق المؤلف
معالي السيد لو واي، نائب محافظ بيجين
معالي الوزراء،
حضرات المندوبين الموقّرين،

إنه لمن دواعي السعادة والفخر الجليل أن أشارك في هذه الافتتاحية وأن أتوجّه إلى جميع الوفود بأحرّ عبارات الترحيب إلى المؤتمر الدبلوماسي المعني بحماية الأداء السمعي البصري.

وبادئ ذي بدء، أودّ أن أتوجّه بعبارات الشكر، باسم المنظمة العالمية للملكية الفكرية (الويبو)، إلى حكومة جمهورية الصين الشعبية على استضافة هذا المؤتمر الدبلوماسي. ولا يسعنا إلا أن نقدّر للصين رعايتها الكريمة لهذا المؤتمر وضيافتها السخية للمشاركين فيه وهم كثيرون. وإننا لنقدّر أيضا الترتيبات الممتازة لهذا الحدث. لقد عمل فريق كبير من المهنيين، ومنهم متطوعون، بلا كلل كي يشهد المؤتمر النور. وأوجّه، بصورة خاصة، عبارات الشكر إلى السيد ليو بينجيي وفريقه من وكالة الصين الوطنية لحق المؤلف وكذلك زملائي في الويبو الذين عملوا خلال الأشهر الماضية مع الوكالة الصينية وإدارات صينية أخرى.

وأودّ أن أتقدّم أيضا بعبارات الشكر إلى مدينة بيجين التي رحّبت بنا في هذه العاصمة التاريخية التي تنعم بالحيوية.

وأهمية هذا الحدث نابعة من أسباب متعددة. وفي المقام الأول، هو حدث يؤكّد أهمية العمل متعدد الأطراف على وجه عام، وأهمية وضع القواعد والمعايير متعددة الأطراف في مجال الملكية الفكرية على وجه خاص. وإننا نجتمع هنا في زمن أصبحت فيه الاتفاقات متعددة الأطراف سلعا نفيسة. ثم إن تعقدّ الترابط والتلازم وشدة التنوع بين ظروف التنمية ومستوياتها عبر العالم، يزيد من الصعوبة في تجديد القضايا التي تحظى بتوافق المصالح والتي يقع عليها اتفاق عام. وإن الدول الأعضاء في الويبو إذ قرّرت عقد هذا المؤتمر الدبلوماسي، فإنها قد استطاعت أن تتوافق على مصلحة مشتركة في قيمة أوجه أداء الممثلين. وأملي أن يكون هذا الأسبوع دليلا آخر يبرهن على هذا التوافق العام على قيمة ذلك الأداء والحاجة إلى حمايته.

إن الممثلين وفناني الأداء السمعي البصري يؤدون دورا أساسيا في تمكيننا من مقاربة الفن الذي أبدعه الفنان أو الملحن. فهم الممثلون، كما يدل على ذلك اسمهم في اليونان القديم، الذين يتوسطون بين العمل الإبداعي والجمهور. فأداؤهم يكثر معارفنا ويحرك مشاعرنا ويثري حياتنا، وهو أداء جدير بالحماية في حدّ ذاته.

وبيجين مكان مناسب جدا للإقرار بقيمة فناني الأداء في معاهدة تبرم في الصين بالنظر إلى ارتباط الصين التاريخي بالعمل المسرحي والأداء الفني وإلى الحيوية والدينامية التي تشهدها القطاعات المعاصرة في المسرح والسينما والتلفزيون. ويعود تاريخ المسرح والتمثيل والأداء الفني في الصين إلى عهد أسرة شانغ الحاكمة ثم تواصل بلا انقطاع وتطوّر وتكيّف حتى أفضى إلى نشأة الثقافة المعاصرة التي مكنت الصين من إنتاج أكثر من 500 شريط سينمائي في عام 2010 وأكبر عدد من المسلسلات التلفزيونية من أي بلد في العالم.

كان طريق فناني الأداء إلى بيجين طويلا. وخلال المؤتمر المعني بمراجعة اتفاقية برن في عام 1928 في روما، أثير انشغال من أن اتفاقية برن لا توفّر الحماية الملائمة لفناني الأداء، فأعدّت دراسة في ذلك الشأن. ولا غرابة في أن مسألة حقوق فناني الأداء اكتسبت تلك الأهمية في نهاية عشرينيات القرن الماضي. فقد شهدت العقود الثلاثة التي سبقت تطوّر صناعة كاملة حول الأفلام الصامتة. ولأولّ مرة في التاريخ، بات من الممكن تسجيل الأداء البصري ونسخه وتوزيعه على الجمهور محليا ودوليا. واليوم، تسجيل الأداء الفني الواحد قادر على التأثير في عشرات الآلاف من الناس، مقارنة مع المائة أو أكثر من المشاهدين الذين يجتمعون لحضور أداء حيّ. وانطلاقا من الوخم الأوّل الذي أحدثته الأفلام الصامتة، من المناسب أن نبرم معاهدة توفّر الحماية لحقوق فناني الأداء في السنة ذاتها التي فاز فيها جان ديجاردان بجائزة أفضل ممثل للدور الرئيسي في الفيلم الصامت "الفنان".

وأمام الأداء السمعي البصري فرص ومخاطر في المحيط الرقمي، مثله في ذلك مثل جميع المصنفات الإبداعية. وتحمل التكنولوجيا الرقمية وشبكة الإنترنت العالمية أمل جهمور عالمي وإمكانيات لا سابق لها في توافر المصنفات الإبداعية، ولكنها في الوقت ذاته تجعل المصنفات الإبداعية عرضة للاستغلال غير المشروع. وستمكّن معاهدة بيجين لفناني الأداء من التفاعل مع المحيط الرقمي بمزيد من الثقة. وستردّ العدالة إلى ما كان يعتبر على نطاق واسع معاملة غير عادلة للأداء السمعي البصري مقارنة بالأداء الموسيقي، على المستوى متعدد الأطراف. وإننا لنقدّر لحكومة الصين دورها القيادي في توفير المحفل الكفيل بالتصدي لذلك النقص. ولا يسعني إلا أن أحثّ الجميع على اتخاذ الخطوة الأخيرة نحو الاعتراف الدولي بالقيمة الكامنة في الأداء السمعي البصري بإبرام معاهدة بيجين في الأيام الآتية.